نشأت اول نشأت فى اعمال اللاسلكى والبريد منذ عام ١٣٥٠ ه . وتقلبت فى عدة وظائف بالسلك المذكور فمن وظيفة الملازم الى وكيل مقيد البرقيات ثم الى مأمور للمخابرة درجة ثانية فاولى الى مراقب . الى مدير اللاسلكى والبريد بالدمام ؟ بمركزى الراهن ببلدة الجبيل كانت جميع تلك الوظائف كتابية وحسابية . ولكن والدي يحى بن عثمان حفظه الله الذى كنت منذ فجر حياتى انعم بعطفه ورعايته كان مهندسا للاسلكى وكنت تحت جناحيه فى كل مركز لاسلكى تبعثه اليه المديرية العامة للبرق والبريد . وكان حريصا على تعليمى فن الهندسة الميكانيكية والكهربائية ساهرا على مواصلة تمرينى ودراستى . وكنت فى اوقات فراغي من اعمالى الكتابية لتلقى الدروس والتمرينات الهندسية بكل لهف وحرص . الى ان رآنى قطعت فى الهندسة شوطا بعيدا فصار يسند الي بعض اعماله الميكانيكية المهمة ويسره جدا حينما يرانى قمت بتلك المهمة خير قيام وهكذا تدريجيا حتى اصبح يسند الي مشار كته فى مهمة هندسية مهما كان نوعها من السهولة او الصعوبة وكنت كثير الاعجاب الى درجة قصوى باجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكية وكيفية تصميمها ودقة آلاتها واخذ يتطور اعجابي واشتياقى الى هذا الفن الى ان تزاحمت فى نفسي وفى افكارى الاحلام الكثيفة والاماني الغامضة فأرانى اتخيل كل شئ امامي اينما اذهب واينما أولي وجهتى حتى ادوات مائدة طعامي اتخيلها ادوات كهربائية واشعر اننى احاول ان اجعل منها جهازا كتلك الاجهزة الرائعة التى اصبحت شغلى الشاغل ولكن سرعان ما تنجلى الحقيقة امام نظري فاعود المس كل شئ على حقيقته لكن شيئا واحدا لا ينجلى عن نفسي بل اشعر به يستأنف عوامله الخفية بطريقته الخاصة .
ذلك ما تركته خلفها تلك الاحلام والامانى من اثر مبارك ان شاء الله فاذا بها تتولد من السحب القاتمة وتعلو وتنتشر وتبرق وترعد وتنمو معها الاحلام الجديدة ايضا فترتفع فى ذلك الجو وتتغلغل فى سحبه فيعكسها البرق بومضاته من هنا وهناك فتبدو فى كل لحظة بلون جديد . الى ان تعصف رياح الواقع وهكذا دواليك . واذا بى أكون جهاز صغيرا جدا بلمبة واحدة وذلك منذ عشر سنوات تقريبا اى فى عام ١٣٦١ ه اديره بالبطاريات السائلة والناشفة ولما نتج منه الصوت ، بحيث نسمعه من الراديو من بعد نصف كيلو متر اجريت تجربته من محل خارج البلاد يبعد حوالى سبعة كيلو مترات ويشاركني فى تلك التجربة والدى ولكن لم تؤد تلك التجربة النتيجة المطلوبة فاضطررت الى تغيير التصميم ودراسة الوضع فاستغرق ذلك من البحث عن القطع اللازمة لى - وكانت متعذرة الوجود فى ذلك الحين - مدة سنتين اخريين . وفى عام ١٣٦٤ اتممت تصميم جهاز آخر ولكن ارساله لم يعد الكيلو متر والنصف فقط فاعدت الكرة مع ادخال التحسينات اليه وتحرى الحصول على القطع اللازمة وكانت أواخر سنى الحرب الاخيرة وكل شئ فيها صعب الحصول . وفي عام ١٣٦٨ اجربت التجربة الثالثة فكانت ابعد مسافة لإرسال صوت جهازى هى ثلاثة كيلو مترات فقط فاضطررت ان افكر فى جعل جهازى الرابع يستمد قوته من التيار الرئيسى لا تمكن من استعمال المحولات ) الترانسفومة ( لاستنتاج القوة الكافية . . ففى عامنا هذا ١٣٧١ توفرت لدي القطع الكهربائية اللازمة وبعض المحولات الصغيرة والصمامات المناسبة وفي الجملة جهاز استقبال اميركى " هالكلفتر " كان خربا اشتريته من صاحبه للإستفادة من قطعه ولبناء جهازى على هيكله الحديدى وبالفعل تم لى ذلك بعون الله تعالى وانتهى تصميم الجهاز بعد مضى شهرين من مباشرة عملى فيه وذلك فى اليوم الثامن عشر من شهر شعبان سنة ١٣٧٦ واجريت اختباره اولا بالاتصال مع محطاتنا اللاسلكية المجاورة وكانت اقرب مجلة لنا هي محطة القطيف وهى تبعد عنا حوالى ثلاثة وسبعين كيلومترا فكان سماع محطة القطيف لجهازي واضحا كل الوضوح ومن ثم شرعت فى ضبط
عياراته وتحسين وظائف كل جزء فيه فاستطعت الاتصال بمحطة مدينة الرياض ثم بجميع محطات اللاسلكى بنجد ، وقد استطاع جهازى ارسال اشاراته بوضوح تام الى محطات تبعد حوالى سبعمائة كيلو متر ولما تم لى النجاح فى ذلك رغبت فى تكميل جهازى بقيامه بارسال النبرات الصوتية فسعيت فى تحقيق الفكرة بكل جهد وسهر حتى وفقت لتكوين جهاز اضافى الحقته بالجهاز الأصلى فارسلت به اول مخاطبة تلفونية لاسلكية استغرق زمن تجربتها ساعة ونصف ساعة مع محطة تبعد حوالى ثلاثمائة وخمسة وثمانين كيلو مترا فكان ارساله مستمرا بكل وضوح ثم اتصلت بعدة مراكز وبعد ان تأكدت من صلاح جهازى السالف الذكر رفعت عنه تقريرا لصاحب السعادة المدير العام للبرق والبريد بمكة المكرمة الشيخ عبد الله كاظم ولسعادة مساعده الشيخ ابراهيم سلسلة ولسعادة مدير الاعمال اللاسلكية الشيخ ابراهيم زارع ولمساعده الشيخ احمد زيدان فتلقيت منهم اجوبة شكر وتشجيع كما كنت المس ذلك منهم دائما طيلة سنى خدمتى بهذه الادارة وقد اهتموا بذلك ثم طلبوا منى أن أبعث بالجهاز اليهم للاطلاع عليه وفحصه
" عن جريدة الصياد اللبنانية "

