الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

قابيل

Share

فرشت جلد الخروف وارتمت على ظهرها فى هالة من دفء الشمس وحدقت فى السماء فأتعبتها أنوار الاشعة الساطعة النفاذة ، ثم تعودت عليها عينها . وبجلاء رأت عالما غريبا فى الفضاء زرقة لازوردية كأن مساحة السطيحة مغطاة بقطعة من نسيج القطيفة والسحاب أبيض أبيض كقطع من القطن المندوف بشكل رسوم عظيمة الحجم هذا فيل وتلك لبوة وهذه أشجار وذاك نوار كلها تزحف تزحف ثم تتداخل الاشباح لتصير لا شئ لطخات لا معنى لها

أحست نبيلة فجأة بشئ من الارتياح ، ما اوسع عالم السماء وما أحلى الارتماء فى الشمس . . . منذ أشهر طويلة حرمت نفسها من كل المباهج لا سينما ، لا نزهات ولا زيارات ليس لها من تسلية الا المدرسة والمكتبة ثم الانزواء فى غرفة مقفولة للحفظ والكتابة والتخمين .

ماذا بقى على موعد امتحان الباكالوريا ؟ هي تريد أن تنجح لتحقق أحلامها السعيدة . . لتدخل الجامعة . . . لتصبح يوما ما استاذة وتجلس على المنبر وتلقى الدروس الباهرة وتتكلم بلغة فصيحة ليكون لها عقل راجح وقلم سيال ثم لتشترى فيلا وتقود سيارة وتبعث أبويها للحج بعد غد تبدأ الامتحانات التجربية ونتائجها بلا شك تبعث الأمل أو تقصف عنقا ! .

من كان يظن أن هادية صديقتى الحنون تتخلى عنى فى هذه الفترة الحرجة من حياتنا المدرسية ؟ من كان يظن بعد عشرة ست سنوات من دراستنا الثانوية تلازمنا فيها تلازم المرء وظله نفترق هكذا بدون سوابق إنذار نفترق دامعتى القلب والعين لتنزوى فى دارها وأنزوى فى دارى تراجع كل منا على حدة .

ترى متى يعود الهدوء الى بالى وأنسى الزوابع التى حدثت وأتابع مسلكى المرسوم في الحياة ؟ آه منك يا ابن قابيل ؟ لم دخلت واحتنا الآمنة فحيرت الطيور الهاجعة وأثرت الغبار الخامد وزعزعت الشجر الحالم ؟ ودهست الزهر الناعس ؟؟ .

جمعت بنى وبين هادية ظروف عديدة متشابهة ، جلسنا على مقعد واحد ونظرنا الى سبورة واحدة وارتوينا من ينابيع مشتركة وكأننا خلقنا لتكون إحدانا صديقة للاخرى تشابهنا فى الطباع واتفقنا فى الأمزجة والهوايات والاراء واختلفنا فى أشياء يسيرة زادتنا ارتباطا والتحاما هى متينة سريعة الوعى والتطبيق لكل ما يتعلق بالحسابيات والدروس الطبيعية ولكنها تشكو الضعف وتتعثر فى الادب والفلسفة والعلوم الانسانية وأنا على العكس منها تماما فكانت سندى وكنت سندها ووكأنا بعضنا على بعض وقفزنا اقساما خمسة . كان لا يرانا الناس الا متماسكتين بالاذرع على الرغم من تنافر شكلينا هى بدينة شكل مدهش قصيرة القامة ضخمة الصدر كأنها تخفى تحت جمازتها وسادتين أما وجهها فصبوح حقا وابتسامتها حلوة ، وأنا هيفاء نحيلة أميل الى السمرة وأشكو من ضمور الصدر وطالما مازحت هادية وهي تقول :

- اف لى ما أشد بلائى بهذين العبثين ! . - هاتى منهما أخفف عنك الحمل .

- حبذا لو كان ذلك ممكنا لتنازلت لك عن نصف الميزان على شرط ان تمنحينى قليلا من طول قامتك ونستغرق فى ضحكات حلوة تخرج طبيعية من أعماق قلبينا الابيضين .

وكما جمعتنا المدرسة جمعنا الطريق فانا وهادية نسكن فى حى واحد نغدو معا ونؤوب معا كاننا شخص واحد وقد استطعنا ان نفرض احترامنا على شبان الحي وغلمانه الذين يتسكعون آناء العشايا واطراف النهار ويتحلقون للتهريج وإضاعة الوقت واقلاق المارة وخاصة الفتيات منهم أو ينصبون المباريات الرياضية على قارعة الطريق فيلعبون بعنف وبغير نظام وتتعالى أصواتهم بأصناف البذاءات لا يحترمون كبيرا ولا صغيرا لا عالما ولا ضريرا وطالما شاهدناهم يثيرونها غبراء تربة على من ينتقد سلوكهم أو يحاول ردعهم للجادة .

أما أنا وهادية فكانوا يعاملوننا بشكل آخر كانوا يتوقفون عن كل نشاط حتى نمر لا تعليق ولا تصفيق ولا زيادة ولا نقصان . أما كيف اشترينا منهم الامان فبالصمت المطبق والعيون المنكسة والمشية العسكرية والزمن الطويل .

وفى المكتبة العمومية القريبة من دارينا يتواصل لقاؤنا بعد الدروس وفي أوقات الفراغ وأيام العطل لنحرر ونحل المشاكل ونحفظ المحفوظات ونطلع على المصادر المصفوفة على الرفوف حوالينا

ما أمتع الهدوء فى ذاك المكان ركننا المفضل فى الزاوية الشرقية على مسافة أمتار من المدفأة الحمراء . وقريبا من النافذة المطلة على السماء وقد هوينا المكتبة وتعودنا المراجعة فيها لا حبا خالصا ورغبة جامحة بل ضرورة واضطرارا فكلتانا لا تجد الهدوء الكافى فى بيتها ، فى بيتى خمسة شياطين من الانس لا تراهم الا متخانقين يمزقون صمت الفضاء بصراخهم وخصامهم وموسيقاهم الحزينة أو متصالحين متفقين على اقامة الافراح والمسرات والمباريات فهذا بصفق وذاك يوقع الميزان على ظهر صحيفة من قصدير والآخر يعزف بصفيره نشازا من الجاز غير المهذب والاخرى فى الوسط ترقص عربى افرنجى رومى بلقانى .

وأمي هادئة المزاج تحب أولادها الى حد كبير ترد على اذا عاتبتهم : - دعيهم يلعبون فى بيتهم أليس أحسن من ان يتعلموا اللعب فى الشوارع اذا كبتناهم عن تصريف طاقاتهم الحيوية فى منزلهم أما إذا تباروا فى لعب الكرة أو النط بالحبال فلا بد من تشويش كل أثاث البيت وتكسير بعض الاوانى .

اترى بعد هذا ما زال هناك مكان لطالب الهدوء والراحة والعمل الفكرى الشاق ؟ .

وفى بيت هادية جدة مهذارة تتحدث كامل اليوم مع نفسها او مع من يجد فى نفسه الكفاءة لان يسمعها تحكى حكايات الاولين والاخرين : كيف كانت طفلة ذكية ثم شابة جميلة ثم زوجة محبوبة ثم أما لخمسة عشر غلاما مات منهم من مات وعاش من عاش وعن الحرب الاولى والحرب الثانية وعام المجاعة وناس زمان وخيرات دار أبيها وموت زوجها الاول وزواج أخيه منها حبا ومصلحة ثم ٠ ٠٠ وثم ٠ ٠ ٠  وثم ٠ ٠

وفي بيت هادية والد عصبي المزاج لا يحتمل ان يسمع كلمتين أختين : اذا دخل الدار فيجب ان يمسك كل ركنه ويحترم النظام والا قامت القيامة وحرمت العائلة من مصروف الغد .

لقد أصبح عم بكار على هذا الحال منذ ان هدمت البلدية المطبعة التى اشتراها فى وقت ما وصرف على تحسينها وتجهيزها كل ثروته ، هدمتها البلديه فى ظرف شهر بعد الانذار لتخطط مكانها لحديقة صغيرة فيها بعض المقاعد يرتاح عليها عابرو السبيل فاضطر الى بيع آلاتها بابخس الاثمان لبعض اليهود ولم تكفه حتى لتسديد ديونه .

وفى ركن ما من الدار سرير قد رتب بعناية اقتعدته شابة صبوحة الوجه حسنة الصوت طويلة الشعر تطرز تارة قطعة من القماش حبكتها على (( قرقاف )) أو تستمع الى المذياع تفتحه على آخره وتشاركه فى الغناء بصوت دافىء حنون .

واذا ضاقت الدنيا من حولها واضطر الجميع الى ان يخرجوا لقضاء شؤونهم نحو غناؤها الى صراخ ونحيب وتخبيط على الجدران ... تلك هى الكسيحة سعاد الشقيقة الكبرى لهادية والتي طالما حدثتنا عنها وعن إتعابها للعائلة مرة بكينا جميعا حتى احمرت عيوننا لما حدثتنا هادية عن الغرام اليائس الغريب الذي وقعت فيه الكسيحة أختها لقد احبت وجها رأته يوما ما على شاشة التلفزيون أما هذا الذي يطرق الباب بعنف وقوة يكاد يحطمه تحطيما كأنه ساعى البريد المستعجل والذي يصرخ ، فى وجه أمه ماذا اعددت لنا من صنوف الاطعمة اليوم ؟ وهات نصف دينار والا فلست أمى ! فهو سى حمادى الشاب المدلل الذى قرر فجأة ان ينقطع عن المدرسة الثانوية بدعوى ان له حزازة مع استاذ ولم يفتح بعدها كتابا ولا رضخ لفكرة البحث عن عمل .

فزاد في النكد بعد ان كان فيه الامل وعليه المعول . أترى بعد هذا مازال هناك مكان لطالب الهدوء والراحة والعمل الفكرى الشاق ؟ .

وهكذا كنا نلتقي للعمل فى المكتبة العمومية ، وفيها طبعا أناس كثيرون غيرنا .

وتعرفنا في يوم واحد على خالد الشاب اللطيف الظريف ذى القامة الفارعة والقسمات الحادة والصوت العميق والتفكير الرصين والاطلاع الواسع . وبحكم الزمالة الطويلة والعادة اصبحت رؤية خالد ضرورية لنا ، واستشارة خالد نبراسنا .

كان طالبا فى كلية الطب وله ميل شديد للادب وكما استلطفناه استلطفنا وكما قدم لنا يد المساعدة رددنا له الجميل جميلين . ان بحثنا عن بعض المراجع أو سألنا عن بعض القصص تطوع خالد لاحضارها يضيع وقته ويطوف المكتبات ويشتريها لنا من جيبه ويرفض ان نعوض له اتعابه .

ان استعصت علينا المشاكل والمواضيع فعند خالد نجد المفتاح الكهربائى الذي يضئ لنا المجاهل . ومع خالد عرفنا الطريق الى دور الثقافة وقاعات المحاضرات واطلعنا على كثير من المجلات والجرائد والنشريات فازددنا بذلك اطلاعا على الواقع الثقافى والاجتماعى الذى تعيشه بلادنا . كان خالد يقول لنا ان أسوا ما فيكم هو انغماسكم فى الماضي واهمالكم للحاضر .

أما إذا غابت إحدانا فخالد يسأل عنها بلهفة وعندما يعلم انها تشكو صقيعا فى رجليها أو زكاما أو حمى أو أى مرض خفيف فان خالدا يصف لها ما يلزم ويحضر لها الدواء الشافى من صيدلية المستشفى الذى يعمل فيه وكم من مرة تطوعنا بحماس وتزاحم أنا وهادية لنزرد لخالد صدارا من الصوف أو لنصنع له الكعك المحشو بالتمر واللوز وكنا نفعل ذلك بكل تستر وحذر خشية ان تقع علينا اعين الرقباء فنتهم بما ليس فينا ، كنا نحس لصحبة خالد حلاوة من نوع رفيع لا هى بالحب الدنس الذى يأتى قبل أوانه فيحيل البشر الى ابالسة ويحطم فى مكنونهم كل المثل ولا هي بالتحفظ المفرط الذي يجمد الصراحة ونكهة الحياة ويبنى بين المرأة والرجل سترا من حديد لا تخرقه الشمس ولا ينفذ اليه الهواء .

كانت صحبتنا لخالد تمثل اجمل وارق واطهر وانفع ما عرفت البشرية من انواع الصداقات . ومرة عن لخالد ان يتغيب عن المكتبة فترة طويلة من الزمن لعله سافر الى بلدته أو سافر للخارج أو مل الهواء العكر فأراد تغيير الهواء . وفي تلك الايام اكتشفت المأساة الصغيرة التى ترعرعت فى قلب هادية من زمان ولم تبن عنها ومازحتها :

- مبروك يا هادية دخلت الشمس قلبك وتعطرت بماء الزهر الحب فيتامين حيوى يجدد القوى ويعين على نوائب الدهر واذكر انها زفرت من أعماقها وقالت بلهجة حزينة : - لا تسخرى منى يا نبيلة ما يفعل الحب اليائس بأهله ؟ . يقتلهم ولا يحييهم ... يعذبهم ولا يسعدهم . - ولماذا فكرت في اليأس والعذاب من بداية الطريق ؟ .

- شكلى جنى على يا نبيلة ، الا تررين انى بدينة وقامتى قصيرة وصدرى يفوق ضرع البقرة حجما ووزنا وتصنعت ضحكة بريئة مرحة . - لا عليك يا هادية أو كد لك انك السحر الحلال والعذوبة التى ما بعدها عذوبة وانت ذكية ومثقفة وسيكون خالد من اسعد الناس معك .

مسكينة هادية كم ارقتها أفكارها وارقتني معها . كم كتبت من اشعار ، وتقاذفتها الاحلام والاوهام ؟ . وفي قرارة الصمت والصدر المكين احتفظنا بالسر الى حين . وظهر خالد من جديد ، واستقبلناه لهفتين وصافحنا فى وقت واحد مد لى يمناه فاطبقت عليها بيدى الاثنتين ومد لهادية يسراه فأطبقت عليها بيديها الاثنتين وأفصح عن اقتراح .

- هادية ونبيلة عندى لكما تذكرتان . ترجرجت هادية وحملقت فيه بعينيها . - للسنما ... لا يا خالد ؟ . واهتززت أنا فى مكانى .

_ تذاكر يا نصيب رابحة ؟ حسنا ... هاتها . ورنا الى خالد بنظرة ذات معنى استعصى على فهمها فى الحين . - صحيح صحيح انها تذاكر يانصيب ولكن لسنا ندرى أرابحة هي أم خاسرة ؟ .

وراقت لنا الفكرة إن خالد يستدعينا للقيام معه برحلة الى غابات قربص الجميلة وشواطئها المعدنية الدافئة رحلة تسلية وترفيه واطلاع ما أحوجنا لكل ذلك ... وانطلقنا نعد عدتنا بعد أن اقنعنا اهلنا باننا ملزمتان برحلة جغرافية تهم البرنامج وتهم العمل للامتحان .

وأقنعنا أنفسنا باننا ما دمنا معا فستحمى إحدانا الاخرى . وكان الميعاد ووضعت جرابا على ظهرى ملأته بما لذ وطاب وقصدت دار هادية مبكرة وحسبت اننى سألقاها على السلم تتبختر غير اننى وجدتها والدمع يملأ عينيها أسى على جدتها التى فارقتهم بكامل الصمت والهدوء اذ قرر قلبها ان يصمت الى الأبد وهى تكبر باسم الله لصلاة الفجر .

ورفضت ان اتخلى عن هادية ذلك اليوم غير انها فاجأتنى بالحاح صارم - لا يا نبيلة لا تتركى خالدا ينتظر اذهبى معه ... استنشقا الهواء النقى وتمتعا بالشمس وغطسا ارجلكما فى الماء الدافىء واشربا مزيدا من المعادن فى ماء قربص ... ثم حدثينى بعد ذلك عن كل شئ ... الحياة يجب ان لا تتعطل ازاء الموت يا نبيلة .

وعند الباب ذكرتنى بانها اضافت لجرابى ما اعدته من زاد ولما تيقنت ان الملام لا ينفع تمنيت لهادية ولاهلها الصبر الجميل وصافحتها ودمعي على خدى ينهمر . وفى المحطة وجدت خالدا ينتظرنا على أحر من النار وما ان رآنى حتى نطق بلهفة :

- لقد تأخرت يا نبيلة كادت الحافلة ان تنطلق بالجماعة بعد ان اتفقوا على ذلك . - ولكنك لم تسألني عن هادية . - كنت اعرف انها ذكية وانها ستتيح لنا الفرصة يوما ما لتكون وحدنا ؟

ولم يفدن تجاهلى ، ونحن نتسلق جبلا وقد تعمد خالد ان نبتعد عن رفاقنا وررفيقاتنا فى الرحلة سألنى ان افتح أصابعه المتصلبة والقابضة على شئ ما وعدنى بان يكون حلالا على انا اظهرت من القوة ما يعينني على فتحها

( I Love you )   قرأتها وانا اتصبب  عرقا واضطربت  فى داخلى عواطف شتى وأفكار شتى (( تحبني يا خالد )) هذا آخر شئ كنت أفكر فيه واعتمادا على تشبثي بنوع الصداقة التى أضمرها لخالد رويت له قصة هادية .

وقهقه بشكل ازعجني واثار حنقى . - وهذا آخر شئ يمكن ان أفكر فيه ! واعطيته الجواب السريع الذى حضرنى . - أخشى ان يتشتت شملنا يا خالد بهذه العواطف الجديدة التى تولدت فينا .

- فكرى مليا يا نبيلة ، لم اكن عابثا ولا كانت هوايتى الصيد والقنص وأنا أقول لك  (I Love you)  وعندما تقررين فانت تعرفين عنوانى . وياليتني ما حدثت هادية الحديث لقد كنت مغفلة الى اقصى حد وأنا أروى لها بسذاجة وبراءة ما حدث بالضبط وكأن الامر لا يعنيها .

وكانت بيننا القطيعة ، واتهمتنى : - خائنة غدارة . ورددت الكيل بأطفح منه . - مجنونة ناكرة وافترق فينا المرء عن ظله والشمع عن نوره وتنافر الشكلان المتنافران . نبيلة ، أما آن لك ان تنهضى ، غيمت السماء وتسترت الشمس . - آه كم الساعة ويلي اغفيت اذن على جلد الخروف وفوق ارض السطيحة أمي اعيرينى سفسارى .

- اين تقصدين . - الى دار هادية ما عدت اطيق صبرا على فراقها واتممت عبارتى فى قلبى (( ليذهب خالد الى حيث يشاء ولتحيا صداقتنا ولننجح فى الباكالوريا . !!

اشترك في نشرتنا البريدية