أيها الزورق يا إلف وجودى اعبر النيل . . وجاوز بي حدودي
واسلك البحر إلى الآفاق ، واسبح طائرا يشدو بأنغام الخلود
لست يا زورق اصداء وظلا إنما أنت رفيقي في الوجود
لست يا زورق لي إلا براقا امتطيه ، وأغني من قصيدي
إن لي أجنحة كالطير تعلو بي - كما شئت - إلى الأفق البعيد
أنت قد علمتني والموج حولي كيف أطوي البحر بالروح العنيد
إنني ساع إلى شاعر شعب خصه الله بأنغام وعود
أنطق العود بأوتار وغنى - وهو معتل - أغاريد السعود
حفظ القرآن في الصدر صبيا فترقي في طريف وتليد
ونما كالروض في جنات كتب وهي للشاعر محراب السجود
لا تسلني ما الذي انكب عليه ؟ فتغذى من قديم أو جديد ؟
أمة في شخصه كاملة وضمير من بروق ورعود
عانق الأحزان في موت أبيه قلبه الحساس بالحزن الشديد
والتكاليف التي قد أرهقته ضخمت قلبا على الصدر الوحيد
ضاقت الدنيا على القلب ولكن (( تونس الخضراء )) حضن العميد
هام في أحضانها طيرا يغني تائه الأشواق في السحر الفريد
هيكل الحب دعاه ليصلي للاله البارىء الفرد المجيد
نابغ الإحساس يا روحا شفيفا تنسج الفن على نول جديد
( فى شعاب الكون والموت تمشى تحت عبء العيش يا جم القيود )
لست إلا (( جنة ضائعة )) قد حرمناها كحرمان الفقيد
لم لم تمكث لتستقبلني إنني مثلك في غربة عودى !
جل قومي هجروا فنا أصيلا ورموا كل أصيل بالجمود
عبأوا الجو نقيقا ثم قالوا للذي افسده : (( هل من مزيد ؟ ))
وأعاني غربة الروح لأني لست في موقع إعلام رغيد
إنه الاهمال جوزينا به من بعد حرمان وقيد من صدود
تبعث الأيام بالناس وتلهو فهي ترميهم كحبات الحصيد
نحن أهداف لرام بشظايا مستبدل مثل شيطان مريد
بيد أنا أنفس ملهمة قد جباها الله بالشعر العتيد
رغم ما نلقى فما دربا سلكنا غير تقوى الله والقول السديد
نحن امواج ببحر العمر إن لم تنطلق ماتت على جسر الجمود
نتحدى الحزن والجسر طويل في سبيل الحق من أجل الصعود
هل سوانا يفتح المجهول حرا رائيا للفجر في الليل البليد ؟
هل سوانا باصر للغد طفلا في حنايا الغيب من قبل الشهود ؟
هل سوانا يسمع البلبل يشدو قبل أن تسمع آذان الحشود ؟
هل سوانا بشر الشعب بفجر إن أراد العيش من بعد الصمود ؟
هل سوانا كاسر أصنام فكر فوق سجن الظلم من عهد عهيد ؟
شعلة الأحرار من يحملها ؟ غير فكر الشاعر الحر المريد
إن شعبا كان كالشابي فيه شاعر . . جدير بالسعود
ثائرا هب على الظلم كجيش وهو فرد شعره خير الجنود
أشعل الوجدان في محراب شعب كي بعيد المجد من أمس البعد
ألهب القلب فغني وهو يحدو شعبه للزحف من كهف الركود
طهر النفس لتحيا كفراش بين ورد وعلى طلح نضيد
فهي من ريشة باريها تجلت فوق هام الناس أو جهل العبيد
من جمال الكون وشى الفكر سحرا في إناء الشعر كالصبح الوليد
ملأ الكأس بخمر النفس لكن أهرقت والكأس أشلاء الشريد
فتمنى أن يكون السيل والإعصا ر والريح على الجذع الجليد
ومضى يغزل آمالا لشعب وهو في بوتقة الحزن اللدود
ألم الفنان فيض لنبوغ يشعل الإحساس بالفن المفيد
والشعور الحي في الفنان نور يكشف الدرب إلى الفكر السديد
والطبيب الحق من طبب جرحا لمريض وحمى نبض الوريد
أهكذا الشاعر في الأمة يأسو جرحها من بعد تشخيص رشيد
والعظيم الفذ لا يقنط ممن سخروا من رأيه ، أو من حسود
وإذا اعرض كل الناس عنه حسبه الإيمان بالفجر الجديد
عبقرىء الروح يحدوها طموحا قد يغنيها على درب الخلود
ايها الشادي الذي رن صداه عبر ناي الحزن باللحن السعيد
أيها الرسام لا يبلى رسوما رسمه من ريشة الفن الولود
ايها النحات في تجسيد معنى رق باللفظ الموشى بالورود
يا ضمير الشعب مشبوبا يغني في ظلام الليل الفجر البعيد
(( الخيال الطامح الشعري )) يغزو ناقدا للفكر خفاق البنود
إن تكن أهملت حيا في ظلال عند وادي الموت من قبل الورود
فلقد كرمت رغم الموت حيا إن حظ الشعر في العمر المديد
كم عظيم عاش في الدنيا غريبا وحباه الله بالنصر الاكيد !
التحدي خير أسطول تخطى أبحر الهم ومرفوع السدود
والأديب الحق من يجتاز دنيا واقع بالفكر والجهد الجهيد
للغد الآتي إذا لم يلق حظا من بني أمته أو من حقود
يا أبا القاسم لا تحزن وصافح كف من حياك من كل الوفود
لم تعد فينا حدود فالتقينا هل سنقضي دينكم عن كل جيد ؟
شعب وادى النيل بالشعر حفي و (( ابولو )) لم تقصر في الجهود
لم يعنها احد إلا رفيق شاعر راد (( أبولو )) من جديد
في عروق الشعر تجري روحها من روحه عن خير قطب للمريد
إن يكن تجديدها نور المعاني فهو يغني اللحن بالشعر العمودي
صار في ثغر زماني كنشيد يتغنى بك . . فانعم بالنشيد !

