إني أموت وجدا
كقارب يموت في عزلته
تهاجر الطيور من شواطي البحر
ولا يزال
يسأم العشاق
يتعب الملاح
ولا يزال
تضمه عواصف الرياح
في رحلة الإيمان والكفر .
تغيب حتى الشمس عن جثمانه
ولا يزال
يبحث في تاريخه عن روعة البحر
ينبش ذكراه
يبحث عن ثرثرة النور مع الصباح
يبحث عن حوار المد والجزر
أخشابه قديمة معروفة كاليدين
تنطق بالاتعاب
بالالم المجتاح
بالاغتراب
بالعالم الفارغ كالصفر
بالعالم الذي لا يدري .
( 2 )
إني أموت وجدا
فاهمي علي يا معبودتي كالمطر
كالمطر المنهمر
مدينة الجوع أنا
مباحة الشوارع
موحشة الشوارع
مطفأة الغسق
يحيا الموات في السهول ينبثق
ولا تزال
موصدة الاسوار شوهاء ، كوجه القدر
ينفجر البركان
والصخور تحترق
ولا تزال
باردة كالموت في رمادها المندثر
مصلوبة كالزمن الميت
كالصوت الذي آختنق
تموت وجدا للحوار المنطلق
إني أموت صمتا
فاهمي علي يا معبودتي لفظا ثري العبر
لفظا ملائكي الوقع والينبوع
فإنني مدينة مطفأة الشموع
يحكمني التاريخ واللصوص والقلق
يحكمني بتاجه وصولجانه
أميري الجوع .
( 3 )
إني آموت وجدا
زيتونة غائرة الجذور
تبحث عن يدين تجمعان
حباتها تبحث عن مصير
زيتونة غريبة الاحزان
قديمة الاحزان
أنبتها هناك جدي
تحت شرفة الامير
أنبتها زيتا وظلا وضياء وشفاء للامير
أنبتها كالغفران
كآية طيبة من القرآن
ولم تشاهده سعيدا مرة وانما
- يا للزمان الفاجع المرير -
رأته ميتا وآستقبلته جسدا نبيلا
وارته بالتراب زيتونته
وارته بالإيمان
إني أموت وجدا
منعزلا لكنني رغم انعزالي
آمنت عند مولدي بالنور
ملات بالشمس فؤادي
غرست في الثرى جذوري
وآعتنقت عيناي فجرا عابق الالوان .
( 4 )
أقول لك
إني أموت وجدا
لكنني أحبك
يا وطني المزروع في دمي وفي ضميري
كالمعنى في اللفظ
كالزيتونة في الارض
كالقدرة في الرفض .
أ . ق . مارس 1969
