الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

قراءة فى كتاب "الابستملوجيا " للشاذلى الساكر

Share

صدر عن مؤسسة الأخلاء لصاحبها الشاعر الصادق شرف كتاب عنوانه " الابستملوجيا " ( 240 صفحة ) بقلم الاستاذ الشاذلى الساكر . وفي " كلمة الأخلاء " قام الصادق شرف بمحاولة اعتبرها الاولى من نوعها ببحث السنى - لغوى ، حدد فيه خصوصيات اللغة العربية ومميزاتها كما ابرز فيه نواقص الكتابة العربية وأهمها عجزها عن استيعابها للمصوتات التى أسماها - شكلات - ضمن هيكلتها او بنيتها وهو ما يضطر المتعامل معها الى فهم المعنى والسياق قبل التوصل الى القراءة - او الاملاء - الصحيحة . وهذا المشكل العويص نشأ مع اللغة العربية وتواصل معها لكن باكثر حدة لابتعادنا عن الفطرة . وعمل الكثير من اللغويين وفقهاء اللغة على حل هذا المشكل لكن بدون جدوى .

إن ما قام به شرف اليوم هو في غاية الاهمية - بعد المحاولة  القيمة جدا التى قام بها الاستاذ البشير بن سلامه فى العديد من كتاباته - وخلاصة ما اقترحه شرف هو التحول من الكتابة " الشكلاتية " الى الكتابة " الحروفاتية " وتصير  تبعا لدلك افقية لا تعامد فيها للشكل على الحرف وهو نسيج عل شاكلة الكتابة القرآنية فى جانب منها والعروضية فى جانب آخر واعراب الاسماء الخمسه ايضا ، بايجاز تصير كتابتنا - الكل في الكل - حروفا كلها بالغاء الشكلات ( الكسرة والفتحة والضمة ) النائبة عن الحروف .

محاولة خطيرة وشجاعة وهامة ندعو بالحاح الى النظر اليها بعين الاعتبار وتقييمها ثم اعتمادها ، ولم لا ؟

اما بالنسبة لموضوع الكتاب فهنالك ثلاث نقاط بارزة على ما اعتقد وهى :

اولا : عمل الاستاذ الشاذلى الساكر على جعلنا نحس احساسا " موضوعيا " بعدمية أو بانعدام المادة وبأن كل شئ ينطلق من الطاقة التى هى لا شئ وينتهى الى تصورات مادية هى فى آخر الامر - لا شئ - وبأن كل شى مربوط بأدوات الحس التى تترجم عنها خارجيا الى لون وصوت وطعم ورائحة . . . تصبح اشياء يعتقد انها كذلك وهى فى حقيقة الامر تصورات - او تهيئات - مثلها مثل التى تحدث فى الحلم اثناء النوم . وقد ركز كثيرا على نسبة المكان والزمان معتمدا على احدث قوانين الفيزياء الحديثة . كما ان كل شئ مرتبط بالحالات النفسية التى يكون عليها الشخص . وبأن ما يميز حالة لا يميز اخرى وبأن مميزات الحالات تتناقض أو حتى تتضارب وتبعا لذلك جعلنا نحس باننا كذوات لا وجود حقيقي لنا مثلنا مثل المادة أية مادة ونحن عدم فى عدم . ما قدمه الساكر ليس فلسفة عدمية بل هو علم لانه اتخذ المنهج العلمي الصارم والتزم بكل القوانين والثوابت التى تعتمدها علوم  المادة والعلوم الانسانية المعاصرة .

ثانيا : يقول الساكر : إن كل العلوم لها نفس القوانين فى الادب والفن والفلسفة أى انها ذاتية وفردية ونسبية وان طبيعة المعرفة هى نفس طبيعة القصص الخيالي العلمى وان الفرق بين " انشتاين " مثلا و " جول فيرن " هو استعمال الاول للرياضيات لمنظومة ولتجريد أكثر . وبأن أية قوانين او نظريات منظومة علمية أو نسق رياضى لا تدل على شئ معين له كيان موضوعى وان التقنيات كالنظريات التى هى نتيجة لها هى مجرد مجردات صورية افتراضية اصطلاحية اوجدتها حالة اليقظة . اى ان العلم والتقنية هى مجرد نتائج لبعض قوانين العقل وهو فى حالة اليقظة هذا العقل الذي ابتكرها وافترض صحتها وعمل على فرضها مع انها لا تتفق مع معطيات حالات النفسية الاخرى ( العصاب - الذهان - الطرح - النوم - الهستيريا - النيام المغناطيسي - الخ . . . ) وهي تتغير بتغيره وتزول بزوآله كما انها تتغير بتغير الحالات وتزول بزوال حالة اليقظة وكل صورة للكون والعلم هي من وضعنا ومن اختيارنا وخاضعة لنا هي مجرد بناء متناسق ، قوانينه غير متضاربة ومتجانسة .

ثالثا : يدلل على ان المبدعين الاوائل للعلم هم العرب وان كل العلماء الاغريق ما عدا ثلاثة أو أربعة قد جهل كل شئ عنهم وعن حياتهم وضاع

الانتاج المنسوب اليهم برمته . كما ينفى وجود علم هندى بمعناه الحديث وبين ان طبيعة الفكر الفلسفى والدينى الهندى هى متضاربة تماما مع المفهوم الذى نعطيه اليوم للعلم .

الكتاب يحتوى على الكثير من المعلومات ومن التحاليل والاستنتاجات القيمة التى لا مناص للجامعي وللطالب وللتلميذ وللمثقف عموما من الاطلاع عليها فشكرا لمؤسسة الاخلاء الرائدة لطبعها لمثل هذا العمل المشرف وشكرا للشاعر الصادق شرف الذى فتح نافذة يتنفس منها امثال الاستاذ الشاذلى الساكر .

الابستملوجيا

العدد 38 من الاخلاء بتاريخ جانفى 1984 كتاب للشاذلى الساكر بعنوان " الابستملوجيا " وهو كتاب دسم يجد فيه القارىء وخاصة الدارس ( كتاب البكلوريا ) كل ما يجب عليه ان يعمله عما يسمى اعجميا بالاستملوجيا التى ندخل فى نظرية المعرفة والتى هى هى النظرة النقدية للعلوم قصد تحديد اصولها المنطقية وقيمتها واهدافها .

وللكتاب ثلاثة ملاحق نعتبرها هامة اذ الملحق الاول يتعرض الى ما حققه العرب فى ميدان المنهج التجريبى وهم أول من اعتنوا بهذا المنهج في طريقته الحديثه بينما يتعرض الملحق الثاني الى اهم النتائج التى حققها المنهج العلمى التجريبى فى الغرب فى السنوات الاخيرة .

وفى الملحق الثالث والاخير يطرح الكاتب مسألة وجود انواع مختلفة متنوعه متضاربة متناقضة من المعرفة ويقول بوجود انواع من المعرفة - فى غير حالة اليقظة الواعية - فى حالات النوم والغيبوبة والذهول والوساطة والهوس والهلع والمرض ثم يحاول بسط القوانين التى تربط بين كل تلك الانواع من المعرفه فى مجموع كل الحالات بالرجوع الى ما ابداه فى تعليلاته فيما اسماه سابقا بعلم النفس الزمني في كتابه " الكرنوبسكلوجيا " ( الاخلاء عدد 24 ) .

اشترك في نشرتنا البريدية