الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

قالت نملة . . . ؟

Share

لما أطل الربيع ضحك الكون وقهقهت العناصر وصفقت بالبشر ذلك أن الطبيعة ولدت الحبور ، وخرجت أنا أتملق حبات الشمس . ولكن سمعت من خلال جلجلة الفرحة بكاء : لقد ولد ابن آدم . قالت زهرة وتساءلت رفيقتها فى تخابث : اوائقة انت من انك غير واهمة ؟ انا اعتقد أن البؤس يحاول ازعاجنا لا غير.

وتنهد بالقرب منهما عصفور : ليتنى ما حلقت على الاضرحة . انهم يهيل بعضهم التراب على بعض . وفي ناحية من عقلى سمعت صراخ الطفل الوليد داويا حتى اختلط بالزغاريد . واحتدت المعركة بين المخاوف والآمال . وسرعان ما تلاشى صراخه فى هذه الدوامة . ولكن احلامه وآلام أمه ضاعت فى زحمة البشر والتهاليل . وتصامم الشك حين رددت احداهن بكلمة قالتها : انها انثى . وانتقل التفاعل من الوجوه الى الصدور واخذت الافكار امكنة اخرى . حتى الصغيرة ( ميمى ) اخذت تبكى بلوعة بعد ان كانت تصفقق وقبل ان نشرع فى معانقة الرقص تلقفها الهم وامطرت فرحتها دموعا . ولكنها من النوع الاصيل : وحيوانات المنزل هي ايضا لاذت بالصمت وتصنعت الجمود فحتى تلك الكلبة الحمقاء الشمطاء تجاهلت مهمتها ولم يعد يهمها امر الداخلين . وحتى تلكم الشجرة التى نصبها الدهر لتكون من شهود تنقلاته قد وجدت فرصة هى الاخرى - بعد ما امههلتها العاصفة - لتقول فى ذات نفسها : ليتكم كنتم هنا لتعلموا اني رأيتكم ورأيت من رآكم ومن رآه وما زلت أرى ! ومن يدري ؟ فقد لا تروننى بعد الآن وقد لا اراكم بعده .

عند ذلك فقط ايقنت اننى فى موقف لا يحسن فيه السكوت . وما ضر ان يكون صداى قصيرا كعمرى وحقيرا كشانى . فالمهم ان اقول . لا تمكن من متابعة سرى والا فهلاكى تحت هذا العبء الثقيل امر محتوم . وما زلت أدأب حتى بلغت قمة سنيلة وكان بودى أن أقول وأنا انظر الى العصفور الحالم انت يا هذا لا تعرف الا الفضاء . وفيه فضاء اما باطن الارض فانا احدثك عنه لانك لم تدخل الحفر مثلى وفيها الظلام انك تعرف ابن آدم حين يولد ولكننى اعرفه ايضا حين يموت . ان حاسة الشم عندى لشديدة . ولكننى ايضا اغمض

عينى لارى بعقلى ولكن العصفور الأحمق لم يمهلنى فقد اختار لغدائه حبة القمح التى من فوقها اعتزمت ان اخطب .

وابتلعني معها ومع ذلك فانى سأخطب فى جوفه وسيرد هو صداى بالرغم منه واذا ما خرجت مرة اخرى الى الوجود فلن اكون ابنة عصفور . لاننى نملة وضعفى سبب سعادتى . واخيرا فانى انعى نفسى لاخواتى ولو لحين وسيكون ذلك الحين فى الربيع وما الربيع ببعيد .

ت . ا .

اشترك في نشرتنا البريدية