الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

قصة العدد حديقة الكرز

Share

رواية تمثيلية هزلية فى فصل واحد للكاتب الروسى انطون تشيخوف  ترجمة الاستاذ محمد على قطب

اشخاص الرواية :

السيدة رنفسكى . صاحبة الحديقة الآنسة آنيا :      ابنة السيدة ونفسكى ، فتاة في السابعة عشرة من عمره الآنسة فاريا :ابنة السيدة رئفسكى بالتبني ، فتاة في الثانية والعشرين  السيد ليونيد  شقيق السيدة ونفسكى السيد ترو فيموف   طالب جامعي السيد لوباخين  من رجال الاعمال السيد سيمونوف : من اصحاب الاملاك السيدة شارلوتة : مريبة اطفال السيد سيمون : مساعد الجناينى السيد ياشا :  خادم صغير السن السيد فيرس : خادم عجوز في السابعة والثمانين من عمره

تجرى حوادث هذه القصة فى منزل السيدة رنفسكى "

المنظر الاول

غرفة مازالت تسمى غرفة الاطفال  يؤدى احد أبوابها الى غرفة الأنسة آنيا   الوقت مازال مبكرا . والشمس لم تشرق

الغرف مغلقة ، تدخل الخادمة دنيا تحمل مصباحا فى يدها والسيد لوباخين - أحد  رجال الاعمال يحمل فى يده كتابا " لوباخين : حمد . لله . لقد وصل القطار  كم الساعة الآن دنيا حوالى الثانية صباحا نطفئ المصباح - لقد انتشر الضباء فى كل مكان من حيث لم اشعر

لوباخين : كم ساعة تأخر القطار ، اعتقد  أنه قد تأخر ساعتين على الاقل عن موعده - يتثاءب ويتمطى - وهو يقول : يالك يا لوباخين من رجل كسول ، لقد حضرت الى هنا يقصد ان تذهب الى المحطة ، لمقابلة  أصدقائك لا لتنام . . لقد سبحت فى نوم  عميق وانا جالس فى مقعدى ، لقد كان  حسنا منك يانيا لو ايقظتينى

دنيا : كنت اظنك لا تريد الذهاب  - تنصت برهة - يبدو لى انهم آتون الى هنا

لوباخين : - منصتا - كلا . . لا اظن  ذلك لان عليهم ان ينجزوا الكثير من الاعمال  قبل ان يتوجهوا الى هنا - تسود فترة من الصمت - لقد تغيبت السيدة رنفسكى اكثر من خمس سنوات في الخارج . . . لست ادرى . اما زالت كما اعهدها أم تغيرت . . انها امرأة ظريفة ، لطيفة ، فمازلت اذكر عندما كنت فى الخامسة عشرة من العمر وكان والدى يدير متجرا فى هذه  الناحية ، فكان ان جئت انا وهو الى الفناء فاصطدمت به على غير قصد فنزف الدم بغزارة من انفي اكثر منه على رغم ان اصابته كانت اكبر ، وكانت السيدة رنفسكى حينئذ صغيرة السن نحيفة القوام  فأخذتنى من يدى الى البيت فازالت ما على من الدم وعملت ماامكنها لايقافه ، ثم اخذتني الى غرفة الاطفال هذه وهى تخفف من مصابي قائلة : لاتبك ياصغيرى فسوف  لا يأتي يوم زواجك الا وقد زال ما بك تماما . . نعم مازلت اذكر ذلك وكانما حدث  بالامس القريب - فترة صمت - كان ابى من التجار . وكنت يرتدى صديرية بيضاء  وحذاء بني اللون وكنت احمل فى يدى  كيسا ، من الحرير للنقود . . وكل ماهنالك من فارق هو اننى قد كبرت الآن واصبح

لدى الكثير من المال ، ) يتصفح الكتاب في يده ( وكنت في تلك السن اقرا هذا الكتاب  بالذات ولكن من غير ان ادرك منه حرفا  واحدا . .

دنيا : ان الكلاب لا تنام الليل وهي تعرف ان سادتها سوف ياتون . . لوباخين : دنيا مالك هكذا . . . لماذا ترتجفين ؛ !

دنيا : انني ارتجف . . يداي ترتعدان  . . اشعر اننى اكاد افقد صوابي

لوباخين : انك جد رقيقة يادنيا ، تلبسين لباس السيدات ، وتصففين شعرك على احدث طراز كأحدى المدموزيلات ، هذا غير  صحيح منك . . يجب ان يلزم كل انسان حده ، ويعرف قدر نفسه . .

- يدخل سيمون مساعد الجناينى يحمل باقة من الزهور ، وكان يرتدى معطفا انيقا   وحذاء لامعا يئز في كل خطوة يخطوها فناول الباقة لدنيا قائلا : لقد بعثني  الجنا يني بهذه الباقة لنضعوها فى غرفة  الطعام

لوباخين : احضرى لى معك كاسا من شراب التفاح يادنيا

دنيا : حاضر يا سيدى - تخرج -

سيمون : لقد خف الجليد نوعا ما في  الحديقة ، واشجار الكرز يانعة مزهرة ، . ولكن الطقس مازال باردا جدا لا يدعو الى الارتياح والاستحسان . . لو باخين : كفى ثرثره . . دعنى وشأني  واذهب الى حال سبيلك سيمون : لا غرابه فقد تعودت ان  يصاحبني سوء الحظ حينما حللت ولكنني  لن اتذمر فسوف أبتسم وابتسم فى غبطة لكل ما يمر من  نكد الطالع ، واتلقاه

كانما هو شئ حبيب الى نفسي - ينصرف -

دنيا : تناول لوباخين كاس الشراب التى طلبها وهى تقول : الاولى بى ان اذهب  - تتعثر بأحد المقاعد ، كان لوباخين قد  اسقطه بقدمه -

لوباخين : سامحيني فقد سقط المقعد على غير قصد مني . .

دنيا : وهي تنهض من سقطتها يجب  ان اخبرك ان سيمون هذا الذى كان هنا  مند قليل قد عرض على أن اقترن به  لوباخين : نعم . . ثم ماذا ؟

دنيا : الحقيقة . . آه لست ادرى ماذا اقول . . لانه رجل هاديء ولكنه ينطلق  احيانا فيحدثك بكلام لاتخرج منه بأية فائدة - كما رأيت - انه رجل عاطفى ظريف  ولكنه سئ الحظ ، قل ان يمر به يوم دون  ان يلاحقه سوء الطالع . . انه يحبني حبا  جما ولكنه كما ذكرت لك والكل يعاكسه  على الرغم من ظرفه ولطفه

لوباخين : - منصتا - اظنهم مقبلين . .  بالله لماذا   تاخروا هكذا ؟ ! دنيا : نعم انهم مقيدون . . ولكن ما  العمل ٠٠ ؟ اننى رتجف من رأسى الى أخمص قدمى ؟ !  

لوباخين : نعم انهم مقبلون فلتخرج لمقابلتهم ، ليت شعري أما زالت السيدة رنفسكى تذكرني ، فلم ترني اكثر من خمس سنوات ؟ ! دنيا : - مضطربة - يبدو اننى سأفقد شعورى  ٠٠ !

يسمع صوت عربتين مقبلتين . يخرج  لوباخين ودنيا مسرعين لاستقبال المسافرين يبدو المسرح خاليا . تسمع أصوات فى الغرفة المجاورة ، يمر عجوز وهو منكفىء  على عصاه فى سرعة عبر المسرح ، لقد ذهب

الى المحطة لمقابلة سادته وكان يبدو فى حلة  قديمة طويلة ويتمتم لنفسه بكلام غير  مفهوم ، تزداد الاصوات اقترابا ووضوحا  فى الغرف المجاورة للمسرح ، يسمع صوت يقول : تعالون دعونا ندخل الى هذه الغرفة . . تدخل السيدة رنفسكى وابنتها انيا وشارلوت وصيفتها يتقدمهن كلب اليف وكلهن فى ملابس السفر وتدخل فاريا ابنة السيدة رنفسكى بالتبنى ترتدى شالا ومعطفا وفي اثرهن سيمونوف ولوباخين ودنيا مع رتل من الخدم يحمل كل منهم  شيئا من العفش .

الانسة انيا : لندخل في هذه الغرفة يا اماه ، هل تذكرين أى غرفة كانت هذه ؟  السيدة رنفسكى : - فى اغتباط - كيف  لا أذكر . . انها غرفة الاطفال . .

فاريا : يا لله . . يا له من برد قارس . . ان كلتا يدى منملتان ، وكل من الغرفة  البيضاء والبنفسجية باردتان .

السيدة رنفسكى : هذه هي غرفة  الاطفال التى اعتدت أن أنام بها وأنا طفلة صغيرة . . تبكى . . تبكى اننى اتصرف  كالاطفال حتى فى هذه السن ، تقبل كلا  من فاريا وشقيقها فى حنان وتقبل دنيا  ثم تعود فتقلبهما مرة اخرى

ليونيد : - شقيق السيدة رنفسكى لقد تأخر القطار ساعتين عن موعده ، ولكن  حمدا لله ، لقد وصلنا اخيرا سالمين . . شارلوت : - للسيد سيمونوف - ان  كلبي يأكل البندق ايضا !

سيمونوف : - مندهشا - لا تقولى هذا  ) يخرج الكل ما عدا آنيا ودنيا (  

دنيا : - وهي تخلع معطف سيدتها  وقبعتها - لقد طال غيابكم عنا يا عزيزتى  الآنيا : لم أذق للنوم طعما طوال الليالى  الاربع التى قضيناها فى الطريق الى هنا . .

اه اننى احس بالبرد يسرى فى عظامي ومفاصلى . .

دنيا : لقد سافرتم من هنا في شهر يوليو والبرد على اشدة اما الان فليس هنالك برد يذكر - تقبلها ضاحكة - لقد  اشتقت اليك كثيرا يا حبيبتى . . آنيا : أرى انك ما تزالين يا دنيا كما اعهدك تماما . .

دنيا : لقد طلب سيمون ان اقترن به وان يتم ذلك بعد عيد الفصح مباشرة ما رأيك فى هذا ؟

أنيا : ارك لا تزالين ترددين هذه  القصة - تصفف شعرها قائلة - لقد  سقطت مني كل المشابك - تبدو انيا جد  متعبة لا تكاد تقوى على الوقوف - دنيا : - فى بساطة - لم ادر بماذا اجيبه انه يحبني كثيرا .

آنيا : - تنظر صوب باب الغرفة - هذه هي غرفتى بابوابها ونوافذها كما تركتها كأننى لم اتغيب عنها كل هذه سنوات ، ها انذا مرة اخرى فى المنزل . وسوف استيقظ غدا وأجرى فى الحديقة اه ليتنى استغرق فى النوم الآن فقد استولى على القلق والاضطراب فحرمني من النوم طوال الطريق !

دنيا : لقد وصل السيد بوتر الى هنا أول امس آنيا : - فى فرحة - بوتر سرجفتش ؛ دنيا : نعم وهو ينام الآن فى الغرفة الحجاورة للحمام وقد قال انه يخشى ان يكون حجر عثرة فى الطريق - تنظر فى ساعتها - لقد كان على ان يوقظه . ولكن فرفارا منعتنى من ذلك ، الا توقظيه انت ؟  - تدخل فاريا وفي يدها مجموعه مفاتيح - فاريا : قهوة يا دنيا بسرعة . . هيا  اسرع  فامي تنتظر

دنيا : - وهي خارجة - حالا يا سيدتى  - متغزلة - لقد طال غيابك عنا يا عزيزتى يا حياتى . . عن بيتك السعيد ووكرك الجميل . . آنيا : لقد انفقت كل ما معي ، ولم يعد  لدى شىء البتة

فاريا : معقول جدا انيا : لقد توجهنا من هنا والبرد على أشده ، وشارلوت لا تفتر عن الكلام طوال الرحلة . . فاريا : انك لا تستطيعين بكل تأكيد ان تسافرى وحدك آنيا : كانت لا تكف عن ملاحقتى حيثما ذهبت ، ما الذى حملك على تكليفها بمصالحتى ؛ فاريا : انك ما زالت صغيرة يا عزيزتى فى السابعة عشرة من عمرك

آنيا : عندما وصلنا إلى باريس كان  البرد شديدا والثلج يتساقط من السماء ، وكانت معرفتى للغة الفرنسية ضئيلة  وأمي تسكن فى الدور الرابع فصعدت لأراها فوجدت الغرفة مكتظة بالسيدات وبينهن قسيس يمسك كتابا فى يده . وكانت الغرفة عابقة بدخان السجاير ، لا  تبعث على الارتياح والرضا فغمرتني فجأة موجة من الحزن وأسفت كثيرا على ولعها  بأمثال هذه الاجتماعات ، فعانقتها وضممتها   فى حب ، فلم تتمالك من البكاء !

فاريا : - من خلال دموعها - كفى . . . كفى . . آنا : وكانت قد باعت دارتها القريبة  من منتون فأصبحت صفر اليدين لا تملك شيئا حتى انا لم يبق معى قرش واحد  وفات والدتي انا سوف نستقل القطار ونتناول العشاء بالمحطة . وانها سوف تختار  كعادتها أغلى الطعام وافخره . وتعطى روبلا

واحدا على الاقل لكل من المباشرين  كحلوان ، وشارلوت بالمثل هى وياشا لا  يطلبان الا اغلي الاطعمة ، لقد كان الموقف حرجا جدا ، هل رأيت ياشا هذا انه خادم والدتي الخاص ، جاءت به معنا . .

فاريا : لقد رأيت هذا الخبيث  آن : كيف الاحول هنا . . هل تحققت لنا ارباح ؟ فاريا : من دون شك . . انيا : يا الهي . . يا الهى . . فاريا : سوف يباع العقار فى اغسطس بالمزاد العلنى انيا : يا الهي . .

لوباخين : - يمد رأسه من الباب مقلدا  صوت الخروف - باء . . باء . . ويخرج فاريا : - تهز قبضة يدها مهددة وهي تقول من خلال دموعها : لكم اتمنى لو أهشمه بيدى هاتين !

لأنها : - وهي تعانق فاريا فى صوت منخفض : هل عرض عليك الزواج يا فاريا ؟ - تهز فاريا رأسها بالنفي - الأنيا : انه يحبك من دون شك ، فلماذا لا يتضح موقف كل منكما من الآخر . . ماذا تنتظران ؟

فاريا : لا اظن في ذلك أى فائدة . . انه غارق الى اسنانه فى الاعمال . ليس لديه  وقت للتفكير فى الزوج . . ان الكل يتحدثون عنا ولا ينفكون عن تهنئتى بينما  نحن فى الواقع ليس بيننا شىء يذكر  

وكل ما يقال ليس غير أقاويل لا أساس لها  من الصحة - تحاول تغيير مجرى الحديث  ان بروشك يبدو فى صدرك كنحلة الذهبية

آنيا : - في أسف - لقد اشترته لى  والدتي . . تردد فى غبطة فى فرحة الطفل الصغير وهى ذاهبة الى غرفتها  

كنا بباريس لا خل ولا سند

وليس يدرى بما يجرى لنا أحد

طا ل المقام بها واحسرتا وغدت

نفوسنا ثم تشكو حر ما تجد

المال . . والمال . . ترياق لمحنتنا

تجلو الهموم به والحزن والنكد

فاريا : - مرددة في نزق ودلال :

رجع الغريب إلى دياره

فليكتوى كل بناره

هذى الحديقة أصبحت

ملجا وعونا فى المكاره

غنى النسيم محييا

والطير حن الى صغاره

والراعش المقرور فا

ء  يجم مصطليا بناره

ما ضاع مل لامرىء

الا وأفضى لافتقاره

لكننا كنا نجود

ولا نبلى باختصاره

دنيا : - وهي تطل من الباب : لكن لوباخين شهم ذاك دوما فى شعاره  سيزيل ما نشكو من البلوى بحبك وانتصاره

اشترك في نشرتنا البريدية