الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

في الدروب

Share

٥ - طالب في العطلة

فى خط مستقيم مطاطئ . الرأس سائر ينشي الهوينى تارة وأخرى كطائر . . الى أين يا هذا المسير ؟ ليس يدرى

انه حائر ويخال - حينما سار - ان الدنيا على سعتها دائرة . . . . ودائرة ضيقة المدار والأرض نسخر منه . . والسماء . . وهذى الجدار ويسود ما حوله بالرغم من الضياء . . . من وضح النهار . . له الله انه طالب مجد عامل ولكنه الآن عاطل . . أجل عاطل . .

٦ - زاهد

قلت أداعبه : جميل جدا أن أرى قلبك يتعلق بالمسجد وفيه تكثر من السجدات وبالبيت دوما تطوف وتطوف وفمك لا يفتأ يتمتم بالتلاوات ، وهذا المسواك لا يكاد يفارق اصبعك تلوكه فى أسنانك ترى ماذا فى الامر ؟ وما سر هذا التغير الطارىء ؛ اراك قد تطوعت وتدينت ؟ !

فسكت ولم يجب ، ولما لم يجد مناصا . . وحين أعدت عليه السؤال تطلع الي ، مليا وقال :

وماذا في ذلك ؟ أفه ما يخالف قانون المجتمع او يخل بتقاليد الناس ، أو هو ما يغاير سلوك المسلمين ؟

قلت : حاشا وكلا ، لم اقصد ذلك .

ولكني أريد معرفة سر هذا التغير الطارىء .

قال وقد استعاد هدوءه : ليس في الامر تغير أو تطوع ، كل ما فى الامر ان ثمة شخصا عرف ربه وخالقه تمام المعرفة ، فاتبع ما امره به ، وأطاعه واجتنب ما نهاه عنه .

فهو يحرص كل الحرص على مرضاته . وبالمناسبة - سئل زاهد : لماذا تركت الدنيا وزهدت فيها ؟ قال : لانى ايقنت أنى خارج منها طانعا او كارها . فاستحسنت الخروج منها طائعا .

وفي الختام قال معقبا : انما مثل الدنيا كبحر زاخر بالامواج ، والسعيد الحق من استطاع أن يعبرها بمركب من صالح الاعمال

٧ - قصة قصيرة

. . ومرت الايام وانقضت الاسابيع وهو لم يلتق بأحد منهم .

لقد عاد " مجدى " وهذا هو اسمه - من بون الى مسقط رأسه مكة المكرمة ، بعد ان مكث بالمانيا ست سنوات حيث يدرس الطب باحدى جامعاتها .

عاد وكله شوق ولهفة الى مكة . . الى تربتها والى من فيها ، وكان يمن نفسه بلقاء الاحبة والاصدقاء والزملاء . لكن خاب ظنه . تصرمت العطلة أو كادت وهي الوحيدة التى قضاها بمكة ضمن الست سنوات التى مكث فيها بالمانيا حيث يقضي الاجازات بالسياحة لبعض البلدان الأوربية والامريكية

. . تصرم الشهر أو كاد ولم يحظ بلقاء اصدقائه لا لشئ سوى الشوق اليهم وعود أيامهم السعيدة المرحة ولكن الظروف حجبتهم عنه حتى في مكة . وسأل عنهم فأجابه بعضهم بالظهران وبعضهم باالرياض والبعض الآخر لا يزال يدرس بالجامعات

والليلة فقط اسعده الحظ بلقاء احدهم . لقد ادى مكتوبة العشاء بالمسجد الحرام وتلاها بالسنة ، والتفت وراءه ليجد صديق الصبا وزميل الدراسة الاعدادية " عمر على هو بعينه لم يطرأ عليه تغيير سوى امتداد فى القوام واناقة فى الهندام وشارب أسود وثوب أبيض ناصع وغترة أشد بياضا وساعة ذعية لامعة . . ونظارة شمسية سوداء أنيقة .

- لكن يا ترى لم يضع هذه النظارة السوداء على عينه والوقت ليل ؟ لعلها من باب الزيادة فى الاناقة ولكنها تتنافى مع الظرف الزمني ، هكذا حدث " مجدى نفسه ، ثم اشار اليه بالتحية ولكنه لم يرد عليه فقال فى نفسه : لعله لم ينتبه . وأعاد الاشارة ولم يرد قال : لعله يستغفر الله ويسبحه أو يسرح مع أفكاره .

وهنا شد من نفسه وقام من مكانه عازما على الذهاب اليه واقترب منه ولكنه لم يهتم به ، فناداه وهو مجابه له : اخ عمر ! أخ عمر ! وهنا انتفض " عمر على " واقفا ومد يده قائلا : أهلا . . أهلا مجدى .

وتكررت التحايا وعبارات الاشواق ، ولاحظ " مجدى " ان عمر يحدثه بنبرات كلها حزن وتأثير عميقان حاول اخفاءهما ودهش لذلك اكثر حين وجده يحتضنه بشدة وهو يبكى وقبل أن يساله عن الحال والاحوال اقترب منهم صبي صغير امسك بذراع " عمر على " قانلا : هيا يا عم عمر .

وهنا مادت بمجدى الارض وأحس بالدوار الشديد واسودت الدنيا فى ناظرية . وادرك من ساعته كل شئ . . ادرك سر النظارة السوداء . . ولماذا يضعها صديقه على عينيه بالليل . لقد أضحى صديقه " على عمر " أعمى

اشترك في نشرتنا البريدية