الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

فى موكب الفن

Share

* قدم الصديق الاديب الاستاذ محمد بن على السنوسى من جازان ، وهو شاعرها ومدير جماركها فاحب صاحب هذه المجلة ان يحتفى به . فاقام له حفلا فى منزله بجـــدة حضره نفر من أدباء الوطن ، وكانت فيه ندوة عبقة ساهم فى ميدانها الاساتذة : محمد سعيد العامودى ، محمود عارف ، أحمد السباعى ، حسن عبد الله القرشى ، عبد المجيد شبكشى ، عبد الفتاح ابو مدين .. وقد جالوا جولات شتى فى شتى

الموضوعات الى ان استقر بهم المقام على ربوة الشعر ، فاذا بالصديق المحتفى به يلقى قصيدته هذا الغراء التى نظمها واعدها لهذه المناسبة وقد لاقت الاستحسان ، كما القى الاستاذ حسن القرشى قصيدة له لامعة من محفوظاته وقد تلقى صاحب المنهل بعد يومين من الحفل القصيدة العصماء التى تلى هذه وهى من وحى الحفل ومن نظم الشاعر محمود عارف عضو مجلس الشورى »

ألهمى أصغريه من اشجانه           نغما آبدا على فرسانه

وافيضى على معانيه نورا            كشعاع الأصيل فى الوانه

واسكبى فى فؤاده نشــــــــــوة الفن     وصــهباءه وسحر بيانه

وأمدى يراعــــــــــــــــه برحيق             كالندى فى صفائه وحنانه

واديرى يا ربة الشعر راحا          شعشعت بالزلال من الحسبانه

واملئى جامه فقد جف حتى           كاد ينسى الهوى رضيع لبانه

وأعيدى لنا خيالا من الماضى          كزهر الربيع فى أغصانه

أشرقت فى رحابه رقصة الشعر وغنى الهزار فى بســـتانه

وفضى فى مشارف الفكر يرتاد ســـماء الفنون فى طيرانه

يتصدى لكل فن ويجرى        فى ميادينه بملء عنانه

لم يعقه الجديد فى لغة العصر .. ولا ضاق ذرعه بافتنانه

زف كالطائر المحلق خفاقا       على كل قمة من قنانه

وسما مطلق الجناحين يشدو بقوافى الهوى على اوزانه

لغة كالمحيط تصطرع الريح .. على جانبيه .. أو شطئانه

تتلاشى به العواصف والانواء .. والبحر هادىء فى مكانه

لم تغير أديمه ضجة الريح        ولا أثر الهوى فى كيانه

أفنغتر بالجفاء وبالرغوة          من كل نافخ بلسانه

ونلوم المحيط ان نكص الملاح عجزا عن خوضه واحتضانه

تلك أعجوبة الاعاجيب فى      عصر صراع البقاء من برهانه

يا سماء الحجاز مرحى فقد عاد        شباب الزمان فى عنفوانه

واستعادت مشارق النور              اشعاعا أضاء الوجود من اركانه

وتجلت أشعة الضاد فى الشرق وشع الجلال فى لمعانه

واستجد الهلال رونقه الزاهى          ونم النسيم عن ريحانـه

واضاءت كواكب نسج الليل         عليها الجمال فى طيلسانه

انها النهضة .. التى تصل العرب بتاريخهم ... وتسمو بشانه

نحن فيها الشموع .. فى الموكب السارى ونحن الحداة من ركبانه

واذا الشعر سار فى موكب الشعب أضاء الطريق فى ميدانه

لغة توقظ الصريع وتودى        ومضات الحياة فى جثمانه

تستمد المضاء من رعشة القلب ومن نبضه .. ومن خفقانه

ان تكن هذه الحياة صراعا       ونزاعا يعج فى غليــــانه

فمن العقل أن تكون أشداء      نرد اللظى الى بركانه

ولنا من تراثنا وهو نور          ألق يستطير فى وهجانه

وسلاح اليقين أقوى من        الشر ومن ناره ومن هيجـانه

واذا أمن الهــداة بحق            ضربوا كل مارد بســــنانه

يا رفيقى الى عكاظ .. وقد شع بزهر النجوم من غرانه

فلك ساطع بكل شهاب       من شيوخ البيان أو شبانه

لمحات من النهى وشعاع         كوميض البروق فى اذهانه

جمعتنى بهم وشائج فكر         عربى المضاء فى ايمانه

ومنى ربها الطموح وغذاها      رجاء الفؤاد من تحنانه

نبتت فى الشفاف من حبة القلب ورفت زهورها فى جنانه

أثمرت باللقاء عذبا .. وما اعذب قطف الثمار فى ابانه

( رب سامى البيان نبه شأنى    انا اسمو الى نباهة شأنه )

نثر الزهر والثناء وحيا           أدبى بالعقيق من تيجانه

فاذا خاننى اليراع ولم يفصح     بيانا عن شكره وامتنانه

فاختلاج القلوب افصح من شعرى .. وان كان مشرقا فى بيانه

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية