الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

قراءات في التراث ، فى الفخر واللا فخر

Share

يروي عن عمر بن العزيز أنه قال عن الحجاج بن يوسف : لو جاءت كل امة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم

وحاشا عمر بن عبد العزيز أن يكون مزهوا بمن قتل صبرا حوالى مائة  وعشرين ألفا ، ومات فى حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة وكان يعرض مساجينه عراة للبرد والمطر فى الشتاء وحرارة الشمس فى  الصف ! ولكنه أراد أن يستبشع صنيع الطاغية فجعل له الغلبة  على غيره من الطغاة والخبثاء وقدمه في الشر على سواه - وانا قوم نحب الفخر ونريد  ان نكون سباقين في كل شئ ، فنحن نفاخر الأمم بفصاحة اللسان وسحر البيان واكتشاف الصفر والجبر ، وما من شئ يذكر عند غيرنا من الشعوب الا قلنا : هذا سبق اليه العرب

وها نحن نضيف إلى قائمة مفاخرنا الكثيرة واحدة اخرى اذ استطاع أحد رجالاتنا في التاريخ أن يبز كل خبثاء الدنيا وأن يفوز عليهم فى حلبه السباق  إلى الشر . كم كنا نود أن لا ينالنا شرف هذا الفوز لا فى القديم ولا فى  الحديث ، وان نتأخر فى هذا الميدان حين يتقدم الآخرون ! ان سجل حضارتنا  ملىء بالصفحات المضيئة ، ولكن فيه صفحات أخرى سوداء قاتمة السواد ، لا  يقوي الانسان على قراءتها الا بكثير من الصبر ! نعم ! كان لنا عدل عمر وشجاعة  خالد وكرم حاتم ووفاء السموأل  وبلاغة سحبان ، وكان لنا ايضا هذا الحجاج وغيره الذى شوى الناس على النار وسد كل منافذ الجسم حتى ينتفخ ويموت  صاحبه اختناقا ، او خنق ضحيته بأوتار فتلها من جلدها بعد سلخها كما فعل  المعتضد العباسي ! ونحن نخشى ، لو احصينا أساليب التعذيب التى

استعملها الولاة والملوك ضد خصومهم ان نفتح عيون هواة الشر على فنون لم يعرفوها . ومهما يكن اشفاقنا على هؤلاء الضحايا الذين تتراءي اشباحهم  بين السطور حين نقرأ أخبارهم في الكتب ويتصاعد انينهم وتنبع دموعهم بعد  مئات السنين ، فان قلوبنا لاعلق بالاصوات القليلة التى تتميز فى هذا الموكب الحزين بجرأتها مهما كانت محدودة وكرامتها مهما كانت مداسة ، لانها رغم  ضعفها ، أحدثت الثلمة الاولى فى الجدار الحديدى وقربت يوم الخلاص

أقبل المنصور يوما راكبا والفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب ، فقام اليه الناس ولم يقم ، فاستشاط المنصور غيظا وغضبا ، ودعا به فقال : ما منعك من القيام مع الناس حين رأيتني ؟ قال : خفت أن يسألني الله تعالى : لم فعلت ؟ ويسألك عنه : لم رضيت ؟ وقد كرهه رسول الله صلى الله عليه  وسلم ( .

فسكن غضب المنصور ولم ينل صاحبه بسوء

قد يكون مات الفرج بن فضالة ولكن الحجاج ما زال حيا ! انه كل عربي  متسلط يمارس التعذيب بشكل من الاشكال  

اشترك في نشرتنا البريدية