الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

قصة القصة عندنا

Share

لأدب القصة فى بلادنا قصة ..

فما هى هذه القصة ؟

ذلك ما سنحاول اماطة اللثام عنه كان رواد الادب من الناشئة والشباب الذين دفعوا - منذ نحو ثلث قرن - مركبة الأدب في هذه البلاد ، الى الاتجاه الحديث ، أهدافا واسلوبا ، قد حاولوا اذ ذاك نسج خيوط ( ادب المقالة ) و ( القصيدة ) قبل محاولتهم لرسم الخطوط الاولى ( لادب القصة ) . . ولقد كان ذلك أمرا طبيعيا معقولا بالنسبة لموقفهم وللادب نفسه . . فان ادب المقالة اسلس قيادا واقرب جانبا ، واخف مؤونة من ادب القصة . . فأدب القصة ما يزال شيئا جديدا لما ينضج ثمره فى العالم العربي ، كما نضج في العالم الغربى . . وأدب القصة فى حاجة إلى ثقافة عالية واتساع افق وتغلغل في الوان الحياة ، وممارسة لعقده وحلول هذا العقد وتكوين ابطاله واستنطاقهم وحبك فكرة شاملة عن موضوع حي وتقديمها فى ثوب قشيب مقبول ، لا هو بالغامض ، ولا الركيك المبتذل

فهو أى أدب القصة - يقتعد من ادب المقالة نفس المكانة التى يقتعدها

الشعر الفني الرافي من النثر الفني ولذلك فمن طبيعة الامور ان تجيء مزاولته وان يجيء نهوضه بعد مزاولة وبعد نهوض أدب المقالة لا محالة . .

وقد اسهم بعض ناشئتنا وبعض شبابنا فى تعاطي ادب القصة وكانت منهم محاولات في هذا الشأن ، استمرت في بعض وانقطعت في بعض وكان من اوائل من ساهموا فى هذه المحاولات القصصية الاساتذة محمد حسن فقى ، وكاتب هذه السطور ، وعبد العزيز ضياء الدين وغيرهم ، وقد تتابعت هذه المحاولات في عهد ( ما قبل الصحافة ) هنا . . فانشئت اقاصيص وروايات بعضها ظل طي الكتمان . . وبعضها طبع مستقلا ، ومنه رواية ( التوأمان ) المنشورة عام ١٣٤٨ ه لصاحب هذه المجلة ورئيس تحريرها .

فلما انشئت صحيفة ( صوت الحجاز ) وجد المحاولون فيها ميدانا واسعا لاقلامهم .

ولما صدر ( المنهل ) بعدها رام النهوض بالقصة الى ابعد مدى مما كان فظل يوالى نشر القصص فى اعداده تباعا ما امكن . . وواظب على هذا

الصنيع تسعة عشر عاما .

وحينما عادت صوت الحجاز للصدور بعد الحرب العالمية الثانية باسم ( البلاد السعودية ) عنيت بالقصة عناية اكثر من ذى قبل .

ولما صدرت مجلة ( الرياض ) اخيرا ساهمت فى هذا السبيل .

ومؤرخ القصة عندنا إذا عاد إلى ما صدر من صحفنا فانه واجد نفرا من الشداة في محاولاتهم لمزاولتها . . ونذكر من هؤلاء الاسماء الاساتذة : محمد سعيد العامودى ، طاهر زمخشرى عزيز ضياء ، احمد رضاحوحو ، محمد عالم الافغاني ، امين يحيى ، حسين سرحان ، عبد الله عريف ، امين رويحى عبد السلام هاشم حافظ ، حسن عبد الله القرشي ، احمد محمد جمال ، شكيب الاموي ، وغيرهم . .

كما يجد نفرا آخرين لم يكتفوا بنشر اقاصيصهم في الصحف . . . بل تجاوزوا هذه المرحلة الى نشر قصصهم مستقلة . . ونذكر من هؤلاء الاساتذة : احمد السباعي في قصصه ( فكرة )  و( مطوفون وحجاج ) و( ابو زامل ) ومحمد على مغربي في قصته ( البعث ) وحسين سراج في قصته ( غرام ولادة ) وهي رواية مسرحية شعرية هي الاولى من نوعها فى هذه البلاد ، واحمد محمد جمال في قصته ( سعد قال لي ) وعبد الله عبد الجبار فى قصصه : ( العم سحتوت ) و ( امى ) واحمد عبد الغفور عطار في روايته : ( أريد ان أرى . . ) واحمد رضا حوحو فى قصتيه : ( ادباء المظهر ) و ( غادة ام القرى ) . . ويزمع الاستاذ محمد عالم الافغاني ان يصدر مجموعة قصصه المنشور اغلبها فى ( المنهل )

على ما كتب لي من بلاد الافغان .

ولاغرو ان تؤدى كل هذه المحاولات الى شئ من تقدم فن القصة عندنا . . وهو على كل حال تقدم نسبى لا يصل الى حد الزعم بامكان تصدير نتائجه الى الخارج . . والواقع انه لم تظهر في الافق بعد ، تلك الشخصية اللامعة فى فن القصص التى تبعث في هذا الفن الرفيع النضارة والأشراق وتجذب الى نتاجه انظار جمهرة القراء . . وان كنا نلحظ من بعيد او من قريب هذه المحاولات المتتابعة التى يقوم بها اخيرا الاستاذ احمد السباعي في قصصه الاجتماعية الواقعية وخاصة ( مطوفون وحجاج ) و ( ابو زامل )

واليوم ينبثق فجر جديد من هذه المحاولات في أفق ادب القصة متمثلا فى هذا العدد الخاص بالقصص من ( المنهل ) وقد ساهم فيه ما ينوف عن ثلاثين قاصا من ناثرين وشعراء واننا نترك الرأي فيه لقرائنا على اننا سنلاحظ لهم ان هذا العدد هو اول عدد يصدر فى الصحافة السعودية خاصا بالقصة ، وسيقول عنه مؤرخو القصة في بلادنا ذلك وبحسبنا هذا خاصة وان القصة اليوم هي الباب الواسع الذي يدخل منه هواة المطالعة من مختلف الطبقات بما يجدونه من قول مثير لذ ، وموضوعات شيقة وعرض منسجم لا يضنى الدماغ ولا يرهق التفكير . .

واننا لنلمح تباشير النهضة الادبية لدينا بما اتسم به هذا العهد السعيد بانه عهد ( السعود ) وعهد الصعود بشتى المرافق والمقدرات المعنوية الى القمم .

اشترك في نشرتنا البريدية