دفعت باغنامي نحو مرعاها الخصيب . فتفرقت في الوادى زرافات ووحدانا .
توجهت نحو مقعدى المعتاد في ظل دوحة كبيرة وارفة قرب السفح القيت عصاي جانبا وتمددت فوق الفراش الناءم السندسي اسندت رأسي إلى أصل الدوحة الضخم متكئا على احدى يدى واطلقت اليد الاخرى عابثة تداعب
أطراف الكلا الندى استهواني ما احاط بي من مناظر خلابة قد تسربلت برداه الجمال فانجذبت عيناى وسرحت على غير هدى مفتونه
وابعث الخيال من مكمنه باعثا الى نفسى احلى الصور واسمى المعانى وأعذب الأحلام وأشهى الأمانى .
هذا الوادى الممتد امام بصري قسم من معرض الربيع الذي نسقته وابدعته يد القدرة الالهية .
اكتست أرضه بحلة بهيجة خضراء زاهية نضراء تسر الناظرين وانسابت فوق اديمها عين جارية كالسلسبيل تنفث فيما حولها الحياة .
وقامت على جانبيها وفي الوادى مبعثرة أشجار ونخيل . وفاضت نعمة الله على هذا الوادى بخير الحياة فكان ماوى طيبا ومرتعا خصبا يجد الانسان وغير الانسان فيه بغيته ومناه .
هناك فوق الربوة المرتفعة تنتشر الخدور والمضارب في غير اتساق اقامها الانسان ماوى يسكن اليه ويضم بين جوانبه قرينته واطفاله فى حنوه عليهم ورعايته لهم .
يلتمس فيه الراحة والهدوء والاستجمام اثناء من كد الحياة . ويتقي به واسرته تقلب الأجواء وعوادى الحياة . " سبحان ربي الخالق المبدع "
ماء يهبط من السماء فتسيل به الاودية والسهول عذبان نميرا أرض إذا لامسها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج
فيه غذاء ومتاع للانسان وطعام للحيوان . جبال شامخات رواسي تجثم فوق الأرض لئلا تميد وتضطرب
وسماء رصعت بالكواكب والشموس لنشر الضوء والحروة ومعالم للاهتداء قضاء فسيح مملوء بقطع الغمام تحمل بين طياتها المزن وماء الحياة هواء يهيب ورياح تثور منها رخاء ومنها اعصار

