على قدر عزم المرء تذليله الصعبا
ومجد الفتى إرضاؤه الخلق والربا
وتذكر أهل الفضل فى القرب والنوى
ونستبدل الأبعاد في ذكرهم قربا
وما نحن بالقوم الذين تنكروا
ولا نحن بالرهط الذي أنشب الحربا
أفاعيلنا بيض كما يعلم الورى
وعزتنا في الكون صدعت الغربا
أكر لنا التاريخ بالمجد والعلا
فما حدث التاريخ ختلا ولا كذبا
وهمنا كما هام المتيم بالهوى
وليس هيام المرء يكسبه الذنبا
خذوني إلى عهد الطفولة مرة
وردوا إلي العمر والمنهل العذبا
فإنى آرى وجها يشع ضياؤه
كما شع نور الشمس شرقا إذا شبا
وإنى أرى قلبا يسيل حنانه
رفيقا كتسكاب الرحيق إذا صبا
وهذا بأذني الصوت عند اشتداده
كزرأة ليث الغاب زلزلت التربا
فذاك حبيب الشعب آن شبابه
وقد أزمع التحرير من قبل أن شبا
وسارت به الأيام والعزم صارم
يكسر أغلال القيود إذا هبا
فحاول اصحاب الظلام مهانة
بها ينشدون النصر والفوز والغلبا
فمرت على الدستور اكبر محنة
يسلطها الطغيان ينوي بها كسبا
وشلت من القوم الضعاف عزائم
ونفس زعيم الشعب لا ترهب الكربا
فكان ببرج الثور ليس كمثله
يفند أقوال السفاهة والكذبا
وكان بأعماق السجون يخيفهم
ويبعث في أعماق أعماقهم رعبا
وكان له في المجد إخوة عزة
فدوا بالشباب الغض موطننا الخصبا
وكان جهاد العاملين مباركا
فذادوا عن الأوطان واستسهلوا الصعبا
وكنت حبيب الشعب روح جهادهم
تعلمنا الإقدام والطعن والضربا
وكنت إذا جن الظلام بأرضنا
كبدر السما تهدي بأنوارك الركبا
وكنت حبيب الشعب أشجع فارس
فأكسبتنا نصرا ونال العدى خطبا
ومن تكن العرب الكرام جدوده
يكن سعيه حزما ومكسبه غصبا
ومن يحم أوطان الجدود بعزمه
ويخلص إلى الإسلام أو ينقذ العربا
يكن حمده التخليد في جنة المنى
ويسهب له التاريخ في ما روى حبا
فدتك نفوس الحاسدين فإنهم
يذوبون غيظا في حماقاتهم ذوبا
وأنت الذي جازيت عن سقطاتهم
وعفو كرام الناس يكسبهم غلبا
وأنت الذي جازيت كل مقاوم
ومن - نصرة للحق - لم يقترف ذنبا
وأنت الذي رفعت رأس بلادنا
وعليته شرقا وعليته غربا
حييت رعاك الله مائة حجة
تذود عن الأوطان كر العدى غبا
فهذي حبيب الشعب حر تحيتي
تحية إخلاص تحية من حبا

