أشتات : في جلسة غير قطنيرة تبؤدلت فيها أشتات من الاحاديث ، قال محدثي :
ترى ما رأيك الصريح فى مجلة ( المنهل ) هل هى مجلة أدبية علمية بحق ؟
قلت : أما انها مجلة أدبية فهذا مما لا يختلف فيه اثنان ، قلب صفحاتها تجد البحوث الادبية القيمة والقصائد الشعرية الرائغة والقصص الجميلة والمقالات المتنوعة . عدا الاعتناء بالتاريخ والآثار . .
أما انها علمية فبعض الشئ .. قال : كيف ؟ وضح . . قلت : ( المنهل ) لا تخلو من بعض الموضوعات العلمية التى تطالعك فى فترات متقطعة .
وهناك الصفحات الشبه ثابتة مثل صفحة اخبار العلوم والمخترعات ، والصفحة الطبية . .
صحيح أنها مواد قليلة لا تفى بالمطلوب، قد يكون السبب ان معظم كتاب ( المنهل ) أدباء ، أو ندرة الكتاب فى هذا المجال أعنى
المجال العلمى . . أو سبب آخر . .
فعليه لا تستطيع ان تحكم عليها انها علمية مائة فى المائة .
وهنا أقف لأرجو استاذنا (( أبا نبيه )) فى أن يستكتب الاساتذة المتخصصين فى هذا المضمار أمثال الدكتور رضا عبيد والدكتور عبد الغنى حمزة والدكتور محمد عبده والاستاذ أحمد معاذ وغيرهم ليتحفوا القراء على صفحات منهلهم بموضوعات وبحوث علمية قيمة تفيد الدارس والمتعلم والقارىء .
وليس ذلك على همة الاستاذ (( أبى نبيه )) بعزيز
ثم أديرت دفة الحديث ، فسألت محدثي : ترى بمن من الشعراء السعوديين تعجب أو يعجبك شعره ونطرب ؟
قلت هدا - والله - نجن على الأدب وعلى شعراء المملكة . .
هناك الكثير من الشعراء العمالقة المحلقين الذين ستطيع ان تفخر بشعرهم وتضعهم فى صف كبار الشعراء العرب . . أذكر منهم الاساتدة حمزة شحاته ومحمد حسن عواد وأحمد قنديل ومحمد حسن ففى ومحروم والغزاوى والعطار والآسى والعامودى وحسين عرب وعبيد مدنى .. وغيرهم .
فسكت على مضض . وبعدها سمعته يردد أبياتا يتغنى بها ويمول ، والابيات هى :
قال لى والتلال قد لفها الصـ
ـمت كما لفنا الهوى بردائه
ويمينى يحيط عطفيه والبد
ر مطل واللحظ في اللحظ تائه
وابتساماته تفيض حنانا
ودلالا يزيد فرط بهائه
كيف أحببتنى ؟ وقصر ما قا
ل بايماءة الهوى . وذكائه
فتضاحكت حائرا مستزيدا
سؤله المشتهى برغم خفائه
فرنا ناعسا يشاركنى الضـ
ـحك ابتساها ينوب عن اصغائه
واستحى-والحياء فن من الحسـ
ن وضاع الجواب في استحيائه
قلت له : هذه القصيدة على ما أذكر للشاعر السعودى الكبير أحمد قنديل ؟! قال : أجل وانى معجب بها جدا جدا . فعجبت منه حيال هذا التناقض !!
حلم ليلة ( قصة قصيرة ) كنت بصدد كتابة القصة القصيرة لهذه الحلقة حين عثرت بين أوراقى على قصة قصيرة كنت قد كتبتها قبل خمسة عشر عاما أى في فترة المراهقة ، ولم أنشرها بعد .
فان وجد فيها القارئ أية مآخذ فعذرى انها كتبت في عهد اليفاعة والمراهقة كما أسلفت . وها هى ذى القصة :
(( علاء )) فتى يافع مراهق أمرد غص الاهاب ، في حركاته نشوة وفي سكناته فتوة . فى الخامسة عشرة من عمره . . وثب من سريره بعد ان ألقى نظرة على
ساعته التى حرص أن تكون فى معصمه طيلة ليلته على غير عادته ، حين وجدها تشير الى الثانية عشرة فجرا . فارتدى ثيابه على عجل الا أنه حرص على أناقته .
وفي الشارع ألقى بنفسه على التاكسى الوحيد الذى مر بعد دقائق . وهناك في المطار على موعده . كان الوقت موعد سفرها الى بلدها . . الى غير رجعة ، نقل ناظره بين المسافرين والمودعين ، ثم نظرة فاحصة للطائرة الجاثمة على أرض المطار والتى استقلتها . .
وما أن لمحته حتى أقبلت فى خطوات سريعة يشوبها الارتباك ، وحين قاربته اعتلت وجهها حمرة قانية وبادرته بقولها : (( انى راحلة ، فرد قلبى )) ؟
- مطلب صعب ولكن (( بين الاطلال اذكرينى )) .
- آه . . ماذا ؟ (( أنا حرة )) !
- أرجوك . . لا تتركينى أصارع السهر - انى أفتش فى (( السراب )) وأتساءل (( أين عمرى )) ؟
- تجده فى (( شباب امرأة )) - كيف لى ذلك والطريق مكتوب عليه (( الطريق المسدود )) ؟
وهنا نودى على المسافرين فاتجهت نحو الطائرة ، فى حين راح صاحبنا يودعها بنظراته ولسان حاله يقول : (( وداعا مع الفجر )) و (( مرحبا أيها الحزن ))
وفجأة أحس بيد دافئة حنون تحط على كتفه . واذا صوت أمه يقول :
علاء . . علاء . . استيقظ يا بنى ميعاد المدرسية قد حان .
فأدرك من توه أن كل ذلك كان (( حلم ليلة )) !

