كان اخونا الاستاذ الفاضى السيد ابراهيم العظم من مدينة حماة في سورية جم المواهب ، فقد كان رحمه الله قانونيا وشرعيا وشاعرا مجيدا ، وكاتبا أدبيا ، وحفاظا للغة والامثال والشواهد وكثير من دواوين كبار الشعراء ، جامعا بين حفظ كتاب الله غيبا ، وحسن أدائه تجويدا بصوت رخيم فيه حنان ورقة تستهوى الافئدة ، ذا دين سليم ، وخلق قويم .
عرقته وأنا في الدراسة الحقوقية بجامعة دمشق ، وهو متخرج منها قبلى وموظف في القضاء .
كنا نتبادل الرسائل نثرا وشعرا ، وبيني وبينه قصائد كثيرة متبادلة أسميتها " الابراهيميات " منها هذه الابيات التى ختمت بها رسالة جوابية منى اليه ، ووصفت فيها القاطرة البخارية الحديثة بأوصاف مستمدة مما يصف به شعراء العرب الناقة في الشعر القديم .
كان ذلك فى رجب من سنة ١٣٥١ ه :
فهل تبلغني داركم عجرفية من اليعملات السحم ، لا الأينق الأدم ( ١ )
لها حينما تغدو هدير كأنه زئير يجلي وقعه صمم الصم
وما رعت السعدان يوما ولا الغضا ولكن تغذى بالبخار وبالفحم ( ٢ )
وما نضخت ذفرى لها من كلالة ولا احتاجت الأضلاع منها الى اللدم ( ٣ )
وأخفافها صلب الحديد كأنها محالات بئر نظمت أيما نظم ( ٤ )
على طرق الفولاذ تجري الى المدى كمثل هجوم الأفعوان على الخصم
سواء لديها الحر والقر والدجى وقرب وبعد ، فهي دائمة العزم
تنص فلا تحفى ، وتسري فلا تني ولا تشتكي الاعياء من قلة النوم ( ٥ )
وليس عليها من خطام ولا برى سوى مقوم أو ميقف محكم الأزم ( ٦ )
يوجهها القطار وهي تطيعه كما شئت من حس رهيف ومن فهم ( ٧ )
اذا رام منها التقدمية أقدمت أو القهقرى ردت خطاها على علم ( ٨ )
بعين كعين الشمس تجلى بها الدجى ولكنها عمياء في نظر القوم !!
وليس يضل الركب ما دام خلفها بها الركب يستغنى عن الشمس والنجم
عقيم ولا تبغي الفحول وان جرت تجر من الأولاد أكثر من أم
وتقتحم الأنفاق لا تختشى أذى ولا تتقى خصما ألد سوى الصدم
فهاتيك ، ابراهيم ، موصل بيننا فكم حققت بين المحبين من حلم!
( دمشق )

