الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

قصة وطنية :, الزائرة، .

Share

عبرت ( صابرة ) كغيرها مع والديها واخوتها البحار والقفار وحطت الرحال اخيرا فى الاراضى المقدسة تتفيأ ظلالها الروحية وتتنفس عبق هواها الزكى المبارك . . مجردة نفسها من اسباب الدنيا وماديتها . . متوجهة بكل كيانها وفؤادها الى الله تعالى لتتطهر من الاوزار عند بيت الله وتروى صدرها من الدعاء امامه وتجاه مشاعره المقدسة كانت فى ايمانها الصادق وراسخ عقيدتها بالرغم من صغر سنها - نشبه عابدة تبتلت الى ربها وزهدت فى كل حطام الدنيا - فهى لا تنظر الا الى وجهة واحدة يحدوها أمل واحد ويدفع بها قلب متعبد للواحد الاحد - فلا تبصر غير نفسها مترهبة وحيدة فى عالم السمو وقد رضيت عن حالها وتواضعها ثم ثقتها فى الغيب المصرف للامور بارادة عليا . . فهى تعيش تفكر مع ذلك فى آلام الانسانية وآمالها ثم فيما ستلاقيه هى نفسها من نعماء الآخرة مع من فاز على سرر متقابلين . . كانت صابرة وهى لم تتجاوز الخامسة عشرة تخشع لآيات

تتلى عليها أو تقرؤها هى . . وان كانت لا تجيد من العربية الا اليسير منها - ولكنها تقرأ القرآن قراءة فصيحة مرتلة وكأنها تخرجت على يد شيخ قدير . . ولنمسك الآن حوادث القصة عن هذه الزائرة الكريمة الصغيرة . .

زار والدها يوما مع رفيق له مدرسة خيرية للتبرع والبر بطلبتها . . وفى هذه المدرسة كان الاستاذ ( حسين ) يدرس دروسا مجانية صباح كل يوم تطوعا منه لخدمة العلم وعطفا على أولئك الطلبة الفقراء . . غير طامع فى شكر أو جزاء . . وهو شهم متدين غيور ، تدلك على صلاح نفسه سمته الباسمة التى لا تفارق وجهه النضر وكلامه العذب الملئ بالطيبة والمواعظ ولا يرى غالبا الا قاصدا دور اليتامى ومتفقدا احوال الارامل والعجزة ليدفع اليهم بما يفيض على معيشته المتواضعة من المأكل والملبس أو النقود الفضية وانسان كهذا لا يختلط بالمجتمعات الفوضوية ولا يذهب وقته مضيعة حرى برضاء الله والناس - فهو ينفق حياته لصالح اخوانه من المسلمين

ومد يد المساعدة للمعوزين : يفرح لفرحهم ويبتئس لبؤسهم . . تلك عقيدة مؤمن صادق لا تغرر به المظاهر ولا تخدعه الاغراض الدنيوية فهو يسالم الجميع ويسعى لخيرهم ( وعلى الله المثوبة ) . . وصادف يوم زيارة لحاجين : والد صابرة وزوج اختها للمدرسة ان استقبلهما الاستاذ حسين ببشر وترحاب ومشى بهما الى فصول التلاميذ وهو يشرح لهما انظمة التعليم وبرامج المدرسة بعبارات خليطة من اللغتين . . العربية والهندية ، ثم جلس بهما فى غرفة الادارة المتواضعة بعد ان قدمهما لمدير المدرسة وبقية الاساتذة وعرفهما بهم - واخذ يتحدث اليهما باسهاب عن آثار هذا البلد المقدس وفضائل الحج والزيارة وما قد اخذت به الحكومة من عناية لحجاج بيت الله الحرام للتسهيل عليهم وتخفيف العناء عنهم ، واهتبل الفرصة زوج اخت صابرة وراح يتحدث بلهجته الخاصة فى امر بعض المطوفين ممن يهملون فى واجبهم نحو شئون الحجاج وارتجى ان يعالج ذلك ضمانا لسمعتهم ، واستدرك حسين ووقف تيار هذا الحديث الطويل بقوله : فعلا قد يحدث ما تفضلتم بذكره ولكن المسئولين لن يسكتوا عن مثل هذا وانهم لابد من ان يوجهوا الدفة الى الصالح العام وما يرضى ويسر جمهور الحجاج باذن الله . .

وهنا تطلقت اسارير الحاجين وهما يتمتمان بعبارات الشكر ويشدان على يد الاستاذ حسين فى ابتسام واعجاب

واخيرا عرف هو منهما وهم يتناولون الشاى انهما يستأجران الجزء الاكبر من الدار الملاصقة للمدرسة وقد نزلا بها بعائلتيهما منذ يومين . . ودعواه بالحاح شديد الى زيارتهما فى المساء وقبل ان يخرجا وضعا مبلغا طيبا من الاوراق الهندية فى يد المدير ، وهو ما تبرعا به للمدرسة . . ولم يكن حسين حتى ما قبل الزيارة المسائية ليعلق بشىء من الاهمية على ما سيواجهه عند هذين الحاجين الفاضلين اللذان اعجبا به وخلبا باحاديثه - الطريفة حتى انهما تحدثا بشأنه ال النسوة اللواتى تشوقن لرؤيته قبل ان يعرف عنهن أى شىء . . اللهم الا فيما بعد ، وما كاد يؤدى صلاة المغرب فى زاوية من المسجد النبوى حتى وجد نفسه منساقا الى الدار الملاصقة للمدرسة يلبى الدعوة ، وانه ليطرق الباب بمزيج من الخجل والحيرة اذ وجدهما فى انتظاره يحييانه ببشاشة واجلال ويجلسانه بينهما ، وهما يتأملان ملابسه العربية الانيقة ويسألانه عن نوع العباءة التى يرتديها وعن قيمتها . . فيجيبهما بغير تكلف فى صراحته المعهودة حتى انهما كلفاه بان يبتاع لهما مثلها لتكون تذكارا من ارض الحجاز . . وما هى الا لحظات حتى اقبلت من غرفة جانبية زوجة الحاج الشيخ وتحف بها بناتها الثلاث وابناها الصغيران يحيين الزائر العربى الكريم ويثنين ببراءة على خلقه السامى لتفضله بزيارتهم والصلة بهم . . ومن بين هذه الاسرة النبيلة كانت صابرة السمراء كالملكة بينها . .

عبلة رشيقة القوام باهرة السمات ، فاحمة الشعر طويلته ينسدل فى جديلتين لماعتين على ظهرها الغض المستقيم حتى يلامس الارض كلما همت بالجلوس وهيكلها اللدن البديع فى تماوج كاللحن الهادىء تسرح معه النواظر والخواطر . . حقا انها لجميلة فاتنة ، فى عينيها السوداوين فتور وظلال حائرة تلقيها الاهداب الوطف التى تعبث بالافئدة . . وتحير الالباب فالفتاة تعد من ملكات الجمال اللواتى يخلدن التاريخ . . جلس الصغيران غير بعيدين عن الاستاذ حسين وجلست الام وبناتها الثلاث اقرب منهما الى الاب وزوج الاخت والزائر العزيز . . وتبودلت الاحاديث الودية والدينية فى جو من الصفاء والاصغاء دارت خلالها اكواب الحليب والشاى . . وحسين لا يقوى على ابعاد ناظريه عن المحيط الذى تجلس فيه صابرة . . فلقد سحر بها ولاول مرة فى حياته يحس بسهم كيوبيد الساحر يريش فؤاده ويجعله يؤمن ان لا خدعة ولا ادعاء ولا مجون فى الحب . . الحب الصادق السامى الذى يهذب النفوس ويبعث على الخير ويوقظ الضمير الى حياة نقاء وعذوبة وابتهاج . . كلها آمال واحلام وابتسام . . كلها ضياء وجمال وربيع . . كلها براءة وطهر وروحانية . . ولم يكن حسين بالذى ينقصه شىء من هذه الحياة الكريمة السامية الا الاليف الذى تكن اليه روحه وتطمئن اليه نفسه ويعيش واياه ينعمان بالعيشة الهانئة السعيدة

وهو منذ نشأ . . نشأ طيبا فى معاملته فاضلا فى مسلكه الا ان هذا الشىء الذى يدعونه بالحب والذى قرأ عن بعض ابطاله امثال كثير عزة وقيس ابن الملوح والعباس بن الاحنف . . فانه لم يكن ليعرفه أو ليصدق بوجوده وانه يسمو على الموجودات ، بل كان لا يفهمه الا خيالا واساطير يتندر بها الناس وكان فى نفسه يعتقد ان الحب خطيئة وانه طريق وعرة ضالة حتى هدته النظرات هنا وفهم كل شىء عنه بعد نظرات قشعت عن عينيه الغشاوة وكان حائر الطرف امام هذا المعرض البهى العجيب وكأنه فى حلم لا يدرى ايصح ام يذهب . . اضغاثا تتبدد مع الاوهام . . وقام مودعا بمثل ما استقبل به ومؤكدا عليه بالزيارة فى فرصة اخرى قريبة وقد صافحته الايدى الناعمة ويده ترتعش حتى لامس كف الملاك الرائع التكوين فى هيكل الفاتنة ( صابرة ) . . هنالك اهتز كيانه وما تملك ان حدجها بنظرة اختلط فيها الابتهال بالعطف وسارع فى خطواته خشية ان يلاحظ عليه ما كان ظاهرا فى وجهه من علامات الارتباك والبغتة . . وحينما اختلى بنفسه وهو متمدد على فراش النوم جعل يحاسبها فى عتاب ويقارن بين حالتها الهادئة بالامس وبين وضعها المضطرب وانشغالها اليوم بحالة قد تكون من نوع التجارب التى تمر بالانسان افادته ام اساءت اليه . . ! ولكنه يطمئن الى نفسه اخيرا فيهمس قبل ان يستولى الكرى على اجفانه :

( سانام نوما عميقا هادئا فان ما احس به من حالة الحب المستولية على مشاعرى ليس الا اندفاعا جديدا نحو سبل الكرامة والسمو بافكارى . . نحو السعى الى مدارج الكمال وما دمت متدينا قوى الارادة فلن اخشى من هذا الحب . . بل ان الحب هو سر الحياة والسعادة على ما أرى واعتقد اليوم ) وهكذا اصبحت صابرة شغله الشاغل طيلة اليوم الثانى ولكنه عاد الى الصراع مع نفسه : اترى ينصرف عن هذا الحب ويبتعد عن مواطنه ام يغامر فى دربه المجهول الذى لم يسبق ان فكر فيه ولا يعلم كيف سيصبح به غده . . الا ان القوة الجبارة التى كانت تتحكم فى القلب دفعت بعيدا بكل تلك الهواجس والظنون وحثت حسينا على الاقدام ورغبته فى هذا الشىء الجديد هذا الكائن الروحى الذى اشعره بالعاطفة تتوقد وبالحنان يقفز به الى انسانة يأمل ان تكون هى الشريكة لحياته الخالية بعد ان كان لا يفكر فى شىء من ذلك ولم يخطر له على بال ما قد طرأ عليه من تجديد وآمال . . هكذا وفى خلال يوم وليلة وبعد نظرة واجتماع واحد تتطور افكار حسين ويصبح له رأى جديد وامل يسعى لتحقيقه . . وما كان ايسره عليه وهو بين قوم يحبهم ويحبونه . . وزارهم فى نفس موعد الامس وكان بينهم محط التقدير والرعاية واصبح لا يمضى يوم دون ان يزورهم فيه حتى غدا كواحد منهم فهموه كما فهمهم ، وتعلقوا به كتعلقه بهم . . وهو يجلس

الى صابره يعطيها دروسا فى العربية وهى تلقنه العبارات الهندية على النحو الذى صار الاتفاق عليه مع والديها ، وكثيرا ما يشترك بعض قريباتها أو معارفها أو اختها الوسطى فى الدرس معا وان كان حسين يود لو كانت هى وحدها ليلقى فى سمعها بكلمة اعجاب أو همسة نجوى . . ولكن هذا ليس بالبعيد عليه اذا ما وجد الفرصة مناسبة . . واحيانا يصحبها واختيها الى السوق لشراء غرض أو يصحبهن الى بستان الذكريات القريب من منزله ليستمتعوا وقتا مع الطبيعة بين النسمات العطرية النادية والمرائى الخضراء الزاهية وصابرة تستلفت نظره الى وردة متفتحة أو ثمرة مدلاة أو طائر يقف على النخيل أو ماء ينسرب الى حوض الزروع وحسين حالم معها لا يرى سواها . . وقد اصبح اجتماعهما فى الخلوة أو على مرأى من ابويها واخوتها سيان فان حسينا الانسان النبيل حريص أمين على كرامتها ونفسيتها السامية وهى التى رأت فيه ما يتجاوب مع قلبها وعواطفها الوليدة فلقد فهمت هى من نظراته الولهى سره المكبوت الذى لم يقو على البوح به فحنت عليه وجرأته لان يفصح عن ذات نفسه ويلقى اليها بما تريد هى ان تلقى اليه من النجوى وحديث الحب النزيه الذى كان يحرم عليهما حتى القبلة . . فلم تكن هناك سوى النظرات الساهمة الحالمة . . والبسمات المشرقة المتلالئة على وجهيهما . الوسيمين والامانى الجسام

للمستقبل المجهول المأمول . . ودعى أكثر من مرتين الى تنال الغداء معهم وللعشاء مرة تلو اخرى . . ولكنه لا يجيب الا اذا اكدت عليه صابرة فى رجاء وهو بينهم مثال الكمال والرجل الفذ النزيه حتى انهم حين اكد فى دعوته لهم وهم يكررون له اعتذارهم بعد تلبية دعوته الاول . . اكتفوا بأن يصحب صابرة واختيها يعرفهن باخوته وامه . . وهكذا تبودلت الزيارات واصبحت الفكرة التى كانت تداعب خيال حسين قريبة من التحقيق وجلس يوما بين يدى صابرة ومعها اختها الصغرى وهو يفكر شارد الطرف واللب فى حالة اذا ما طواها البين وبقى وحيدا يندب امله الضائع ولا يجد من يسليه عنها ويملأ الفراغ الذى ستتركه بعد رحيلها . . وكأنه لم يلتق بها ولم يكن حبها الذى تغلغل فى دمائه ويخشى عليه من العواطف والعذاب فيه ! . . فسألته عن حيرته وما يشغل باله . . واذ ذاك ابتسم لها ابتسامة الرجاء التى تعبر عن الطمأنينة . . وقص عليها ضميره وعما يخشاه عليها وعلى نفسه اذا افترقا وباعدت بينهما الايام . . وما شعر الا بيدها تربت على كتفه وهى تقول بنعومة الانثى الآسرة : اواه يا استاذ حسين فانا اشد فرقا منك من الغد ولا ادرى كيف يصير اليه حالنا بعد ان نفترق ويتغرب كلانا عن الآخر وكل منا فى وطنه . . قل لى الا يمكن ان تسافر انت معنا ؟ . . فكر وسنساعدك بكل ما يجب . .

وكأنما كان فى واد مظلم سحيق وابصر بالنور يلج عليه من كل مكان فصحا وتلاقت اعينهما الباسمة باعجاب وقال حسين بهمس واغتباط حقا يا صابرة . . ولم لا اسأفر معكم انه لا وجود لحائل يمنعنى دون هذا لنصبح فى يوم قريب فى عش الزوجية الجميل بك ، المزدهر بحبك الخالد . . من اليوم سأمهد للفكرة هذه وسأسافر معكم باذن الله حتى نحقق اعظم آمالنا الحبيبة . . وهنا قامت صابرة الى حقيبة زينتها الصغيرة تستخرج منها عقدا من اللؤلؤ وتقدمه لحسين كهدية اعترافا منها بالولاء وبقائها على العهد ولكنه رفض قبوله باباء وشمم ورجاها ان لا تكبد نفسها مثل هذه الهدايا الثمينة فحسبه منها قلبها البكر . . وحبها العذرى الصادق الذى يتفيأ ظله ويعيش على امله الكبير وحلم السعادة به وان حبها هذا يكفيه . . ولا حاجة للبرهنة عليه وهو نفسه الدليل السامى على نبلها وصدق نيتها وطيبة نفسها الكريمة . . وباح حسين بالخبر لوالدته أولا وزينته هذه لوالده . . وقد وكل صديقا له يسعى فى تحبيذ الفكرة لهما وانه يقصد من رحلته مع هؤلاء الافاضل النزهة لشهر أو شهرين يعود بعدهما محملا بالهدايا والتحف الثمينة . . وفى خلال يومين كانت الفكرة قد درست واتفق عليها من كل جانب . . واخذت الاجراءات اللازمة للسفر طريقها وسر الحاج الشيخ والد صابرة بصحبة الاستاذ المدنى المهذب . . هذا الانسان الذى والاهم جميعهم حتى كأنه واحد منهم

كما اغتبط افراد اسرته وخاصة صابرة التى شدت على يده وهنأته ساعة انبأها بالموافقة وكانت لا تتركه يخرج الا على ميعاد يزورهم فيه حتى ما قبل السفر باسبوعين . . وكانت هناك نفوس دنسة تدبر فى الخفاء الشر وتسعى للتفرقة بين الاليفين الحبيبين . . كان هناك شيطان فى هيكل امرأة تصنع لهما الدسيسة ، وتنفث السم ، فقد كانت هذه المرأة زوجة صاحب الدار التى ينزل بها الحاج ونسيبه باسرتيهما . . وكانت تنزل هى وزوجها وابناؤها الصغار غرفتين من الدار ، ولم يلتق حسين بزوجها الا مرات خاطفة ، ولم يلق له بالا . . ووصل خبر سفر حسين مع الحاج الى زوجة صاحب الدار المشئومة فاكل الحسد قلبها ولاكت الموجدة نفسها دون أى سبب أو داع فهى تحقد فى سرها لتشتتن بين الاستاذ الدخيل والحجاج الزوار . . وسعت سعيها الحثيث والقت فى اذن الام وشاية نكراء وزورت على حسين أنه ينوى السوء بهم وان امه تدعو الله عليهم لاخذهم ابنها الى بلاد الغربة . . وحين يزور حسين مهد احلامه بعد يومين شغل خلالهما يواجهه زوج المرأة الشيطان ويرجو منه ان لا يعود

الى الدخول الى داره دون ان يكون هو حاضرا فيها . . ولا يبدئ حسين بشئ وانما ينطلق مسرعا الى أم صابرة ليعلم منها الخبر فتقابله هذه بوجه جهم . . وكلام جاف حطم عنده كل أمل له فى كل ما ابتناه للمستقبل مع حبيبته الغالية التى فجعت هى ايضا بما كان يجرى للحيلولة دون صلتها بحبيبها الامين الذى قدر لها ان تفجع فيه وتفترق عنه الى الابد وحبها الوليد ينتحر غضا بكرا . . فتتعذب من اجله وتتمنى لو لم يقدر لها ما قدر . . وكانت تلتقى به خارج الدار على حين غفلة فى المسجد أو خلف جدار المدرسة المحجوب عن انظار المارة فى لحظات ودقائق قصيرة حتى يوم الوداع الاخير . . يوم ان استمطرت أعين الحبيبين الشاردة وهما يلتقيان للمرة الاخيرة التى لا لقاء بعدها فى الدنيا وابتعدا على نظرة دامية مرعبة خلفت بين جوانحهما كل الحسرة والالم . . وكأنهما ما تلاقيا الا ليشقيا ويتذوقا كل حين أشد الوان اللوعة والحرمان

اشترك في نشرتنا البريدية