احتفل فى القيروان - اثر عودة الشاعر من فرنسا - بنجاحه فى ) التبريز ( ، والقيت في هذا الحفل خطب وأشعار اجاب عنها بهذه القصيدة :
غرام يشد جفوني إليكم كأهداب شمس إلى الله تنظر
وشيء أحس به في كياني يهدهد عيني مثل المخدر
ويملؤني من سرور الصبايا فيخضل قلبي بدمع التأثر
وأستكشف الحسن في كل وجه وأجلو جمالا بها لا يقدر
جمال النفوس إذا ما أحبت وطابق فيها اليقين التصور
أراني على كل وجه كأني بفيه أغنى وعينيه أبصر
أرى عقبة شامخ الانف مثلي ومثلك ألقاه فى اللون أسمر
وسحنون والفقه يتلى عليه وسيف المعز العزيز المظفر
أرى فيك ثوبي القصير الموشى وذاك الحذاء الصغير المغبر
وعهدا بواد لنا منه طبع يرق فيصفو ويرغي فيهدر
وتلك الكتاتيب واللوح فيها وحرفا غليظا عليه يحبر
أراني على كل وجه كأني بفيه أغنى وعينيه أبصر
أرى قصة جددت عهد قيس وليلى من الباب كالنجم تنظر
عيون هنا خاطبتني بصمت فضيعت فيها شبابى المنور
على كل درب لنا ذكريات وإن كان منا قليل التذكر
. أيازهرة العمر هذا حصاد لعود غضيض بكفيك أزهر
حسبنا له كل يوم حسابا فأوفى حسابي ولم يتأخره
وإني وإن كدرتني الليالي وفي كأمسي ولن أتغير
أنا من هنا قد رويت غراسى وهذا غراسى هنا اليوم أثمر
رضعت البيان الزلال المصفى وثقفت شعري فلم يتكسر
ومن كل فحل جمعت المعاني وفتشت في بحره حين يزخر
وخاطبت من كابرونا غرورا بأنا على الدهر أقوى وأكبر ) 1 (
على ) عمدة ( الشعر كنا اعتمدنا وما زال فينا العماد المؤزر
بتلك المقاهى اقتنصت القوافى بهذى الحوانيت ما زلت أحضر
لنا مجلس حيث كنا وإنا لاحفاد من كان حلو التندر ) ٥ (
على جنة القيروان أئتمنا وفي ) زهر آدابها ( نحن نخطر
فيا مجد رقادة قد لبسنا معانيك مثل الرداء المحبر
أويا عزة القيروان استفزى نفوسا علت واستعدت لا كثر
ويا فخر قومي وسلوى فؤادي وهل لي سواكم إذ اكنت أفخر
عقلتم لساني فلم أدر فيكم بماذا أحيى ولا كيف أشكر
ألا إنكم في مجال التهاني لاولي بما قد فعلتم وأجدر
أنا بذرة أينعت في سهول سقاها من الامس غيث التحضر
ففاءت ظلالا على السهل ترمى وفاحت عبيرا على السهل ينشر
فطوبى لارض زكى ثراها وطوبى لأيد بها حين تبذر

