الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

قصة للصديقة : سميرة كسراوى ذات الكتابات الواعدة بعطاءات مستقبلية، ننشرها فى انتظار ما سيرد علينا منها لافساح المجال لها أكثر, الحلزون :

Share

كانت تضحك وتهذى وتقول : أنا والشمس توامان أنا الشمس . . والشمس أنا .

فى الحافلة زاغت نظراتها المشدوهة وهى تبتلع ملامح الوجوه قالت لنفسها بتشنج : الكلمات كالنار تلسع

الثعبان المسموم يراقب حركاتها فى جحره والبعوضه منذ نصف ساعة وهى تكتب بأوساخ ساقيها وأجنحتها حروفا غريبه على بلور النافذه .

هل هذه هي الوصية ؟ وها أن العاصفة قريبة خاصة وان الغيوم تلبدت فى السماء واحتفت النجوم من فوق رأس الرجل الاصلع كفقاقيع الغاز .

حملت قفتها المملوءة بالعشق والحرية وارتمت فى أحضان الشارع لكن ماذا ستفعل بنفسها ؟ ؟ فى أصابعها خاتم من شعاع الشمس وفى قلبها ملح الغربة . . وفى لسانها نصل الوقاحة السكرية.

كادت أن تكتب في مذكراتها كلاما لكن تذكرت أن الكلام يجب ان يكون فى حدود اللياقة والآداب الرفيعة المطرزة بالحرير والذهب وتذكرت بان الشعر لا يكون الا منمقا ناعما مزركشا لطيفا رقيقا . . لا يجرح ولا يخدش ،

لكن خيالها تعلم الوقاحة منذ أن رأت ذلك الرجل الجالس قبالتها فى الحافلة يراقب رعشة فخذيها العاريتين باعجاب ومنذ أن أحست بالمرأة البدينه الجالسة إلى جانبها تلتصق بها بشدة كان وجهها المطاطى منتفخا تحت كدس المساحيق الحمراء والزرقاء والصفراء فقالت لنفسها :

ربما مات زوجها فى حادث سيارة أو ربما كان من المهاجرين أو ربما كان الآن فى الحانة

فتحت نافذة الغرفة فرأت في أسفل العمارة شيئا متكورا يتزحلق ببطء دققت النظر بأعصاب مخها فاذا به متسول أعرج يتزحلق . . ثم يمد بدا صفراء معوجة الاصابع . . تمر فتاة تتزحلق على حذاء دقيق كعبه ولامع . . تلبس ابهى ثياب الموضة العالمية تحلم بعشيقها رجل الاعمال صاحب المعامل والممتلكات الذي وعدها برحلة الى الجبال الاوربية للتزحلق على الثلوج السويسرية .

ترتطم ساقها وحذائها اللامع بالحلزون البشرى الذى كان يتزحلق تحت أرجلها يطلب بضع مليمات ليشترى به خبزا لزوجته المريضة وأطفاله

تغلق النافذة بحركة لا واعية تفرك عينيها وأعصاب مخها المتعب من التفكير والحزن...

تنظر الى صاحبتها الشمس التى كانت تحادثها حديثا لاسلكيا ممتعا وتغازل عروق العشق والحرية فى أعماقها .

كانت الغيوم تتجمع أحيانا ثم تبتعد . . نزلت بعض قطرات المطر فطنت ان العاصفة ستبدأ موالها ارتمت فوق الفراش وبدأت تحلم .

الصديق : هادى .م.. إ..غمراسن . تونس : وقصته بعنوان : مأساة الكنعانيين . أما القصيد فعنوانه : يا فؤادى . وهذه آخر فقرة من قصته ( ما بك يا أمي ؟ فضمته الى صدرها قائلة : لقد استشهد هو الآخر . فصااح الصبى مرتاعا : من ؟ أبى ؟ ) أما الجزء الثاني من القصة فهو يعدنا به إذا نشرنا الجزء الاول منها ونحن نعده بالتشجيع اذا اعاد النظر في الجزأين معا وبعث بالقصة كاملة الينا . ولقد لمسنا من خلال كتاباته أنه على كتابة القصة أقدر منه على كتابة الشعر ولربما وصل الى المستوى المطلوب فيهما معا اذا واصل مسيرته معهما فلا فرق بين القصة والشعر الا كالفرق بين شعاعين لكل منهما لون خاص ولكنها فى الاضاءة وبعث الحرارة سواء

اشترك في نشرتنا البريدية