اخذت هذه المجلة (*) على نفسها منذ ان برزت معالجة المشاكل التى تعترض سبيلنا كتونسيين نمر بمرحلة انتقال دقيقة وكبشر ننتسب الى عائلة الانسان الكبرى .
ولعل مشكلة المشاكل بالنسبة البنا ، نحن ابناء تونس ، مشكلة التعليم والثقافة .
وقد ادرك الشعب التونسى خطورة الثقافة وبعيد اثرها فى روح الاجيال وتكوينها فقاوم السياسة التعليمية التى كانت تهدف الى القضاء على الشخصية التونسية وتسعى الى فرنسة الشباب كي يسهل ادماج هذه الامة تماما ، ووقف كالرجل الواحد وصمد وما زال بها حتى سفه احلامها ودرأ خطرها درءا .
أما وقد نجونا من العاصفة فواجب علينا ان نعالج القضية الثقافية معالجة ايجابية وأن ننحو انشائيا فنرسم الخطط ونسطر البرامج ونستوضح الغاية من جميع اعمالنا .
ونحن في هذه المجلة نعتبر ان اوكد ما يجب ان يفكر فيه المسؤولون ويبادروا بالعمل من أجل تحقيقه تكوين لجان من ذوى الاختصاص و " أهل الصناعة " لتنظر فى قضيتى توحيد التعليم وتعريبه وفي ما ينشأ عنها من مشاكل وصعوبات ، تبحث عن حل عملي لكل ذلك .
ومن أهم ما يتحتم النظر فيه أيضا مسألة التربية اذ ليس غرض التعليم تزويد الناشئة ببعض المعلومات فقط ، بل - وقبل كل شئ - توجيهها التوجيه اللائق بحيث تنسجم مع الامة وتتجه اتجاهها وتتشبت بمثلها العليا فى الحياة .
ونحن نكتفى فى هذه الكلمة بتلك الاشارات ونأمل ان يعيرها المسؤولون - سواء كانوا فى الحكومة او فى منظماتنا القومية - ما هى جديرة به من الاهتمام وسيجدون مجلة " الفكر " الى جانبهم دائما تدرس وتعالج وتقترح وتوضح أهم تلك القضايا .. وتذكر ايضا لان الذكرى تنفع المؤمنين .
