اهدى هذا القصيد الى الاتحاد العام لطلبة تونس الذى اتاح لى زيارة صقلية فى مارس 1962
سل الأطلال هل نسيت جدودى
ولا تخش اتهامك يا قصيدى
إذا الأطلال ألهمنى بلاها
فما أغناك عن هذر الحسود
ولو كان الجديد كما أرادوا
لما سبقوا إلى ( الشعر الجديد )
ألم أعزف على أوتار قلبى
فما ضجوا ولآسئموا نشيدى ؟
ودغدغت النفوس فلم أدعها
تشم الحب للأمن ورودى !!
ألم أسمع أنين الشعب لما
دعانى الكوخ فى البرد الشديد ؟
وحدثنى الفقير فقمت وحدى
أحدث عن تنهده المديد !
نظمت الشعر لم أطلب عطاء
وما كنت الغنى عن النقود
صدقت الفن فى سرى وجهرى
وحسب الفن أن يبقى رصيدى
فمالى اليوم لا أبكى إذا ما
تسابقت الدموع إلى الخدود
ألست اليوم أشقى الناس حسا
وأبعدهم عن الزهو البليد ؟
ألا ياعين لا يخجلك ذم
فجودى ما ملكت الدمع جودى !
تنفست الهواء فضاق صدرى
وألفيت الحشا مثل الوقود
وجف الحلق حتى خلت نفسى
أعب النار من رحب الوجود
رأيت البحر فى ذل اغتراب
طريح الرمل كالبطل الشهيد
كأن عدوه لما ثناه
وكسر عزمه رغم الصمود
جثا فوق الجبين الحر زهوا
وأوثقه بأعمدة الحديد (1)
فبات الشط يحرسه صليب
كما لو خاف من فتح جديد
هنيئا للصليب فما عليه
إذا مانام فى الجبل الوطيد
لقد طال انتظاره دون جدوى
ولم ترجع أساطيل الجدود
وإن ذرفت عيون الكهف دمعا
فهل أغنت جهوده عن جهودى ؟ (2)
أيا أسدا (3) أصح إنى غريب
أيعجم ياترى وطن الأسود ؟
وما للقيروان لغا بنوها
وفى
وقامت بينهم شم الحدود ؟ (4)
زرابيها حكت أخبار عهد
مضى كالخزى فى ركب العهود (5)
أتيتك فى الظلام وليس عندى
سوى صمت تضيق به حدودى (6)
ونور مات في عينى لما
رأيت الأرض أخجلها وجودى
وغمغمة الرياح تهد سمعى
كأن ضجيجها غضب اللحود
فليت العين لم تبصر نخيلا (7)
ولا مفتاح هاتيك الوفود (8)
فما فى العيش طيب بعد ذل (9)
وليس العز فى المجد التليد
محاريب المساجد لو تراها
تشب النار فى قلب الجليد
كأن لها على العرب اغتياضا
فلم تكتم صدى الأمس البعيد
وخير لو محاها الدهر محوا
فيطوى عارها طى البنود
وما كانت صقلية ختاما
وما زلنا كأشتات العبيد
فقرطبة بغا فيها النصارى
ويافا داسها رجس اليهود
وفى الشرق المخدر ألف شعب
يضيع العمر فى حكم القرود
حياة مليكهم فى دن خمر
وأقصى جهده جس النهود
إذا ماهدت اللذات منه وقرقر غور بطنه قال زيدى!
متى ياقوم يجمعنا طريق
فتجر فهم مع البترول نار
يطهر جمرها دنس الجلود؟
وتشرق أمة بالأمس شعت
على الدنيا بأحلام الخلود ؟

