الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

فيفاء

Share

( الحلقة الرابعة عشرة )

مذهب ولا يعرفون ذلك بل هم كالانعام فلا يصلون ولا يزكون ولا يصومون ولا يحجون ومع ذلك يزعمون انهم مسلمون وانما لم يعلموا شرائع الاسلام لعدم المعرف لهم ) ووصفهم السيد محمد حيدر النعمى فى الجواهر اللطاف فى سياق الكلام عن ضمد بقوله ( قال فى شرح الخمر حاشية على قوله : (( واما لقوم غالبهم صرف الردى ، والتحقوا بضمد أو بصدى ، وهذا صادق على النجود من شرق وادى ضمد فان اهل تلك البلاد أغلبهم لا يتصف بالاسلام وفيهم الجفاء وعدم التقيد بالقوانين الشرعية المحمدية ما لا يخفى على من يعرف احوالهم )) ويحكى الطاعنون فى السن ما يؤيد ذلك فكل قبيلة تحارب القبيلة الأخرى ويعدون المهارة فى الاجرام والاختلاس للأموال والسلب والنهب واخافة السبل وسفك الدم الحرام من المفاخر التى يتباهون بها وقد يتقلد مرتكب جريمة القتل خيطا برقبته يعقد فيه عقدا بعدد من قتلهم ويرون ذلك بمثابة أوسمة الشرف والذى يتحرج من الوقوع في مثل هذه الآثام يعدونه من الجبناء الانذال ، وكنتيجة حتمية لهذه السخافات ساءت الاحوال العامة وكل قبع في بيته برأس شاهق ليعسر الوصول اليه بسوء ولا ينتقل الى بضع كيلوات الا فى جوار شخص آخر منصرفا عما ينفعه دنيا واخرى له من الغذاء ما يمسك الرمق من انتاج مزرعة صغيرة وبعض الاعشاب وادامه وملبوسه ومصباحه من ماشيته القليلة العدد ، واذا عز عليه القوت ومسته الحاجة انقض كالسبع الضارى يفترس ما وقعت عليه يده ويعود الى جحره واذا شعر بالخطر

نبذة من الحالة الاجتماعية

فى الماضى والحاضر

ظلت فيفاء وما جاورها من المناطق الجبلية ردحا غير قصير من الزمن تعيش في ظلام الجهل الحالك وغيابات الضلالات والخرافات والاوهام ، وتعانى من ضروب الفاقة والحرمان ، والأمراض الفتاكة بالاضافة الى الفوضى والاضطراب والقلاقل والفتن المتلاحقة والسلب والنهب فتكاد تكون خالية في معظم فترات التاريخ تماما من أى مرشد ومبصر وحتى ممن يجيد القراءة والكتابة واذا وجد من يدون القواعد والمراقيم الهامة فهم من غير أبناء البلاد ولذلك وصفهم السيد أحمد محمد الشرفى فى كتابه اللآلى المضيئة فى حوادث عام ١٠٣٥ بقوله ( وأهل فيفاء وبنو مالك ليس لهم

نزح الى حيث لا يعرف ولا يعرف على حد تعبيرهم الى بضع كيلوات ليكون فى جوار قبيلة اخرى فينجو من بطش عدوه - واذا مرض استشفى بالكى او بتربة قبر أو بملحة يدسها في القبر ثم يشرب عليها الماء وسادت البدع والخرافات فيلجئون مثلا لدفع هجمات الاعداء أو الآفات الزراعية كالجراد ومس الجن بالتقرب لغير الله من الاحجار والاشجار بالذبح والنذر وكذلك لطلب السقيا ويحتكمون الى الكهان والعرافين فيما شجر بينهم ومع ذلك فهم يحافظون على بعض الشيم العربية الفاضلة والمثل النبيلة كالشهامة والنجدة واكرام الضيف والصدق والوفاء والشجاعة واداء الامانة واغاثة الملهوف ونحو ذلك وسيمر بالقارئ نماذج لكل ما ذكرنا مع شئ من التفصيل ثم ما آلت اليه الحال فى العهد السعودى الزاهر ولله الحمد والمنة .

مجال التعليم

يظهر من وجود الاشراف آل يحيى بن يحيى بفيفاء انهم استقدموا في حقبة من الزمن للاستفادة من علمهم ولكن بمضى الوقت تأقلموا وانقرض متعلموهم وصاروا كأهل البلد في الجهل . وفي أوائل العقد الثانى من القرن الرابع عشر الهجرى في مستهل مشيخة يحيى بن شريف هاجر إلى بلاد بنى جماعة

وأقام في جوار الشيخ فرحان بن زابية الجماعى والشيخ على بن يحيى حجار الجماعى وجماعتهما وجالس العلماء والمتعلمين فى قطابر وضحيان ولازم مجالس الذكر وتأثر بالجو الدينى هناك وما لبث ان نظم أولاده فى سلك التعليم ثم عاد ببعض العلماء من آل الغالبى وآل مشكاع وغيرهم للتعليم والوعظ والارشاد والاستعانة بهم فى فض الخصومات على ضوء الشريعة المطهرة وكان ذلك النواة الاولى لوجود متعلمين من ابناء فيفاء وأدخل في قواعده بعض الاصلاحات الدينية كمنع المناصب والعزيمة اى التحاكم الى الكهنة وختان التجليد ونحوها وأمر بفتح مكتب لآل حطروم الصعدى لتعليم القراءة والكتابة فظهرت طبقة متعلمة نسبيا وبنيت بعض المساجد وما كان يوجد قبل ذلك الا مسجد مروح ، وتلا ذلك فتح مكاتب للقراءة لكل من احمد القاسمى وسلمان يحيى المشرومى ومسعود بن سلمان آل عمر والشيخ حسن يحيى فى فترات مختلفة وشجع على الهجرة لطلب العلم فنفر طائفة الى ضحيان وصنعاء وعادوا ظافرين منهم القاضى حسن جبران وقد تولى قضاء فيفاء ، في العهد الادريسى والقاضى أحمد بن اسعد الابياتى وتولى قضاء فيفاء فى عهد الانتداب السعودى والقاضى حسين شريف العبدلى وجماعة آخرون بعدهم كالقاضى

حسن بن احمد المغامرى والفقيه على حسين الخسافى ويحيى بن احمد جبران الخسافي وسلمان صبحان الابياتى . وفي عام ١٣٥٧ قام أمير فيفاء رشيد بن خثلان بعمل مشكور بالتعاون مع الشيخ على بن يحيى فأمر بفتح كتاتيب لكل من القاضى حسن بن احمد والقاضى حسين شريف وعلى بن حسين والسيد عبد الله احسن مشكاع وزاهر بن حسن المشنوى ، والزم الاهالى بسوق ابنائهم اليها وأكره المتقاعس منهم وتفقد سير الدراسة بنفسه وكان الاسوة الحسنة فى ذلك لمن بعده من الامراء وكاد يصل تعليم القراءة والكتابة كل بيت تقريبا . وفى عام ١٣٦٣ ه قام الداعية المصلح الشيخ عبد الله القرعاوى بتاسيس اول مدرسة بفيفاء يكون التعليم فيها مجانا ويعلم فيها الى جانب القرآن الكريم تجويدا مبادئ الحديث والفقه والتوحيد والفرائض والسيرة النبوية والحساب وغيرها وقام بالتدريس فيها الشيخ محمد بن يحيى القرنى قاضى ابى عريش الآن واخذت مدارسه فى النمو والاتساع حتى بلغت فى عام ١٣٧٥ الى ثمانى عشرة مدرسة عدد طلابها الف واربعمائة طالب وفى عام ١٣٧٧ فتحت أول مدرسة ابتدائية تابعة لوزارة المعارف وبها الآن ثمانية فصول والامل فتح المزيد من المدارس . .

الطرق تربط سوق النفيعة بالبلدان المجاوره فاحداها تتجه الى الشمال الغربى مارة بمواطن الابيات وآل مثيب فآل داثر فآل مخشم فالعمريين الى عيبان . .

والثانية تتجه الى الجنوب الغربى ماره بمواطن الابيات فالعمريين فآل عبدل فآل ثويع فآل مشنية فآل بالحكم فأهل مدرالى العارضة . . والثالثة تتجه جنوبا مارة بمواطن الابيات فآل ظلمة فأهل الدفرة الى منبه .. والرابعة تتجه شرقا مارة بمواطن الابيات فآل مثيب فآل خساف فالاشراف فآل شراحيل الى بنى مالك وقد كانت من قبل يتعذر سير الدواب فيها محملة ثم اخذت الاحوال فى التحسن ولا تزال الجمال والحمير هى الوسيلة الوحيدة لنقل المنتجات الزراعية والحاجيات منها واليها ولذلك فان اجره الحملة من سفح الجبل فى عيبان الى القمة تزيد الضعف أو أكثر عن اجرتها من جدة الى عيبان . . ولما لمس الاهالى فائدة الطرق وتبخرت رواسب الماضى قاموا بصيانة هذه الطرق وشق الطرق الفرعية التى تربط الضواحى بها وفى عام ١٣٨٧ قامت فرقة الطرق التابعة لوزارة المواصلات بتمهيد طريق للسيارات الى سوق عيبان بسفح فيفاء من الشمال الغربى فسوق الداير ببنى مالك سفح فيفاء شرقا ولديها أوامر بدراسة طرق فيفاء  تمهيدا لاصلاحها حقق الله الآمال .

الطرق

فيفاء منطقة جبلية وعرة المسالك ولم يكن اهلها الى عهد قريب يرغبون فى تمهيد الطرق حرصا على سلامة أرضهم من هجمات الاعداء وذلك مما علق بعقولهم من رواسب الماضى ولأكتفائهم الذاتى بمنتجات بلدهم فيما عدا ملح الطعام وأزار يوارى به احدهم سوءته ، وبعض البهارات التى يشترونها من الاسواق المجاورة ويعودون بها فى مذاود على ظهورهم . وفى عام ١٣٦٣ قام أمير فيفاء خالد بن ناهض بحث القبائل على تمهيد اربع طرق وتدريجها والزام المتقاعس منهم وشاركهم فى العمل بنفسه واستحصل لهم من الحكومة على بعض الادوات وهذه

المواصلات البريدية

اسس بها مكتب بريد على مستوى (( قائم بأعمال )) فى عام ١٣٦٩ يقوم بكافة الخدمات البريدية مرة فى الاسبوع وقد صدرت موافقة وزارة المواصلات بانشاء مركز لاسلكى والحاجة ماسة الى المسارعة فى انشائه والى تطوير مكتب البريد .

المجال الصحى

الحالة الصحية حسنة بوجه عام ولله الحمد وقد ساعد على ذلك اعتدال المناخ والهواء النقى وتباعد المنازل من بعضها وعدم وجود مستنقعات وقد أسس مركز صحى فى عام ١٣٨٣ ومن المتوقع تطويره .

ويقوم الطب العربى بدور فعال باعطاء وصفات ناجحة من الاشجار والاعشاب الطبية المتوافرة بالمنطقة . ومن الملمين بخواص هذه الاعشاب الذين يعطون الوصفات السيد يحيى عبد الله مشكاع وحسن بن احمد المغامرى وسليمان بن جبر الظلمى وصلاح الغالبى ويوجد عند بعض الافراد خبرة تجريبية لمداواة بعض الادواء وتجبير الكسور ونحو ذلك .

ماء الشرب

مما يكدر صفو العيش في الدرجة الاولى او الثانية بعد المواصلات عدم توافر ماء الشرب عند تتابع انخفاض منسوب هطول الامطار ، لان الامطار في هذه المنطقة عادة تنزل بغزارة فى فصل الخريف والربيع فتتفجر العيون وتنهمر السيول منحدرة فى الشعاب والأودية ثم تختفى تدريجيا فى فصل الصيف والشتاء ما عدا الشعاب العميقة والأودية الواقعة في السفوح

فهى تبقى جارية باستمرار ويعتمد الاهالى على مياه الآبار والعيون السطحية لماء الشرب وعلى ما يختزنه بعض الموسرين من مياه الامطار فى البرك وتقوم ربات البيوت بجلبه وتحصيله على ظهورهن من الاماكن التى تتوافر فيها هذه الآبار والعيون وكلما تأخرت الامطار فترة أطول أو قلت تأخذ فى النضوب وينقطع النبع

أو يقل من بعضها ويتزاحم السقاة على المناهل الغزيرة التى فى الشعاب العميقة التى تبعد بضعة اميال عن بعض المنازل فتتاخر نوبة الساقية وقد لا تستطيع ان توفر للبيت اكثر من قربة في اليوم وذلك تشل الحركة وتتوقف الاعمال وتباع المنائح بابخس الاثمان تهربا من سقيها وتبلغ قيمة قربة الماء التى تتسع لخمسة جوالين ثلاثة أريل فما فوق ولم يستطع الا القليل من ذوى اليسار ان يخففوا عن اسرهم من عناء تأمين الماء لبيوتهم وهناك مراجعات لحل هذه المشكلة وقد شكلت لجنة فى عام ١٣٨٧ وقررت عمل عدة خزانات ضخمة لاحتجاز جزء من مياه الامطار لتخفيف الضغط عن المناهل ووصل بعدها خبراء من وزارة الزراعة والمياه والمسموع انها قررت عمل خزانات وضخ الماء اليها من وادى جوراء .

حقق الله الآمال . قيل فى ذلك :

   ثم ما الشرب في سبيله كم تعانى

        ربة البيت فى الضحى والهجير

    تبتغيه تسلقا وانتقالا

       فى جبال ومن بوير ، كبير

    كم تلاقى متاعبا من هبوط

       وصعود وفى ارتقاء الوعور

لو سمعتم حوارهن مثيرا

  حول ماء وكم حوار مثير

ان هذا فيما عهدت لنبع

   وهو اليوم فى نضوب وغور

ثم بير هناك كنا عهدنا

   * غزيرا او كان غير غزير

وبأخرى تقول : واغبن قلبى

  عاقنى الماء عن رضيع صغير

وبتلكم تقول زوجى بصير

   يوجر الطفل يا له من بصير

كم سؤال فيه الاسى يتلقى

   وتشاك يذيب صم الصخور

انه الماء فى الحياة مهم

   لأناث من بيننا وذكور

وحياة بدون ماء هباء

  كيف والماء أهم شئ ضرورى

المجال الزراعى

تعتبر فيفاء منطقة زراعية وجل السكان يشتغلون فيها بالزراعة وتربية الماشية ويعتمدون على خبراتهم المتوارثة وعلى الادوات التقليدية القديمة لعدم تيسر

استعمال الآلات الحديثة لوعورة البلاد ويتكون المحراث البلدى من ست عشرة قطعة يجره ثور واحد في الجبال وثوران في السهول واهم المحاصيل الزراعية الذرة والدخن والبر والشعير والبن (( القهوة )) واللوبيا والقشد وهو من فصيلة الفول والاقطان من فصيلة اللوبيا والكناب والموز والسفرجل والعنبرات ( الباباى ) والليمون وغيرها . وانواع الاشجار العطرية كالبعيثران والشيح والبردقوش والوزاب والنعنع والحبق والكاذى ونحوها وكلها بعلية تعتمد على الرى الطبعى وتتأثر جودة ورداءة وكثرة وقلة ، تبعا لمستوى غزارة الامطار ونزولها في الموسم المعتاد للزراعة ويقدر المحصول السنوى بالصاع النبوى من الاصناف التى تخرص كالتالى :

بن ١٤٠٠ ، كناب ٨٢٠ ، شعير ١٤٨٥٥ ، بر ١١٧٠ ، دخن ٣٣١٦٠ ، ذرة ١٠٥٨٠ ، غرب ٨٩٥٧٠ .

وهذا التقدير استفدناه من البيان الذى وافنا به مأمور مالية فيفاء سالم حسن عابدين لمتحقق خرص فيفاء من عام ١٣٦٨-١٣٨٥ ويلاحظ انخفاض الزكاة واختفاء بعض الاصناف بعد اعفاء ما دون النصاب الشرعى من الخرص فى عام ١٣٧٥ .

خلاصة عمومية بتحقيقات مستودع مالية فيفاء من عام ١٣٦٨ ه - ١٣٨٨٥ ه

قهوة ٠٠  ١٤٠ ٢٤١ ٢٠٦ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠  ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠

كناب ١٧١ ٨٢ ٠٠ ٢٢٤ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠

شعير ١٥٦٥ ١٤٨٥ ٠٠ ٢٤٩٨ ٥٢ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠

حنطة ٩٢ ١١٧ ٠٠ ١٦٨ ١٥ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠

دخين ٠٠ ٣٣١٦ ٢٦٦٩ ٣٠٤٨ ١٦٩٤ ١٢٧ ٥٤ ٣١٢ ٧٢٦ ٥٢ ٤٢٨ ٢٨٤ ٩٢ ٣٦٢

غرب ٠٠ ٨٩٥٧ ٥٤٥٣ ٧٦٤٨ ٧٢٧٤ ٢٥٤ ١٤٤ ١٣٢٢ ٤٠٠٠ ٤٤٨ ٢٨٧٦ ٢٤٢٤ ٢٤٦ ١٩٦٤

ذرة ١٠٥ ١٠٥٨ ٨٥ ١٥٥٥ ٣٨٤ ٩٢ ٠٠ ٧٢٨ ١٤٢٢ ١١٠ ٦٧٠ ٥١٦ ٦٤ ٢٢٤

متحقق عام ١٣٦٨ ١٣٦٩ ١٣٧٠-١٣٧١ ٧٢-٧٣ ٧٣-٧٤ ٧٤-٧٥ ٧٦ ٧٧ ٧٨-٧٩ ٨٠-٨١ ٨١-٨٢ ٨٢-٨٣ ٨٣-٨٤ ٨٤-٨٥

اشترك في نشرتنا البريدية