الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

قر

Share

. . وارسل " زوس " رب الارباب ليلتئذ على الارض فيالق السحب المرزمة واسراب الظلام المعتمة ، وقال للرياح اعصفى . . وارجفى . . واندبى . واصخبي ، ومنح الرعد القعقعة الزعزعة وبث فى الصواعق لعنة الشياطين وانفاس العمالقة ، لتمتلئ الارض شرورا وهولا اذا ما صعقت الصاعقة وارسل على الارض الولولة . . والبلبلة ، لينتزع من الارض اعز هدية منحها بروميثيوس الانسان

وفي مساء تلك الليلة قبل ان تفد * قوافل الظلام وغابات السحب - اراد زوس ان يستعرض قصة النار فاختطف الماضى السحيق من حقيبة الدهر الغابر . . ونفض عنه غبار النسيان وعنكبوته فاذا به ماثل امامه . . وظلت تمر به لحظات من الدهر الموغل في القدم . . حينما سرق " بروميثيوس " جذوة من اسرار الالهة واخفاها عن انظار " زوس " فى قصبة سحرية ونزل الى الارض المسكينة ومنحها اعز هدية واعظم هبات السماء . . مفتاح الحضارة الانسانية والمشعل الاول الذى وضع خطى البشرية على طريق الخلود والمجد والفن والعمران . . وكانت تلك الجمرة الاولى هى التى سمت بالانسان من طور الحيوانية الاولى حيث كان يعيش على النباتات والفواكه عيشة السائمة . كانت تلك الجمرة فاتحة عهد جديد للانسان وبها اهتدى الى الصناعة التى تدرجت معه شيئا فشيئا الى ان بلغت منتهاها وارتقت من ذروة التقدم اعلاها واقصاها . .

وقال " زوس " : بفضل تلك الجذوة السماوية صهر الحديد فصار طوع ارادة الانسان وصنع منه ادق ادواته واصغرها واعظم آلاته واكبرها . فمنها

اسلوب هاته القصة مقصود . . بل فيه شىء من " التكلف " فى بعض النواحي وقد فرضه جو القصة بما فيه من : زمن واشخاص وحوادث . .

الدبابة والطائرة والصواريخ العابرة . والقنابل . . والزلازل . . والمدافع والبنادق . . كالهول الماحق ، والكهرباء التى تسرى عبر الاسلاك . . تحمل النور وفيها الحضارة والدمار والهلاك والهاتف والمذياع . . فكانه فوق الارض رب مطاع .

ووصل الانسان الى كل هذا واعظم بفضل تلك الجذوة السحرية السماوية وكانت عقوبتى " لبروميثيوس " - تلك العقوبة الشنيعة - هينة تجاه ما وصل اليه الانسان من مجد وعظمة ورقى وتقدم حتى اوشك ان يجترىء على " الاولمب المقدس سماء الإلهة فقد امرت - يوم بلغني خبر انزال النار الى الارض - بان يشد بروميثيوس الاثيم . . بالقيود الى صخرة عظيمة فوق جبل " القوقاس " العظيم وان يطلق عليه نسر يأكل قلبه بالنهار - ليذيقه اقسى ضروب الآلام وافظعها - ثم يبدل قلبا جديدا فى الليل اذا عسعس ليبتدئ النسر باكله - من جديد - في الصبح اذا تنفس . . وظل بروميثيوس الاثيم. . صديق الانسان الرجيم . . على ذلك دهرا طويلا . . ذاق فيه الما وبيلا ثم جاء هرقل الجبار . . ففك عنه الاسار . . وها انا الآن قد اتخذت القرار . . لاسلب البشر النور والنار . . ولاصب عليهم الويل والدمار . . والسخط والشنار

وتنزل " زوس " رب الارباب * مخترقا العاصف الصخاب

ماضيا عبر الصواعق والسحاب . وصب على الارض سيلا من عذاب

واختطف من الارض النار والنور * فضلت فى لجة من العتمة والديجور

فاصطدمت العربات فى كل طريق * وتدحرجت فى كل منحنى ومضيق

وتاهت الطائرات فى سمائها * فلم تهتد الى مطاراتها

فاصطدمت . . وتحطمت . . وتفتنت . . وتبعثرت . . وارتطمت السفن والبواخر بالصخور وبالجبال وحطمت بعضها بعضها . . وعصفت الرياح الهوج وقصفت الرعود وانت العواصف - ونزلت الصواعق القواصف - ولم يلمع برق او يضئ سنى .

واختطف رب الارباب زوس فى تلك اللحظات نوره وناره . . وابتلع سر الضياء والحرارة . . وسلب البرق بريقه وانواره . . واستل من الكهرباء ضياءها . . وترك بقية خصائصها . . فتكهربت الشوارع والمنازل . . وتحطمت اعمدة اسلاك النور والهاتف . . اذا طاحت بها العواصف . . وسرى

التيار الكهربائى مع المياه والاوحال . . وسرت على الارض رجفة هول وموت ووبال . . واضطرب عمال " قواعد الصواريخ " وظنوا ان الارض قد انقضت عليها رجوم من المريخ . . او ان اعداءهم قد داهموهم وفاجؤوهم بهول ماحق وموت ساحق . . فاضطرب العمال وارتجفوا وامتدت ايديهم فى ذلك الظلام الدامس وداست على ازرار يكمن تحتها الموت والدمار . . والنار التى سلبت من الانوار . . فالتقت صواعق الانسان بصواعق زوس الجبار . . " فزلزلت الارض زلزالها . . واخرجت الارض اثقالها " واشتعلت على الارض نار محرقة مبيدة افقدها زوس انوارها

وفي صباح الغد غطى زوس الشمس بكلتا كفيه فظهرت كاسفة حزينة غائمه. . والتفت زوس الى الارض . . فاذا بها اشلاء ارض : فالمنازل محطمة والاشجار مكسرة وبعض بقايا اوادم مبعثرة ، وسيارات وطائرات وبواخر مدمرة .

وهكذا فى اسرع من لمح البصر . . فنى معظم البشر فى ساعة سخط وتهدمت حضارة الانسانية وابيد جهد اجيال واجيال غابرة . . فى ليلة قاتمة ثائرة . .

وعاد الانسان الى الاكواخ والحشائس والثمار يسكنها ويأكلها وظل على ذلك دهرا طويلا قرب فيه من الحيوانية وابتعد عن الانسانية . . وابيدت حضارته الا بعض اشلائها . . فنسى او أنسى ما كان . . منذ اقدم الازمان .

ثم اعاد بروميثيوس الكرة من جديد وسرق النار ونزل بالجذوة السماوية من السماء واخفاها فى قصبة سحرية والقى النار الى البشرية . . فاعادت سيرة اجدادها وبنت حضارة تضاهى حضارة ابائها القدامى بعد مرور آلاف آلاف السنين . .

والآن . . وبعد مضي آلاف آلاف القرون على ذلك الحادث المؤلم المفزع اللعين وبعد ان حد " الارباب " من سلطة " زوس " لانخشى ان ترسل الآلهة علينا شواظا من النار . . او صواعق الدمار . . واشد ما نخشاه ان يتقمص الانسان شخصية " زوس " الجبار . . ويعيد مهزلة الفناء وعندئذ ستشتعل الارض اشتعالا ولن يبقى من معالم حضارة الانسان خيال وستعود الارض الى طورها الاول في بدء التكوين الى السديم . . والجحيم .

أن أحدثك عنها ، وانت تهزل تبقى . . .

عدنان -  "فى جد"  يا نور الدين . . اننى الآن جاد ، ما الحكاية . ؟ نور الدين - أريد أن أغنى . انك غير قابل للجد هذا المساء عدنان - لا كان الجد ولا كانت حكايتك . . . اننى أعرفها فاما أنك أخذت تسعة أرقام فى الطبيعة أو أنك ضربت أحدا فصرعته . . دعنى أتمم الفصل ، ولنذهب بعد ذلك الى المطعم ، اننى جائع . . .

نور الدين - أتريد أن أقول لك . . عدنان -بانفعال ذات لك لا . نور الدين - انا خارج من المدرسة مع اصدقائى ولما كنت بباب المنارة عدنان - قلت ، لا داعي لحكايتك نور الدين - ان منظرك يدل على الجد . . وان كنت لا تريد أن تسمعني فقل لى اذا . ان الحكاية جدية لانها تهمك انت .

عدنان - ) فى نفسه ( اعترضه أحد وسأله عني ٠٠ تلك هي الحكاية . نور الدين - ان السكوت يدل على الرضا عدنان - يدل على الرضا . . أحك نور الدين - بما أنك جاد فسأحكى . . قلت لك وبينما أنا فى باب المنارة اذ رأيتها ، نعم هى بعينها وبيدها محفظتها .

عدنان - من ٠٠ ؟ نور الدين - هي ، وكدت أن أكلمها لو لم تشح بوجهها بلا مبالاة عدنان - ) فى قلق ( من هى ، من هى هذه يا سفير ؟ نور الدين - احتجاجاتى الصارمة . . انك حدت عن الجد عدنان - حسنا من هى هذه يا نور الدين نور الدين - لا لا فاطمة ، نعم هى بعينها وبأنفها وبرأسها عدنان - ) يضع يده على رأسه ( لا لا فاطمة ، لا لا فاطمة ، لا لا فاطمة بعينها وبانفها برأسها . . انك مجنون تحدثني عن شىء اجهله . . انا لا اعرف لالا فاطمة التى تتحدث عنها . .

نور الدين - كيف لا تعرف لالا فاطمة . . . انك تعرفها عدنان - قسما ب . . . نور الدين - لا تقسم ، لالا فاطمة انك تعرفها . لالا فاطمة التى مثلت في العام الماضى فى مسرحية " لالا فاطمة " التى قدمتها مدرسة

بلدتكم بقفصه أعرفتها

عدنان - نعم نعم ، لم لم تقل . . تذكرتها ) ينهض عن المقعد ويلقى بالكتاب ( أين رأيتها أين . . أواثق أنها هى  تكلم

نور الدين - اقتربت منها وأردت أن أقول لها يا لالا فاطمة غير أنها . . عدنان - ) يقاطعه ( قلت لك أين رأيتها . . ؟ اسرع تكلم نور الدين - لقد رأيتها فى الصباح أيضا . . انها جميلة عدنان - ماذا رايتها تفعل  نور الدين - تسير فى الشيارع وتحمل محفظة . . عدنان - أهذا هو الجد الذى تشترطه يا سفير ؟ نور الدين - أحتج بصرامة هذه المرة ، ولن أضيف أى حرف حتى تسحب كلمتك وتعود الى الجد . .

عدنان - أعذرنى يا سى نور الدين . نور الدين - احتج عدنان - (يضرب على المنضدة) انك انت الذى تهزل . نور الدين - لم أقل لا يا وزير ولا يا سفير ولا يا سى . . لماذا سى هذه . . عدنان - اعتذاراتى . . أسحب كلمتى . . لكن أين رأيتها . . وكيف ..؟

نور الدين - مائة فى المائة أنت تنوهم بأنك رئيس جمهورية بالفعل . عدنان - ) فى غضب ( لماذا ؟ نور الدين - لانك تريد أن تفرض على بأن أقدم الحكاية حسب هواك . . قل لى لو يرسل لك أحد قرائك ويطلب منك أن تغير أسلوبك فى عرض حوادث قصصك . . ايعقل ؟ كل احد وطريقته ، وطريقة الحكاية من مضمونات كرامة الانسان . . ) يصمت برهة بينما عدنان ينظر اليه بعينين حاقدتين ثم يسترسل ( . . اما أن تستمع للحكاية كما أريد دون أن تسأل أو تهزل حتى أنتهى والا . . اننى أرفض أن تظنني سفيرا لك بالفعل .

عدنان - ) مطرقا ، وبصوت خافت ( . ترى اين رآها ، وماذا تفعل هنا بتونس ؟ . نور الدين - أقبلت بالشروط . . ؟ الجد والكرامة

عدنان - ) كانما يتوسل ( قبلت . . ) يتنهد ( نور الدين - ) فى زهو ( كانت جميلة جدا . . شعر ذهبى يغطى كتفيها . عينان كبيرتان زرقاوان . . عنق طويل . . خدان متوردان . لا أدرى لماذا تأخذ هذا الطريق الطويل

عدنان - ) بينه وبين نفسه ( ستستغرق الحكاية قرنا كاملا ) يرفع صوته ( . . واصل  نور الدين - لما اقتربت منها لكى أقول لها : يا لالا فاطمة ، مرت بسرعة بلا مبالاة كانت حزينة على ما يبدو . . أما أنا فلم أبال بلا مبالاتها و اقتفيت اثرها حتى عرفت أين تذهب .

عدنان - عرفت أين تذهب ... أين ..؟ نور الدين - الكرامة أرجوك التزم عدنان - ) يقاطعه ( أسحب نور الدين - أتدرى بعد ذلك ما فعلت ...؟ عدنان - بالطبع لا ٠٠ نور الدين - لقد عدت سريعا لكى أعلمك فوجدتك تهزل . . عدنان - ثم ماذا .؟ نور الدين - امل ان  انتظرها غدا او بعد غد . . امام المدرسية او المحطة ساقول لها : لالا فاطمة .

عدنان - ثم ماذا . . يتنهد ( . أية مدرسة . . أية محطة . . بربك نور الدين - لقد بدأت تخل بالشروط . عدنان - سامحنى . . أسحب نور الدين - وبعد ذلك أذكر لها اسمك وأقول لها : انه لم يفتا يذكرك منذ أن راك فى المسرح . . . ثم أعود وأخبرك لكى تذهب الى مكتب نهج الديوان أو الى محطة حمام الانف . . . . اننى أحبك ياعدنان .

عدنان - ) يقف فرحا ( كفي كفى ، لقد عرفت الحكاية كلها يانور الدين يا سفير مائة الف مرة واحتج ماشئت . . المدرسة والمحطة . وخط باب المنارة . . عرفت ) يتمتم بينما يواصل نورالدين احتجاجه ( لقد صدق قلبي . . لقد عدت ، وجدتك ياحبيبتى جنات . عثرت عليك . . لم يبق لى من ماض الا انت ترى الا تزال تذكرني يا نور الدين

نور الدين - أحتج احتج ٠٠

المنظر الثاني

" أمام محطة تونس حمام الانف ، جنات تقف مع زميلة لها فى انتظار الرتل ، وعلى بعد بضع امتار منها عدنان يذهب ويجئ فى قلق وارتباك

عدنان - ) يحدث نفسه ( شىء مستبعد جدا ، اننى لا استطيع ان اكلمها فى الشارع ، هكذا على مرآى من الناس . . لكن ما يضير ...؟ وعلى فرض انني وجدت المقدرة فى نفسى فكلمتها . . من يضمن أنها ستتذكرني لقد مرت خمس سنوات كاملة منذ أن افترقنا ولعلنى لم اخطر ببالها مرة واحدة . . واذا ما تذكرتنى وعرفتنى . . هل يعقل ان يتجاوز الامر هذا الحد . . لعل فى انتظارها الآن حبيبا غيرى . . ألا أكون حينئذ قد خسرت الصفقة على طول الخط . . ولن أكسب من جراء ذلك الا صدمة ستبقى معى ما بقيت . . ثم ان الحب فى بلدنا شئ محظورا . . هكذا او من . . انه سحابة تمر . . كلا . . كلا . . يجب الا اغامر  يشعر بضيق وبتردد مخيف - يتجه الى السماء بعينين حائرتين ( أيتها الظروف أيتها الاقدار ، أيتها الصدف ، سأحكمك فى الامر جميعا . . اننى امضى ولا أدرى الى أين . . . ايه ان قلبى مفعم بالالم . . ترى هل ستفعم بالامل يا قلبى . . آه انها تتحدث الى زميلتها ، ترى ماذا تقول لها ؟ ) يرهف سمعه فينتهى اليه صوت جنات ( :

جنات - أبدا ليس لى أى حبيب . . ان قلبى صحراء قاحلة ، آه يا زميلتى لو تعلمين حرص أبى على ، انه يراقبنى باستمرار ويوصى كل أصدقائه بمراقبتي . . تصورى أنه فرض على ذلك الطريق الذى سلكناه رغم بعده ، انه حذرنى من نهج القصبة ومن نهج جامع الزيتونة لانهما مزدحمان بالناس . . . اننى لم احاول الحب ابدا ، وكلما خفق قلبى شددت عليه الخناق . . . ان الحب الذى تتحدثين عنه لا أعرف عنه سوى أنه شىء محظور . .

الزميلة - كنت مثلك بدورى ، غير انى بمرور الايام اقتحمت الميدان ونزعت من رأسى وصايا أبى وأمى ، وتمكنت من تحطيم السور المقام حولى ٠٠ والآن أشعر أننى سعيدة كلما التقيت به . .

او كلما خطر ببالى . . واشعر بأنني احيا ولى غاية ، ومرتبطه بهذه الحياة . . ورغم أن ضميرى يؤنبني فى بعض الاحيان الا اننى سرعان ما أتراجع وأهزا به . . . ان الحب ضرورى يا صديقني . . .

جنات - ضرورى ومع ذلك محظور . . . . قد أحب ذات يوم . الزميلة - هل تراءى لك فارس الاحلام . . انه حين يتراءى لك ستفقدين السيطرة على نفسك ويختطفك . . . سيتوارى السور المحيط بك انذاك.

جنات - فارس الاحلام . فارس الاحلام . . انه وراء الافق . الزميلة - ) تتوقف لحظة عن الحديث ( سيظهر ذات يوم ، وآنذاك . . آه ها قد أقبل فارس أحلامي : . انه يحبني . . وداعا يا جنات سأذهب اليه

جنات - وداعا ) تطاطئ راسها بعد ان رمقت حبيب زميلتها بنظرة خاطفة ( عدنان - ) يتحدث الى نفسه وهو يفرقع اصابع يديه ( . . انها وحدها الآن . . . الفرصة سانحة . . سأكون أول فارس يشق الافق ويقتحم السور . . . سأكلمها وان لم تعرفنى أذكر لها اسمى وان لم تعرفنى فسأسرد لها شيئا من ذكرياتنا فى البلدة . . . المهم هو أن أكلمها . . ) يقترب منها بينما ينتهى الى مسمعه صوت نور الدين

نور الدين - يا عدنان . . اسمع . ) يلتفت عدنان ويلتحق به نور الدين ( عدنان - أدائما أنت حجر عثرة فى طريقي . . ماذا تريد ...؟ نور الدين - ) مشيرا باصبعه ( لالا فاطمة . . اعرفتها . . لابد ان اذهب اليها عدنان - ) يمسك بنور الدين ( كن عاقلا يا سفير . . نور الدين - انك تهزل حتى فى مواقف الجد . . أحتج سأقول لها : يالالا فاطمة . عدنان - ) غاضبا ( لالا فاطمة ما معنى ذلك ..؟ بل ما الذى يهمك أنت ...؟ نور الدين - أنا الذى رأيتها الاول وأنا الذى سأكلمها الاول . . فلو لم

أرها أنا ما كنت تجدها أنت . . اللهم الا اذا كان ذلك بين السطور والحروف

عدنان - ) بلهجة لطيفة ( أشكرك ، لكن يجب أن تنتظرني حتى أكلمها وأعود . نور الدين - أنت غير متعود بذلك . . أما أنا . . عدنان - نورالدين . . لا تضطرني الى قطع علاقتى معك . . . انك تعرف أعصابي انها لا تطيق أكثر مما يجب

نور الدين - " وهو يتأخر " لابد أن تقدمني اليها . . تشجع . عدنان - سأفعل ذلك . يقترب عدنان من جنات ويوشك أن يكلمها نور الدين - يصفر عدنان - " يلتفت " ماذا تريد انتظرنى نور الدين - ثقاب . . هل عندك ..؟ عدنان - يالك من أحمق تخلف نور الدين - " يغنى " اش لوننا . . يا حبيب اش لوننا . .

عدنان - ) يحاذى جنات ويلتصق بجنبها ويقول بصوت خافت ( اسمحى لى يا آنسة جنات عندى معك كلمة . . كلمة واحدة جنات - ) تنتفض ( ماذا تريد . يا سيدى . . ؟ ) تنظر اليه ثم تصمت ( عدنان - ) فى ارتباك ( حضرتك الانسة جنات . . . أعتقد أنك لم تستعيدى صورتى جنات - ) فى دهشة وتعجب ( نعم أنا جنات . ! أين تعرفني يا سيدى . . اه كأننى رايتك من ذى قبل . . اين يا ترى .. ؟ كلا . . كلا . . أرجوك اننى لا أعرفك . . وحتى

عدنان - " يتشجع بعد أن يشعل سيقارة " " المدب " عبد الرزاق . . أتذكرينه . . عصاه الطويلة . . لقد كان يسميك " شيطانة " جنات - أتذكره . . رحمه الله . . عجبا . . من أنت يا سيدى ؟ اننى أعرفك ولا أعرفك . . لكن ماذا تريد ؟ عدنان - "يقاطعها" وشجرة الرمان القائمة تحت السور . . والزجاج

الذي كان يدمي أقدامنا وأيدينا ونحن نتسلق السور .

حنات - ) تتأمل عدنان ( عدنان . . اه عدنان . . كنا نعتقد أنك ميت . . انت هنا . . . يتصافحان بحرارة (

عدنان - انا لم ازل احتفظ بصورتك ، ولم انس شجرة الرمان ، لم أنس الزجاج ، لم أنس عصا " المدب " الطويلة . . لم أنس الدموع التى كانت تنهمر من مقلتينا ، حين يفاجئنا المدب ونحن نلعب ، لم انس كل ذلك بالرغم من الخمس سنوات التى مرت انها فترة طويلة يا جنات . . واحسرتاه . .

جنات - لم تعد منذ أن غادرت القرية . . أين كنت . . عدنان - " كأنه يحلم " لم أعد ولماذا أعود . . ولمن ؟ كانت الرابطة الوحيدة التى تربطنى بالبلدة . انت ، لكننى كنت أخشى ان..

جنات - كان عليك أن تعود مسكينة أمك . . ومسكين أبوك . . لقد ماتا محترقين ، ولم نتمكن من اخراجهما الا بعد ان صارا رمادا . . كان يوما . . لقد تروعت البلدة . . . كنت آنذاك فى الثانية عشرة من عمرى . . أما . . . أما أنت فلم تعد . .

عدنان - ) بصوت خافت وعيناه معلقتان بالسماء ( أنا لم أعد بالفعل . . لم اعد . . . كانت العودة شاقة على ٠٠ رحم الله ابى ، رحم الله امى . . ايه كم كانا يحباننى . . . لقد انقطعت عن الحياة منذ سمعت بالنبأ . . وبقيت هنا ثابتا كشجرة ماتت عروقها . . كنت ميتا . . رحمكما الله يا والداى . . ) يستيقظ لصوت جنات (

جنات - كيف حالك الآن يا عدنان  ؟ عدنان - بخير . . بخير ، وانتم . . كيف حال أبيك وأمك ، كيف غادرت البلدة ...؟ جنات - كلنا بخير . . لقد باع أبى مسكننا بقفصة . . . وسوغ الارض التى عجز عن القيام بشؤونها انه هنا يسهر على تعليمي اننا نقطن بحمام الانف عدنان - لقد عثرت عليك فى آخر الامر..

ينتهى الى مسمعهما صفير فيلتفتان معا

عدنان - انه ما يزال يطاردني . . انتظريني لحظة . . نور الدين - ) ملوحا بيده ( اللقاء فى المنزل . . سأنتظر هناك . . عدنان - ) يتأفف ( انتظرني . . يعود الى جنات فينتهى الى سمعه صوت نور الدين مرة أخرى (

نور الدين - تعال يا عدنان . . كلمة واحدة . . يذهب اليه عدنان عدنان - ماذا تريد يا سفير ٠٠ انك تعبث اكثر مما يجب نور الدين - أحتج . اسمي نور الدين عدنان - يا سيدى . . ماذا ...؟

نور الدين - ) بكل برودة ( احتجاجاتي . . ما أبعدبك عن رئاسة الجمهورية عدنان - ) فى غضب ( سجل احتجاجاتك فى جدار الغرفة . . الى اللقاء نور الدين - اسمع . . ألتمس منك شيئا بسيطا وذا قيمة فى نفس الوقت . . .

عدنان - ما هو . . كن عاقلا . . نور الدين - اياك ان تقول للالا فاطمة اننى ادعى الس . . حذار . . يضحك عدنان بلا شعور  عدنان - كن هانئا . . ثم ماذا ...؟ نور الدين - لا شئ ) يلوح بيده ويغادر عدنان ( . باي باي . . ) يغنى ( اش لوننا . .

يعود عدنان الى جنات فتبادره ( :

جنات - من هذا ..؟ ماذا يريد ...؟ عدنان - السفير جنات - ) متعجبة ( السفير انه صغير . عدنان - ) مستدركا ( العفو . . العفو . . لقد تعود لساني هذا الاسم . . انه ابن صديقى الذى تسوغ مني أرض والدى . . وهو يقطن معى . . انه ليس بسفير حقيقي . . انما الاصدقاء فقط اسموه كذلك . . ورغم انه يحبنى جدا . . فانه يقلقني

كثيرا فى بعض الاحيان . .

جنات - يقلقك ...؟ عدنان - ببعض الحماقات . . تصورى أنه نادانى ليرجو منى الا أذكره أمامك باسم السفير يضحك وتضحك جنات (

جنات - من أدراك أننى بتونس . . انك جئت عن قصد ولا شك عدنان - ) مبتسما ( من وراء الافق . . . ألا أكون الفارس المنتظر . . جنات - ) حالة ( ستراءي ذات يوم من وراء الافق يقتحم السور و . ويختطفنى انه شئ محظور ) تصمت (

عدنان - رأيتك فى العام الفارط بالمسرح لقد بكيت ليلتها ، ومنذ ذلك الحين . . لقد كنت على يقين من اننى سأعثر عليك ذات يوم جنات - متعجبه ارايتني فى العام الفارط بالمسرح ...؟ عدنان - ) مندهشا ( ألم تكونى أنت ..؟ ماذا لقد قمت بدور " لالا فاطمة " . .

جنات - وعرفتنى عدنان - الا تهزئين . . جنات - بلى . . انما أسأل عما اذا كنت حاضرا . . لقد مثلت رغم انفى وأنف أبى . . لقد فرض المدير علينا ذلك . عدنان - كم بكيت ليلتها . . كنت وانا اسمع صوتك الحزين ، وأشاهد حركاتك . . أستعيد ماضيا عزيزا . . . ان قلبى منذ ذلك الحين يحدثني باننا سنلتقى ذات يوم ، وقد تقت الى ذلك أخيرا فكتبت قصة " شجرة الرمان " . . لقد كانت نداء الي .

جنات - شجرة الرمان ؟ يا للحياة . . عدنان - أبلغك النداء ؟ جنات - أنت تكتب . ! لقد بكيت كثيرا وأنا أقرؤها . . كنت أشعر بأننى البطلة . . عجبا . . أمن أجل ذلك اعترانى شعور غريب . . انها معى الآن . .

عدنان - كانت نداء جنات - تلقفته روحى . . انها ليست بامضائك . . عدنان - أمضى باسم مستعار . . جنات - ) بصوت مرتفع ( أنت اذا أبو معقل . . انك معروف جدا . . اننا نتحدث عنك يوميا . .

عدنان - تتحدثون عني . . أين ..؟ جنات - فى المدرسة ، ان أية زميلة تأخذ رقما مرتفعا فى الانشاء تقول انها كتبت باسلوب ابى معقل . . ان اسلوب جميل جدا . .

عدنان - ) مندهشا ( هكذا ؛ اننى ناجح اذا . . جنات - أجل . . اننا نجمع الجرائد والمجلات ) التي تكون فيها قصة لابى معقل . . لكن قل لى يا عدنان : لماذا لا ينتصير أبطال قصصك فى الحب ما السر . . ؟ انها النهايات مؤلة ينتهى اليها أبطالك . .

عدنان نهاية اللصوص . . منذ فجر الحياة مئاسى . . انسانية جنات - كيف ؟ اللصوص ، . لماذا اللصوصية هنا . . ان ابطالك لا يسرقون . .

عدنان - الحب شئ محظور فى بلدنا ، ولايتم بين اثنين الا سرا يعني : " سرقة . . فسرعان ما يكتشف الامر . . وتحدث المأساة . . اليس كذلك ..؟ جنات - أوافقك على هذه النظرية . . . عدنان - بل الحقيقة . . اننى اكتب بهديها . جنات - لو يعلم ابى اننى كلمتك . . عدنان - رغم ان اللصوصية شىء محظور فان الضرورة تقتضى وجودها . . سيأتى يوم يطغى فيه اللصوص على غيرهم . . لكن لست ادرى ما اذا كان كتاب القصص سيستمرون في عملهم ..؟

جنات - ايطغي اللصوص بوفرة عددهم . . عدنان - كلا . . انما بفقدان اللصوصية لمعناها . . بعد فترة صمت ، يتبادل فيها الاثنان النظرات وهما متكئان على الجدار ( جنات - كيف حالك ياعدنان . . اعتقد انك انقطعت عن التعليم عدنان - ) وهو ما يزال ينظر اليها ( نفس ما تعتقدين . . اننى اقضى

جل النهار فى النوم وجل الليل فى الكتابة . . ان لدى مشروعا ضخما . . .

جنات - ما هو ..؟ عدنان - طبع قصة طويلة جنات - طبع قصة عدنان - لم تتعجبين . . جنات - لست ادرى . ! ما عنوانها . . ؟ عدنان - انها بلا عنوان لحد الآن . . ولعل ذلك هو السبب فى تأخير طبعها . . ) فترة صمت (

جنات - هل انتصر البطلان . يضحكان عدنان - قد تقرئينها ذات يوم ، امنيتى ان تقرئيها ، لعل ذلك يكون قبل تقديمها للمطبعة . . اريد رايك فى كل سطر من سطورها . . اعتقد ان لك ذوقا رفيعا فى الفن

جنات - أين تجرى حوادثها ..؟ عدنان - لقد كتبتها بعد قصة شجرة الرمان مباشرة

) يبتسم عدنان وتطرق جنات مفكرة لحظة ثم تقول ( :

جنات - لقد وجدت عنوانها . . قبل ان اقراها عدنان - ماهو . . ؟ انك ذكية . . لقد صدق المدب حين سماك " شيطانة " جنات - اتدرى ما هو ..؟ عدنان - " جنات " . انه عنوان جذاب . . جنات - لا . . بل انه " من وراء الافق " . .

تضحك ويضحك عدنان (

عدنان - او " السور المحطم

) تنتفض جنات وهي تنظر الى الساعة (

جنات - السادسة الآن ياعدنان . . لاول مرة اتأخر . . سأقل هذا الرتل . . لقد مر رتلان دون ان اشعر . . عجبا . . لقد انسيتني يا عدنان عدنان - لقد التقينا . . والفضل يرجع للسفير جنات - وداعا . . عدنان - الى اللقاء . . يا جنات . . لقد ولدت . . ولدت من جديد . ) يتصافحان وتدخل جنات ، ويبقى عدنان واقفا حتى يصفر القطار ويرحل

المنظر الثالث

" فى غرفة عدنان ، الاثاث هو بعينه ، عدنان يذرع الغرفة ، وبين كل فينة وأخرى يثب راقصا ، أو يستلقى على السرير "

عدنان - ) كأنه يهذى ( اشارات لاسليكية ، تلك هى تصرفات الحياة . . اشارات ليس لها مصطلح معين . . تفهم اشارة أو اثنتين . ثم يعسر عليك حل باقيها . . فتبقى حائرا وهى تتواصل ان الانسان ينقطع عن الحياة بانقطاع فهم كنه اشاراتها اللاسلكية . . أين كنت أنا يا ترى ...؟ وكيف أصبحت ..؟ والى أين اسير ..؟ لقد شاءت الصدف ان اخلق وان احيا . . وان يموت أبى وأمى محترقين . . وان استسلم طيلة خمس سنوات للحياة . . كبقايا قارب مستسلمة للأمواج تتقان فها كيفما شاءت . . لماذا هذا . . ؟ وكل هذا . . هل هى ارادتى انا  ...؟ أم أبى وأمى شاءا هذا . . . كلا . . كلا لا أحد شاء هذا . . انما تصرفات الحياة . . انها الاشارات اللاسلكية . . اشارات مفهومة . . اشارات غير مفهومة . . انقطاع عن الحياة . . . فاتصال بالحياة . . انقطاع . . اتصال . . انقطاع

يوشك أن يبكى غير أنه ينفجر بالضحك ويواصل ( :

تي . .تي.. تا . تي.. تي . . اننى الآن افهم اشاراتك ايتها الحياة . . . لقد اتصلت بك من جديد . . ان الخطوط اللاسلكية مرتبطة بيني وبينك

) يقهقه ثم يواصل (

جنات . . الذكريات . . الحب . . الامل . . لقد شق فارس الاحلام الافق واقتحم السور . تي . . تي . تاتا . . تي . . انا الآن سعيد جدا ، لم أعد الكاتب الحزين . . . لقد اتضح الهدف . . اننى أباشر الحياة . . المعذرة يا أبطال قصصى طالما عذبتكم عذابا أليما ، لقد كنت وأنتم تعانون العذاب أجد لذة كبرى . . المعذرة . . ستتغير النهاية فى المستقبل . . . لا مأساة . . لا دموع . . لا فشل . . انما الانتصار . . والافراح . . تي . تي . . تاتا . تا تي . . اننى متصل بالحياة . . جنات . . الذكريات . . الطريق الواضح . .

يدخل نور الدين يغنى (

نور الدين - ) وهو داخل ( اش لوننا . . يا حبيبى . . اش لوننا . . اشس لوننا . . عدنان انت هنا . . لاول مرة أجدك لا تطالع أو تكتب . . ماذا هل أنهيت العلم كله ، أو أفرغت ما فى جعبة قلمك . الشعر الذهبى . . والخدود المتوردة لك الحق . . . ) يغنى ( اش لوننا . . اش لوننا . . ياحبيبى اش لوننا . . يستمر نور الدين فى الغناء

عدنان - يا سفير . . تي . تي..تا . تا . . هل تفهم شيئا ياسفير . . طبعا لا . . اما انا فاننى افهم معانى كثيرة . . الحب . . الامل الا . الآن متصل بالحياة يا سفير . . الآن فقط افهم الاشارات اللاسليكية . تي . .تي.. يستمر على ما هو عليه

نور الدين - أيها الكاتب الحزين . . يا صاحب نظرية اللصوصية فى المجتمع العربي . . ما الذى دهاك . . انسيت المحاضرات التى تلقيها على كل ليلة فى اللصوصية . . انه قدير سبحانه مغير الاحوال انها جميلة جدا . .

عدنان - ) يقاطعه ( جميلة . . جميلة . . ارايت ياسفير . . غيرانه ينقصها اللباس الانيق . . انها على فطرتها . . مشية ساذجة لاتكلف فيها . . ولا اصطناع . . لابد أن نتعانق يا سفير

نور الدين - احتج بكل صرامة عدنان - ما هى العلاقة بيني وبينك ؟ نور الدين - العلاقة . . العلاقة بيني وبينك . . هى . . اخوية . . ابوية . . عدنان - نظريا . . نور الدين - لا عمليا عدنان - لتتعانق . . . لنعبر عن ذلك ان الحرب تعبير عن العداوة بين المتقاتلين . . لنتعانق يا سفير . . . ) يتعانقان (

نور الدين - ) بتأثر ( انك معفى هذه الليلة من الاحتجاجات . . ادعنى بالسفير أو الوزير . . أو قل يا سى أو يا سيدى . . أنت معفى من احتجاجاتي . . أجلس يا عدنان وقص على . ) يجلسان ( عدنان - لقد كنت أجد فيك الرفيق الوحيد . . وفي القلم الوسيلة الوحيدة . . وفى الاسى المهمة الوحيدة . . كنت فى بعض

الاحيان . . اتوق الى العودة الى ماطر واصمم على خدمة ارض ابى . والاستقرار هناك . . لكن سرعان ما يتلاشى هذا التفكير حين أتصور أننى لن أجد أبى وأمى

نور الدين - اخشى أن أذهب . . والاسى والقلم . . عدنان - كلا . . سيذهب الاسى وحده . . انك جزء من ماض . . نور الدين - لا تحاول أن تبعدني عن الموضوع . . يبتسم

عدنان - اى موضوع . اشارات اللاسلكى .؟ . نور الدين - )يقاطعة ( بل اشارات جنات . . ماذا فهمت منها ..؟ عدنان - ) يضحك ( لقد شق فارس الاحلام الافق ، واقتحم السور . نور الدين - أى فارس . . أى أفق أى سور عدنان - بينما كنت أسير وراءها سمعتها تتحدث وزميلتها عن الحب وعن فارس الاحلام المختبئ وراء الافق . . وعن سور أبيها المحيط بها . . لقد كانت فرصة سعيدة . .

نور الدين - حينئذ عدنان - ) يقاطعه ( لقد وجدت معها قصة شجرة الرمان . . نور الدين - عجبا . . وهل كانت تعرف أنك أنت الذى كتبتها ..؟ عدنان - كلا . . انما كانت تشعر شعورا غامضا . . كانت تبكى وهى تقرؤها . .

نور الدين - ان الفضل يعود الى ... عدنان - انها اشارات اللاسلكى . . اسمع يا سفير انا كاتب . . ناجح . . لقد اكتشفت ذلك اليوم . . . نور الدين - أريد أن تحدثني عن لالا فاطمة لا عن نفسك . . لا تكن أنانيا . . عدنان - ان بنات المدارس يقرأن قصصى . . وزيادة على ذلك يقلدن أسلوبي. . لقد قالت جنات : انه جميل . . سأطبع القصة الطويلة يا سفير . . أتدرى ما عنوانها . .

نور الدين - انك لا تحب جنات . . بل تحب نفسك . . عدنان - ان جنات هى التى وجدت العنوان . . . نور الدين - كيف ٢٠٠ جنات متى قرأت القصة . . عدنان - انها ذكية . . قلت لها اني كتبتها بعد قصة شجرة الرمان ففهمت انها هى البطلة . . ووجدت العنوان . .

نور الدين - عجبا . . ترى هل أن أبناء ماطر كلهم على نمطكما ؟ ( يضحك ) عدنان - ( كأنما يخاطب نفسه ) انه اعتراف . . بل انه وثيقة سلمتنى ا ياها . . من وراء الافق . . نعم من وراء الافق . . هذا هو العنوان . . نور الدين - ( يقاطعه ) لقد اوصيتك . . عدنان - بماذا ٠٠ ؟ نور الدين - تلك الوصية . . أن لا تذكرني أمامها بالس . .

عدنان - انثى معفى لقد قلت بنفسك نور الدين - حسنا . . تذكرت لكن قل لي . . لقد كنت تحذرني من الحب وتقول انه لصوصية . وانه محظور فى مجتمعنا عدنان - لصوصية . . نعم لصوصية تلك حقيقة ، ولكن نسبية انه لصوصية لا مفر منها . . ومع ذلك ففى نظر ابائنا فقط . . وبالطريقة التى تتم بها

نور الدين - أما أنا فاننى لا أعترف بالحب بتاتا انه مجرد أوهام . . عدنان - ( فى سخرية ) ستعترف به ذات يوم . . ستكون لصا فى يوم من الايام يا سفير . .

نور الدين - انتما متفقان اذا . ستسرقان اليس كذلك عدنان - لقد اقتحم فارس الاحلام السور نور الدين - وهو واثق من نفسه عدنان - لا تثر المشاكل يا سفير . . يجب أن تعتبر الليلة عيدا ، فى حياتي ، لقد أصبحت أفهم الاشارات اللاسليكية . . اننى متصل بالحياة . . تي . تي . . تا . تاتي . . الحب . . الذكريات . . الطريق الواضح

نور الدين ( ينهض ) تو تو تاتا . . عيد . . الليلة عيد تاتا . . عيد . . الليلة عيد لن أذهب غدا الى المدرسية . . وافق يا عدنان . . وافق . . عطلة رسمية . انك موافق . . تا . . تو . . تو . . عدنان - ( وهو ساهم ) أموافق أنا . . علام أوافق اننى دائما موافق نور الدين - تو . . توتو ( يرقص ) اش لوننا . توتو لابد أن نذهب الي السينما . . على نخب توتو تاتو ( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية