الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

في خمسينية الشابي بالقاهرة

Share

أيها الاصدقاء الأعزاء ، أيها الأساتذة المحترمون ،

يشرفني أن ألتقى بكم انتم اعلام الفكر والادب والشعر فى مصر وفى البلدان العربية ، وأشارككم في هذه المناسبة الكريمة التى تحتفلون فيها بالذكرى الخمسين لوفاة الشاعر التونسى أبى القاسم الشابى .

جئت اليوم تلبية لدعوة الدكتور محمد عبدا المنعم خفاجى رئيس رابطة الادب الحديث ونائبه الدكتور عبد العزيز شرف ، فاسمحوا لى أولا وقبل كل شئ بأن اكرر شكرى من صميم قلبى .

حثت هنا كصديق جديد لكم وكباحث صيتى في الأدب العربى لأعبر عن اجلالي واعتزازى بالادب العربي المجيد عامة ، ولابنه العظيم أبى القاسم الشابى خاصة .

أبو القاسم الشابي ، اسم مشهور ، لا فى البلدان العربية فقط ، بل في العالم بما فيه الصين . فقد ترجمنا كثيرا من قصائده - قصائد من (( أغاني الحياة )) الى اللغة الصينية منذ أكثر من عشر سنوات بالاضافة إلى أشعار وروايات وقصص عربية أخرى .

الآن تدرس اللغة العربية والادب العربى في كثير من الجامعات والمعاهد العالية فى بلادنا . وقصائد الشابى أيضا فى التدريس والدراسة .                                    29                                605

كلنا نحن الدارسين الصينيين فى الادب العربى قد تغذينا من قصائد أبى القاسم الشابي فأتذكر أننى حينما كنت اقرأ قصيدته (( إرادة الحياة )) لاول مرة ، كم كنت أتأثر .

(( إذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بـــد لليـــــــل ان ينجــــــلى         ولا بد للقيـــد أن ينكســر ))

ما أروع هذا الفن ! وما أعظم هذه الفكرة ! الفاظه القوية تـهز وجداننا وتحرك مشاعرنا ! بلا شك أن ابا القاسم الشابى مظهر باهر من مظاهر الثورة السياسية لتحرير الوطن العربي ، ورمز جيل من رموز الثورة الثقافية لتطوير الادب العربى .

كان يعيش فى عناد وإصرار ، كان يدعو بقصف الرعود وعصف الرياح ، لم يكن الشابى متشائما ولم يكن غارقا فى تأملاته الذاتية . له يقظة الاحساس ، له ارادة الحياة ، له ثقة راسخة باعادة الجنة المفقودة .

من المعروف ان الفضل فى شهرة الشابى يعود الى عبقريته وشجاعته ، ولكن في نفس الوقت يرجع ايضا الى ادباء ونقاد مصر ، وخاصة يرجع الى دور جماعة ابوللو ومجلتها برائدها أحمد زكى أبو شادى وغيره .

قال أستاذنا العقاد : ((إن الشهرة والتقدير شيآن قلما يتفقان )) لأن التقدير صعب فهو (( وزن وقياس ومعرفة وعاطفة ولا يمكن الا عن علم وفهم وشعور )) . ومن حسن الحظ ، أن هذين الشيئين : الشهرة والتقدير ، قد اتفقا على أبى القاسم الشابى وجماعة أبوللو ! لذلك عندما نذيع اسم أبى القاسم الشابى فلا بد أن نذيع اسم أبوللو واسم أبى شادى !

لقد مضت على وفاة أبى القاسم الشابى خمسون عاما . ولم ينسه أحد ولن ينساه . ما السر وراء ذلك ؟

ربما هناك اجابة اذ قال عميد الادب العربي طه حسين : (( إن الجمال لا علاقة له بالزمان ، فان اللحظة منه تكفى لاضاءة حياة كاملة )) .

سيحيا أبو القاسم الشابى وأعماله القيمة فى قلوبنا إلى الأبد !

اشترك في نشرتنا البريدية