فى الزمن البلور ،
عندما يضج مرقص ،
ويطرق الديجور بالصخب
وينثنى الخصر ، ،
يرقرقا للهفة والطرب ،
فى الأعين الذابلة الأجفان
نلعب بالعظام ،
" يا عظام هل رأيت عجلنا السمين
ضل فى مزارع القمر . . . " (1)
بكركر الأطفال للجعافر
ويمتطون أغصن الزيتون ،
ينفضون عن هدوبه الكرى
ويسقط الواحد تلو الآخر ،
فينهض الخمار من أحلامه ،
يرشهم بحفنة من ماء ،
ويقفر المرقص
تشهق الزياتين
وتشرب الندى ،
وتبدأ الرحلة فى الأحلام :
فارس يطل من مفاوز الصحراء
يسأل عن خمارة البلد
الزمن الوردى فى قريتنا
بطل من فجاجها العارية الملساء ،
كمارد يحطم القماقما ،
بنفث من عيونه السعير
يضرم الهشيم
فيصطلى الأبناء
نار الزمان المارد المهزوم
ويرسلون شعرهم للريح
والأكف للسماء ،
لعل رائد القمر
بسقط فى أكفهم نيزكه المسحور
وعندما يرتفع النباح
يهرول الثعلب والزمان فى فجاج
قريتى ،
وحشان يصطادان قرة العيون
الفرخ والبنين
يسرح الفلاح لحية مخضلة بالرمل
والدخان ،
يوقظ النيام بالصفير والنباح
" ها . . ها . . . هو ٠٠٠٠٠
ويمتطى البغل ويسبق الرياح
فارسنا النازح من واقعة " الغبراء "
يرفض أن يكون للزمان في قريتنا
أريكة
ويرفض الشعور حين ترتمى ولهانة
فى معبر الرياح ،
والشعراء حين يسرحون
كالشاء فى أودية الدفلى ،
ويكتبون عن غواية العصر
ويرقصون
يطردهم وبغله الحرون
مستنفرا فوارس الكرتون ،
" ها . . . ها هو .
بالأمس كنت أمتطى الحصان
فرعا من الشجرة الكريمة
وكان لى ضدان ،
قلادة الشعير و " الداد "
وفى يدى كتاب . .
كنت أصلى مرة واحدة
إذ يستدير القمر الغاطس فى الزيتون
أمد كفى علنى اصطاد من شعاعه
الفتان
قرصا أفك رمزه ،
فأسبق الرائد نحو ساحل القمر
وصدقونى ،
كنت أقطع الرقاب من نبات " لفيز(1)
كرابع الأيمة ،
وكبر الأطفال ، صار لى رفاق
نشرب أقداح السحر
ولا ننام حتى يغزو الثعلب والزمان
قريتنا الدافئة الأحضان
واليوم قد فقدت صهوة الحصان ،
واستدرت ، أنبش الحروف
وصحت يا " ها . . . ها . . . . هو " :
(انتحر الثعلب ، والزمان حاصر
الزمان )
فسقطت قلادتى
وانتصر الحرف على الشعير
وعدت ، أخبرت بمقدمي القصائد
أرسلتها الى الرمال حيث عسكرت ،
فى حدق الناس ، وسمر النساء . .
وحدثوا عن كلفي ب " الجازيه " ،
وعن " أبو زيد " ،
وعن
وقفت بينهم أعيد ما كتبت ،
حملقوا ، ،
تسالوا :
" أين الحياض والدلاء ؟
وأين سرج جدك المطروز ؟
والفرس الذي ترهبه الخيول ؟
والعمامة الصفراء ؟ "
تبت يداك ما فعلت أيها الغاوى ؟ . . .
غسلت سمعكم من الصهيل ،
والحماسة ، ،
أسقطت من عيونكم شوارب الجد ،
وسرجه المطروز . .
فالفرس المرعب يشكو ازمة البترول ،
يأكل من عمامة الجد ،
ويلعن " الغبراء " .
سوف يعود هادرا ملعلا ،
فى بطنه جريدة ،
وصورة المدينة الزهراء . .
ونغم لساحل القمر

