الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

في الدروب

Share

الاخطاء المطبعية

كم يغيظ الكاتب ان هو نشر مقالا في  صحيفة أو مجلة فوجده مليئا بالأغلاط المطبعية .  وكم يسوء الشاعر ان وجد قصيدة مبتورة  أو سقط منها بعض أبيات أو حتى بعض جمل وعبارات.

ولكن - وآه من : ولكن - ولكن لو علم  الكاتب مهمة المصحح بالجريدة، وعمل المرتب:  «الموضب » في المطبعة وكم يعانيان في سبيل  ذلك ، ومدى جهودهما وارهاقهما في عملهما،  لعذرهما ، ولكظم غيظه و بدد همومه.

وهذا ما كان منى حين نشرت زاويتى " في الدروب " بمجلتى الحبيبة " المنهل " .

لقد كانت " أشتات " مبتورة . . سقطت منها جملة طويلة أخذت ببعض المعاني التى لا تخفى على الفطن .

وكذا بالنسبة للقصة القصيرة ، كان الحوار فيها مترابطا . وفجأة حدث ما هز كياني وأريكني . . لقد سقطت عبارتان كاملتان ، مما أذهب انسجام القصة . فكظمت غيظي وبددت همى ، وعذرت كلا من المصحح والمرتب :( الموضب) ، وأقول ذلك عن تجربة متواضعة :

لا يدرك الشوق الا من يكابده

ولا الصبابة الا من يعانيها

ففي عطلة دراسية وكنت بالكلية عملت مصححا بجريدة الندوة فى عهد مؤسسها

الاستاذ صالح جمال ، فأدركت مدى ما يعانيه المصحح من عمله ..يحضر مبكرا ويغادر المطبعة متأخرا .. يكتب على المسودات أو البروفات حانيا ظهره ، من حين حضوره في العاشرة عصرا حتى ساعة متأخرة من الليل . يصحح الاعمدة مرات عديدة ثم الصفحات الواحدة تلو الاخرى ، وتتكرر العملية حتى يظن ان لا غلط ..

ولكن - ولات حين مناص - لا بد من الاخطاء المطبعية .

ورعى الله الشيخ أبا تراب الظاهرى ، فكم من مشاكل جابهته فى عمله ، وكم من مواقف احتملها بصبر وجلد ، وكم من عتب تلقاه . وكان الرابح في جل  الحالات ازاء عمله وتصحيحه .

حقا ان حكاية الاغلاط المطبعية لا تنتهى . . حتى بعد الليلة والالف ليلة ، حتى لو أدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح .

أذكر انى عملت أيضا مع الاستاذ القدير أحمد عبد الغفور عطار فى عطلة صيفية لفترة قصيرة . فوجدته الحريص على تصحيح جريدته (عكاظ) بنفسه ، ومع ذلك تكون الاخطاء المطبعية .

وأن أنس لا أنس جلسة ضمتنى والاستاذ محمد أحمد مشهور الحداد مدير قسم الصحافة برابطة العالم الاسلامي والاستاذ محمد محمود حافظ مدير التحقيقات بجريدة الندوة ، وفيها يعتب الاستاذ الحداد على

الاستاذ حافظ كثرة التطبيعات التي ظهرت  في احدى حلقات كتاباته عن القضاء والقضاة  في مكة من التي تنشر تباعا بمجلة رابطة العالم  الاسلامي . وقد أجابه الاستاذ الحافظ معتذرا  ومبينا مدى جيد التصحيح وعمال الترتيب  ( التوضيب) في ذلك ، وعقبنا معا بقولنا :  ان عملية الاخطاء هذه لا تنتهى.

هذا - ولا تعجبوا للاستاذ الشاعر الكبير أحمد بن ابراهيم الغزاوى ان هو رأى تطبيعات في قصيدته أن يبعث بكامل التصحيح لينشر فى عدد تال ويحرص ويصر على ذلك مع سائر الابيات .

أما المرحوم الاستاذ أمين سالم رويحى فانه يأخذها على طريقته الضاحكة الخاصة . حين يتلقف الجريدة ويتتبع الاخطاء المطبعية فيها حيث كان من هواة تتبع الاخطاء المطبعية وجمعها - رحمه الله -

و بالمناسبة ، هذه جريدة أمريكية  نشرت اعلانا بالبنط العريض :  (تعلن أسرة تحرير هذه الجريدة أن ثمة  أخطاء مطبعية وضعت عمدا وخصيصى لقرائها  الكرام الذين يهوون تتبع الاغلاط المطبعية وجمعها ).

وجريدة أجنبية أخرى أجرت مسابقة طريقة لقرائها :

( جائزة قيمة للقارىء الذي لا يعثر على أية أخطاء مطبعية بالجريدة ) .

وأقرب ما جرى فى هذا الصدد لرئيس تحرير جريدة سابق حين وجد مقاله الاسبوعى مليئا بالتطبيعات ، فكان أن أعلن في الاسبوع الثانى عن وظيفة مصححين شاغرة .

أعان الله اصحاب الصحف ورؤساء تحريرها والعاملين فيها .

ولا أدرى هل أنادى : ألا رفقا بالكتاب  أيها المصححون ومزيد من الاهتمام ام أنادي:

ألا رفقا بالمصححين أيها الكتاب ، ومزيدا من الاعتذار  .

وأخيرا - لن تنتهى حكاية الاغلاط المطبعية بعد ما دامت المطبعة وعمالها ومصححوها فى العالم .

المكتبة الصغيرة

تحت هذا العنوان يصدر الاديب الكبير الاستاذ عبد العزيز الرفاعى سلسلة ثقافية من الكتيبات الصغيرة فى حجمها الكبيرة فى افادتها .

وقد صدر منها حتى الآن اربعة كتب هى : ١ - توثيق الارتباط بالتراث العربى طبع للمرة الثالثة .

٢ - جبل طارق - نفد ٣ - خمسة ايام فى ماليزيا ٤ - كعب بن مالك .

أما الاول فهو موجود عندى ، وأما الثاني والثالث فقد فاتنى أن أقتنيهما . وأما الاخير فقد أفضل المؤلف صاحب السلسلة - كعادته فى تشجيعه لطلاب الادب والمعرفة - فأهدانى اياه مشكورا ، مما أعجزنى فى التعبير عن الشكر له على أريحيته .

والكتاب من هذه السلسلة حقا كما نعته سعادة الشيخ الشاعر الكبير الاستاذ أحمد ابراهيم الغزاوى " كالشيك " الذي يخف حمله ويضمن صرفه مهملا علا وغلا . أو " كالفيتامين " المركز الجامع لكل ما يتغذى به عقل القارىء المشغوف ويرتوى به الظامىء الملهوف .

وقد كتب الكتاب في الصحف عن الكتاب وما يستحقه من الاشادة.

ولا أزيد فالاستاذ الرفاعى غنى عن التعريف ، فقلمه الرشيق وجهده الكبير وعطاؤه الثر مما لمسه كل محب لادبه.  

وقد احتوى الكتاب " كعب بن مالك " على خمسة فصول :

الفصل الاول : وفيه عرفنا المؤلف بنسبه وسيرته .

الفصل الثاني : وفيه ازاح المؤلف عن شخصية هذا الصحابى الاديب الجليل .

الفصل الثالث . وقد تحدث فيه وأبان عن نقائضه .

الفصل الرابع : وفيه عرض المؤلف نماذج من شعر كعب .

الفصل الخامس : أفرد المؤلف هذا الفصل لنثر هذا الشاعر الصحابى الاديب الجليل . وفي آخر الكتاب أثبت المؤلف مراجع الكتاب . وقد تجاوزت العشرين .

وقد افتقدت في الكتاب الفهرس . ولكنه أمر لا ينقص من قدر الكتاب وروعته ( ١ )

وهنا أرجو الله للمؤلف القدير الكاتب الكبير الاستاذ عبد العزيز الرفاعى القوة والشجاعة والتحمل فى استمرار اصدار سلسلة هذه المكتبة الصغيرة الكبيرة .

وعسى أن نرى كتبا لهذه السلسلة مستقبلا لاعلام الادب السعودى فى المملكة وفي مختلف حقول الادب . . الشعر . . والقصة . . والمقالة . . وما ذلك بعزيز لدى الاستاذ عبد العزيز .

قصة مضغوطة

كانت فرحة جدا عند زفاف ابنتها ، راحت تقبلها وتوزع الورود للمدعوات هنا وهناك .

حتى رقصت طويلا تعبيرا عن فرحها .

وبعد الزفاف كان ما كان ، كانت تريد زوجا لابنتها مطيعا لا يعارضها فى أدنى شئ ، لا تريد أن يغلبها ، أو يقول الناس انه غلبها . .

وكانت العروس متعلمة عاقلة تطيع أمها وزوجها فى وقت واحد . كانت أمها تلقى في اذنها أوامر وتعليمات وترفضها ابنتها في ذات نفسها لعلمها الاكيد بخطئها ، ولكنها في الوقت نفسه تحرص على طاعتها وارضائها . . خاصة أمامها اذا كان زوجها موجودا .

وهكذا راحت الفتاة تحاول الجمع بين طاعة أمها وزوجها ، وكم عانت في سبيل ذلك ولكنها التزمت الصبر ازاء هذا الشد والجذب من كلا الجانبين .

كان الزوج يكن لامها كل تقدير ، ولكنها كانت تفسر كل معاملة منه لها بعكسها .

لكم رآها الزوج تختلى بابنتها : زوجه وتهمس فى أذنها ، ولكنه يحمل كل ذلك بطبيعته محملا طيبا كعادته ، حتى لمس بعض تصرفات زوجه نحوه أخيرا . لقد انساقت لاوامر امها حين وجدت حبل زوجها مرخى وهو الودود لها الملب لطلباتها .

وذات يوم دخل عليهما فجاة وهما تبكيان وتتناقشان بحدة وصوت مرتفع . البنت تشهق بالبكاء وتناقش أمها - بعد أن عيل صبرها - وهي تدافع عن زوجها . والام تبكى بدموع غزيرة تخاصم ابنتها وتدعو على أولادها وعليها كل ذلك خشية كلام . الناس - كما تزعم - وكيف غلبها زوجها ، وداس على رأسها . ووضح له الامر اكثر حين انفجرتا فيه معا بالبكاء .

وهنا ختم صاحبنا الموقف بأن رمى اليها بالطلاق ثلاثا ، فى حين أغمي على الام بين ضحكات الفتاة التشنجية .

اشترك في نشرتنا البريدية