الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

في القصة

Share

قال صديقى مرة وهو يحاورني : ان ما تكتبه ليس قصصا ، لأن الجيد منها نكاد نشم من بين سطورها رائحة الأرض التى تجرى حوادثها عليها ، وانا أوافق الصديق على ان كثيرا من القصص الجيدة نتمنى أن نعيش فيها طويلا وان نقرب من ارضها كثيرا ؛ وان نشاركها وجدانيا حينا ، والمذهب الطبعي فى الفن يقرر انه ليس من سبيل الى فهم الشخصيات والحوادث فهما منطقيا ما لم نتبصر فيها اثر الوراثة والبيئة سواء ! كان الغرض من ذلك درسها أو ابداعها ، ويقول فيلسوف الفن والجمال ) تين - tain  انه ينبغي ان ندرس الجنس والبيئة والزمن لشخص ما قبل أن نشرع فى درسه . )

ولكن ما كل الكتاب يرتضون هذا المذهب دون غيره ، فاميل زولا وهو الحارس الامين لهذا المذهب الطبعى لم يكن فى رأى النقادا كثر من ) طبعي واقعي ) ٤٣ ( فى كثير مما كتب ، بل انني لا قرأه فى ) اسرار مرسيليا -eye myslenses el dloasslles ( فأجد نفحات من تلك الرومانتكية الحالمة الهائمة ، وأرى صورا تنبع من الدات ، وليست من الموضوعية فى شئ .

أما القصص التى تكتب على صورة اعترافات فهى تخضع للرومانتكية كلما كان الاهتمام منصرفا إلى بطل واحد كان المقصود ان تترك فى نفس القارىء حزنا مترقرقا حائرا ) ٤ ( وتقرب من الواقعية كلما اتجهت النية الى توزيع الحياة فى اشخاص القصة على حد - سواء .

وأغلب ما تجد النفس المنطوية غذاءها المفضل فى رومانتيكية تخف وتعتد حسبما يكون الانطواء فى النفس صعودا وهبوطا ، واغلب ما تميل اليه النفس المنبسطة و قبية ممزوجة بالفكاهة ، وهذا لا يعنى استحالة أن تجمع النفس الانطواء والفكاهة أحيانا وان يكون للنفس المنبسطة نصيب من رومانتيكية خفيفة ، واطلاق حكم عام على النفس البشرية بحيث تجمع منها الشتيت تحت " لافتات محدودة ، أمر لا يصح أن يصدر عن عاقل

وبعد فالشئ الذي لا نستطيع اغفله ولو سترنا لاعين بالايدى أن الكتاب الذين استطاعوا أن يقفوا في وجه لزمن ساخرين يعيينا أن نكبل ايديهم إلى مذهب من المذاهب الفنية قديما وحديثا

المدينة

اشترك في نشرتنا البريدية