- 1 -
لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا ، أو هناك ..
لدى جدول يترقرق عبر بساط من العشب أخضر ،
وفي ظل باسقة : فرعها يتأود ،
وعرجونها وجه عذراء عاشقة يتورد ،
اذا عبرت نسمة في صفوف النخيل تميس وتخطر .
لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..
إذا أخذت تتمايل قامة نخله ،
وأرخت على الجيد أقراطها في دلال ...
عراجين " دفله "
لتجلس في مهرجان الخريف ...
على عرشها السندسى الوريف ...
متوجة الرأس ، تنهي وتأمر .
لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..
برغم السنين الطوال ، وبعد المسافة ،
وموعدنا جنتان من الخلد ...
تخضر عندهما الأمنيات وتزهر ،
بحضنيهما الأخضرين تنام " الزرات " و توزر "
- 2 -
لنا موعد - يا أبا قاسم - وحكايا طويلة ...
عن العمر المبهم الخطوات ،
وعن لحظات الزمان الختوله.
فحينا توافي ،
وحينا تجافى ،
وحينا تمر سراعا خفافا ،
وحينا تنيخ علينا ثقيله .
فهل أرهقتك ؟
ونؤت بها ؟
وتداعت قواك الهزيله ؟
فألقيت بالعبء عبر الطريق ،
ورفرفت مثل الفراش الطليق ،
وقد جرب الخدعة المأسوية ...
في بارق دموى البريق .
خبرت الحياة - أبا قاسم - فاذا هي حسناء ساحره
ولكنها فاجره :
تبيع الهوى بالمزاد ...
بسوق الفساد ،
قطلقتها ، ومضيت مع النسمة العابره
وعندك حق !
فمن كان في قلبه قبس نبوى ...
فلا يطمئن الى فاجره .
- 3 -
لنا موعد - يا أبا قاسم - وحديث طويل
عن الشعر والشعراء ،
عن الفن كيف يموت بحنجرة العندليب ،
عن الذوق يمسخه صخب الببغاء
حديثي اليك طويل - أبا قاسم -
ولكم كان لي من حديث طويل !
وكم كان لي من نداء !
ولكن صوتى تلاشى ،
فكنت كتمستنهض همة الصخر ،
أو صارخ في الخلاء
فهلا تركت لحين مكانك في شرفات العلاء ؟
وهلا نزلت الينا قليلا ..؟
لتشهد مهزلة الشعر والشعراء ؟
أبا قاسم ! سوف تخجل منا :
لأنا كفرنا ،
لأنا مرقنا ،
وفي وحل " الاديلوجيا " غرقنا .
ولا تخش أوحالنا - أبا قاسم - فهى وقف علينا !
على المارقين ، على الزائغين ،
على الزائفين ، على الأدعياء .
فلا تخش أوحالنا !
إنما أنت من زمرة الأنبياء .
وهلا نزلت الينا قليلا - أبا قاسم - ؟
فقرأت علينا كتابك ،
إن كتاباتنا اليوم ثرثرة ،
لا ابتداء لها ، لا انتهاء
وهلا جلست الينا قليلا ؟
فلقنتنا أبجدبتك المستمدة ...
من منجم مستجد الكنوز ، عظيم الثراء .
فإن " مدارسنا " الجدد استلبت ما حفظنا ،
وما علمتنا سوى الجهل والادعاء .
ورحنا نمثل دور القضاة ونحن القضية ،
ونحن البليه ،
فكان قضاء علينا القضاء
أبا قاسم ! عد الينا ! زعيما !
وطهر كتاباتنا !
فلقد لوثتها التفاهة ، والسخف ، والسفسطاء.
وصارت صحائفنا معرضا للتعرى ،
ومجزرة للحياء .
أبا قاسم ! عد الينا ! نبيا !
فاشعرنا هجنتها الدعارة ، فهي بنات بغاء :
لقائط من ههنا ، وهنالك ...
لا نسبة - لا انتماء.
أبا قاسم ؟ عد إلينا ! طبيبا !
فإنا أعلاء في حاجة للدواء .
- 4 -
لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..
لدى مجلس سندسى المطارف ..
فى ظل نخلة ،
إذا لملم الصيف أشتاته ،
واستعد لرحله ،
وحل الخريف أميرا ،
فخفت له غاية النخل مشتاقة لعناق وقبله ؛
تؤرجح اقراطها فى دلال ...
عراجين " دفلة "
لنا موعد - يا ابا قاسم - ولقاء ،
وهمسة نجوى ،
وصرخة شكوى ،
يتوق لها قلم ظاميء ،
ويرحب دفتر .
وموعدنا جنتان من الخلد ...
تخضر عندهما الأمنيات وتزهر ،
بحضنيهما الأخضر تنام " الزرات" و " توزر " .

