الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

قريتنا والزمن الوردي

Share

فى الزمن البلور ،

عندما يضج مرقص ،

ويطرق الديجور بالصخب

وينثنى الخصر ، ،

يرقرقا للهفة والطرب ،

فى الأعين الذابلة الأجفان

نلعب بالعظام ،

" يا عظام هل رأيت عجلنا السمين

ضل فى مزارع القمر . . . " (1)

بكركر الأطفال للجعافر

ويمتطون أغصن الزيتون ،

ينفضون عن هدوبه الكرى

ويسقط الواحد تلو الآخر ،

فينهض الخمار من أحلامه ،

يرشهم بحفنة من ماء ،

ويقفر المرقص

تشهق الزياتين

وتشرب الندى ،

وتبدأ الرحلة فى الأحلام :

فارس يطل من مفاوز الصحراء

يسأل عن خمارة البلد

الزمن الوردى فى قريتنا

بطل من فجاجها العارية الملساء ،

كمارد يحطم القماقما ،

بنفث من عيونه السعير

يضرم الهشيم

فيصطلى الأبناء

نار الزمان المارد المهزوم

ويرسلون شعرهم للريح

والأكف للسماء ،

لعل رائد القمر

بسقط فى أكفهم نيزكه المسحور

وعندما يرتفع النباح

يهرول الثعلب والزمان فى فجاج

قريتى ،

وحشان يصطادان قرة العيون

الفرخ والبنين

يسرح الفلاح لحية مخضلة بالرمل

والدخان ،

يوقظ النيام بالصفير والنباح

" ها . . ها . . . هو ٠٠٠٠٠

ويمتطى البغل ويسبق الرياح

فارسنا النازح من واقعة " الغبراء "

يرفض أن يكون للزمان في قريتنا

أريكة

ويرفض الشعور حين ترتمى ولهانة

فى معبر الرياح ،

والشعراء حين يسرحون

كالشاء فى أودية الدفلى ،

ويكتبون عن غواية العصر

ويرقصون

يطردهم وبغله الحرون

مستنفرا فوارس الكرتون ،

" ها . . . ها  هو .

بالأمس كنت أمتطى الحصان

فرعا من الشجرة الكريمة

وكان لى ضدان ،

قلادة الشعير و " الداد "

وفى يدى كتاب . .

كنت أصلى مرة واحدة

إذ يستدير القمر الغاطس فى الزيتون

أمد كفى علنى اصطاد من شعاعه

الفتان

قرصا أفك رمزه ،

فأسبق الرائد نحو ساحل القمر

وصدقونى ،

كنت أقطع الرقاب من نبات " لفيز(1)

كرابع الأيمة ،

وكبر الأطفال ، صار لى رفاق

نشرب أقداح السحر

ولا ننام حتى يغزو الثعلب والزمان

قريتنا الدافئة الأحضان

واليوم قد فقدت صهوة الحصان ،

واستدرت ، أنبش الحروف

وصحت يا " ها . . . ها . . . . هو " :

(انتحر الثعلب ، والزمان حاصر

الزمان )

فسقطت قلادتى

وانتصر الحرف على الشعير

وعدت ، أخبرت بمقدمي القصائد

أرسلتها الى الرمال حيث عسكرت ،

فى حدق الناس ، وسمر النساء . .

وحدثوا عن كلفي ب " الجازيه " ،

وعن " أبو زيد " ،

وعن

وقفت بينهم أعيد ما كتبت ،

حملقوا ، ،

تسالوا :

" أين الحياض والدلاء ؟

وأين سرج جدك المطروز ؟

والفرس الذي ترهبه الخيول ؟

والعمامة الصفراء ؟ "

تبت يداك ما فعلت أيها الغاوى ؟ . . .

غسلت سمعكم من الصهيل ،

والحماسة ، ،

أسقطت من عيونكم شوارب الجد ،

وسرجه المطروز . .

فالفرس المرعب يشكو ازمة البترول ،

يأكل من عمامة الجد ،

ويلعن " الغبراء " .

سوف يعود هادرا ملعلا ،

فى بطنه جريدة ،

وصورة المدينة الزهراء . .

ونغم لساحل القمر

اشترك في نشرتنا البريدية