إن ابتهاجنا بالاستقلال لن يكون كاملا حتى نستقل ثقافيا ونبنى بأيدينا صرح هذا النظام التعليمى التونسى الخالص الذى يضمن لنا طرافة الشخصية ويهئ أسباب بعث الثقافة القومية الخالصة - فلا بد إذن من إعادة النظر فى أصول البرامج حتى ينسجم التعليم مع الواقع التونسى وتتيسر عملية " التأصل " تأصل الاجيال الصاعدة فى بيئتهم وربطهم الى وطنهم بحيث يعطفون عليه ويعتزون به ويستمدون منه .
وليس معنى ذلك أننا ندعو الى التعصب أو نريد ان نعيش فى حدود الوطنية الضيقة منغلقين منكمشين بل نحن نريد بعكس ذلك أن نشارك غيرنا من الامم بقدر الامكان ونمتن علاقاتنا معها جهد المستطاع ؛ إلا أننا نعتقد ان " الأممية " من غير " وطنية " سليمة تطفل وادعاء فلا بد أن تساهم كل أمة بزادها وتفيد غيرها بقدر ما تستفيد هي حتى لا تبقى عالة .
نريد إذن إستقلالا ثقافيا يتمخض - طال الزمن أو قصر عن ثقافة نونسية وادب تونسى طريف ينزلنا المنزلة اللائقة بين الامم .

