الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

فى المرآة

Share

كان فقيد الادب العربي المرحوم الدكتور  عبد الوهاب عزام من الدعاة المخلصين  لدينهم وعروبتهم وقد حفلت حياته بالاعمال  الجليلة النبيلة وخلف مجموعة من الاثار  الادبية القيمة كانت وما زالت موضع  التقدير والاعجاب لما احتوته من آراء سديده  وافكار هادفه سامية تدل على مدى غيرة  مؤلفها وتفانيه فى سبيل العروبة والاسلام .

ومن مؤلفاته رحمه الله كتاب ) رحلات (  وفي حوزتى نسخة من طبعته الثانية ،  الصادرة عام ١٣٧٠ ه - ١٩٥٠ م وقد  وصف فيه رحلاته ومشاهداته فى ربوع  الاقطار العربية الاسلامية ومنها هذه الديار  المقدسة ارض الحرمين الطاهرة . وعند ما  كنت اتصفحه وقفت عند الفصل المسهب  الخاص بزيارته لمكة المكرمة مهبط الوحى  وعاصمة الاسلام حيث ابدع فى تصوير  احاسيسه فى المشاعر المقدسة كمسلم  مؤمن وملاحظاته كمفكر وداعية للاصلاح  ومما قاله : " لايزال المسلمون يرجون  للحجاز نظاما وعمرانا لا يذكر معه ما يسره    الله فى السنين الاخيرة من اصلاح وتنظيم .

ولا يزال مفكرو المسلمين يطمعون في ان  يروا احوال الحجاز مكافئة لمكانته عند  المسلمين ، ومصورة عناية المسلمين  وتقديسهم للحرمين الشريفين . وما اسعد المسلم الغيور ان يرى الطرق ممهدة بين  جدة ومكة فمنى فعرفات وبين جدة فالمدينة  ، ثم يرجو كل مسلم ان يصلح المسعى بين  الصفا والمروة فيفصل من السوق والطريق . . وما احوج الحرمين في مكة والمدينة الى ان  تزحزح عنهما الابنية المجاورة ويدور بهما  مهيع واسع يظلل الشجر ثم اضاءة مكة  والمدينة وسوق الماء الى دورهما  ومساجدهما ،

تلك بعض انطباعات وتمنيات المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام حين زيارته لموطن القداسات منذ عهد بعيد حيث ان الطبعة الاولى من كتابه المشار اليه صدرت فى عام ١٣٥٨ ه كما جاء بمقدمته .

ولقد عاش الدكتور عزام السنوات الاخيرة من حياته فى ربوع المملكة العربية السعودية وكتب الله له ان يشاهد حقيقة ما وصلت اليه هذه البلاد المقدسة فى ظل

الملك المصلح سعود بن عبد العزيز حامي  الحرمين الشريفين . فقد اصبحت هذه البلاد كما يرجو لها كل مسلم غيور من حيث التنظيم والتعمير والاصلاح . فهذه  مكة المشرفة تتجلى فى مظهر يسر الناظرين  وقد شمل الاصلاح شتى نواحيها وامتد  العمران إلى ابعد ضواحيها . كما عبدت  الطرق ووسعت ونسقت الشوارع وغرست  الاشجار على جوانبها واقيمت العمارات على  احدث وابدع طراز !

اما الحرمان . فقد تم بفضل الله جلا وعلا ثم بفضل جلالة الملك سعود المعظم مشروع  توسعة وعمارة الحرم النبوى الشريف حتى  بدا آية فى الروعة والجمال والجلال .

ومازال العمل جاريا بكل عزم وتصميم فى انجاز مشروع توسعة الحرم المكى  الشريف المشروع العملاق الخالد الذى  تبناه ونفذه سعود الاول بانى صرح الاسلام .

هذا العمل الجليل الذي يفوق الوصف والاطراء !

اما عن الاضاءة ومد المياه : فها هى مكة  المكرمة - ونحن نخصها بالذكر باعتبارها  اولى الحرمين - ها هى قد اضيئت بالكهرباء  وأمست تسطع النور . كما قامت الحكومة كرغبة جلالة الملك سعود المعظم بسحب عدد من العيون الجديدة بالاضافة  الى عين زبيدة لتأمين المياه العذبة فى جميع انحاء مكة المكرمة وضواحيها وفي مشاعر  الحج وبذلك اصبح فى امكان جميع  السكان ووفود بيت الله الحرام تناول المياه العذبة بسهولة ووفرة فى كل مكان وكلهم يلهج بالحمد والشكر لله وبالدعاء لصاحب هذه المآثر الخالدة الملك سعود ايده الله وسدد خطاه وهكذا نرى كيف كانت البلاد المقدسة بين الأمس واليوم . وكيف تحققت الامانى والاحلام

اشترك في نشرتنا البريدية