الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

فى عالم اللغات, اللغة الانكليزية

Share

المحاضرة العلمية القيمة التى اعدها الاستاذ محمد المغيربي فتيح عضو مجلس الشورى والمعارف لالقانها على طلبة مدرستى المعهد العلمى وتحضير البعثات واختص بنشرها مجلة المنهل

لمحة تاريخية موجزة

ينحصر مبدأ تاريخ اللغة الانكليزية تدرجا فى سلم النشوء والارتقاء في مصاف اللغات الحية وانتشارا فى معظم سكان المعمورة في ثلاثة ادوار :

الدور الأول ، ويبتدئ مع غزو قبائل جرمانية للجزر البريطانية غضون القرن الرابع والخامس اى فيما بين ٤٠٠-٥٠٠ م . شقت تلك القبائل طريقها من البلاد الدينماركية ، المعروفة اليوم ، من بين الأقاليم الواقعة بين مصب نهر الألبه ، Elba ومصب نهر الرين Elrine فاحتلت القسم الجنوبي الشرقي من الجزيرة حتى المضايق والأخوار قدما من الناحية الشمالية وحتى دورست Durcol من الناحية الغربية الجنوبية . ويعزى الغزاة فى نسبهم الى العنصر السكسوني Saxonl والجيوتى Julte اما السكان الأصليون فينتمون الى العنصر السليتكى Celtic الذين نالوا قسطهم من الفتح الرومانى وقد اكرهوا على الجلاء من الاراضى المحتلة المذكورة الى الاتجاه الشرقي والاتجاه الغربي الشمالى حتى مقاطعة وايلز Wales ومقاطعات كورن وول Corn Wall ويسمى الفاتحون لغتهم بانجليك - Bnglic وهي اللغة المعروفة اليوم باللغة الانكليزية القديمة او اللغة السكسونية وعلى الرغم من صعوبة هذه اللغة ، صرفا ونحوا فانها نمتاز على لغة اليوم ببساطة هجائها فى اللفظ املاء وكتابة بحيث تقرأ كلمتها وتكتب كما تلفظ .

الدور الثاني : ويبدأ هذا الدور من الفتح النورماندى وقد قام بهذا الفتح شعوب كانت تقطن شبه جزيرة نورمانديا الواقعة فى غرب شمال اوربا فانبثت بادى ذى بدء فى طول البلاد الافرنسية وعرضها حتى اذا ماستوطنوا استجمعوا قواهم بعد ان اصبحوا كافرنسيين مواطنين وغزوا انكلترا فى اواسط القرن الحادي عشر اى عام ١٠٦٦ ، وهنا طغت اللغة الافرنسية على اللغة السكسونية وحلت محلها فى البلاط الملكى وفي المحا كم وفي المدارس ولكن ذلك لم يحل دون تداول اللغة السكسونية قراءة وكتابة فى بضع لهجات متقاربة فى معظم الاقاليم .

وفي غضون المدة الواقعة من القرن الثالث والقرن الرابع عشر ١٣٠٠-١٤٠٠ م اندمج الغزاة النورمنديون فى الانكليز الوطنيين فاصبحوا امة واحدة ساعدت وحدتهما على صوغ اللغة الانكليزية فى منهاج لا يختلف وضعا عن الدور الأول ولكن تسرب مئات المئات من الكلمات والمصطلحات الافرنسية الى اللغة الانكليزية غضون مدة لا تقل عن ٢٥٠ سنة من تاريخ الفتح قد احدث تجددا ملموسا بتغيير في اللفظ وغزارة في المادة وسهولة في القواعد ، وكذلك اصبحت لهجة سكان لندن وكامبرج واو كسفورد منتشرة نوعا ما على المنهج التهذيبي المصقول ويسمى هذا الدور على وجه العموم ، باللغة الانكليزية المتوسطة ( الوسطى ) ولازالت هذه اللغة متداولة حتى واخر القرن الخامس عشر اى الى عام ١٥٠٠ م .

الدور الثالث

ان شيو فن الطباعة فى انكلترا فى هذا العهد وما يليه قد ساعد كثيرا والى حد بعبد على انتشار لهجة لندن قراءة وكتابة لاسيما وان لندن قد اصبحت منذ سنة ١٥٠٠ ملتقى الامم المثقفة وحلقة اتصالها ببعضها فى انكلترا . ففيها يلتقي الاسكوتلانديون بالارلنديين وهؤلاء بمثقفي اميركا الشماليه ومثقفي المستعمرات ، ولقد نتج عن هذا تغيير عظيم ادخل في اللفظ لا سيما في الاحرف

الصوتية بينما الهجاء ظل القسم الاعظم منه محافظا على ما كان عليه فى اللغة الوسطى ( فى الدور الثاني ) وكذلك بدأ الدور الثالث بلغته البسيطة حتى اطلق عليها اللغة الانكليزية الحديثة وكذلك اخذ نجم اللغة البسيطة يعلو فيشع فى كافة المحافل الدينية والمؤسسات التجارية والصناعية والأندية العلمية والسياسية

لما كان للتوسع وبسط النفوذ سلطان في انتشار اللغة يسير الغالب جنبا الى جنب مع خلق الأمة وادبها ضمن نطاق توسعها ونشر ثقافتها فقد جاء التوسع البريطاني نحو الشرق واميركا لابل نحو معظم القارات الأرضية ، ثم انتحال الولايات المتحدة الأميركية اللغة الانكليزية لغة قومية لها بعد ان تم تحريرها وعز توطيد استقلالها السياسي والاقتصادى على احدث المبادىء الديمقراطية الحرة وقيامها بنشر ثقافتها وادبها بم فطرت عليه النفسية الامريكية من حسن الالفة والمعشر وسعة المدارك في سبرغور المبتكرات واستجلاء الغوامض والاندفاع الى كل جديد ، وبثها دعايتها المذهبية ونظرياتها المبحثية فى مختلف الصور والاساليب ، منها ما هو خيري كالمستشفيات ومنها ما هو تجاري كالجامعات العلمية والمعاهد الفنية ، والمؤسسات الصناعية لقد جاء كل ذلك من اهم العوامل وانجعها فى تهذيب اللغة وصقلها من جديد حتى بلغ تلقينها ودراستها من السهولة الى جانب رواجها وتداولها فى معظم الاقطار الشرقية والغربية حدا يفوق معظم اللغات الحية الغربية بصورة عامة على انه مهما كان رواج اللغة الانكليزية وعوامل انتشارها ، اثر تلك الادوار ، يسير قدما على الوضع المار الذكر بخطى متئدة موفقة نحو التغلب عالميا على معظم اللغات الحية الغربية فقد كان التنافس بينها وبين اللغة الافرنسية بلغ اشده اثر الدور الاخير الذي جاء يسير وعهد ازدهار اللغة الافريسية اوجه الذهبى .

لها بقية

اشترك في نشرتنا البريدية