الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

فيفاء

Share

الحلقة السادسة عشرة

الشعر الشعبي الشعر الشعبى نفس الاغراض التى يستهدفها الشعر الفصيح وله ما له من المزايا وقوة التأثير فى النفوس وايقاظ المشاعر . واستثارة الهمم ويطرق ما يطرقه من مواعظ وحكم وأمثال ومديح وفخر وحماسة وهجاء ورثاء ووصف ونسيب وغيرها الا انه على نطاق ضيق

وفي حدود اللهجة التى قيل بها . وله أوزان مختلفة باختلاف ايقاعات العرضات والرقصات والالعاب الشعبية التى القي فيها ، وهى أنواع كثيرة سنأتى على ذكرها نوعا فنوعا مع نماذج مختارة مما ينشد في كل نوع ، ولا يفوتنا أن ننوه بأن العادة الجارية ان يتبارى الشعراء المشتركون فى المناسبة فيرتجل أحدهم بيتا واللاعبون يرددونه بألحانهم ثم يرتجل الآخر جوابا عليه وهكذا وتكون على نمط واحد فى المعنى والوزن والقافية ، ولذلك لم يحفظ ما يقال فى المناسبة الا اليسير مما علق بالاذهان وتناقله حفاظ الرواة . وهناك قصائد مطولة ينظمها شاعر واحد ويقوم بالقائها في الاسواق او في المجتمعات العامة ويتناقلها الرواة نذكر منها . . .

( القصص ) والقصص نوع مخصوص يكون عبارة عن قصيدة وعظية طويلة أشبه شئ بالكلام ذى السجع ولا يجيدها الا القلة من ذوى الجرأة واللسانة وهاتان قصيدتان من هذا النوع للشاعر المجيد محمد بن جبران الظلمى المتوفي عام ١٣٦٠ بمناسبة الزلزال الذى حدث عام ١٣٥٩ ألقاهما في سوق النفيعة وقد كان رحمه الله آية في قوة الشاعرية وسرعة البديهة حتى ان بعض الجهال كان يعتقد أن شعره من الجن ، يقول في الاولى ، وهى حسب ما رواها لى موسى بن حسن جبران المثيبى وسلمان بن جبران العمرى ، ولا تخلو كما يبدو من التحريف والسقط :

ونا بداع (١) قولى والثبات

بذكر الله علام النيات

حفيظى فى حياتى ومماتى

ويوم أضوى (١) لحود مظلمات

وقد يبسى لسانى والشفات

وقد هم يسألونى من صلاتى

وكم أوفيت من الواجبات

وجوب من نحى (٢) الله لازمات

صلاتى واصيامى والزكاتى

وترك المعصية . والمنكرات

وما قدمت فى أول حياتى

وما قد عاملتنى بو النيات

فايلى (٣) ما تكلمن شفاتى

فاعطونى كتاب المختمات

فقالوا ذى وقوع الواقعات

فانظر للعمل وميناتى (٣)

وانظر عملى قدها (٤) لفاتى

وقشهدوا (٤) بجالى قائمات

ملوكى تى  بروحى حافظات

وهم بى أرعية مدة حياتى

فنومى (٥) وامقامى وامفاتى

وفى امطرق معى من حيث آتي

وتكتب ما فعلتو (٥) حاصلات

وجمعوه لى الى يوم الممات

رايلى (٣) ما روالى منفعات

فقوا اليوم احنا (٦) منه براتى

هلم يا جهنم تاليات

وساقونة بنار مشعلات

وضمونى بصفى (٧) محكمات

              * * *

فاصعق صعقة يشيب حالى

وتتصدع لها غدر الليالى

وتخشع من نواحيها الجبال

واهرى (٨) يا أبى ويا عيالى

فقالوا لا تنادى من قبالى

لانت (٩) لنا أب ولا عد بو عيالى

ولا أنت لنا طراد مالى

وأمر الله ما منو مجال (١٠)

ولو كنت تخاف الله وتألى (١٠)

فلا تجمع حرام بالحلال

وتعلم ان ربك ذو الجلال

عطاك الرزق من صافى الحلال

فافسدتو بكيل ما يكال

وتربى والربى رزقو ضلال

وتظلم به مساكين ضوال (١١)

وتتعب وا تبنى فى البيوت

وتحسب انها لك بيوت

بيوتك فى مساكن التحوت

بيوت الحوت تغدينا هتوت (١٢)

وكل من على أرض الله يموت

نخرج من على الدنيا قفاى

مراح ما لنا فيهو نواى

لعد قفرة ولا عد بو عشاى (١٣)

ولا بو مفرش ولا عد بو دفاى

ولا حضرة ومجلس ولاى

فبيت (١٤) محكم ما لو فناى

بيوت الحوت مضواها بلاى

بلاى القبر ما فيهو دواى

ويتلوه العقوبة والنوايح

فيوم تجترح فيه الجريح

فان الله ذا بالامر صايح

فدنيانا وستار القبايح

ويوم البعث كشاف الفضايح

فيتكشف كل مبعوثة فضيحة

فضيحة لآخرة أكبر فضيحة

تحاذروا من أفعال الفضايح

فان أكل الربا من الجرايح

وعيمال الزنى من الفضايح

وجيلاس المسحر فى السوايح

ومستنفع معو فى النار طايح

سعيد من أسد الله حالو

ومتقنع ويكفيهو حلالو

ولا يدخل حرام بين مالو

ويتحفظ صلاتو بالثبات

يصلي فى ثياب طاهرات

ولا يبطي ويغمل (١٥) فى النيات

فان الغمل يفسد فى الصلاة

ويفسدها فطرنا وامزكاة

ويفسدها شياطين البنات

وشبح (١٦) فى وجوه المحصنات

ورمى الغيب ذا مالو ثبات

ألا يا الله عندك معتنيه

وتغفر لى ذنوبى والخطيه

وترحمنى وترحم والديه

وأولادى وجمع المؤمنينا

ألا يا من حضر قول بالافسار

لها كذب ولا لعب ومزار (١٧)

كلام تفكرة لأهل امتفكار

عباد الله تتشفع وتتخفر من النار

تسبح واتصلي ليل ونهار

قياما واقعودا طول الاعمار

وعل (١٨) جنوبهم فى كود الاعذار

وتتخفر من أهوال القبورا

فان القبر يطفي كل نورا

وفيه كل نقار ونقورا

يقابلنا بمنكر وانكورا

فها (١٩) أول قبول فى القبورا

على الكفار ما لهم مجورا

يقابلهم بصيحة فصيحه

تشق الارض صيحة بعد صيحه

ويشبح نحوهم شبحة قبيحه

ويبجعهم (٢٠) وحالتهم لويحه

ويبعث حالهم بعثة فضيحه

ويدخلهم سفينة فى جهنم

سفينة تحمل النار الشعال

تذيب عظامهم ذوب ذهالى (٢١)

فدهر دائم مالو زوال

لا بو حياة ولا موت كمال

فقالوا ربنا انحن فجارك

فجارك لا تعذبنا بنارك

فجارك ربنا انحن عبادك

فقال ابليس لا ان هم عبادى

ونا قطعمتهم مائى وزادى

وساروا فى ملاعيب الفساد

ومن أطاعنى هو من عبادى

فناداهم من الله المناد

وعلام الغوابى والبوادى

فشتوا بين نيران الوقاد

فظل ابليس يضحك وا ينادى

فقالوا مالك عد تنادى

فقال زان لى زى الجواد

واضحك يوم قلت انتم عبادى

وزدت أشهد عليكم بالفساد

ومن اطاعنى هو من عبادى

اسمح لو مذاهيب جداد

وطمرو مطامير بعاد

توردوا على نار الوقاد

والعب من بلاد الى بلاد

عباد الله كونوا بالوضاعه

وتوبوا وابتنوا لكم نفاعه

يكون الله من عنده شفاعه

وعدنا اليوم فى دار التخيار (٢٢)

على مطراق بين الجنة والنار

فمن يعمل على الجنة اهتداها

ومن يعمل على النار اجاها

طريق له فلا يحوى (٢٣) علاها

فان الكفر رادة شد راده

ودحن (٢٤) للمعزة والسعاده

ولا منه لراعيهو افاده

ترى الكفار فى النار الوقاده

على وجوههم مكبة كياده

وتكسيهم جهنم بالسوادة

كما سود الفحم بين الرماده

فنا لله تواب شهيدا

وأمسى كلما أمسى شهيدا

وأصبح كلما أصبح شهيدا

وأمشى كلما أمشى شهيدا

فان الموت لو قبضة شديدا

فلو ياجى بقبضة للوريدا

معد يقلع لى كلمة مفيدا

فتمسى قدراتى بلا شهاده

ومن مات على غير الشهاده

قد أمسى كافرا بلا أفاده

اشترك في نشرتنا البريدية