- ٣ -
الحق ان كتبه فى هذا الديوان " فى فجر العمر كلمتين سريعتين فى نقده : وها تحرفي مقال اليوم نكتب الناحية الثانية من ) سواده (بعد ) بياضه ( لدى يده وم الاول ، وبذلك نستكمل ما بقي للخلوص منه الى النتيجة التى يجب أن تنتهي اليها أو تنتهي الينا على كل حال
وهنا نذكر أننا قسمنا مآخذ هذا الديوان ووقفنا بعد الكلام أولا على الأوزان والكسر ، وثانيا على العروض تم التكرار المعيب وهو القسم الثالث بعد ما ضربنا بالبيت او الابيات أمثلة تقرر صحة ما ذهبنا اليه وتقيم الحجة الناصعة التى قيل ، إنها لا تقبل التعليل والتاويل : وها نحن اولا ناخذ في اثبات بقية هذه الاقسام أو هذه المآخذ فنقول :
رابعا : في اللغة
يقول الأستاذ الناظم في " تحية سمو الأمير فيصل " ص ٣٤ .
وسل هذى البلاد تجبك عمن أشادوا ذلك الملك المكبنا
فاستعمل كلمة ) أشاد ( الرباعية ؟ وهي ثلاثية فى الاصل وصوابها ) شاد ( أو شيد إن شاء ثم قوله فى قصيدة " من خواطرى " ص ٤٤ :
فاحذر الابتسام لأنك غرا هل سراب رأيته أرواكا
وفي البيت ما خذان : الاول فى كلمة ) غرا ( التى وردت منصوبة مشكولة والحال انها خبر ان فهى بالرفع لا غير . والثانى فى الفعل ) اروى ( المتعدى لهمزة وهو ثلاثي في الأصل ويتعدى بنفسه فيقال ) رواه ورواه ( بمعنى سقاه ولو أنه استعمل الفعل ) رواه ( بالتشديد لاستقام المعنى ولم يختل وزن البيت
وكذلك قوله فى " قصيدة السد " ص ٣٩ :
قلت ماذايا هيد بالله أبكاك أجيب فقد أهجت بكأئى
حيث استعمل الفعل ) اعاج ( الرباعي وهو خطا ظهر ، فلا يقال أهاجه وانما يقال ) هاجه ( وكذا ) هيجه ( وكلاهما يتعدى بنفسه ، فلا داعي اذن للهمزه . هذا ولا نطيل الوقوف عند هذا القسم من خطا اللغة وانما نتجاوزه الى غيره فنقول :
خامسا : التطبيع ولا نكون مغالين اذا قلنا او قيل - إن الكتاب مشوش فى تطبيعه ونضرب لذلك مثلا او امثلة قليلة تشير الى كثير غيرها مبثوث فى الديوان هنا وهناك في غير موضع
ففي قصيدة " شاعر يشكو " ص ٢٦ يقول :
لا يوانسو اذا ماراوه يتشكى الآلام من برحائه
والطبيع فيه ظاهر وصوابه ) يواسونه ( وكذا قوله فى قصيدة " تحية سمو ولى العهد " ص ٣١ :
شع الهدى فى حمانا اذا أنارلنا سبل الرشاد وفي الهيجا نصرناه
والخطا فى التطبيع وصحته ) إذ أنار لنا ( وقوله فى قصيدة " تحية استقبال جلالة الملك " ص ٢٨ :
انا نجيبك من هذا القلوب فما فيها سوى الحب ترضيه فيرضيها
والتطبيع في اسم الاشارة ) هذا ( وصحته ) هذي (
سادسا : الخلل في الآبيات
ولست أدرى ايقع اللوم على الطابع أم المؤلف لأن الشك يجوز على هذا كما يحوز على ذاك ! فالديوان تنقصه العناية بقدر ما يكثر فيه والأغفال
فنراه مثلا فى قصيدته سمراء فى الروض " ص ٢٢ يقول :ر
فتحيرت والمحب قليل الصبر والصبر فى الهوى يستحيل
وفيه خلل وصواب تشطيره :
فتحيرت والمحب قليل ال صبروا والصبر فى الهوى يستحيل
كما وقع ذلك فى قصيدة شاعر يشكو " ص ٢٦ حيث يقول :
يتلقونه بشر إذا اقبل إذ يسمون عند لقائه
وصوابه
يتلقونه بشر اذ اق بل إذ يبسمون عند لقائه
هذا والخلل اللاحق بالابيات كثير كما هو الحال فى التطبيع ، و غلب الظن أنهما صنوان فى هذا الديوان لا يفترقان
وبعد : فالديوان من قبل وبعد وعلى الرغم من هذا ) السواد ( الذي أسبتناه بعد ) بياضه ( إحقاقا للحق هو ديوان شاعر مجيد سرف يلتمع له نجم في الافق خافق في يوم قابل من الايام . ويجب ان يكون مفهوما انه لا يطعن عليه ولا يقدح فيه ما أخذناه عليه من الماخذ المبثوثة هنا و هناك فى كتابه والتي لا يفلت منها شاعر أواديب إن صح هذا التعبير - لان هذه
المآخذ أو قل هذه الهنات الهينات انما هي المصباح المنير الذى على ضوئه الغامر الباهر سوف يسلك شاعرنا طريقه فى تؤدة ومهل يقودانه الى الذروة العالية والذؤابة المشرفة والقمة الشامخة فى نهاية الشوط واخر المطاف
ومما يجمل ملاحظته على الاستاذ الشاعر المؤلف علم الخصوص قوة الخيال وحسن الديباجة واشراق العبارة وجزالة اللفظ فى غير وحشية واغراب وهي خير ما يتزود به الشاعر الموعود والمعدود .
ولا نطيل ، وانما نقدم جزيل الشكر الى الكاتب الكبير الاستاذ ) الانصارى ( صاحب ) المنهل ( الاغر اذ تكرم - حفظه الله - ورحب على ضيق الصفحات - بنشر ما نشرناه خدمة لذات الادب في شخص شاعرنا الحجازي الذي نزجى اليه التحية الخالصة ونستزيده الانتاج الجديد ، و الابداع ، والسلام
مصر - الزيتون

