الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

قبل عشرين عاماً، تخيل رئيس التحرير ، المستقبل المزدهر للربع الخالي

Share

نشرت مجلة قافلة الزيت فى عددها الصادر لشهر المحرم ١٣٨٨ ه - مارس ابريل ١٩٦٨ م مقالا قيما بعنوان : (( الربع الخالي : هل يغدو اسما بلا مسمى )) وقد شرح فى المقال الادوار التى مرت على استكشاف هذه الصحراء المغراق المترامية الاطراف . واول ما بدأت انظار المغامرين الاوروبيين فى الاتجاه الى الربع الخالي كان فى مطلع هذا القرن الميلادي العشرين في شكل رحالين مغامرين أولهم (( برترام  توماس )) عام ١٩٢٩ م فعبدالله فيلبى ( سانت جون فيلبى ) عام ١٩٣٢ م فــــــــــ (( الفرد تيسيغر )) عام ١٩٤٦ م وعام ١٩٤٧ م . وكانوا يسيرون على قوافل الابل . . وفي عام ١٩٣٣ م وصلت الى ميناء (( الجبيل )) على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية بعثة امريكية مؤلفة من ثلاثة اشخاص بغية التنقيب عن الزيت في المملكة للشركة التى غدت تعرف فيما بعد بشركة الزيت العربية الامريكية ( ارامكو ) . . ومع حلول عام ١٩٣٧ م كانت اعمال التنقيب قد امتدت حتى شملت مناطق فى قلب المملكة وفي شتاء ذلك العام اتجهت الى الربع الخالي قافلة يقودها اثنان من جيولوجيى ارامكو يومئذ ، هما (( جرى هارس )) و (( توماس بارقر )) رئيس الشركة حاليا . . وكانا يسيران على سيارات وشاحنات ذات اطارات ضخمة تمكنها من اجتياز كثبان الرمل في تلك الصحراء البكر وقد رسم (( توماس بارقر )) خرائط للمنطقة التى يجرى التنقيب فيها عن الزيت وفي عام ١٩٥٠ بدأت اعمال التنقيب عن الزيت في الربع الخالي تتخذ طابعا علميا مدروسا

وقد ازداد هذا العمل واتسع وصارت تعمل في المنطقة آلات علمية وتنقل اليه سيارات كبيرة مخصوصة وطائرات حوامة ( هيلوكوبتر ) ، وصورت المنطقة وصار للموظفين العاملين مخيم ذو مرافق حديثة وصارت الآبار تحفر ، والعيون تفجر ملحة وعذبة ، والطائرات تحلق فى سماء الربع الخالي لتهبط في اواسطه ولتجتلى غوامضه واسراره ، ومنئات الرجال يعملون فيه معداتهم وعقولهم فلربما يفجر الزيت من تحت كثبانه فتضع له سمه جديدة ويكتب له تاريخ جديد . .

هذه خلاصة ما جاء فى مقال (( قافلة الزيت )) وقد اختتم كاتب المقال ، مقاله بقوله : ( الا يحسن بمؤلفى كتب الجغرافيا و رسامى الخرائط إن يعيدوا النظر في

تسمية هذه الرقعة الشاسعه من الارض ، عليهم يقترحون اسما جديدا )

وهذا هو بيت القصيد ، ومحل الشاهد ، وهدف ما سقناه من اختصار مقال القافلة بالذات . . ذلك ان زميلة مجلة (( قافلة الزيت )) - (( مجلة المنهل )) قد سبق لرئيس تحريرها ان نشر افتتاحية بقلمه فى عام ١٣٦٨ ه - ١٩٤٧ م بعنوان ( أحلام ) تعرض فيه لكل التطورات المرتقبة للمملكة العربية السعودية حتى عام ١٤٠٠ ه - ١٩٧٩ م ووردت في ذلك المقال عن (( الربع الخالي )) الفراسة بما كان مخبأ فى عالم الغيب من استبيان الربع الخالي عام ١٤٠٠ ه . كما ورد فيه النص على تسميته باسم (( الربع المعمور )) بفتح راء ( الربع ) والربع لفة : بمعنى المكان المأهول . وها نحن اولاء نعيد نشر ذلك المقال المتطلع بعد مضي عشرين عاما تماما على نشره لاول مرة .

وهذا هو النص المشار اليه : (( واما الربع الخالي فقد اصبح يرسم فى المصورات الجغرافية الحديثة باسم (( الربع المعمور )) لاستفحال عمرانه الحديث ، فقد تسابقت الشركات الوطنية الى الحكومة وتسلمت منها هذه المنطقة الفيحاء لتنشئ بها مدنا منسقة ، وقرى وريفا جميلا ، ومزارع ومصانع . وقدم مهدتها ثم خططتها ، وانهالت طياراتها وخبراؤها لنقل اسباب الاستصلاح المزمع . وعجب مئات الآلاف لحفر الآبار الارتوازية في ارجاء البلقع التاريخي الاعجف الذي اريدت له الحياة والنضرة والعمران .. ووفق الخبراء الوطنيون الى اختراع اجهزة جبارة يمكن بتسليط نياراتها على كثبان الرمل وجباله ان تتجمد وتتصلب ، فتصبح حزنا ثابتا قويا متماسكا صالحا للبنيان وقابلا للزراعة والتعمير حسب ما يراد . وقد أعملوا هذا الاختراع الوطني العجيب فى رمال الربع الخالي ، وسرعان ما تكتلت كما أريد لها . وهكذا انشئت المدن ذات البهجة والرواء في انحاء ذلك الربع الفسيح ، فأصبح ربعا ( بفتح الراء وسكون الباء ) معمورا جميلا جذابا ، كاحدى عرائس الاقطار العالمية المزدهرة بالنشاط ، وقد اكتظ بالسكان .

وبذلك خف الضغط عن بقية مناطق المملكة ، وامكن التغلب على عقبة هائلة من عقبات هذا التقدم العام المشهور )) ١ ه .

وبعد أفلا ترى معي - أيها القارىء العزيز - أن ما حدث فى الربع الخالي من استكشاف وتطور وبحوث وما سيحدث فيه من عمران ضخم ان شاء الله ، وما اقترحه محرر ( قافلة الزيت ) من اعادة النظرفي تسمية هذه الرقعة الشاسعة من الارض وتسميتها باسم جديد ينطبق على بوادر عمرانها الحاضر . . فد سبق للمنهل ان عالجه كله وتخيله قبل ان يحدث بأمد بعيد . .

اشترك في نشرتنا البريدية