كان مدعوا الى حفل . . فخرج فى زينته . . فى ملابس جميلة جديدة يلمع فى قدميه حذاء أسود جديد من نوع ممتاز . . وادركته صلاة . المغرب على مقربة من المسجد الحرام ، فعرج على المسجد ليصلى به . . وبين الكتل البشرية المزدحمة والوف الحجاج أخذ طريقه الى احد الصفوف ثم ترك حذاءه امامه واستوى مع القائمين للصلاة ، فلما فرغت قام ليصلي النافلة . . وحينئذ . . ومن جواره . . تحرك رجل . . رجل ليس فى شكله ما يريب ولا في ملابسه ما يريب . . فانه لعلى شئ من الهندام . . ولكن ياللعجب ! ان الرجل ينحني لا ليأخذ حذاءه الذى يخصه هو . . بل ليأخذ فى جرأة الحذاء الاسود الانيق ، الجزمة اللامعة وارتعش صاحبنا فى صلاته ، وتململ ولكنه آثر ان يتم صلاته على عجل . . املا ان يدرك غريمه . . بل لقد قام فى نفسه ان غريمه انما اخطأ ولم يتعمد . . واتم الصلاة . . ولكن الزحام بالمسجد كان على أشده . . وكان من المستحيل ان يدرك صاحبه او غريمه فآثر ان يبقى لعله يعود ، ويعتذر عن خطئه . . وطال انتظاره واوشك المسجد ان يخلو الا ممن تعودوا البقاء به من دارسين اومذاكرين او متحدثين . . وتململ . . واستبد
به القلق . . ان هناك موعدا هاما فى انتظاره . .
وعمد الى حذاء غريمه فقلبه بين يديه . . فوجده لا يصلح له ولا يلائم قدميه شكلا ولا يلائمهما موضوعا وتحير فى أمره . . لم يكن من المعقول ان يذهب حافيا الى ..
وفي قاعة الحفل اجتمع المدعوون وتكامل عددهم ، وتهيأ الجو للمحاضرة المنتظرة ، ولكن المذيع لم يقدم احدا وتساءل الجمهور . . ثم تململ .. واستبد به القلق . . اين المحاضر ؟ واخذ السام ينشر ظلاله القاتمة . . وكان القائمون على أمر المحاضرة يبحثون عن مخرج من مأزقهم . . وفجأة اهتدوا . . وارتقى المذيع المنبر ليقول :
- ايها السادة : معذرة ان تأخر الاستاذ المحاضر بعض الوقت لاسباب لازلنا نجهلها . . ولكننا . . . وازجاء للوقت . . وتسرية عنكم . . نقدم لكم الشاعر الفكه المعرف الاستاذ ( ح ) ليلقى عليكم قصيدة فكهة نظمها لتوه بعنوان الحذاء المفقود يرثى فيها حذاء فقده . . سيقول لكم هو كيف فقده
وهنا ارتقي المنبر رجل . . رجل رجل ليس فى شكله ما يريب . . ولا فى ملابسه ما يريب . . يلمع في قدميه حذاء أسود جديد وان كان فضفاضا

