الاخطاء المطبعية
كم يغيظ الكاتب ان هو نشر مقالا في صحيفة أو مجلة فوجده مليئا بالأغلاط المطبعية . وكم يسوء الشاعر ان وجد قصيدة مبتورة أو سقط منها بعض أبيات أو حتى بعض جمل وعبارات.
ولكن - وآه من : ولكن - ولكن لو علم الكاتب مهمة المصحح بالجريدة، وعمل المرتب: «الموضب » في المطبعة وكم يعانيان في سبيل ذلك ، ومدى جهودهما وارهاقهما في عملهما، لعذرهما ، ولكظم غيظه و بدد همومه.
وهذا ما كان منى حين نشرت زاويتى " في الدروب " بمجلتى الحبيبة " المنهل " .
لقد كانت " أشتات " مبتورة . . سقطت منها جملة طويلة أخذت ببعض المعاني التى لا تخفى على الفطن .
وكذا بالنسبة للقصة القصيرة ، كان الحوار فيها مترابطا . وفجأة حدث ما هز كياني وأريكني . . لقد سقطت عبارتان كاملتان ، مما أذهب انسجام القصة . فكظمت غيظي وبددت همى ، وعذرت كلا من المصحح والمرتب :( الموضب) ، وأقول ذلك عن تجربة متواضعة :
لا يدرك الشوق الا من يكابده
ولا الصبابة الا من يعانيها
ففي عطلة دراسية وكنت بالكلية عملت مصححا بجريدة الندوة فى عهد مؤسسها
الاستاذ صالح جمال ، فأدركت مدى ما يعانيه المصحح من عمله ..يحضر مبكرا ويغادر المطبعة متأخرا .. يكتب على المسودات أو البروفات حانيا ظهره ، من حين حضوره في العاشرة عصرا حتى ساعة متأخرة من الليل . يصحح الاعمدة مرات عديدة ثم الصفحات الواحدة تلو الاخرى ، وتتكرر العملية حتى يظن ان لا غلط ..
ولكن - ولات حين مناص - لا بد من الاخطاء المطبعية .
ورعى الله الشيخ أبا تراب الظاهرى ، فكم من مشاكل جابهته فى عمله ، وكم من مواقف احتملها بصبر وجلد ، وكم من عتب تلقاه . وكان الرابح في جل الحالات ازاء عمله وتصحيحه .
حقا ان حكاية الاغلاط المطبعية لا تنتهى . . حتى بعد الليلة والالف ليلة ، حتى لو أدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح .
أذكر انى عملت أيضا مع الاستاذ القدير أحمد عبد الغفور عطار فى عطلة صيفية لفترة قصيرة . فوجدته الحريص على تصحيح جريدته (عكاظ) بنفسه ، ومع ذلك تكون الاخطاء المطبعية .
وأن أنس لا أنس جلسة ضمتنى والاستاذ محمد أحمد مشهور الحداد مدير قسم الصحافة برابطة العالم الاسلامي والاستاذ محمد محمود حافظ مدير التحقيقات بجريدة الندوة ، وفيها يعتب الاستاذ الحداد على
الاستاذ حافظ كثرة التطبيعات التي ظهرت في احدى حلقات كتاباته عن القضاء والقضاة في مكة من التي تنشر تباعا بمجلة رابطة العالم الاسلامي . وقد أجابه الاستاذ الحافظ معتذرا ومبينا مدى جيد التصحيح وعمال الترتيب ( التوضيب) في ذلك ، وعقبنا معا بقولنا : ان عملية الاخطاء هذه لا تنتهى.
هذا - ولا تعجبوا للاستاذ الشاعر الكبير أحمد بن ابراهيم الغزاوى ان هو رأى تطبيعات في قصيدته أن يبعث بكامل التصحيح لينشر فى عدد تال ويحرص ويصر على ذلك مع سائر الابيات .
أما المرحوم الاستاذ أمين سالم رويحى فانه يأخذها على طريقته الضاحكة الخاصة . حين يتلقف الجريدة ويتتبع الاخطاء المطبعية فيها حيث كان من هواة تتبع الاخطاء المطبعية وجمعها - رحمه الله -
و بالمناسبة ، هذه جريدة أمريكية نشرت اعلانا بالبنط العريض : (تعلن أسرة تحرير هذه الجريدة أن ثمة أخطاء مطبعية وضعت عمدا وخصيصى لقرائها الكرام الذين يهوون تتبع الاغلاط المطبعية وجمعها ).
وجريدة أجنبية أخرى أجرت مسابقة طريقة لقرائها :
( جائزة قيمة للقارىء الذي لا يعثر على أية أخطاء مطبعية بالجريدة ) .
وأقرب ما جرى فى هذا الصدد لرئيس تحرير جريدة سابق حين وجد مقاله الاسبوعى مليئا بالتطبيعات ، فكان أن أعلن في الاسبوع الثانى عن وظيفة مصححين شاغرة .
أعان الله اصحاب الصحف ورؤساء تحريرها والعاملين فيها .
ولا أدرى هل أنادى : ألا رفقا بالكتاب أيها المصححون ومزيد من الاهتمام ام أنادي:
ألا رفقا بالمصححين أيها الكتاب ، ومزيدا من الاعتذار .
وأخيرا - لن تنتهى حكاية الاغلاط المطبعية بعد ما دامت المطبعة وعمالها ومصححوها فى العالم .
المكتبة الصغيرة
تحت هذا العنوان يصدر الاديب الكبير الاستاذ عبد العزيز الرفاعى سلسلة ثقافية من الكتيبات الصغيرة فى حجمها الكبيرة فى افادتها .
وقد صدر منها حتى الآن اربعة كتب هى : ١ - توثيق الارتباط بالتراث العربى طبع للمرة الثالثة .
٢ - جبل طارق - نفد ٣ - خمسة ايام فى ماليزيا ٤ - كعب بن مالك .
أما الاول فهو موجود عندى ، وأما الثاني والثالث فقد فاتنى أن أقتنيهما . وأما الاخير فقد أفضل المؤلف صاحب السلسلة - كعادته فى تشجيعه لطلاب الادب والمعرفة - فأهدانى اياه مشكورا ، مما أعجزنى فى التعبير عن الشكر له على أريحيته .
والكتاب من هذه السلسلة حقا كما نعته سعادة الشيخ الشاعر الكبير الاستاذ أحمد ابراهيم الغزاوى " كالشيك " الذي يخف حمله ويضمن صرفه مهملا علا وغلا . أو " كالفيتامين " المركز الجامع لكل ما يتغذى به عقل القارىء المشغوف ويرتوى به الظامىء الملهوف .
وقد كتب الكتاب في الصحف عن الكتاب وما يستحقه من الاشادة.
ولا أزيد فالاستاذ الرفاعى غنى عن التعريف ، فقلمه الرشيق وجهده الكبير وعطاؤه الثر مما لمسه كل محب لادبه.
وقد احتوى الكتاب " كعب بن مالك " على خمسة فصول :
الفصل الاول : وفيه عرفنا المؤلف بنسبه وسيرته .
الفصل الثاني : وفيه ازاح المؤلف عن شخصية هذا الصحابى الاديب الجليل .
الفصل الثالث . وقد تحدث فيه وأبان عن نقائضه .
الفصل الرابع : وفيه عرض المؤلف نماذج من شعر كعب .
الفصل الخامس : أفرد المؤلف هذا الفصل لنثر هذا الشاعر الصحابى الاديب الجليل . وفي آخر الكتاب أثبت المؤلف مراجع الكتاب . وقد تجاوزت العشرين .
وقد افتقدت في الكتاب الفهرس . ولكنه أمر لا ينقص من قدر الكتاب وروعته ( ١ )
وهنا أرجو الله للمؤلف القدير الكاتب الكبير الاستاذ عبد العزيز الرفاعى القوة والشجاعة والتحمل فى استمرار اصدار سلسلة هذه المكتبة الصغيرة الكبيرة .
وعسى أن نرى كتبا لهذه السلسلة مستقبلا لاعلام الادب السعودى فى المملكة وفي مختلف حقول الادب . . الشعر . . والقصة . . والمقالة . . وما ذلك بعزيز لدى الاستاذ عبد العزيز .
قصة مضغوطة
كانت فرحة جدا عند زفاف ابنتها ، راحت تقبلها وتوزع الورود للمدعوات هنا وهناك .
حتى رقصت طويلا تعبيرا عن فرحها .
وبعد الزفاف كان ما كان ، كانت تريد زوجا لابنتها مطيعا لا يعارضها فى أدنى شئ ، لا تريد أن يغلبها ، أو يقول الناس انه غلبها . .
وكانت العروس متعلمة عاقلة تطيع أمها وزوجها فى وقت واحد . كانت أمها تلقى في اذنها أوامر وتعليمات وترفضها ابنتها في ذات نفسها لعلمها الاكيد بخطئها ، ولكنها في الوقت نفسه تحرص على طاعتها وارضائها . . خاصة أمامها اذا كان زوجها موجودا .
وهكذا راحت الفتاة تحاول الجمع بين طاعة أمها وزوجها ، وكم عانت في سبيل ذلك ولكنها التزمت الصبر ازاء هذا الشد والجذب من كلا الجانبين .
كان الزوج يكن لامها كل تقدير ، ولكنها كانت تفسر كل معاملة منه لها بعكسها .
لكم رآها الزوج تختلى بابنتها : زوجه وتهمس فى أذنها ، ولكنه يحمل كل ذلك بطبيعته محملا طيبا كعادته ، حتى لمس بعض تصرفات زوجه نحوه أخيرا . لقد انساقت لاوامر امها حين وجدت حبل زوجها مرخى وهو الودود لها الملب لطلباتها .
وذات يوم دخل عليهما فجاة وهما تبكيان وتتناقشان بحدة وصوت مرتفع . البنت تشهق بالبكاء وتناقش أمها - بعد أن عيل صبرها - وهي تدافع عن زوجها . والام تبكى بدموع غزيرة تخاصم ابنتها وتدعو على أولادها وعليها كل ذلك خشية كلام . الناس - كما تزعم - وكيف غلبها زوجها ، وداس على رأسها . ووضح له الامر اكثر حين انفجرتا فيه معا بالبكاء .
وهنا ختم صاحبنا الموقف بأن رمى اليها بالطلاق ثلاثا ، فى حين أغمي على الام بين ضحكات الفتاة التشنجية .
