الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

قبرس فى اللغة والجغرافية والتاريخ

Share

-١- قبرس : في اللغة

١ - في " لسان العرب " لابن منظور الانصارى ما نصه ( قبرس موضع . قال ابن دريد : لا احسبه عربيا . التهذيب : وفي ثغور الشام موضع يقال له قبرس والقبرسي من النحاس ، اجوده . قال : واراه منسوبا الى قبرس هذه . وفي التهذيب ، القبرس من النحاس اجوده ( ١ )

٢ - وفي " القاموس المحيط " للمجد الفيروزآبادى ما نصه : ( القبرس بالضم اجود النحاس ، وقبرس جزيرة عظيمة للروم ، بها توفيت ام حرام بنت ملحان) (٢)

٣ - وفي " معجم متن اللغة " للشيخ أحمد رضا ما نصه (القبرس والقبرسي ، اجود النحاس ، منسوب الى قبرس جزيرة للروم ، بها توفيت ام حرام ملحان)( ٣ )

٤ - وفي المنجد ما نصه : ( القبرس اجود النحاس ، قبرس : جزيرة ببحر الروم ، والنسبة اليها قبرسي قبارسة )

٥ - وفي القاموس العصري - عربي انكليزى - لالياس انطون الياس ، وادوار ١ . الياس ، ما نصه : ( قبرس : جزيرة في

بحر الروم . قبرسي وذكر ان اسمها باللغة الانكليزية :                        CYPRUS

قبرس فى كتب الجغرافية والرحلات العربية

٦ - قال ياقوت الحموى فى " معجم البلدان " ما نصه : ( قبرس : بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء وسين مهملة - كلمة رومية وافقت من العربية القبرس النحاس الجيد . عن ابي منصور ، وهي جزيرة فى بحر الروم وبأيديهم . دورها ، مسيرة ستة عشر يوما . وذكر بطليموس في كتاب ملحمة الارض قال : مدينة قبرس طولها احدى وستون درجة وخمس عشرة دقيقة) . . الخ ( ٤) .

٧ - وفي كتاب " صورة الأرض " لابن حوقل ما نصه : ( وكان للمسلمين فى هذا البحر " عبر الروم " غير جزيرة جليلة وناحية مشهورة نبيلة ، فاستولى العدو عليها كقبرس واقريطش وكانتا جزيرتين كثيرتي الخير والمير والتجارة ، والوارد منها والصادر رائج . وكان

اخذهما احد الاسباب الزائدة في اطماع الروم ، لانهما بما كان فيهما من الرجال والعدة والعتاد ، كالنار ، لهيبها لا يفتر ، واوارها لا يقصر - الى ان قال : ( وكانت قبرس على غير ما كانت اقريطش عليه من موافقة كانت بين اهلها فيها . . وذلك انها لم تزل قسمين : نصف للروم ونصف للمسلمين بها لهم امير وحاكم . وأيدى المسلمين مبسوطة على من جاورهم من النصارى ، والنصارى بهم شقين او ( شقيون ) او ( شقان) . . ثم قال : ( وقد ذكرت ان من جبلة إلى قبرس يومين ، ومنها الى جانب بلد الروم مثله . وبقبرس المصطكى الجيد والميعة الكثيرة ، والحرير والكتان وبها من القمح والشعير والحبوب والخصب ما لا يوصف كثرة ) (٥)

ويلاحظ ما ورد في وصف العلامة الرحالة " ابن حوقل " - وهو من اهل القرن الرابع الهجرى من وصفه لانقسام الجزيرة بين المسلمين والنصارى واتفاق كلمتهم مع ذلك خلافا لجزيرة اقريطش ولا يزال الانقسام بها موجودا بين السكان الى اليوم . . يمثل المسلمين اليوم سكانها من الترك ، ويمثل النصارى سكانها الآخرون ، الا ان الاتفاق قد ضؤل أمره ، وللنصارى اليوم أغلبية وبسطة راجحة على المسلمين بها خلافا لما كان عليه الحال في عهد ابن حوقل .

٨ - وفى كتاب " المسالك والممالك " لابن خرداذبه المتوفى سنة ٣٢٠ ه ما نصه :

" وجزائر الروم المشهورة قبرس ودورها اثنا عشر يوما " ( ٦ )

٩ - وفي كتاب " آثار البلاد واخبار العباد " ما نصه : ( قبرس : جزيرة بقرب طرسوس ، دورها مسيرة ستة عشر يوما . . قال أحمد بن محمد العذرى : " يجلب منها اللادن الجيد ولا يجمع في غيرها . . الى ان قال : " والزاج القبرسي مشهور كثيرا فى المنافع عزيز الوجود افضل الزاجات كلها " ( ٧) .

-٣- (قبرس)

       في المراجع التاريخية العربية وفي كتاب " تقويم البلدان " لأبي الفداء ما نصه :

" وسط جزيرة قبرس فى بحر الروم حذاء الشام " . . من اللباب - بضم القاف وسكون الباء الموحدة وضم الراء المهملة وفي آخرها سين مهلة - ثم فصل المعلومات عنها ( ٨) .

١ - وفي كتاب " تقويم البلدان لأبي الفداء نصه : " ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ) ه ( ومما ذكر انه كان فيها فتح قبرس على يد معاوية ، غزاها بأمر عثمان اياه . . وذلك فى قول الواقدى . فأما ابو معشر فانه قال : " كانت قبرس سنة ٣٣ " ثم قال : " وقال بعضهم : كانت قبرس سنة ٢٧ غزاها فيما ذكر جماعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم ابو ذر وعبادة بن الصامت ، ومعه زوجته أم حرام ، والمقداد وأبوالدرداء وشداد بن اوس " ( ٩) .

٣ - وفي كتاب فتوح البلدان للبلاذرى ما نصه : " غزا معاوية بن ابي سفيان فى البحر غزوة قبرس الاولى ، ولم يركب المسلمون بحر الروم قبلها " . . ثم قال : " فلما دخلت سنة سبع وعشرين كتب " معاوية " اليه : " الى عثمان بن عفان رضي الله عنهما " يستأذنه فى غزوة قبرس ويعلمه قربها وسهولة الامر فيها " . فكتب اليه عثمان : فان ركبت ومعك امرأتك فاركبه مأذونا لك والا فلا ، فركب البحر من عكا ومعه مراكب كثيرة ، وحمل امرأته فاختة بنت قرظة " القرشية " . . وحمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان الانصارية ، وذلك فى سنة ثمان وعشرين بعد انحسار الشتاء ، ويقال : فى سنة تسع وعشرين . . فلما صار المسلمون الى قبرس فأرقوا الى ساحلها . وهي جزيرة فى البحر تكون فيما يقال ثمانين فرسخا فى مثلها بعث اليهم اركونها يطلب الصلح ، وقد اذعن أهلها به ، فصالحهم على سبعة آلاف ومائتى دينار ، يؤدونها فى كل عام . . وصالحهم الروم على مثل ذلك ، فهم يؤدون خرجين ، واشترطوا " .

وفيه ايضا ما نصه : " ان معاوية بن ابي سفيان غزا قبرس بنفسه ومعه امرأته ، ففتحها الله فتحا عظيما ، وغنم المسلمون غنما حسنا " .

وفيه ايضا ما نصه : " كتب اسماعيل بن عباس : " أهل قبرس اذلاء ، مقهورون . . يغلبهم الروم على انفسهم ونسائهم ، فقد يحق لنا أن نمنعهم ونحميهم "

وفيه ايضا ما نصه " امر قبرس كأمر عربسوس "

وفيه ايضا ما نصه : " كتب أبواسحق الغزاوى ومحمد بن الحسين : " اننا لم نر شيئا اشبه بأمر قبرس من امر عربسوس "

وفيه ايضا : " وقد كان الاوزاعي يحدث ان قبرس فتحت ، فتركوا على حالهم ، وصولحوا على أربعة عشر الف دينار : سبعة آلاف للمسلمين ، وسبعة آلاف للروم ، على أن لا يكتموا الروم أمر المسلمين .

وكان يقول : ما وفي لنا أهل قبرس قط . . وانا لنرى انهم اهل عهد ، وان صلحهم وقع على شئ فيه شرط لهم وشرط عليهم ، ولا يستقيم نقضه الا بأمر يعرف فيه غدرهم ونكثهم ( ١٠) .

حتى الاستاذ صلاح المنجد في مقدمته لكتاب فتوح البلدان للبلاذرى يذكر " قبرس بالسين المهملة فيقول فى المقدمة ما نصه : " أما الفتوح نفسها فقد بدأ " البلاذرى " بالجزيرة العربية ثم الشام ثم قبرس " ( ١١ )

قبرس في المراجع الافرنجية "

١ - في دائرة معارف كولومبيا ( الامريكية ) ما نصه : ( كايبروس باللغة اليونانية مستعمرة بريطانية مساحتها ( ٣٥٧٢ ) مليل مربع . وسكانها ( ٤٥٠١١٤ ) نسمة . وهي جزيرة على شرق البحر الابيض المتوسط ، تقع جنوب تركيا ب ٤٠ ميلا ، وغرب سورية ب ٦٠ ميلا . و مركز الحاكم بها ( نيقوسيا ) ومدنها الرئيسية هى : ليماسول ، لارناكا ( سيتيوم قديما) ،

فماما قوسنا ، وباخوس . ومعظم السكان يونان ارثوذكس . ولكن هناك . . ٨٠٠ مسلم معظمهم اتراك . وهناك سلسلتا جبال تقطع الجزيرة ، وتعلو إلى ٦٤٠٦ قدم فى جبل الاوليميوس ، وبين السلسلتين يوجد سهل واسع . والصيف الخالي من الامطار يحدث مشكلة شح المياه . والجزيرة مع ذلك غنية بالمنتجات الزراعية ومن اهمها القمح والزيتون ، والطباق . وتربى الاغنام بها . ويزرع بها شجر شرانق الحرير . ومن بين الثروات المعدنية يوجد البابريت وتراب الحديد والكروم ، والاسبست الخ ( ١٢٩) .

ومن كل ما سردناه آنفا نستفيد محصولا طيبا ، يقرر لنا بوضوح وبإجماع ما يلى :

اولا - ان صحة اسم ( قبرس ) الجزيرة المشار إليها هى بالسين المهملة لا بالصاد كما درج عليه كل كتاب العرب في بلاد العرب في الوقت الراهن فيقولون جميعا لها ( قبرص ) بالصاد لا بالسين

ثانيا - هناك اجماع غريب من المراجع العربية القديمة والحديثة ، مع المراجع الافرنجية الحديثة على ان صحة هذا الاسم بالسين المهملة فى آخرها ليس غيره وانه امر مجمع عليه بين العرب والافرنج قديما وحديثا . .

ثالثا ان قبرس ظلت بعد فتح المسلمين لها ذات طابع اسلامي مسيحى مزدوج ، بالنسبة للسكان المنقسمين الى مسلمين كانوا اغلبية فى ايام عزة الاسلام ثم صاروا الآن

اقلية ، والى مسيحين كانوا اقلية فاصبحوا اليوم اغلبية مطلقة بشتى عوامل ، من اهمها وجود الاستعمار الغربى فيها فمكن لقوم وهلهل آخرين . .

رابعا - ان معلومات المسلمين القديمة عنها وعن منتجاتها الزراعية والحيوانية والنباتية والمعدنية كانت طيبة ولا بأس بها . . ولكن ادق منها ما فاضت به المراجع الغربية الحديثة حسب ما سبق ان بيناه ونقلناه عن الجهتين . .

خامسا بعد هذا ( التحقيق العلمي ) المركز لا يصح مطلقا ويكون معيبا جدا ان يكتب هذه الصيغة كاتب عربي بالصاد هكذا : ( قبرص ) فذلك يدل على معاندة الحق الواضح والتزام جانب الخطأ . . فان هذا التعبير الفاضح : ( قبرص ) بالصاد المهملة خطأ لا في اللغة العربية وحدها ولكن في اللغات الاجنبية باجماع وبدون استثناء . . وهذا امر نادر الوقوع فى اسماء اعلام الاماكن . .

سادسا واخير انهدى هذا البحث الى ذلك الاخ الذي قال فى مجلس خاص كنت حاضرا فيه ، انه غير مقتننع بخطا صيغة ( قبرص ) بالصاد المهملة . . كما انه غير مقتننع بأن صوابها الوحيد هو ( قبرس ) بالسين المهملة . . ونحن بالمناسبة القائمة ننشد له قول ذلك الشاعر العربي الحكيم :

وضح الحق يالبيب فسلم             ان تسليم الحق فيه سلامه

اشترك في نشرتنا البريدية