* " أنتم يا من احبكم " مجموعة قصص قصيرة لضياء قصبجى من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت فى 18٥ صفحة سنة 1981
لا اقصد الآن سوى تقديم بعض ملاحظات وتأملات بمناسبة قراءة هذه المجموعة من القصص لأن نقدها يتطلب وقتا أطول ومجالا أوسع من المفروض أن علاقة المرأة بالمرأة لا يحسن تصويرها والغوص فيها وسبر أغوارها ومعرفة كنهها سوى امرأة رقيقة الشعور مرهفة الحس ولا يمكن فيما يخص ضياء قصبجى أن تختار أقصوصة من أقاصيصها أو أن تفضل احداها على اخرى واحدة منها جديرة بالاهتمام مثيرة لقضية أوقل لقضايا نابعة من الواقع الحي كل واحدة نابضة بالدقات الحياتية وان بدا الكثير منها فى صورة الرمز ولا شك أن فى حكمها على الادباء والشعراء والمفكرين والنقاد شيئا من الثورة أو الغضب أو على الاقل من القسوة ) لا تيرنا - وسط الشارع أمام الاشارات (
وذلك التوق الكبير الى الغرف من نعيم الحياة مع الخوف الدائم من عاتيات الزمن والمرأة هي المرأة في أى زمان وأى مكان عندما تصرخ ضياء : " أه لو أن رأسي يطيعني الا اننى دائما لا أعثر عليه لا يوافقني ولا يسير فى طريقي وهذا هو الفرق الجذرى بين المرأة والرجل فالرجل كثيرا ما يسير هو وراسه فى طريق واحدة ينسجم رأسه مع خطوات جسمه ) دالية جذعها فى الارض وثمرها فى السماء ( والرجل كثيرا ما يتلاعب بأحاسيس النساء ويخدعهن لك الغلبة والكلمة الاخيرة فى الحكم تبقى دائما للمرأة ) امرأتان وجلد غزال ثم هذه الحيرة الدائمة من أجل ثنائية الانسان ) طير من طيور اللقلق ( وهذا الصراع الباطني الغريب بين الرجل والمرأة المتمثل أصلا فى غريزة البقاء التى قد تؤدى الى المأساة ) ذلك العبد المطيع ( وهذه الحوادث الطفيفة التى تكتسي لدى الانسان أهمية تبدو أحيانا مضحكة ) انها مظلتي وكانون الاول
وتلك الملابسات والصدف والظواهر التى تغير الواقع وتقلب الحقيقة فتبدى الوديع الساذح في صورة المجرم الخطير ) المجيء من مكان مجهول ( وهكذا نرى كم لقصص ضياء من مساس بل قل من التصاق بالواقع وهذا هو الادب الاصيل المتجذر الذي نحتاج اليه فشكرا جزيلا لضياء قصبجى على عطائها الرائع الذى نباركه ونطلب منه المزيد
وافتنا الدكتورة حياة جاسم محمد بمجموعة من مقتطعات لمساهماتها الادبية واللغوية في مجلة " الأقلام " لسنوات 1965-1969 وسنتي 1980 - 1981 ثم في مجلة الآداب لسنة 1981 وتتناول تلك الدراسات أبا العتاهية لغته الشعرية وتفسير طريقته وبديع الزمان الهمذانى أسلوبه و " طبقات النحويين للترمذى و " معجم الشعراء " للمرزبانى كما تتناول تيارات المسرح الحديث كالدراما المصرية 160-19 والمسرح التجريبى فى الولايات المتحدة ومسرح العبث واللامعقول وخصصت الدكتورة حياة جاسم مساهمتيها فى الآداب بالصورتين السلبيتين المشوهتين للعربى والمسيحي في الادب الصهيونى ووافتنا ايضا بدراسة أصدرتها فى سلسلة الكتب الحديثة لمديرية الثقافة العامة لوزارة الاعلام العراقية سنة 1972 تحت عنوان ، " وحدة القصيدة فى الشعر العربى حتى نهاية العصر العباسى " حاولت فيها التوفيق بين نظريات القدامى والمحدثين والمعاصرين فى وحدة القصيدة العربية الكلاسيكية بالاعتماد على الأمثلة الواضحة والتطبيق المفصل وتنتهى فى آخر الامر الى الرجوع الى الاصل بالاعتراف بعدم توفر الوحدة العضوية فى القصيدة العربية ولو أن ذلك لا يصح أن يكون مطعنا وبالاتفاق مع القاضي الجرجانى فى أن الشعر لا يحبب الى النفوس بالنظر والمحاجة ولا يحلى فى الصدور بالجدال والمقايسة وانما يعطفها عليه القبول والطلاوة ويقربه منها الرونق والحلاوة وقد يكون الشئ متقنا محكما ولا يكون مقبولا ويكون جيدا وثيقا وان لم يكن لطيفا رشيقا
ولا يسعنا الا ان نشير الى أن الدكتورة حياة جاسم شاعرة أيضا وقد وافتنا بمجموعة قصائدها الظريفة اللطيفة " سيزيف يتمرد " الصادرة سنة 1970
صدر عن دار سيراس للنشر فى سلسلة " ما يجب أن تعرف عن كتاب " ابن سينا " للاستاذ محمد الهادى المسعودي
فبعد أن يصور لنا الكاتب الاطار التاريخي أى عصر ابن سينا ومجتمعه بمميزات الحياة السياسية والدينية والاقتصادية والثقافية - والله يعلم كم
كانت الظروف اذ ذاك مضطربة والصراع عنيفا بين مختلف الحركات المذهبية والتيارات الفكرية - يتطرق الى تناول حياة من اعترف له جل المؤرخين بالزعامة العلمية والسياسية ولقبوه بالشيخ الرئيس ومن المعروف أن حياة ابن سينا سهلة المتناول اذ أملى هو نفسه ترجمته الذاتية وأتمها تلميذه ورفيقه الامين أبو عبيد ويتناول الكاتب مع حياته شخصيته وثقافته ويبين كيف أن ابن سينا خلافا لغيره كالفارابي مثلا لم يستكن لسلطان ولم ينتم الى مذهب بل كان دائما المفكر الحر والفيلسوف الحكيم والطبيب الانسانى كما انه على الظروف الصعبة التى عاشها وعدم الاستقرار من سجن وهروب واختفاء لم ينقطع قط عن التأليف فكان يؤلف الرسائل والكتب فى كل المجالات وهو رهين السجن بحيث كان مجموع مؤلفاته يتجاوز مائتى تصنيف ومن الثابت أن تآليفة المعروفة اليوم بين مطبوع ومخطوط تزيد على المائة وابن سينا من الرجال الافذاذ الذين جادت بهم الحضارة الاسلامية في العصور الوسيطة فجاءت تآليفه تتويجا للفلسفة والعلوم ومختلف التيارات الفكرية فى عصره
ثم يتناول المسعودى فلسفة ابن سينا وفى هذا القسم خمسة فصول الفصل الاول فى منهج البحث العلمى ، والثاني في العلم الطبيعى ، والثالث فى الوجود والماهية الفلسفية ، والرابع في فلسفة السياسية والاجتماع والاخلاق ، والخامس فى فلسفة الاشراق والتصوف وكل هذه الفصول مصحوبة بالنصوص . وينتهى الكتاب بخاتمة وامتداد
وخلاصة القول إن الشيخ الرئيس ابن سينا هو فيلسوف الاسلام من غير منازع ، استطاع أن يؤلف بين كل تلك التيارت والعناصر وأن ينسق بين المعلومات ذات المصادر المختلفة وفق خصوصيات البنية الاجتماعية والثقافية والفكرية التى نشأ فيها وتعلم وأن يتمكن من الدمج والابتكار والجمع بين المناهج العلمية والتجريبية وبين الابحاث الفلسفية النظرية فاتسمت فلسفته بالوحدة والتكامل والشمول بحيث ان جل نظرياته ونتائج ابحاثه وتجاربه فى كل العلوم صالحة الى يومنا هذا .
وبالرغم من أنه وقع استجلاء جوانب مختلفة من فلسفته فانها ما زالت حرية بالدراسة والتمعن والتعمق حتى يصبح فهمها أكمل وأشمل وأدق

