لاحظنا طيلة الخمس والعشرين سنة من حياة مجلة الفكر دراسات ومقالات عديدة تتعلق باللغة العربية والادب والفكر العربيين فعمدنا الى اختيار اهم العلامات فى هذا الموضوع وهي المتعلقة بالنهضة باللغة العربية وتجديدها مثل الخوض فى مسألة الفصحى والعامية (الطاهر الخميري) ونظرية التطعيم الايقاعى المرتكزة على تطعيم الفصحى بايقاعات اللهجة العامية لا الالفاظ (البشير بن سلامة) .
وفي ميدان الادب والفكر اقتصرنا على اهم النظريات كالاعتماد على الادب الشعبى (الطاهر فيفه) وتشجيع ادب الشباب (محمد مزالي) وأوردنا نصا عن الادب مأساة (محمود المسعدى) والأدب ملحمة (محمد مزالي) والأدب الطلائعي (جماعة من الطلبة) والأدب التجريبى (عزالدين المدني) .
وأوردنا كذلك لائحة كان ملتقى الأدب التونسي اصدرها ، وقد بحث فيها الوسائل الكفيلة بتدعيم الادب التونسي وختما هذا الجزء من المجلة بنص يتعلق بالطباعة العربية وضرورة شكل كل النصوص المطبوعة لاشاعة اللغة العربية (البشير بن سلامة) .
والملاحظ اننا اقتصرنا فى هذا الباب على هذه الدراسات والمقالات رغم وجود العدد الكثير ممن كتبوا فى هذا الفن مثل وحيد الخضراوي ، على دب ، محمد الهادي الطرابلسي ، أحمد الطويلي ، المنجى الكعبى ، البشير المجدوب ، جعفر ماجد ، الحبيب المخ ، محمد مزالي ، محمد مصمولى ، التهامي نقره ، الهادى حمودة الغزي ، على الشنوفي ، أحمد القديدى ، محمد فنطر ، حسن الصادق الاسود ، محمد الصالح الجابري ، محمد فاضل الجمالي ، المنجى الشملى ، عبد السلام المسدى ، المرحوم محمد الهادي العامري ، مصطفى الفارسي ، عبد العزيز الهاني ، أحمد عبد السلام ، المرحوم حسن حسنى عبد الوهاب ، محمد الحبيب بلخوجه ، الحبيب الجنحاني ، الشاذلى بويحيى ، الطاهر اللبيب ، محمد رشاد الحمزاوى ، محمد الطالبي ، أحمد خالد ، وغيرهم كثير ...
فظاهرة تنكر البعض لاصالتنا ( * ) واحتقاره لمقومات لغتنا وحضارتنا الذاتية ما هى الا نتيجة لجهل هؤلاء بأنفسهم حتى أنك ترى البعض حين يحدثك أو يحاضرك لا يحس بأن لحديثه أو محاضرته قيمة ما لم يقحم في كلامه لفظة أو مثلا أجنبيا حتى ولو كانت تلك اللفظة أو ذلك المثل له ما يؤديه فى لغته وقد لا يكون هذا الاحساس من طرف المتحدث أو المحاضر الا لانه يعلم أن مستمعيه انفسهم تنقص فى نظرهم قيمة ما يقدمه لهم اذا لم يكن مدعما - حسب رأيه - بتلك الاقحامات .
والادهى من ذلك ان تكون بعض الافكار او الاقوال التى يستدل بها محدثك وقد نسبها لاحد الاجانب بينما هي لاحد أعلامنا العرب كابن خلدون مثلا . وانه لفظيع ان ننسب ما هو لنا لغيرنا لاننا نجهل انه لانفسنا ، ومن هنا كانت الشعوب المتخلفة شعوبا تجهل نفسها ، ويعمل الآخرون على أن تظل هكذا تجهل نفسها ومقدوراتها ومقوماتها بشتى طرق الطمس ، والتحقير، والتشكيك ، والتحريف ، ليظلوا هم سادة الميدان بضع سنين ... ويوم أن نؤمن بأننا من سينهى السنين البضع ، يكون النصر لنا فننهيها .
