( إلى روح الشاعر الخالد أبو القاسم الشابى في ذكراه الخمسين )
أعرف الآن سر سراك الذي طال ..
- يا سيدى - كالابد ..
وكيف تضوعت ..
في هدأة الصمت طوعا
وكيف انسكبت
وومض النيازك عن
أنا والصحاب الذين اصطفوا وعدهم
فى العناء الجميل
ولم يحفلوا بالرفاه - الخراب
وشادوا لهم معبدا في الغيوب
انتظرنا إيابك ..
فى كل نببع
وفي كل طلق
وفي كل طلع.
ولكن أبيت - أيا سيد - أن تجئ
***
لعلم الأحبة ..
انك - يا سيدى - معجب بامتلاك
القمر
وانك رحت
تحاكي الحواري أسرارها
والنجوم الأوانس ألوانها ..
وتطوع بالحلم يسر القدر ..
انتظرناك في ولــه ..
وودنا نراك
وفي راحتيك ..
23 599
مزامير رائقة ..
ووصايا درر
ولكن أبيت - أيا سيدى - أن تجئ .
انتظرتك والصفوة المنتقاة
بمنحدر الهضبة الرافده ..
حيث ينطلق النبع بالفيض ..
والخيــر ..
والواحة العاطره
وتقفو النخيل مسلمة
وملاطفة باسمة
وترفل جذلانة خصلات الضياء
على رأسها الطير هازجة شاديه
وكنا انتظرنا
ومن حولنا مهرجان بديع
يفوت بألوانه
موكب الآلـهـه .
* * *
وكنا أنتظرناك - يا سيدى -
لنكفر بالفرح المستطاب
وبالود عن هفوة قد
جناها الزغاليل والناشئه
ونطارحك المجد نوط فخار
ونستل منك قتاد الزعانف والمرده
ونكبر فيك الشعور الرهيف
ونوليك إمرتنا الشامخه .
نقلد وجهك هالة نور
ونـهتف ملء جوانحنا :
(( إنك المرسل النابغه ))
انتظرنا !!!
ولكننا لم نفاجأ
بطلعتك النائية
فهل شغلتك النبوءة عنا . . ؟
استطابت لك الدوحة الفارعه ؟
* * *
انتظرنا
وطال بنا الإنتظار
وشلت أحاسيسنا ..
وأصاب عقاربنا الدوران
ومرت على هذه الحال خمسون عاما
فحسبك - يا صاحبي -
لم يفت بعد كل الأوان .
* * *
وأصررت - يا سيدى - أن أراك
وقلت : ألاقيك في رحبات الخيال
فلقياك عندي . . بحجم الفضاء
وحجم البحار
600 24
وآخر معرفتى بالتنائي .
فجئت لنفسي أبلغها رحلة الإعتناق
وتم الوفاق
وتم العناق
وجئت إلى وحدتى أجتليها ..
استضفت طقوس التوجس
حتي الفصال
تداخلت
ثم تشرنقت
ثم توهجت
ثم تضاءلت كالامنيات
تطايرت مثل صواح اللقاح
تسلقت روحي
رحلنا معا
وإليك عبرنا المدى حلما .. حلما ،
وجئنا على وهج الاشتياق
وفي منتدى الشعراء
وجدناك بين (( خليل )) و (( ماضي ))
وجدناك في واحة من هيام
بها يعبق الحب
من حدقات الحواري
فقلت لروحي : حذار !
( بقدر المقام يكون المقال ) ،
أتينا ولم نك نعلم
أن بعالمكم بهجة وائتلاقا
وانكم للملائكة السمر
ألوية في السحاب
فهمت هنا رفضكم للاياب
وأوجزت أسئلتي في سؤال
وقلت : علام رحلت وعمر الفراش ؟
أجبت : منحت لشعبي سلافة قلبي
فما راعني أن تولي
وما فهم الشعب قصدى
فجئت إلى الغاب
اشدو انزعاجي وبأسي
وفي غمرة الغضب المشتهى
تسألت : ماذا عن الشعب .. ؟
قلت : أعاد طريقا ومملكة
واباد ضياعا
ورد وشاحا
وها هو يصنع صيرورة من محال

