الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

في (( الأفواه ))، مقدرة على التقاط أكثر اللحظات سرية

Share

فى أوائل الستينات وفى مدينة تقع جنوبى العراق حيث ينام التاريخ السومرى تحت حاضر البؤس وبيوت الفقراء كان عبد الرحمان مجيد الربيعى يصر على مقارعة مثقفى بغداد ويبرهن لهم فى كل حركة من حركاته انه يستطيع ان يتخطى معارفهم المستمدة من الكتب الطرية التى تصلهم تباعا من عواصم الدنيا .

كان يكتب فى البداية شعرا منثورا ويطلع اسمه بشكل مفاجئ فى مجلة ( شعر ) أو مجلة ( الآداب ) فيما كانت اسماء مثقفى المدينة تنطرح فى زاوية بريد القراء .

ومن مدينة الناصرية الى معهد الفنون الجميلة ثم الى الاكاديمية الفنية حيث لا يرغب عبد الرحمان الربيعى ان يصير مدرسا لمادة الرسم وحيث لا يحلم ان يصير رساما ترى هل يريد هذا الجنوبى المتحرك ان يختزل الزمن دفعة واحدة ؟

كانت الصفحات الثقافية فى جرائد بغداد منابر للعراك ، وكانت المعارك تمتد لتشمل حتى المقاهى ، وها هى الاسماء الآن ما بين منسي وموظف ومهاجر تطل من كوة الذاكرة ، فالكل يريد ان يحقق ذاته عبر طريق ما ، جماعة المرفأ الذين قرروا فى ظهور صيف عراقى خانق ان يتمردوا على اقانيم شعر الشعارات ويقدموا فى قصائدهم ما هو ابعد من اللعنة الجارحة ، وجماعة المجددين يلصقون حدوات الخيول والخرق البالية وسط اكداس من اللون الصلف لانهم يريدون ان يعلنوا للعالم شيئا آخر يولد من بين أصابع الجيل الجديد ، ثم البيان التأملى لشاكر حسن آل سعيد يفتح الباب على مصراعيه أمام ضياع جيل برمته

فحين تسقط السقوف دفعة واحدة لم يعد أمام العراة غير ان يلتحفوا بالتراب المنبثق من بين الاظافر ، وها هو عبدا الرحمان مجيد الربيعى يطل فجأة عبر (( السيف والسفينة )) .

تلك المجموعة القصصية الاولى لم تكن تخص عبد الرحمان الربيعى بقدر ما كانت تخص ابناء الجيل كلهم ، لقد ابتدأت الكتابات النقدية عنها وهى لم تزل بعد ملزمة أولى غير مصححة فى مطبعة شبه اثرية تقع فى سوق الرواقين ( السراى ) ببغداد .

ترى ما الذى يخلق الحماسة المفاجئة وسط هؤلاء المنكسرين ؟

صحيح ان عبد الرحمان الربيعى ليس أول من كتب القصة وليس آخرهم ، ولكن الا يستحق مثل هذه الحماسية من يتجرأ على طباعة حياتنا واحلامنا التى كانت تذهب بعيدا نحو مدن تنام على شاطئ البحر ، وألسنة بحرية يقفز فوق صخورها السمك ؟

منذ تلك المجموعة بدأ عبد الرحمان يلح كثيرا فى عالم القصة .. وكان يتردد اسمه فى أغلب المجلات والصحف التى تصدر فى العالم العربى ..

كانت القصة القصيرة منذ البداية هاجس الربيعى الوحيد ، وكان يخترق من خلالها تلك الامنية المعلقة فى رقبة كل عراقى ان يسافر وان يموت بعيدا ولكن شريطة ان يعيش فى موته يوما جنائزيا حافلا .

والقصة القصيرة ليست هى الحياة بل هى اللحظة المتوثبة المثيرة فى الحياة انها نزعة الفرد الاقليمية الكافية على وجه وعاء الذاكرة دائما ، وهى تصلح دون شك كمحضر ضبط للنوازع الانسانية فى أدق اللحظات وأكثرها صميمية .

اما الرواية فهى عملية تتبع لحياة مرتهنة فى زمن ما .. وهكذا يجىء الفارق عند الربيعى بين قصصه القصيرة ورواياته .

اننا لو أردنا ان نستعيد الآن ابطال القصص القصيرة عند هذا الكاتب لوجدناها تمر فى السلم التصاعدى التالى :

1. ( السيف والسفينة ) وهى مجموعته القصصية الاولى التى صدرت ببغداد عام 1966 ، حيث ابطال تلك القصص يحملون هوياتهم العراقية الصرف ويتحركون من خلال نزعة داخلية لتخطى المأساة الشخصية المتمثلة بالاستلاب والسلبية .

2. (( الظل فى الرأس )) وهى المجموعة القصصية الثانية التى صدرت عام 1968 حيث تبدو الآثار العربية واضحة على الابطال .. خاصة ظل هزيمة حزيران .. ورغم ذلك فان ضجرهم وتمردهم سيبقى ضمن اطار فكرى تجريدى بعيد عن ملامسة الفعل اليومى المعاش .

3 . (( وجوه من رحلة التعب )) هنا يبدأ البطل عند الربيعى يرتدى ثياب السندباد الذاهب دائما عبر طريق الوحشة والحالم بأسماع عذاباته للناس كلهم .. انهم يسمون تلك الطريق فى العراق طريق (( الصد مارد )) حيث الذاهب مفقود والعائد مولود .

النقلة فى شخصية البطل هنا تبدأ عبر ذلك المنحنى الذى ترسمه الغربة المكانية لا الزمانية للبطل ، فهو رغم ان جسده يعيش عالما بعيدا عن مسقط رأسه الا ان حواسه واحلامه ستبقى مرتبطة بالوطن .

والامر ذاته بالنسبة لابطال قصص (( المواسم الاخرى )) الصادرة عام 1970 أو بالنسبة لابطال قصص  ((عيون فى الحلم))  و ((ذاكرة المدينة)) و ((الخيول)) .

اما بالنسبة للرواية فان وفاء الربيعى لتاريخه الشخصى ولتاريخ ابناء جيله جعله يدون تلك الموضوعات المثيرة التى تتحدث عن شخصية هذا الذى خرج عن طريق المقامرة الفكرية ليضع نفسه فى طوق المغامرة الحقيقية التى ليس فيها سوى الخسارة الاكيدة .

والآن أى انموذج يقدم لنا الربيعى فى مجموعته القصصية ( الافواه ) ؟ قبل كل شئ ، لابد وان تطالعنا الهوية الخاصة جدا للاشخاص الذين يعيشون أحلامهم فى وطن يتوسلون فيه عملية ترويض الذاكرة على احتواء التاريخ فالشخص وان كان يحمل بصماته العراقية فى أغلب القصص الا انه يبدو من جهة أخرى وكأنه الصوت الذى يريد ان يجعل من كل الدنيا مدينة من مدن العراق .. انه حتى حين يتحدث الى امرأة اخرى .. فى مدينة اخرى ، وفى عالم آخر ، فانه يتحدث معها بلغة هواجسه التاريخية الصافية ، حيث يتقدم مثل ذلك الغجرى الذى يقطع شرايينه ليؤكد حبه للمرأة التى يحب .

لكن أهمية قصص ( الافواه ) هذه المرة لا تجئ عبر عملية الغوص فى الذات الخاصة للبطل ، بل عبر عملية صياغة القصة ذاتها .. ان تقنية بارعة للغاية تطل من خلال هذا الاسلوب الذى يتقدم به الربيعى ربما ليؤكد حقيقة جديدة قوامها ان اكثر المواضيع ذاتية واقليمية يمكن تناولها بأكثر الاساليب حداثة فى الفن القصص .

إن البطل (( الجزائرى )) مثلا فى قصة ( هموم عربية ) لا يتقدم عند عبد الرحمان الا عبر الثقافة والتقائه بذلك البطل الآخر القادم من بلاد العراق لكى يتمثل هموم العرب الآخرين .. مع ذلك فأن الخطوط المتشابكة الكثيرة ما بين الاشخاص رغم اختلاف هوياتهم تطرح أمامنا مسألة بالغة الاهمية تتعلق بمدى القدرة على الغوص فى خصوصيات عالم لم نولد فيه .

إن عبد الرحمان الربيعى لم يتجاوز فى هذه المجموعة القصصية الشكل المألوف فى القصة العربية القصيرة فحسب بل صعد الى مستوى بالغ الاهمية حيث يطرح للمرة الاولى مسألة التقنية البارعة فى صياغة هذا الفن الذى لم يزل يعيش اسير تجريبية مطاطية منحته أقصى المقدرة على التحول والاختزال .

*♦ ما آن الأوان :

مسرحية للكاتب الاسترالى لويس إيسون نقلها الى العربية عبد الله فاضل فارع ونشرتها الدار العربية للكتاب بتاريخ 1984 .

ولويس إيسون كاتب مسرحى معروف بتصويره الواقعى ولغته العارية وأسلوبه التهكمى الامر الذى جعل الكثيرين ينهالون عليه بانتقاداتهم وشتائمهم والمسرحية تقدم لنا صورة أمينة للواقع الاجتماعى والاخلاقى والسياسى الاسترالى بشتى شواغله ومشاكله وتناقضاته .

*♦ المجنون وليلى : الحب الجنونى :

صدر عن منشورات ((  سندباد Sindbad )) لبيار برنار بباريس كتابان   ممتازان باللغة الفرنسية :

الأول لأندرى ميكال المستشرق المشهور والاستاذ بالكوليج دي رنس والمحافظ العام للمكتبة الوطنية الفرنسية . مع برسي كامب بعنوان : (( المجنون وليلى: الحب الجنونى )) يشرح لأول مرة فى اللغة الفرنسية شخصية تكاد تكون خرافية بل قل خرافية فى كثير من أمهات الكتب يشرحها من كل جوانبها التاريخية والأدبية والقبلية والوجدانية والشاعرية وحتى الماورائية فى تمهل ورصانة وثبات وتجرد وموضوعية علمية .

♦ الاسلام فى زمن العالم :

كما صدر عن منشورات (( سندباد : Sindbad  )) كتاب لجاك بارك الذى لا يحتاج الى التعريف بعنوان : (( الاسلام فى زمن العالم )) وهو عبارة عن احدى عشرة مقالة فى محاولة صادقة لابراز الوجه الصحيح الجوهرى للاسلام فى مواجهته للتاريخ ولتحديات قوى العصر وسر

ثبوته أمس وغدا فى شموليته الكونية ومرونته البعيدة كل البعد عن المواقف الحادة المسيئة اليه ووضوح رؤيته التى لا وضوح بعدها والتى لم يتم تحقيق توضيحها بعد وفى توازنه الحق بين الاصالة السرمد والتجدد الأزل .

و (( الاسلام فى زمن العالم )) كتاب عميق جدا شامل فى إيجازه مخلص صادق فى نيته يجدر بالمفكرين والعلماء المسلمين أن يتثبتوا فيه اذا هم أزمعوا صادقين على العمل فى سبيل الاسلام والانسانية .

*♦ بحثا عن الذات :

صدر كتيب بعنوان : (( بحثا عن الذات )) لعلي بالحاج قاسم على نفقته وهو دراسة لمسرحية (( أهل الكهف ))  لتوفيق الحكيم .

يقدم الكاتب بسطة ضافية عن حياة توفيق الحكيم الشخصية والادبية والفكرية ثم ينتقل الى مسرحية (( أهل الكهف )) يتناولها من الجوانب الآتية :  (( أهل الكهف )) بين الحقيقة والاسطورة .

أهم مواضيع المسرحية : ماهيه الوجود الانسانى - الانسان والزمان والحياة - الخلود والبعث - الصلة بالله : الايمان والتحدى ومنزلة الانسان .

ثم يتناول أسلوب المسرحية انطلاقا من مقارنة بين القصة القرآنية ومسرحية الحكيم فبعد أن يلخص المسرحية يبين تصرف الحكيم فى القصة القرآنية والرموز التى استعملها والشخصيات التى أضافها ثم يحاول لشخيص المأساة الخالدة مع بيان الوحدة الفنية والتقنيات التعبيرية فى المسرحية .

والخاتمة فى ابراز أهمية مسرحية الحكيم فى حركة الادب العربى الحديث وبالكتاب قائمة مصادر ومراجع عربية وأعجمية وقسم للتوسع فى بعض مواضيع وبعض نصوص من المسرحية .

وأخيرا إن الكتاب حدد بأن يكون أداة عمل طيبة بالنسبة خاصة لتلاميذ التعليم الثانوى .

*♦ رياض النفوس :

صدر بتاريخ 1983 كتاب (( رياض النفوس )) لأبى بكر عبد الله بن محمد المالكى بتحقيق الاستاذين بشير البكوش ومحمد العروسى المطوى ومن المعلوم أنه منذ سنة 1951 قد صدر الجزء الاول من هذا الكتاب بتحقيق وعناية الدكتور حسين مؤنس .

وهذه الطبعة التونسية تنشر الكتاب كاملا فى جرأيه مع زيادة تحر فى التحقيق والتوضيح والشرح وإصلاح بعض الخطا الوارد فى الطبعة الاولى فيما يخص الجزء الاول ومرفوقا بجزء ثالث فى الفهارس العامة .

وكتاب (( رياض النفوس )) فى طبقات الزهاد والنساك بالقيروان وافريقية مع سير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم .

وله أهمية كبرى اذ يتميز عن كتب التاريخ العام لابن الاثير وابن خلدون وابن عذارى والنويرى بأنه فضلا عن الاحداث السياسية يورد من الاقاصيص والاخبار عن الحياة العامة ما يمكننا من التعرف لجوانب مجهولة مظلمة من تلك الفترة من تاريخنا بالوقوف خاصة مثلا على تفاصيل مقاومة أهل السنة بالقيروان للدعوة الشيعية التى حاول فرضها جبرا المهدى وخلفاؤه وعلى أخبار تلك الظاهرة التى تفردت بها افريقية دون غيرها من بلاد الاسلام أعنى المرابطة فى المعاقل والحصون التى أنشأها عرب افريقية على السواحل اتقاء مهاجمة الروم مع بيان حياة المرابطين بها فى القرنين الثانى والثالث للهجرة . والكتاب من نشر دار المغرب الاسلامى للطباعة والنشر .

*♦ ملحمة الثورة العرابية :

صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بتاريخ 1982 ديوان شعر لعبد العليم القبانى جعله خاصا بكل ما يتعلق بالثورة العرابية انطلاقا من مقدماتها زمن عهد اسماعيل باشا ( 1863- 1879 ) الى ما يسميه الشاعر (( سلام الختام )) مرورا بالوقائع والايام والانتفاضات والمضاعفات التى سايرت الثورة من كفاح وشجاعة وبطولة وأمانة وخيانة ومذابح واستشهادات .

وهذا التعامل مع هذه الفترة التاريخية الهامة وتتبعها من ارهاصاتها الاولى حتى استوائها وانتصارها قدمه عبد العليم القبانى فى هذا الديوان فى صورة  (( ملحمة الثورة العرابية )) .

*♦ فلسفة الخلاص فى اليوم الأخير :

كتاب آخر عن نعيمة بعد الكتب العديدة التى تناولت تفكيره وفلسفته يعتمد فيه الكاتب الحبيب الحميدى كتاب ((  اليوم الاخير )) لميخائيل نعيمة الصادر سنة 1963 لبلورة فلسفته الوجودية .

وإن لم يكن موسى العسكرى ( بطل اليوم الاخير ) ميخائيل نعيمة بالذات الا أنه لا يختلف عند كثيرا فموسى العسكرى بعد وقوفه على أهم المجارى الفلسفية فى العالم لم يجد منها ما ينجده فى مشكلة الحياة والموت فى يومه الاخير فتجربته المتجددة التى كانت تدفعه دفعا الى التفكير دائما فى معنى الوجود والموت أفضت به الى أن الحقيقة هى أن الموت لا يمثل نهاية الحياة بل مجرد مرحلة من مراحلها .

وكتاب الحبيب الحميدى دراسة جديدة نعتبرها محاولة طيبة ومساهمة

مثرية تكميلية للدراسات السابقة خاصة فى ابراز الاطار الروائى وتقديم التصور الجديد للوجود فيما يسميه الكاتب فلسفة الخلاص .

*♦ المقاومة فى الأدب الجزائرى المعاصر :

صدرت الطبعة الثانية من كتاب الدكتور عبد العزيز شرف (( المقاومة فى الادب الجزائرى المعاصر )) عن رابطة الأدب الحديث بالقاهرة بتاريخ 1983 مع العلم ان الطبعة الاولى كانت قد صدرت بدمشق سنة 1971 عن منشورات وزارة الثقافة .

وبعد مقدمة فى الشخصية القومية فى الادب الجزائرى ينقسم الكتاب الى ثلاثة أبواب :

الباب الاول فى الواقع الفكرى والثقافى خاصة مع مجاراة المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى وبيان مأساة التعبير لدى الكتاب الجزائريين .

الباب الثانى فى أدب المقاومة فى الجزائر فى القصة والشعر عند كاتب ياسين ومحمد ديب ومولود فرعون ومولود معمرى ومالك حداد و آسيا جبار كما ذكر آخرين مع تناول نماذج من القصة والشعر .

الباب الثالث فى مظاهر التجديد فى الادب الجزائرى مع العلم أن كل هذا الادب فرنسى اللغة بينما اختارت الجزائر منذ الاستقلال المحافظة على شخصيتها العربية .

*♦ الولايات العربية ومصادر وثائقها فى العهد العثمانى :

أصدر مركز البحوث والدراسات عن الولايات العربية فى العهد العثمانى بتاريخ مارس 1984 بحوث المؤتمر الخامس للجنة العالمية للدراسات ما قبل العهد العثمانى والفترة العثمانية الذى انعقد بتونس من 13 الى 18 سبتمبر 1982 فى كتاب تربو صفحاته عن 600 صفحة بتقديم الاستاذ محمد مزالى الذى اعتز بانعقاد هذا المؤتمر الهام فى تونس بلاد اللقاءات ومهد الحضارات ورابطة المواصلات المتوسطية عبر تاريخها المديد مبينا فضل الخلافة العثمانية فى الحفاظ على ذاتية البلاد العربية والاسلامية طيلة قرون عديدة وصيانتها من كل محاولات الطمس والمسخ والعدوان واسهام الحضارة العثمانية فى إثراء الحضارة العربية عامة والتونسية خاصة والتفاعل الخلاق بين الحضارتين . ومجموعة هذه البحوث الممتازة من شأنها ابراز هذا التفاعل وحث الباحثين والدارسين على السير قدما فى تلاقح جديد بين الحضارتين مع انصاف الدولة العثمانية والحرص على التقريب اليوم وغدا بين الامة العربية وتركيا .

والمجموعة مرفقة بفهارس وبها قسم باللغتين الانقليزية والفرنسية يمتد على 40 صفحة .

*♦ دين الموريسكيين الاندلسيين وهويتهم ومصادر وثائقهم :

صدر بتاريخ أكتوبر 1984 من منشورات المعهد الاعلى للتوثيق بتونس الجزء الأول لأعمال المؤتمر العالمى الثانى للجنة العالمية للدراسات الموريسكية الاندلسية عن (( دين الموريسكيين الاندلسيين وهويتهم ومصادر وثائقهم )) من جمع وتقديم الدكتور عبد الجليل التميمى مدير المعهد .

ويشتمل هذا الجزء الاول بعد كلمات الاساتذة عبد الجليل التميمى والحبيب الشطى ولويس كردياك وعبد العزيز بن ضياء على الاعمال التى قدمت للمؤتمر باللغات الفرنسية والاسبانية والانقليزية فيما لا يبعد كثيرا عن 400 صفحة وإن هذا لدليل على أهمية الحوار الثري والمثري بين اللغات والثقافات وبين الباحثين على اختلاف مشاربهم وأديانهم .

ومع الجزء الثانى فى البحوث المقدمة باللغة العربية عندما يصدر ستكون لدينا مجموعة وثائق هامة يتكون منها حقل بحث فسيح للدارسين والمؤرخين والاجتماعيين المهتمين بالموضوع .

* ♦انقذوا البحر :

الديوان الثالث للدكتور فواز أحمد طوقان صدر بعمان سنة 1983 . والشاعر من أسرة فلسطينية مشهورة بالادب والشعر فكانما فيها إرث مشاع فمن لا يذكر الاستاذ أحمد طوقان - وهو أبو فواز - وشاعر فلسطين الشهير ابراهيم طوقان وفدوى طوقان وغيرهم وكما قال الاستاذ عبد المنعم الرفاعى : (( لئن كان عنصر الشاعرية واحدا فى الجميع فان أساليب الشعر ومذاهبه تتنوع فى هذه الفروع الباسقة ، فالأصالة فى شعر ابراهيم تقابلها الرقة فى شعر فدوى ويقابل ذلك التصوير الرمزى فى شعر فواز فى اطار من ثقافته الواسعة وهو دكتور يشتغل بالتدريس فى الجامعة الاردنية )) .

غير أن شيئا واحدا يجمعهم كلهم هى الوطنية المتأججة المتغلغلة فى الاعماق والمرهفة فى تألمها وصلابة ايمانها بالنصر الاخير ويبدو هذا جليا فى هذه المجموعة من الشعر الحر التى تربو على ما يقارب ال 160 صفحة ما عدا الحواشى :

وفلسطين تجلت

    بين نهديك استقرت ...

فبدت لى بعد ذا القدس قريبه !

*♦ أربعة دواوين :

أمامى أربع مجموعات شعرية لفاروق جويدة من سلسلة مكتبة غريب بالقاهرة ، وهى على التوالى :

(( ويبقى الحب )) ( 1977 ) - (( فى عينيك عنوانى )) ( 1979 ) - (( دائما أنت بقلبى )) (1981) - (( شئ سيبقى بيننا )) ( 1983 ) .

فاروق جويدة منتج خصب ما زال شابا وله أكثر من عشرة مؤلفات ثمان منها مجموعات شعرية تزخر كلها بالحب حب المرأة وحب الأم وحب الأرض وعليها كلها مسحة حزن وحسرة وخيبة وحيرة وأسى وحتى الحب الذى يملأ قلبه والذى يؤمن ببقائه أو على الاقل ببقاء شئ منه نجد عليه نفس المسحة الخاصة بشباب اليوم الذى نريد منه تحولا جذريا نحو الايمان بمستقبل الحياة على علاتها أفضل وأسعد فالتفاؤل سر البقاء والخلود .

*♦ سنما عمل :

صدر العدد 26 من المجلة الفصلية (( سنما عمل :  Sinem - Action )) التى أسسها سنة 1978 في هنابال والتى طرقت منذ صدورها الى الآن ثلاثين موضوعا تعتبر كلها وثائق هامة فى ميدان السنما وبالخصوص سنما العالم الثالث .

والعدد الذى بين أيدينا خاص بسنما افريقيا السوداء : نظرات شاملة عن هياكلها لغاتها اتجاهاتها امكانياتها موضوعاتها ومهرجاناتها .

وشاركه بمساهمة طيبة مشرفة فى هذا العدد الناقد التونسى فريد بوغدير الذى يعود اليه فضل كبير مع أخيه الاكبر الطاهر شريعة فى خدمة السنما الافريقية .

والقسم الاخير من العدد فى صورة قاموس ل 250 سنمائى افريقيا من جمع فيكتور باشى صاحب الكتب القيمة عن السنما فى فولتا العليا وفى المالى وفى ساحل العاج . يكون تتمة للقاموسين اللذين جمعهما فى هنابال :  ((السنماوات الافريقية )) ( 1972 ) و (( سنمائيي افريقية السوداء )) ( 1978 ) . والخلاصة أن العدد 26 من (( سنما عمل )) وثيقة هامة جدا فى مكتبة السنما الافريقية لا غنى عنها لاى دارس أو باحث فى الموضوع أو حتى مجرد متعرف الى السنما الافريقية .

وتعود بى الذكرى الى العهد البطولى الذى أسست فيه نادى السنما بمعهد كارنو وأشرفت على حظوظه ما يقارب العشرين سنة وكونت له مكتبة سنمائية فريدة من نوعها وثرائها بما احتوته من مجموعات مجلات مختصة ودراسات وتواريخ سنما وكل القواميس السنمائية والتى اضطررت - على مضض - الى تركها والتخلى عنها سنة  1979 عند احالتى على التقاعد فلا أدري ما كان مصيرها . والنفس دائما تواقة الى هذا العالم السحرى الذى أعادنى اليه هذا العدد الممتاز من (( سنما عمل )) .

اشترك في نشرتنا البريدية