الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

في الدفاع عن اللغة العربية

Share

اللغة العربية عزيزة علينا جميعا والدفاع عن كيانها من مقتضيات الوجود والحياة ، واثبات الذاتية لا يكون الا بها ، فهي لغة القرآن والحديث ولغة قريش التى كان لها الدور الاول فى توحيد لهجاتها وتهذيبها باعتبار ان اهم الاسواق كانت في قريش وقد اضيفت لها كنوز حضارات متاخمة لها كمصر وفارس والروم والحبشة عن سبيل التجارة أو غيرها . فكان التطور والاخذ والعطاء لتكمل النقص بما تأخذه من لغات تلك الحضارات العظيمة فكان التعبير فى ادق معانيه سواء فيما يتعلق بالحس او الوجدان .

وقد زادها الكتاب العزيز قوة وثباتا تقاوم به الظروف العاتية على مر العصور وكما يرى احمد أمين من انها ارقي اللغات السامية فلا تعاد لها اللغة الآرامية ولا العبرية ولا غيرها من هذا الفرع السامي وهي كذلك من ارقى لغات العالم فهي تمتاز حتى عن اللغات الآرية بكثرة مرونتها وسعة اشتقاقها فاذا قيس ما يشتق من كلمة عربية من صيغ متعددة لكل صيغة دلالة على معنى خاص ، بما يقابلها من كلمة افرنجية وما يشتق منها ، كانت اللغة العربية فى ذلك - غالبا - أوفر وأغنى . فمثلا اشتقوا من الضرب : ضرب ، ويضرب واضرب وضارب ومضروب وسموا آلة الضرب مضربا ، ومضرابا ، وقالوا ضاربه أى جالده ، وتضرب الشئ ، واضطرب : تحرك وماج ، وحديث مضطرب ، وأمر مضطرب والضريبة ، ما ضربته بالسيف وضاربه فى المال من المضاربة ( وهي ان تعطى انسانا من مالك ما يتجر فيه على ان يكون له سهم معلوم من الربح ) واشتقوا منه مضاربا وبالفتح مضاربا الى غير ذلك من المعاني المجازية كضرب الدراهم والدنانير والضرب فى الارض وفي سبيل الله وعلى الايدى وعن العمل واضرب البرد النبات . . والضريب من اللبن وهو الذي

يحلب من عدة لقاح في اناء واحد ( والضرباء : الامثال والنظراء ) والضرائب : الاشكال ..

كل هذا دليل على غنى العربية غني تاما فى الاشتقاق والمجاز قل ان تجاريها فيها لغة اخرى وكذلك ما لها من طرق متعددة فى القلب والابدال والنحت ( 1 ) ووضح الاستاذ أحمد أمين فى ( فجر الاسلام  )  ( 2 ) ما كان للعرب من ملاحظات دقيقة فيما يقع عليه حسهم فالابل والخيل والارض لكل شئ منها اسم فاذا طرأ أى تغيير وضعوا له اسما خاصا ، فاذا قصرت اللغة فى شئ ففي ما لم لكن يقع تحت حسهم كمستخرجات البحار ، وأنواع النباتات والحيوانات التى تنتج فى غير اقليمهم . ان ما جعل اللغة العربية تستطيع ان تكون لغة القرآن الكريم والحديث هذه المرونة وهذا الاشتقاق والمجاز والقلب والابدال والنحت فكان فيهما تلك المعاني السامية العظيمة الجليلة والتى بلغت الروعة فى السمو والرفعة ، وكان فيهما تلك التعابير الدينية والاجتماعية والتشريعية الجديدة المستجدة حيث لم يكن للعرب عهد بها .. كما استطاعت ان تكون ( أداة ) لكل ما نقل من علوم الفرس والهند واليونان وغيرهم وفي ظرف وجيز لم يتجاوز القرن منذ بدء العهد العباسي كانت زبدة وخلاصة كل هذه الثقافات مدونة باللغة العربية ..

( والعرب الذين لم يكونوا يعلمون شيئا من مصطلحات الحساب والهندسة والطب ولا شيئا من منطق أرسطو وفلسفته اصبحوا فى قليل من الزمن يعبرون بالعربية عن ادق النظريات .. وما كانت تستطيع ذلك كله لولا ما بها  من حياة ومرونة ورقي  ) ( 3 ) .

وبعد مخاض عسير فى العصر العباسى وتحديات عسيرة لوضع قواعد للغة ثابتة وبعد التوسع في مدلول الكلمات ومعانيها بطرق متباينة خرجت اللغة سليمة منيعة قوية وضعفت امامها بقية اللغات المجاورة او لغات البلاد المفتوحة حتى أخذ عن العرب الفرس والرومان والقبط فى الشام ومصر وكسبوا من اللغة العربية ثقافة واسعة وفنا وأدبا وعلما ( 4 ) .

واني لا أطيل عليك قارئي الكريم حيث أورد فى هذه الدراسة بعض المواقف الجريئة للدفاع عن لغتنا العربية الام من طرف بعض المصلحين فى ميدانى الفكر والثقافة مبتدئا بالاستاذ محمد النخلى الذى سبق أن نشرت دراسة متواضعة عن حياته وأثبت فيها بالاشارة لا بالتفصيل مراحل كفاحه فى ميدانى الادب والمعرفة والححت على جانب هام من نضال الفكرى المتمثل فى الاعتماد على العقل واعتباره الحجة القيمة والبرهان الساطع فى كل عمل وشأن ولى أن أذكر بأنه وجد الاعراض والصدود من بعض شيوخ الزيتونة المتزمتين واعتبروا مواقفه لا تناسب الظروف السائدة فى أوائل هذا القرن بل وأرادوا الا يجهر بما يراه الصواب والحقيقة وان يحتفظ بآرائه وأحكامه لخاصة نفسه ، الا ان الرجل كان أكثر اندفاعا وايمانا بما يقول ولم يخف ما حمله صدره فنشره شفاهة او محفوظا فى كتاب وانى لا اطيل بهذا التلميح رغبة فى الولوج الى المشكل المراد طرحه مباشرة واعني به مسألة تحديات العصر الحديث للغة العربية حاضرا ومستقبلا وهل هي قادرة على خدمة العلوم الحديثة ومسايرة العصر وحضاراته المتباينة الجديدة المتجددة والمركزة على اسس التقنية الدقيقة والعلوم المستحدثة الصحيحة .

ويشير الاستاذ محمد النخلى الى هذا التساؤل منذ خمسين سنة خلت ضمن أسئلة متعددة وردت عليه من بعض الكتاب الفرنسيين عن طريق أحد رفاق النخلى وكان مضمون الاستجواب حول اللغة العربية ( 5 ) من ناحية رقيها وحياتها وحول العلم والتعليم الاسلاميين ويشير الاستاذ النخلى بأنه أجاب عن هذه التساؤلات بالتفصيل لما رأى فى ذلك من ازالة الشبهة عن قوم يتسلمون الحقيقة دون التطلع الى غاية أخرى يرجونها من وراء الدعوى التى يسبكونها فى قالب حقيقة ثابتة بديهية وقد أفحم بالرد والجواب على من ادعوا من أن اللغة العربية ميتة حسبها أن تقام بها فروض الدين الاسلامي وتؤدى بها طقوسه وعباداته وانها على رأيهم لغة دينية بحتة وشبهوها باللغة اللاتينية وسائر اللغات

الدائرة التى قامت الامم الدائرة باحيائها فى هذا العصر ابقاء على ذماء القديم وصيانة لآثار التاريخ أن تسقط في هوة العدم فلا يبقى لها عين ولا أثر هذا مع الاشارة إلى ما ارتآه بعض الناطقين بالعربية ذاتها على كونها لغة ادب وشعر فقط دون ان تكون لغة حضارة وعلوم في هذا العصر الحاضر ، وان العمل بهذا القول نكث للعهد واعراض عن التاريخ وغض بصر عن اعتبار الحقيقة الواقعة والحجة القائمة الصحيحة .

وينطلق الاستاذ النخلى من مبدأ تاريخي متسلسل يبتدئ منذ العصر الجاهلى الى اليوم ونتاج ذاك التسلسل الذي منه نخرج بحكم صحيح ثابت وهو استمرار حياة اللغة العربية وصحة هيكلها وسلامته بالرغم ما اعترى مزاجها من أدواء هى طبيعية لكل كائن حي متجدد ، وعن العصر الجاهلى يشير بأنه امتاز بميلاد اللغة العربية واشتجار أقسام الكلمة الثلاثة : الاسم والفعل والحرف عن المواد الاصلية ونشوء المشتقات الكثيرة ولا يمكن ان يحدد مبدأ هذا العصر تحديدا قطعيا لحساب كثيف يحجب هذه المسألة من الظلمات التاريخية ، نعم ان قضية اختلاط الامة العربية بغيرها من الامم مما يجب ان تكتسب اللغة العربية كثيرا من ألفاظ الامم الاخرى التى خالطتها الامة العربية بواسطة التجارة والجوار فانا نعترف بأن قريشا كانوا تجارا يسافرون الى الشام واليمن والى الفرس أيضا ونعترف بخلطة الاحباش لقريش والفرس للعرب ويؤيد ذلك قصة الفيل وهجرة الصحابة المنكوبين من قريش للحبشة هجرتهم الاولى وخضوع المناذرة واحتماؤهم بفارس ، ولكن تبدل الصيغ ودثور القديم وحلول الجديد محله ، صير من الصعب ان يحكم على كل لفظ بخصوصه بأنه من لغة كذا . وان أمكن تمييز شئ من الالفاظ فى هذا العصر الحاضر بسبب الاطلاع والتنقير على اللغات الشرقية وخدمتها بالوسائط العلمية ، وهذا شأن اللغات تتولد من بعضها وتنضم الفاظ من لغة أخرى اليها فتكتسب لهجتها وتنصبغ بصبغتها وتصير من حر تلك اللغة وصميمها حتى قد يستحيل تمييزها ..

دامت اللغة العربية ممتازة عما عداها من اللغات الآرية بكثرة الالفاظ المترادفة للمعنى الواحد ووفور الكلمات المشتركة للمعاني المختلفة وقد تقدمت فيها الخطابة لانهاض الهمم وايقاد نار الحمية فى مواقف العرب المشهورة ووجد الشعر وارتقى وقصدت القصائد واتسعت دائرة الخيال ونفق سوق البيان وصارت بضاعة البلاغة يتنافس فيها المتنافسون وأقيمت أسواق ببعض

الانحاء يقوم فيها الخطباء والشعراء ويشنفون الأذان بما صاغت قرائحهم من درر الكلام ويتفاخرون بذلك وعلى المفاضلة يتحاكمون الى ان جاء الاسلام  (6) .

أما عن العصر الاسلامي فان المصلح النخلى يرى انه بينما كان العرب فى حالة تسابق في حلبة البيان والتفاخر بحلية الفصاحة اذ جاءهم القرآن لا يختلف عن مادة لغتهم وقوانين تراكيبهم لكنه أعجزهم بما صيغ عليه من سمو الاسلوب وارتفاع طبقة البلاغة الى حد راع أفئدتهم والجم أفواههم ان يأتوا بأقصى سورة منه فطأطؤوا رؤوسهم لاعجازه وخضعوا لحقيقته ومجازه .

كان نزول القرآن مظهر ارتقاء عجيب للغة العربية بما اشتمل عليه من الاساليب التى ما كانوا يعدونها والصيغ العجيبة التى ما سمعوا بمثلها وكان دين الاسلام ايضا عامل نمو فى اللغة العربية بما أحدث فيها من الحقائق الشرعية فلقبت بألقاب بينها وبين المعانى الاصلية نوع مناسبة .

جاء هذا الاسلوب المعجز فأخذوا يرصعون عقود كلامهم ويجيلونه على احلامهم فظهر فى كلامهم اسلوب عال لم يكن يعرفه اسلافهم خطه لهم القرآن بما أودع من آيات البلاغة والبيان .

احتاج الناس الى حفظ اللغة العربية وصونها عن الفساد والاضمحلال بما ظهر على بعض الالسنة من العجمة واللحن المنتسببين عن قوة امتزاج الامة العربية بغيرها من الامم من الارتباط العائلي بالزواج وغيره مما اقتضاه الفتح ودخول الناس فى دين الله أفواجا فدونت علوم الادب لتحفظ على الناس لهجة اللغة الاصلية وأساليبها العالية سيان في ذلك النظم والنثر . هذه العلوم احدثت لها ألفاظ اصطلاحية وسير تركيبى خاص يودع قواعدها فى أذهان المتعلمين فزادت اللغة العربية نموا وارتقاء واصبحت أوسع مما كانت قبل .

أخذت الامة العربية تنصبغ بصبغة الحضارة وتتفنن فى الاثاث والرياش والمآكل والمشرب وكل معدات الحضارة الموجودة بالروم وفارس بعد ان امتد عليها جناح الفتح الاسلامى فحدثت لاجل ذلك كلمات كثيرة تفهم منها هذه المعانى الحضارية ومنها كان لفظ الحضارة فان معناه الاصلى ضد البداوة ثم استعمل فى الحذق فى فنون الترف واستعمال الصنائع ووجود الملاذ التى

تقتضيها بلهنة العيش وحاجات المدنية . نعم ان بعض الكلمات نقل من اللغة الفارسية أو الهندية مثلا واستعمله العرب فى مدنيتهم بتغيير نوعى ولن يزال كذلك الى اليوم . وهو كثير منصوص عليه فى قوامييس اللغة العربية كما ان احتياجاتنا البشرية الحاضرة قضت علينا ان نستعمل كثيرا من الكلمات الافرنجية والتاريخ يعيد نفسه .

انتشر سلطان الاسلام على كثير من الممالك الشرقية والغربية وراى اهل البصر منهم ضرورة اقتباس العلوم والمدنيات الاجنبية للانتفاع بما يفيد منها فى الحالة الاجتماعية فشغف المنصور وأحفاده ومن جاء بعدهم بنقل العلوم الكونية من اللغات الاجنبية الى اللغة العربية فاغدقوا العطاء وبذلوا النفيس في سبيل الحصول على ذلك حتى ترجمت كتب لا يحيط بها نطاق الحصر فى علوم كثيرة طبية وفلسفية وطبيعية وآداب اجتماعية واقتضت ضرورة التعبير والتفسير أن تخترع كلمات تدل على هذه المفاهيم العلمية ثم لم تلبث اللغة أن أضحت لغة العلم والمدنية . .

تشكلت الحكومة الاسلامية وتنوعت الدواوين وتعددت الوظائف الدينية والعلمية والسياسية والحربية واستدعت هذه الهيئة الجديدة ألقابا جديدة لم تكن فى الملة الاسلامية فزادت اللغة نموا وارتقاء .

خرجت الامة العربية الاسلامية من جزيرتها تحمل نفائس تعاليم الدين الاسلامى الى الشعوب الاخرى فشاهدوا الامم وعوائدهم ونحلهم واقتبسوا علومهم فاستبحر العمران وتمت اسباب الحضارة لديهم واتسع مجال الخيال وكبرت دوائر المعانى فى افكار الحاملين لراية العلوم الاسلامية فكان الشعر ممثلا لهذا الوضع الجديد الذي شغل حياتهم المادية والأدبية ..

ان من الشواهد الحاضرة على صلوحيتها لكل جديد صحفنا ومجلاتنا وتآليفنا فى كثير من العلوم الكونية على الاسلوب الحديث وخلاصة القول ان اللغة العربية ليست لغة ميتة كلغة اللاتين وانما هى لغة حية غير راقية الرقي اللائق بها وبماضيها فعلى اهل الحماسة والغيرة أن يعملوا لرقيها وأن يدأبوا لنشرها .. ( 7 )   .

ولنصل فى بحثنا هذا الى ما كان من بعض الادباء المصلحين فى الشرق العربى من موقف ونظر ازاء اللغة العربية وقد مارسوها درسا وتدريسا وشعروا بوجوب احكام العقل فيها ورفع الضيم عنها وتركها حرة طليقة مثل كل كائن حي له حق في البقاء والوجود والحياة ولنبدأ باللغوى القدير جبر ضومط ( 8 ) الذي ابان بوضوح وفي شدة لهجة وقوة باع ما ارتاه صالحا لهذه اللغة الام بقوله بقوله :

إذا سلمنا ان انمى اللغات وارقاها هى أكثرها زيادة لعدد المواليد فى الفاظها وعباراتها ، واذا سلمنا أيضا - ولابد للعاقل المتأمل من التسليم به - ان اللغة الثابتة على ما كانت عليه ، اما لغة ميتة محنطة كالمومياء المصرية واللغة العبرية القديمة ، أو هي لغة شاخت ، فتوقفت عن النمو واخذت تتراجع ، اذا سلمنا بما مر ، اذن فالذين يحاولون ابقاء لغتنا العربية على ما كانت عليه فى الفاظها وعباراتها وهيئات تراكيبها ، لا يسمحون بزيادتها بوجه من الوجوه ، لا بالاستعارة ولا بالاشتقاق ، هؤلاء ينادون علنا بان اللغة العربية قد ماتت أو شاخت ، وان انكروا ذلك وسلموا ، كما هو الواقع بأن العربية لغة حية ، نامية ، فعدم رضاهم بزيادة مفرداتها لا بالاستعارة ولا بالاشتقاق تصريح واضح بأنهم يسعون بكل مكنتهم الى اماتتها ، ولا نعلم لذلك من محبتهم لهذه اللغة الشريفة ! أم من  بغضهم لها ؟ والمرجح عندي أن ذلك من شدة حبهم لها ، ولكنه الحب مع الجهل :

وان قليل الحب بالعقل صالح       وان كثير الحب بالجهل فاسد

دعونا نوجه خواطرنا إلى مشهد آخر من مشاهد محبى العربية من جملة هؤلاء المحبين من يعترفون بألسنتهم أنهم لا يرون بأسا بزيادة مفردات العربية ، بالاستعارة تارة وبالاشتقاق أخرى ، فيأذنون بزيادة ( تلغراف ) و ( أوتوموبيل ) مثلا ، وبزيادة ( أبرق ) و ( مغنط ) ولكنهم لا يتسامحون لاحد فى ان يقول كما قال الحريري : ( واستعنت بقاطبة الكتاب )

ويجيزون له أن يقول ( استعنت بالكتاب قاطبة ) .. فيا لله اذن من كثيرين ممن يدعون حب هذه اللغة ، ولكنهم يحظرون على العقل ان يزورها فى الاحايين حتى ولو كانت زيارته الماما واطلالا من باب دارها الخارجي ، ولطالما كان قبل عهدهم ، فى أيام الجاهلية وصدر الاسلام يزورها غير معارض فيدخل كل مخدع من مخادع مشتقاتها وكل عطفة من عطفات قياسها يأمر وينهى بما يقتضى لا يضيق ولا يعنت ! ( 9 ) .

أما ابراهيم اليازجى ( 10 )الاديب اللغوي فقد اعتبر بأنه لم يبق فى أرباب الاقلام من لم يشعر بما صارت اليه اللغة ( فى عهدنا الحاضر ) من التقصير بخدمة أهلها والعقم بحاجات ذويها ، حتى لقد ضاقت معجماتها بمطالب الكتاب والمعربين ، واصبحت الكتابة فى كثير من الاغراض ، ضربا من شاق التأليف وبابا من أبواب العنت ، واللغة لا تزداد الا ضيقا باتساع مذاهب الحضارة ، وتشعب طرق التفنن فى المخترعات والمستحدثات الى ان كادت تنبذ فى زوايا الاهمال وتلحق بما سبقها من لغات القرون الخوالى - ومست الضرورة الى تدارك ما طرأ عليها من الثلم قبل تمام العفاء وقبل ان يختم على معجماتها بقصائد التأبين .

اشترك في نشرتنا البريدية