-١-
فجأة انتشرت بين شباب العالم هذه ) السوالف ( التى هى امتداد لشعر الرأس الموازي للأذنين ليتصل بشعر اللحية فوق العارضين ، بحيث تغطى هذه السوالف نصف الوجه تنقص أو تزيد قليلا .
والسؤلف : جمع " سلف ( باللهجة العامية المصرية ، وهي ما يطلق عليها اسم : في بعض الاقطار العربية ومنها العراق -
والزلف : جمعها ) زلوق ( وهي بمعنى ) العلق ( في اللهجة العالمية المصرية وربما يكون لكلمة ) الزلف ( سند لغوى " فيقال : زلق في حديثه : زاد فية ، وزلف الشئ : زاد فيه . . فاذا امتد شعر الرأس الى أسفل شحمتى الأذنين ، فقد زاد مقداره عن المعتاد .
ولست بصدد اللغة الآن ، ولكنى يصدد الظاهرة التى اجتاحت أكثر شبابنا تقليدا لممثلي السينما الاجانب ، واتباعا للشباب الاجانب الذين تحرروا من كل فضيلة فأصبحوا عبيدا لكل رذيلة
واذا كان الشباب الاجنبي يشكو " الضياع " ، لتفسخ الاسرة ، واهتمام الآباء والامهات بالجنس، وتكالب الناس على المادة ( وحدها دون الاهتمام بالروح ومتطلباتها
واذا كان عقلاء الاجانب يشكون مر الشكوى من تردي شبابهم تميعا وانهيارا ، دون أن تقدم لهم الحضارة الغربية التى ثبت اخفاقها في توجيه ) القلوب ( الى الصراط المستقيم ، والى المثل العليا ، وثبت تقصيرها عن الحلول الناجعة السليمة للأرواح الحائرة الضائعة . .
قما المسوغ لشبابنا في أن يقتفوا آثار الشباب الاجنبى . والحضارة الاسلامية العربية ، حضارة ) الروح ( ، و ) المادة ( ، تقدم الدواء الشافي للعقول ، والقلوب معا ، وتهدي للتي هي أقوم ، وتقود الى سبيل الحق والخير والنور ؟ !
فما هي حقيقة هذه السوالف ؟
هذه السوالف هي سمة من سمات يهود . .
لقد عملت : لصهيونية العالمية على اشاعتها بين الشباب ، حتى تجرب مدى قدرتها على بث التقليعات القبيحة الشاذة ، ومدى تأثيرها في الشباب بخاصة وفي الشعوب بعامة .
وقد استطاعت الصهيونية العالمية . نشر رذائل كثيرة ، كلها معاول هدم للبشرية ولمثلها العليا ، اذ من المعزوف انها تهدف الى اشاعة الفحشاء والتحلل الخلقي والتفسخ
فى العالم لكى نستطيع السيطرة على مصالح الأمم والشعوب غير اليهودية ، لأن الأمم والشعوب والجماعات والأفراد المتمسكة بالايمان والأخلاق القويمة ، لا يمكن أن تخضع لغيرها أبدا ، وليس من السهل السيطرة عليها .
" الخمر . . والمجون . . أعمال الرشوة والخديعة والخيانة . . " .
تلك هى وسائل الصهيونية لتحطيم المثل العليا في غير يهود ، كما تنص عليها بروتوكولات حكماء صهيون ، وهذا ما نلمسه تطبيقا عمليا على غير يهود ، بحرص يهود على نشره بشتى الطرق والوسائل وبمختلف الأشكال والأساليب .
وقد طغى مد النشاط الصهيونى لنشر الفساد في الأمم الاخرى بعد عام ١٩٤٨ ، أى بعد خلق اسرائيل في الارض المقدسة .
وكلما اشتد ساعد اسرائيل وتوسعت ، ازداد مد نشاطها التخريب في العالم ، حسب مخططات موقوتة لها أهداف واضحة : هي تدمير المثل العليا في العالم ، والقضاء على الاديان عدا اليهودية - خاصة المسيحية والاسلام .
ان الذين يشكون في نشاط الصهيونية التخريبى الذى يستهدف تحطيم المثل العليا فى الأمم غير اليهودية ، واهمون كل الوهم ، أو مغرر بهم كل التغرير ، أو عملاء كل العمالة .
واذا أحصينا شركات السينما ودور اللهو والأندية الليلية والحانات والمقاصف وملاعب . القمار ومجلات الجنس ومصدري
التصاوير الخليعة ومؤلف الكتب الجنسية الى غير ذلك من معاول الهدم والتدمير - وجدنا أكثر من تسعين بالمائة منها تابعة لمؤسسات صهيونية ، والمؤسسات غير الصهيونية القليلة التى هى وراء تلك المباذل تمول بصورة مباشرة او غير مباشرة برأس المال الصهيونى ، كما تشجع الى أبعد الحدود من أجهزة الاعلام الصهيونية ، ومن المصارف الصهيونية
فهل كل هذا مصادفة وبدون تخطيط أم وراء الأكمة ما وراءها ؟ !
أما المؤسسات التى تآمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتكافح الرذيلة وتدعو الى التمسك بالدين والاخلاق ، فتقاوم من رأس المال الصهيونى ، وأجهزة الاعلام الصهيونية سرا وعلانية ، حتى تتلاشى وتذهب مع الريح
وليس سرا ، ان أول من انشأ شركات السينما في مصر بالذات هم اليهود ، ثم تلاقف انتاج تلك الشركات موزعون من يهود في بيروت والبلدان الاخرى .
ليس هذا عجبا ان تكون ثمرات السينما العربية فجة فيها السم الزعاف !
-٤-
حدثني أستاذ جليل كان منتدبا للتدريس فى الولايات المتحدة الامريكية عاما دراسيا كاملا ، عن مظاهر التفسخ في المجتمع الامريكى المعاصر
وقد ذكر هذا الاستاذ الجليل انه صادف مقصورة لبيع الصور العارية الفاضجة والمجلات الجنسية الداعرة ، فسأل صاحبها عنها ، فعلم منه انه يهودى ، وانه مستعد
لاستصحابه الى المحلات الصهيونية التى تنتج الرذائل وتصدرها .
ويهود وراء التحلل الخلقى في انكلترا وهولندا والسويد وفرنسا ، وهم الذين أفسدوا الشباب والمجتمع ، وأباحوا الجنس ، وسنوا القوانين لدعمه واباحته .
- ٥ -
وحين وجد غير يهود في تلك الدول وفي غيرها ايضا ، من الذين لا أخلاق لهم ولا ضمير ، ما تغدقه تجارة الجنس من أرباح ضخمة ، سال لعابهم جشعا ، وقلدوا الصهاينة ، فنالوا تشجيع الصهيونية العالمية وتأييدها ، لأنهم أصبحوا آلات طيعة لتنفيذ مخططات الصهيونية فى التخريب
والأمل وطيد في أن يكتشف العالم قريبا حقيقة الصهيونية العالمية ، وحقيقة نشاطها التخريبي في اشاعة الفحشاء والمنكر والثقافة الرخيصة بين الناس
وأخشى ما أخشاه أن يفوت الوقت قبل أن يكتشف العالم ذلك ، فيفوت الوقت المناسب لاتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذا الوباء .
والسوالف
هذه السوالف جزء لا يتجزأ من محاولة الصهيونية العالمية للضحك على القطعان الضالة الضائعة ، والتلاعب بأهوائها وتوجيهها الى التيه والضياع
لقد كنا نقول عن اليهودى : " يهودى أبو سوالف . . أو يهودى أبو الزلوف " .
ذلك لان الذكور من يهود - خاصة المتدينين منهم - كانوا يطيلون سواالفهم .
كما يفعل الشباب اليوم تطوعا وعن طيب خاطر !
وقصة سوالف يهود معروفة . . فقد سبي يختنصر ملك بابل عام ٥٨٧ قبل الميلاد بني اسرائيل ، وأخذهم أسرى الى بابل فى أرض الرافدين ، حيث انتشروا في العراق وفى الاقطار المجاورة .
وأراد بختنصر أن يجعل لهم علامة فارقة يعرفهم بها الناس ، ليتجنبوا شرهم ويأمنوا مكرهم ، فأمرهم أن يطيلوا سواالفهم وألزمهم بهذا التقليد .
وبدأ حاخامات يهود يكتبون ) التلمود ( وهو الكتاب الديني ليهود بعد التوراة فسجلوا في التلمود عادة اطالة السوالف وجعلوها شعيرة من شعائرهم الدينية لتبرئة ساحة بختنصر من الزامهم بها من جهة ، ولرفع معنويات يهود بجعلها سنة دينية من جهة ثانية .
وأخذ يهود أنفسهم بهذه العادة منذ ذلك التاريخ ، فلما تفرقوا شرقا وغربا بعد اضمحلال الدولة البابلية ، حملوا معهم هذه العادة ، وأصبحت جزءا من تعاليمهم الدينية .
وهكذا نجد اليهود في سورية ومصر وشمال افريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا وفي جميع أصقاع الدنيا ، منذ ذلك التاريخ حتى اليوم ، يطيل سواالفه اذا كان متمسكا بتعاليم التلمود ، ويعتبر ذلك سمة من سماته وميزة من مميزاته
وفجأة ظهر قيل ثلاث سنوات ممثل يهودى اسمه ) دافيد ( في رواية من روايات الشركات الصهيونية التى تنتجها مدينة السينما ) هوليود ( في الولايات المتحدة
الأمريكية مركز تجارة السينما اليهودية . وهو بسواالف طويلة ، لأنه كان يمثل دور يهودى متدين . . فما كان من الشباب في العالم الا ان قلدوا هذا الممثل اليهودى الصهيونى .
-٦-
وليس غريبا انتشار السوالف المسبلة بين شباب العالم المتميع ، ولكن الغريب انتشارها بين شباب العرب والمسلمين وبالطبع بدأ شباب يهود بتقليده ، ثم انتشر هذا التقليد بالعدوى كما تنتشر الأوبيئة .
ان شباب العرب والمسلمين في معركة مصيرية مع الصهيونية العالمية . . والمتوقع منهم أن يخالفوا الصهاينة ، تنفيذا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في مخالفة يهود ، وحرصا على شخصيتهم العربية الاسلامية .
ان الصهاينة ليسوا أقل عداوة للمسيحية من عداوتهم للاسلام ، فهم أعداء كل دين وكل فضيلة وكل خلق كريم . . لقد رأيت شبابا عربا مسلمين يرتادون المساجد ويؤدون فرائض ، ولكنهم أسبلوا سوالفهم وقلدوا الصهاينة .
وقلت لنفسى : ترى ! هل يعرف هؤلاء حقيقة أمر السوالف ؟ ! هل يعرفون انهم ضحية ) تقليعة ( صهيونية ! أما وقد انكشف أمر السوالف ، فهل يتخلون عن هذه التقليعة السخيفة ؟ !
ان اليهودى الصهيونى هو الذى يطيل وحده سواالفه اتباعا لآثار تقاليده الدينية .
وهو وحده يرغب في أن يفرض اتباع هذه التقليعة على شباب العالم بوسيلة أو بأخرى . .
فاذا كانت السوالف من سمات الصهاينة ، تهافت عليها الامعات والتافهون من شباب العالم ، فلمصلحة من يقتفى آثار الصهاينة الشباب المسلم ؟ !
أقلعوا يا شباب العرب والمسلمين عن اسبال السوالف ، حرصا على تأكيد ذاتكم ، وحفاظا على رجولتكم ، وتطبيقا لتعاليم دينكم الحنيف . .
وتجنبوا تقاليد يهود ، وكونوا من مخططاتهم على حذر . .
عن مجلة الأزهر

