تابع للحلقة السادسة عشرة
وهذه هى القصيدة الثانية وهى حسب ما رواها لى سلمان بن جبران العمرى وأملاها من حفظه يقول فيها :
ونا بداع قولى والنزوع
بذكر الله ذا انحن بو قنوعى
وها زبنى وحفاظى دوام
خلقنى نطفة من ماء هدام (٢٥)
ومثلنى بلحم والعظام
وحسن لى مقامى واكلامى
ومن بحد الحياه موت ظلام
وقبر يغدى (٢٦) اعظامى رمام
ومن بعد الرمام وحيا وقام
ليوم لا سقى ذاك المقام
فها (٢٧) يوم العدام والندام
على الكافر صليل والحوامى
بنار خزنن تسعين عام
ويخلد بينها حافى وظام
شرابو من حميم الذوب حامى
سعيد البخت من صلى وصام
صلاة الخمس يوفيها تمام
على دينه يحافظ بالهمام
بذكر الله فنومه والمقام
ويتغذى من أفعال الحرام (٢٨)
ويتصدق ويطعم بالطعام
لحب الله فيام (٢٩) العدام
وما مدت يمينك لو ثبوت
وعند الله رزق ما يفوت
تفوت أرزاقنا واحنا نموت
ونخرج من على أبواب البيوت
نروح فى بيوت لا بيوت
بيوت الحوت تغدينا هتوت (٣٠)
دفانتنا تروح فى السلام
على متكى وفسره الطعام
واحنا رائحين لحد الظلام (٣١)
ويمسى أهلنا يبكوا علينا
ودمع العين ما ينفع صلانا
فلا ندرى مذا حال اجاهم
ولا يدروا هذا حال اجانا
اجانا ما فعلنا فى دنانا
وجا وأعمالنا تكتب علانا
وتا جينا على أرواح حسيرة
وتا جينا بمنكروا نكرا
يحاسبنا على أفعال كثيرا
ومن ها ظالم جوب حسيرا (٣٣)
ويسحب بين نيران سعيرا
وفى قبر وحيش وا غديرا
يقول يا ليت ربى ما خلقنى
وألا ليتني أصم واعجم
بلا سمع ولا لسن تكلم
ولا أدرك ولا أدرى واعلم
ولا زال فى الحق المحرم
وقدنى اليوم فى لحدى مقلم (٣٥)
يكلمنى ومنذ عد تكلم
صمت لسنى وجا لحمى تكلم
ألا يا آكل الحق المحرم
ويا مربي ويا قاطع صلاتو
ويا مشرك مع الله كم ألاتو (٣٥)
غبون دائم الدهر الدوام
وها محكوم فى اللحد الظلام
لعد أخ ولا عد بو رفيق
ولا أم ولا أب شفيق
ومفلوت من الحبل الوثيق
ويا مصدق صدق كلامى
وصدق بالله اللي (٣٦) ما ينام
فان الموت نزاع النسام
وان اللحد مرسام (٣٧) الدوام
فانظر كم مقد راح وفات
من أهل القبيلة وأهل البتات(٣٨)
تراهم فى اللحود المظلمات
ويا ما فاتك لا بد ياتى
ويأتيك على غير الثبات
تقول الروح يا كثرة غبونى
على ما قدمته لى سهونى (٣٩)
وما هذا المراح روحونى
وبين أهل بيتى فارقونى
وخلونى فلحد (٤٠) وحشونى
وصلوا فوق رأسى واعيونى
وردوا امكبس فوقى وادثرونى
وراحوا مثل لو ما يعرفونى
تفرقوا غذائى واتعشوا
وصبح الله فى الدنيا تمشوا
ولو دروا بحالى ما تعشوا
وصبح يوم ثانى ما تمشوا
وباتوا يذكرون الله وصلوا
وحضوا فى العبادة والصلاة
وحثوا فى وفاء الواجبات
وخشيوا من عذاب الآخرات
عذاب لا حياة ولا ممات
ولا نفس لنفس نافعات
وبين اوحاش لا تعزف لغاتي
وحوش دائره تحت الكبوس
فلا عد ينظروا ذرح الشموس
ترى للمجرمه فيها جلوس
على نار كزمها من حديده
تخرج من مخازين عديدة
لها من تحتهم غور بعيدة
ولها فوقهم عرش عتيدة
ولها قبلهم عرض مديدة
وهم بيناتها صحف مديدة
وهذا قاعد وذا سنيدة
وعريان وجيعان خليدة
وهدمان كما اللحم الفسيدة
وقال الله ذا يوم الوعيدة
عملكم لقيكم حقا أكيدة
على الدنيا لكم حيل جهيدة
فسدتم فى الارض فسدا شديدة
ولا بو ميت منكم شهيدة . .
نهبتم فى حقوق المسلمينا
وحللتم حراما ما يزينا
وخذتم رغبكم بلا يقينا
وصليتم صلاة الفاسقينا
نقرتم ركعها نقر الغراب
سجدتم سجدها سجد الكلاب
وصليتم فنجسان الثياب
وهذا توعدون فيهو العذاب
وهذا القول من لسنى يقينا
وفكر فى قلوب المسلمينا
ونقر فى قلوب الفاسقينا
ليوم يسألوا فيه بحينا (٤١)
وسوف عد يقولوا ما درينا
فقالوا قد درينا الا نسينا
وكنا فى عملنا فاخرينا
وفى لهو ولعب ما نحينا (٤٢)
ونضحك ان سمعنا المفكرينا
وكذبنا بيوم الآخرينا
فقالوا روحوهم مجرمينا
ولا ينشون أرواح الجنينا (٤٣)
وينشون السواعر والحريقا
جهنم قبلهم لها لعيقا
عباد الله تسكن فى مدينا
لهم فيها مذاهيب حسينا
سرور عالية متقابلينا
وبسط من حرير لابسينا
وحور كاسية من كل زينا
وأعناب ونخل فاكهينا
وهيجة داجية يسكب لبنها
متاع أطفالهم تغيث منها
ولا لغو ولا كذاب فيها
ولا حر ولا برد يجيها
وكلت فاكهة موجودة فيها
سعيد من عمل لو طرق فيها
ولا لها عمل غير الامانة
صلاه واصيام بالحصانة
ولا يسرق ولا يظلم بنانة
ولا يقتل ولا يفعل خيانة
ولا يزني ويمشى فى المهانة
ولا يشهد على غير اليقانة
وهذا فاتح باب المدينة
لمن يروح وأعمالو حسينه
وقال الله يا قوم كفارة
دخول الوعظ فى اقلوب الفجارة
كجري الماء فى أصلوق الحجارة
ولكني لهم سريع غارة
بنار ثم نار بعد نارة
واجلد صحفهم (٤٤) جلدا جهارة
واعذبهم عذابا لا تبارة (٤٥)
وهذا كالنذارة للمحبين
فلا يقبل من أبنادهم (٤٦) عمل بلا دين

