إذا جئت يوما إلى ( قربص ) فعرج على ( سيدى الرائس )
( سليمان ) يدعوك قبلهما فزر شطه تحظ بالمؤنس
ولا تفش سرا لـ ( سدرية ) و ( مغنى القباب ) لدى الغلس
ففي كل ركن وزاوية مهار تتوق الى السائس
تلاحظ فى كل منتجع ظباء تلوذ بمؤتنس
فسل الفؤاد ولو لحظة ولا تخش لوما من الناعس
ينام الخلى بلا فتن وتسهر ليلك كالحارس
اذا كنت فظا غليظ الفؤاد فكن مرة لين المجلس
وخل الهموم وأعباءها وخل التعاسة للتاعس
وعش لحظة فى مغانى الجمال تر الحور ترفل فى السندس
تجىء نهارا الى ( قربص ) وتشتاق ليلا الى ( تونس )
وقبل رجوعك عند الاصيل تأمل تجد بهجة الانفس
على ( الأنف ) ترقد شطآنه وتصحو على خده الأملس
تشاهد من ( برجه ) بسمة على ثغر (زهراء) أو (رادس)
وفى ( حلق واد ) وفى ( كرم ) كروم ترحب بالمحتسى ..
و ( قرطاج ) تكشف عن سرها فتبعث بالورد والنرجس
و ( بو سعيد ) يبدو كفاتنة تلوح بالسحر للفارس
و (مرسى) بها أرست الراسيات.. تسبح بالروح والقدس ..
و ( قمرت ) أبدت مفاتنها ففاقت رؤى الوهم والحدس
على ربوتيها يطيب المقام ويحلو اللجوء لمبتئيس
اذا حام فى جوها خاطر رمته الى عهد أندلس
جمال ، وفن ، وهندسة ، وسحر من العهد كالقببس
اعاد لخضراء أمجادها وخلدها كذرى الاطلس
وحببها للنفوس جميعا كأغنية حلوة الجرس
تغنى بها (معبد) و(الغريض) وجاد بها ساحر المنبس
لها ثقة الطفل أو قلبه لها خلق الحازق الكيس
لها صولة مثل ليث الشرى .. وفى قلبها حرمة المقدس
فداك - بلادا درجت بها - فداك بما فى من نفس ..
أحبك تونس رغم الهوى ورغم النوائب والحندس
فأنت المنى والهنا والسنا .. يضم الخليج الى الاطلسى
فما العرب إلا بلاد ترامت وشعب تحرر من مرس ..
وما الحب غير شفاف فؤاد أسير مغانيك يا ( تونسى )
الزهراء ( تونس )

