الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

فى غير العمودى والحر، سبعة مقاطع متعبة على فراش المرض

Share

➀ تعب

متعب هنا على فراش المرض

تمر فوقى الآلام

أحلم بالخير للأطفال

وبالعدل للعمال ،

يجتاحنى السأم

وأنسى الألم

لأنى مذ خلقت وأنا متعب ؛

متعب . . متعب

وقلبى خزينة للأتعاب ،

ما دام فوق الأرض متعب واحد

يعانى الجوع والحرمان

ما دام فجر الناس يطلع كل يوم

بأوجه عده

وألوان كثيره

➁ زرقة

مبطوح هنا على الفراش الأزرق

مشوش الشعر والخاطر

فى غرفة زرقاء

سماؤها زرقاء

جدرانها بالزرقة مطليه

وعيناى مثلها زرقاء

نباحهما أزرق

وأنا هنا متروك كالبضاعة المنسيه

أحلم بالفجر الأزرق

لمن لم ينسهم حرمان

منذ زمان

➂ . . . . . .

لا علم عند الأهل عن مرضى

سوى رسالة عادية

وربما يسقط ساعى البريد مغشيا

عليه

وتسقط من يديه رسالتى العرضيه

فتحملها رياح مسعورة جنوبيه

خلف أسوار مدينتى الأثريه

وتتناثر حروفها اليتيمه

فخلوها أحبائى ترسم تفاصيل الملحمة

السقيمه

لكن أعرف يا أحبائى أن مياه

" الفسقية " ( 1 )

ستشربها على نخب مرضى القلب

لتصبح مأساة منسيه

➃ ما أراه وراء الزرقة

فى صباح هذا اليوم

بزغت شمس ربيع اثنين وسبعين

أطلت بسحنتها الفضيه

من نافذتى الصغيرة الزرقاء

وراء ستار غرفتى الضيقة المرميه

ذات الجدران الزرقاء

والسقف الأزرق

أطلت شمس هذا العام

من وراء الحجب

بعد شتاء مملوء بالتعب

ولياليه المشحونة بالأرق

وعشاياه المعجونة بالقلق

يطلع علينا شامخ الصدر

عنيف المظهر

بعد أن مارس أشكال الظلم

على كل المنهوكين

ولف أماسيهم بوابل من الضيم

ملقى هناك على سرير أزرق

نذب عنى شمس ربيع هذا العام

غبار الوهم الأزرق

وجراحات ثكلى فى جسدى تفجرها

الأحلام

أرى هنالك وراء الأدغال المكظوظة

يتمطى طفل أصفر

عيناه تحدق عبر المطلق

تفرى أمعاءه رعشه

وتبدده وحشه

وأعرف أن الحقد الأبيض يذبح كرامته

ويخرق

➄ أسطورة أجهلها

أنا ما عرفت لون الزيف

وما أرضعتنى أمى حليب الزيف

وما عرش الزيف يوما فى سقف

بيتنا

لأن قباب جوامعنا لم تبن على أرضية

الزيف

لأن مؤدبنا الجوعان

وبآيات القرآن متخم شبعان

لم يلقنا سورة الزيف

ولم يتل على مسامعنا أسطورة

نسيجها

الحيف

بالرغم من أنه ضحية الحيف

ويشقى ليفتك خبزه بالسيف

ولأنى عشت أماسى المدينه

ومآسى الريف

وغصت حتى العظم فى أوحال هذا

العالم المنهوك

حتى أنهكنى

وأمرضنى وأقعدنى

وأصبحت أرى نفسى فى المرآة

كومضة طيف

سأبقى أبغضك يا شيئا

يدعى الزيف ،

            * * *

⑥ خطيئة العالم

ممرضتى الحسناء الزنجيه

تقطر عصارة الشفاء فى كاسى

بأصابع فضيه

وتبنى أمامى ركاما من الآمال من يأسى

تعطينى ما لم يعطنى هذا العالم

الغشاش

تفتح فى وجهى آفاق البشر والفرحه

وتنسج فى مآقى الظمأى

خيوط النور المشرب بأصباغ الآس

وتطعن أمامى كل خرافات الزيف

وتطرد عنى الخوف

ما أكذب مذاييع هذا العالم الأسود

ما أسقط جرائد كل الاكشاك

ما أكذب أفواه الناس

لم أر حتى اليوم

أنقى وأبيض من قلب أسود

      * * *

⑦ . . . . . .

اتفقت كل الاقدار

أن أولد بجانب جامع عبقه

وأن يغمر عينى النور المنبثق من

ثغر المحراب

وأن أرتع غير مبال فوق الأحجار

ألمس فيه عمق الأيام وكنه الأسرار

أذكر عندما مرضت بالحصبه

حملتنى أمى الى غرفة سيدتى

" الريحانه " ( 2 )

وحملت لها بين أصابعى ريحانه

لترشنى أهدابها بفيض المسك

والعنبر

ويقرأ شيخنا المنهوك سطورا من كتابه

الأصفر

فأضحى نشيطا أجرى عبر

العرصات والأعتاب

أذكر أنى أصعد المنبر كل الأيام

وأذكر أن إمام الجمعه

لا يصعده إلا يوم الجمعه

اشترك في نشرتنا البريدية