الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

في خمسينية أبى القاسم الشابى، لنا موعد

Share

- 1 -

لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا ، أو هناك ..

لدى جدول يترقرق عبر بساط من العشب أخضر ،

وفي ظل باسقة : فرعها يتأود ،

وعرجونها وجه عذراء عاشقة يتورد ،

اذا عبرت نسمة في صفوف النخيل تميس وتخطر .

لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..

إذا أخذت تتمايل قامة نخله ،

وأرخت على الجيد أقراطها في دلال ...

عراجين " دفله "

لتجلس في مهرجان الخريف ...

على عرشها السندسى الوريف ...

متوجة الرأس ، تنهي وتأمر .

لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..

برغم السنين الطوال ، وبعد المسافة ،

وموعدنا جنتان من الخلد ...

تخضر عندهما الأمنيات وتزهر ،

بحضنيهما الأخضرين تنام " الزرات " و توزر "

- 2 -

لنا موعد - يا أبا قاسم - وحكايا طويلة ...

عن العمر المبهم الخطوات ،

وعن لحظات الزمان الختوله.

فحينا توافي ،

وحينا تجافى ،

وحينا تمر سراعا خفافا ،

وحينا تنيخ علينا ثقيله .

فهل أرهقتك ؟

ونؤت بها ؟

وتداعت قواك الهزيله ؟

فألقيت بالعبء عبر الطريق ،

ورفرفت مثل الفراش الطليق ،

وقد جرب الخدعة المأسوية ...

في بارق دموى البريق .

خبرت الحياة - أبا قاسم - فاذا هي حسناء ساحره

ولكنها فاجره :

تبيع الهوى بالمزاد ...

بسوق الفساد ،

قطلقتها ، ومضيت مع النسمة العابره

وعندك حق !

فمن كان في قلبه قبس نبوى ...

فلا يطمئن الى فاجره .

- 3  -

لنا موعد - يا أبا قاسم - وحديث طويل

عن الشعر والشعراء ،

عن الفن كيف يموت بحنجرة العندليب ،

عن الذوق يمسخه صخب الببغاء

حديثي اليك طويل - أبا قاسم -

ولكم كان لي من حديث طويل !

وكم كان لي من نداء !

ولكن صوتى تلاشى ،

فكنت كتمستنهض همة الصخر ،

أو صارخ في الخلاء

فهلا تركت لحين مكانك في شرفات العلاء ؟

وهلا نزلت الينا قليلا ..؟

لتشهد مهزلة الشعر والشعراء ؟

أبا قاسم ! سوف تخجل منا :

لأنا كفرنا ،

لأنا مرقنا ،

وفي وحل " الاديلوجيا " غرقنا .

ولا تخش أوحالنا - أبا قاسم - فهى وقف علينا !

على المارقين ، على الزائغين ،

على الزائفين ، على الأدعياء .

فلا تخش أوحالنا !

إنما أنت من زمرة الأنبياء .

وهلا نزلت الينا قليلا - أبا قاسم - ؟

فقرأت علينا كتابك ،

إن كتاباتنا اليوم ثرثرة ،

لا ابتداء لها ، لا انتهاء

وهلا جلست الينا قليلا ؟

فلقنتنا أبجدبتك المستمدة ...

من منجم مستجد الكنوز ، عظيم الثراء .

فإن " مدارسنا " الجدد استلبت ما حفظنا ،

وما علمتنا سوى الجهل والادعاء .

ورحنا نمثل دور القضاة ونحن القضية ،

ونحن البليه ،

فكان قضاء علينا القضاء

أبا قاسم ! عد الينا ! زعيما !

وطهر كتاباتنا !

فلقد لوثتها التفاهة ، والسخف ، والسفسطاء.

وصارت صحائفنا معرضا للتعرى ،

ومجزرة للحياء .

أبا قاسم ! عد الينا ! نبيا !

فاشعرنا هجنتها الدعارة ، فهي بنات بغاء :

لقائط من ههنا ، وهنالك ...

لا نسبة - لا انتماء.

أبا قاسم ؟ عد إلينا ! طبيبا !

فإنا أعلاء في حاجة للدواء .

- 4 -

لنا موعد - يا أبا قاسم - ههنا أو هناك ..

لدى مجلس سندسى المطارف ..

فى ظل نخلة ،

إذا لملم الصيف أشتاته ،

واستعد لرحله ،

وحل الخريف أميرا ،

فخفت له غاية النخل مشتاقة لعناق وقبله ؛

تؤرجح اقراطها فى دلال ...

عراجين " دفلة "

لنا موعد - يا ابا قاسم - ولقاء ،

وهمسة نجوى ،

وصرخة شكوى ،

يتوق لها قلم ظاميء ،

ويرحب دفتر .

وموعدنا جنتان من الخلد ...

تخضر عندهما الأمنيات وتزهر ،

بحضنيهما الأخضر تنام " الزرات"  و " توزر " .

اشترك في نشرتنا البريدية