الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

* قديس وقديسون ؟ أو ولي وأولياء

Share

أغلب العالم الاسلامى اليوم قد حظــــى بالاستقلال السياسى ، ما عدا بعض المسلمين الذين لا يزالون يرزحون تحت نير حكـــم الروس ومن سار على دربهم فى طريقــــة الحكم والعقيدة والمبدأ ..

والاستقلال السياسى مطلب عزيز . ولكن لا بد له من (( روافد )) تقيم صلبه - بضـــــم الصاد - يمثلها الاستقلال الفكرى والثقافى واللغوى والاقتصادى .

دعانى لكتابة هذه (( المقدمة )) الوجيزة ، ما لاحظته من تقليد العالم العربى والاسلامى للعالم الغربى والمسيحى في استيراد صيغة دخيلة على عربيتنا الفصحى ، لم ترد فيما اطلعت عليه من (( معاجمها )) و (( مراجعها )) القديمة التى عليها المعول ، ولم ترد على أسلات أقلام قدامى علمائنا وأدبائنا وشعرائنا ، ولا عرفوا لها شخصية لأنها بمنـــــــأى عن أجواء لغتهم الأصيلة ، وها هى اليوم تتدفق على أسلات أقلام كتاب العصر من العرب والمسلمين ،  في كتب وصحافة وشعر ، حتى لكأنها كلمة عربية أصيلة مسلم بكيانها وبنيانها .

لقد اخلوا لها الميدان .. فباضـــــت وعششت ، وهجروا الكلمة اللغوية الصحيحة الفصيحة التى ما كانت لغتنا تعرف سواها ولا تعترف بغيرها ، وهى التى ثبت كيانها وبنيانها بنطق القرآن المجيد بها .. الا وهى كلمة ( ولي ) في مفردها المذكور وفي جمعها الذى هو ( أولياء ) قال الله تعالى في محكم كتابه الذى انزل بلسان عربى مبين على رسوله العربى الامين : ( ان وليي الله ) ( الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

وبدهى أنه لم يرد في دواوين لغتنــــا صيغة ( قديس ) المفرد - بكسر القاف ، والدال وتشديدها بعدها ياء ساكنة سكونا ميتا فسين مهملة - ، ولا ( قديسين ) الجمع بتاتا ..

ان صيغة (( قديس )) بكسر القـــاف وتشديد الدال وكسرها بعدها ياء تحتية فسين مهملة ، لم يكن لها وجود في (( لسان العرب )) ولا فى (( القاموس المحيط )) ولا في شرحه (( تاج العروس )) ولم يذكرها المعجم اللغوى الحصيف (( معجم متن اللغــــة )) لأحمد رضا - راجع مادة قدس في المعاجم المذكورة .

وحينما تعرض لذكرها (( المعجم الوسيط )) ككلمة من الكلمات الدخيــــــلة التى كثـــــــر

ورودهــــا في العصر الحــــاضر على مــــــاأسلفناه ، أشار الى أصلها الذى استوردها منه المعاصرون منا .. كما صرح بالكلمة الاصيلة الفصيحة لدينا والتى هى من صميم لغتنا العربية الفصحى فقال مـــا نصــــه : ( القديس عند النصــــــارى كالولى عنــــــد المسلمين ) ..

ان استعمال الكاتب أو الشاعر العربى المسلم لكلمتي ( قديس ) و ( قديسين ) لصلحاء المسلمين وأتقيائهم فيه انحراف فكرى ولغوى مبين . وهجرهمــــــا لكلمتي ( ولي ) و ( أولياء ) لصلحاء المسلمين فيه كثير من مخلفات الاستعمار اللغوى والثقافي والفكرى ، وهو الامر الذى دعانا الى التنبيه على هذا الانحراف اللغوى الدقيق المتمثل في الالتزام ، والهجــــــر ، بالنسبة للاستقلال وللعروبة والاسلام .

اشترك في نشرتنا البريدية