تحدث صاحب هذا البحث عن مجهود خاص ما انفك يقوم به من 8 سنوات لاعادة النظر فى التعريبات التى أطلقت على مفردات دخلت الاستعمال فى بلادنا ، اما عفوا أو بواسطة القواميس والمجامع اللغوية .
الا ان الطابع العلمى البحت - بل والمعقد احيانا - يدعونا الى ترك الفرصة للكاتب كى ينشره كاملا فى احدى المجلات الجامعية أو ذات الاختصاص بعلوم اللغة واشتقاقاتها . ونكتفى هنا بتقديم نموذج مما ورد في المقال :
نتناول كلمة ألكترون electron : ان هذه الماده كانت تعرف عند العرب الفيزيائيين بالكهربون . وهي لعمرى مادة قد حادت عن جادة الصواب شيئا ما . وقد فات أسلافنا المعربين في شأن هذه المادة أنهم قد نكبوا عن الصيغة الصحيحة التى تقتضيها لغة العلم . لان المقام مقام علم وليس بمقام لغة فحسب ثم لانه يتعذر علينا - كما على العربية أيضا - أن نشتق فعلا واضحا وبسيطا من مختلف المصطلحات العربية التى مرت على اللفظة الفيزيائية قديما وحديثا كهربون وكهيرب وألكترون . لان تعقد المصطلح فيما بعد ، أى بعد الاجماع عليه ، يعنى فى حد ذاته أن ذلك المصطلح مهزوز لم يتركز بعد . فكيف بنا والحالة هذه أن نشتق فعلا متزنا وجليا من كهربون أو كهيرب أو ألكترون . فان نحن قلنا كهرب فقد دخلنا حتما فى معانى الكهرباء وما يوحيه فعلا من معان مجازية كالضغط والتوتر والانفعال وما الى ذلك . . وقبل أن نمر نلاحظ أن كلا من فعل كهرب يقابل : electriser . وكهر تكهيرا على وزن فعل تفعيلا
يقابل electrifier أى جهز كهربائيا . وكهرس وكهرك فى معنى واحد يقابل : electrocuter أى قتل كهربائيا . ومن هنا يتجلى لنا بسهولة تامة مدى الهز والزحم والاختلاط الذي يلازم الفعل العربى ( كهرب ) . فان أنت تناولت قاموس اللغتين لتنظر المقابلات الثلاث لوجدته يخبط خبط عشواء ، فهو يعرف لك المواد اللاطينية الثلاث بفعل واحد هو كهرب ، حاشرا مختلف معانيها كل الحشر في هذا الفعل الواحد . فكأنما هذا الفعل أوسع مفهوما من زميله اللاطينى : electriser أما فى شأن الاسم نفسه كهربون فهناك حشو غير مرغوب فيه ، وهذا الحشو يتمثل فى اضافة الباء التى جلبت للفعل كل اختلاط وارتباك . فلو حذفت الباء لاستوى الاسم العلمى كل الاستواء ، ودل خير دلالة وأرشقها على معنى electron لان وزن فعلون ( بضم الفاء ) يفيد معنى التصغير من ضمن ما يفيد . أما كهيرب فانه اشتقاق بهلوانى استوحاها المجمع من الكهرباء ليدل بها على ما دق من عنصر كهربائى كائن فى الذرة . وعليه فانى أراه اصطلاحا شعوذيا ملتويا لم ينتهج الطريقة العلمية الواعية . أما المصطلح الثالث ( ألكترون ) فأقل ما يقال فيه أنه لغز غير معرب وغير مسربل بسربال عربى فخم . انه لفظ نقل عن اليونانية على علاته دون تحريف أو تصحيف . ومثل هذه العملية مضرة باللغة ، حيث تترك آثارها المشوهة والسلبية على اللغة التى نقل اليها ذلك اللفظ . فأين دعاة التشدق بصيانة العربية ؟ وأين هى مجامعنا ؟ وأين هى ثمار الجلسات والمؤتمرات ؟
واذن فان المصطلحات الثلاثة التى أرادت أن تعنى عنصر الذرة الدقيق والتى أرادتها المجامع أن تكون كذلك يمكن اعتبارها خاطئة وغير علمية من وجهة نظر علمية .

