الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

قصة, وفاء

Share

فى حى متواضع كانت تعيش هند عيشة أقرب ما تكون الى حياة البذخ والترف منها الى حياة العوز والقلة فى ظل ابيها وعمتها الكهلين واخيها (( حبيب )) - بطل الميدان - كما كان يدعوه اقرانه . . (( حبيب )) الفتى الذى حمل اعباء الاسرة فتيا غضا تعوزه العضلات القوية والحجا الرشيد بيد انه قام وسط وسط الزحام والعواصف تناوئه يناضل بجسمه الصغير فى سبيل تلك الاسرة ويضع على عاتقه أمانة مطالبها واثقا من جرأته وعزيمة نفسه الطموح ، كما هو واثق من انه عن قريب سوف يصبح رجلا له شأنه وخطره ، وكان يأخذ بيده في هذه الآونة ابن صديق قديم لابيه فينتصح بنصحه ويسير وفق ارشاداته وآرائه السليمة . . ان هذا الفتى اليافع الذى لم يتجاوز الثانية عشرة الا قليلا يكافح للقمة العيش وكأنه ابن العشرين باخلاص المؤمن ونشاط الكبار ذوى المسئولية . . انه يجاهد للحياة . . جهاده الاول كرب أسرة لا يبغى من وراء ذلك سوى رضا . والده الذى اقعدته الشيخوخة عن العمل وان يرعى العمة العجوز فى الوقت الذى ينشئ فيه تلك الزهرة الفتانة شقيقته (( هند )) التى تتفتح كل يوم عن صورة جديدة خلابة لها فى دنيا

الغد شأن وأى شأن ؟ . . ثم هو يقوم ايضا بالنفقة على ابن عمته (( نائل )) ذلك الفتى المبطال الكسول الذى أمسى مضرب مثل فى البلاهة والغباء زيادة على تمرده وعصبيته . .

و (( حبيب )) يرى ان هذه الاسرة المنكوبة هو وحده المسئول عنها بحق ولن ترتضى نفسه الابية وشهامته العربية أن يراها تنتظر حسنات الغير أو تلتجئ فى يوم ما الى المسألة وذل الاستجداء ، فكان يؤدى بالمدرسة واجباته على احسن وجه وهو النبيه الذكى ، ويشتغل بعد العصر صنائعيا عند صاحب حانوت وفق اليه . . وكانت له جولات موفقة فى البطولة الرياضية كما انه كثيرا ما تزعم زملاءه فى المدرسة للمظاهرات الصامتة والمطالبة بحقوق الطلبة والمعوزين منهم . . . وفى أواخر سنية الدراسية أقام نادى المدرسة الرياضى احتفالا ضخما للمتخرجين ، حضره أولياء أمور الطلاب واعيان البلاد واجريت اثناءه مباريات كرة القدم بجوائز ثمينة فاز بها الفريق الذي يلعب معه ويرأسه (( حبيب )) فمنح لهذا نصف الجائزة وهو مبلغ خمسة عشر جنيها ذهبا عدا هدايا الثناء والاعجاب من ادارة المدرسة وبعض المدعوين ، وصفقت له الجماهير

بحماس هاتفة بالبطل الصغير الذى لم يكن سنه يزيد آنذاك على الثامنة عشرة . . لقد كان فوزه فى هذا الحفل فاتحة عهد سعيد . . وكأن الاقدار ارادت مكافأنه على سلوكه الحسن ونبله واخلاص ضميره نحو أسرته ورضى نفسه بعطاء ربه ، وكم كان سرور والده عظيما واعجابه بالغا مبلغه وهو لا ينفك من الدعاء له . . وسؤال الرب خيره وتوفيقه للجميع ولم يتردد فى السماح له بالسفر الى قطر ناء بعيد بعدما أوضح له الاسباب التى توخاها وهو يعرف حبه للاستطلاع وامانيه الجسام في هذه الرحلة . . تهلل (( حبيب فرحا )) من هذا التيسير والتوفيق المتواصل وهو يرى حلمه قد بدأ يتحقق وينفسح المجال امامه وخياله يتصور لعب معه من الحقائق الملموسة ويتناول القطوف الدانية . . وتأهب للسفر واوصى صديقا قريبا له يناظر اباه ليقضى له حاجياته ومطالبه من السوق وقد أودع في يده المصروف الكافي لمدة الشهر الذى سيتغيبه عن الوطن ثم ابحر على باخرة مصرية فى يوم راق جوه واعتدلت طبيعته واصبح للبحر روعته وجلاله ما لم يستمتع حبيب بمثل مرآهما فى كل ما شهد من مناظر الجمال . . فازدادت نفسه انشراحا وتفاؤلا وتيمن بطالع هذه الرحلة الاستكشافية للجديد والتى يرجو أن يجد خلالها ( العميل الامين ) الذي يطمئن الى الثقة فيه ويبادله الاخلاص والولاء ليراسله ويستورد بوساطته بعض البضائع الرائجة فى البلاد . . وما كادت الباخرة ترسو على ميناء (( السويس )) وينزل ركابها

وحبيب يتطلع بعجب ويخطو بضع خطوات على الرصيف المزدحم بالمنتظرين من المستقبلين والعمال . . حتى ابصر بانسان يتقدم اليه ويحييه ويشد على يده بحرارة كما لو كانت بينهما صلة قديمة . . وكان هذا قد جاء بقصد قضاء فسحة قصيرة فى الباخرة فعرفه بنفسه حين رآه كالمنكر له وعيناه تتساء وقال : ألا تذكر اجتماعنا وتعرفى بك فى المخيم المجاور لمخيمنا ونحن ( بمنى ) قبل سنتين نؤدى فريضة الحج ؟ وهنا قال حبيب مؤكدا : صحيح صحيح . . انك ذاكر أمين . . العتب على الذاكرة يا سيدى وتعانقا ببراءة وحمد الله حبيب في نفسه ثم شكر صنيع هذا الرجل النبيل القلب ، الطيب الخلق والذى ساقته له الاقدار ليكون دليله ورفيقه بل وانيسه وصفيه . . وقد ابى هذا الحاج الفاضل ( سعيد ) ان يترك الضيف الحجازى لشأنه فأحله داره وكأنه احد افراد الاسرة . . وهكذا يريد القضاء تيسير أمره فتتوثق عرى الصداقة بينه وبين سعيد ويألفان بعضهما حتى يغدوان كأنهما شقيقان وصحب سعيد ضيفه الى المنتزهات ، والمتاجر ودور الصحف والسينما ، وصالات المحاضرات والى جميع ماثر القاهرة والاسكندرية . . واكتفى حبيب بما شاهد فى هذين البلدين من مباهج وما استمتع من هناءة وجمال فيهما وكان سعيد معه المثل الصالح للاخلاق الجميلة والضمير السامي وهو موفق فى كل مساعيه وما قصد حاجة أو كلف بأمر الاوقضاهما بطيب نفس ودافع كريم لعمل الجميل . . فكان محط التقدير ونظرات الاعجاب عند

سائر من عرفه أو خالطه ، وقد تعاقد معه حبيب على معاملة مستمرة ليصبح عميله الذى يورد له جميع الحاجيات والبضائع اللازمة تسلم قيمها منه فهو وحده المسئول عن كل شئ . . وعاد حبيب الى وطنه راضيا فرحا مبتهج النفس والخاطر شاكرا ربه على هذا التوفيق الذي أصابه ، والتيسير الذى حالفه فى خطواته . . وكان قد دعا صديقه قبل وداعه الى زيارة خاصة فى موسم الحج القادم ، ووعده سعيد باجابة هذه الدعوة الحبيبة الى نفسه مقدرا حسن عنايته وثقته التامة فيه . . ويلبي هذا دعوته بعد ان يكون قد أدى فريضة الحج - واستقبله حبيب كأخ شقيق له حتى انه قدمه لعمته واوصاها به خيرا فرحبت هي ايضا واهلت حين عرفت ان الضيف هو عميل ابن اخيها الورع الذي حمل أعباء الاسرة فتيا ولما يشب عن الطوق . . وتقدم ( سعيد ) الى والد ( حبيب ) يقدم له هدية ثمينة بعد ان هوى على كفيه تقبيلا . . لكن الشيخ تنفس الصعداء وهو يمد يده المعروقة ويقول بصوت مرتعش : سامحك الله يا حاج . . هدية كهذى لى أنا . . ؟ وان رحيلى لدان قريب . . وعيب ان نرد هدية أمثالك الكرام فلتكن من نصيب صديقك فأنا لا حاجة لى بشئ غير ختام الحياة السعيدة فادعوا لى كلما صليتما . . . يسر الله أمركما ، ووفقكما لخير نفسيكما وخير الناس أجمعين . . وسر ( سعيد ) بملاطفته وجميل كلامه وهم بالكلام لولا ان حبيبا جاء يدعوهما الى غرفة الطعام وقد دنا من والده ليسنده فى القيام ، ويجلس ثلاثتهم يتناولون العشاء

الذي اعدته الفتاة الفاتنة ( هند ) زهرة الدار الفواحة التى لها حظ عظيم من الجمال والفتنة المذهلة . . . وبينما هى تعبر الممشى أمام باب الغرفة فى خطواتها الهينة اللينة حانت من سعيد لفتة فرآها وبقى نظره متعلقا بالباب الا انه كان يحاذر أن يراه جليساه اللذان كان ظهراهما الى الباب . . فى تلك اللمحة السريعة رأى سعيد هيكلا رائعا وصدرا بارزا تحنو عليه جديلتا شعر كثيف لامع ووجها وضيئا يخجل البدر فى ليلة كماله . . رأى حسنا ادهشه وقواما فارعا يطوح بكل قوام رآه . . لقد ابصر دنيا ما كان يظن أو يحلم أن يعثر عليها فى مثل هذه البيئة العربية المحافظة ، وراح يستفسر من صديقه وهما يتناولان الشاى منفردين عمن يقطن معه غير أبيه وعمته فانبسطت أسارير حبيب ورد عليه بقوله : لا أحد غير شقيقى الابله ( نائل ) الذي سبق ان حدثتك عنه فى احدى المناسبات وهو ينام الليلة عند خالتنا التى تعطف عليه مثلى . . وهنا ايضا شقيقتى العزيزة التى أوصتنى بها أمنا كثيرا قبل ان تنتقل الى العالم الثاني . . وكانت هذه العبارة كافية لأن يطمئن لها بال ( سعيد ) ويأمل فى خير جديد قد لا يرده عنه صديقه الصدوق غير انه ظل يفكر . . كيف يقنع صديقه وهو مطلع على شئون حياته المنزلية حيث زوجه واولاده ، لكنه ما عتم ان شجع نفسه ولم يترك للأوهام سبيلا اليها . . وسرعان ما طرق الفكرة التى تجول برأسه وتشغله عندما وجد الفرصة سانحة

وهو مع صديقه فى غرفة النوم وكان المضجعان غير بعيدين كثيرا عن بعضهما فكانا يتكلمان همسا وهما مرفوعا الرأس من على الوسائد حتى قال سعيد وهو يحدد النظر فى محيا صديقه على الضوء الخافت : بودى يا عزيزى لو تصبح صلتنا أقوى مما هى عليه اليوم وتكون انت من جانبك قد اسديت لى معروفا يتضاءل دونه كل ما اقدمه لك من جميل وتكريم ، وتلجلج لسانه فلم يستطع اتمام كلامه فعاجله حبيب وهو بادى الاهتمام بما سمعه : من ناحيتي أنا فاننى أوافقك على كل شى ، فى مقدورى تأديته وانك لن تسأل الا من يفديك بالعزيز الثمين . . فاوضح لى قصدك فاننا هنا في خلوة تامة . . وابتهجت نفس سعيد لهذه العبارات الرقيقة التى لا يداخلها زيف أو خداع . . وتطلقت أسارير وجهه وهو يقول بارتياح : عرفت ان لك شقيقة فاضلة ولست أدرى اذا ما عرضت طلبي في التشرف بمصاهرتكم أاجاب ؟ أم ان هناك ما يحول دون هذا ؟ . . واذ ذاك اعتدل حبيب في مجلسه يقول باخلاصه المعهود : لنا الشرف العظيم يا عزيزى الودود بهذه المصاهرة لو تتم ، ولك أن تطمئن حتى اعرض الموضوع على سيدى الوالد الذى يحبك مثلنا فأرى رأيه بصورة صريحة . . أليس عملى هذا معقولا . .  ؟ فأجاب سعيد وهو يلقى برأسه الى الوسادة مطمئنا بلى يا صديقى الكريم فما عهدت منكم الا الفضل والخير . . حقا ان للاب مطلق التصرف وعساه يوافق لتحقيق أمنيتى الغالية التى ستجعلنى واحدا من أسرتكم العربية الكريمة . . . طابت

ليلتك يا صديقى . .

وران سكون عميق بعد ان تمتم حبيب بدعاء وكلمات لم يفهمها صديقه وان كان بادى الارتياح منها . . وأغفى الاول كعادته خلى البال حينما أبى الكرى على اجفان سعيد وهاجمت فكره مختلف الخواطر واخذت تطوف بمخيلته شتى الصور لتلك الفاتنة المدنية ( هند ) التى لم ير مثل حسنها ولم يزره قط طائف الحب الا فى هيكلها وهو قد جاوز الثلاثين من عمره . . انه ليعجب اشد العجب من نفسه ومن انجذابه فى تلك الساعة بالذات . . وراح يتخيل أحلام الغد السعيد والامانى التى ستزدهر بها حياته حين تشاركه فيها ( هند ) ويتبادلان الحب فتتعلق به تعلقه بها ، وليست كعلاقته الباردة بزوجه التى لم يتزوجها الا برغبة والديه . . . واختيارهما واصرارهما عليها لانهما منشرحان كأنهما اللذان سيعاشرانها ولم يكن يجد هو الا انسانة ( ولودا ) قدر لها ان تستظل به وتربى تلك الكتل الثمانية من اللحم البشرى ، وقد ترهل جسمها وامتلأ امتلاء غير محمود مما جعل سعيد منذ اكثر من عامين ينام وحده ويحمد الله على عطائه صابرا ينتظر ساعة الفرج . . هذه الساعة التى تطالعه اليوم فى تفتح قلبه لاول مرة حب يعرفه . . وهكذا لم تغمض عيناه الا لماما وعند اقتراب الفجر بعد ان نالت الافكار من رأسه وتضاربت خواطره شأن العشاق مثله حين ينساقون الى الشرك ويلتقون بمن يقع فى نفوسهم موقع السحر فيفتنهم بروعته ومحاسنه النادرة . .

كتم حبيب عن صديقه ان شقيقته

مخطوبة منذ عام مضى لابن عمها الضابط الذي سبق تعيينه فى احدى مقاطعات الحدود لمدة عشرة شهور لم يبق الا قليلها ويحضر لاعلان زفافه ذلك أن حبيبا كان يود صديقه لحد الاجلال ولا يريد أن يلقى اليه بالنبأ خشية على شعوره وعاطفته أن تجرح وهو الحريص على السعى فى زيادة توثيق الصلة بينهما بحيث لا يمكن ان تؤثر فيها الاحداث مهما كان نوعها ولحسن نية حبيب وسلامتها تصادف في اليوم الثانى أن حمل اليه ساعى البريد رسالة مطولة من ابن عمه الضابط ، وبينما هو يفضها ليقرأها بعد عودته من عمله ظهرا اذ دخل عليه سعيد بخطواته الرزينة وتدل نظراته وتقاطيع وجهه على انه يهم بالحديث والاستفسار عن شئ واخذ مكانه بعد أن حيى صديقه وتبادلا عبارات معتادة وابتدره حبيب بقوله هذه رسالة من ابن عمنا الضابط يبشرنا فيها بقرب مجيئه ويصف لنا مشاهداته وحياته العامة في تلك الانحاء النائية عن وطنه الحبيب هذا وابن عمنا غاية في اللطف والسماحة ولا اكتمك نبأ ارتباطه مع ابى بعهد اخذه عليه والده قبل وفاته ليتزوج باختي الوحيدة ولا تغيب عنا رسائله اكثر من اسبوع أو عشرة ايام ، وفي كل رسالة يذكرنا بالوعد وها هو كما ترى يعد العدة ليكون بيننا قريبا واننى لارجو أن لا تستاء من هذا الاتفاق أو تظن بنا ظنا سيئا فاننى لافضلك على اى انسان ما لو كان الامر بيدى والذى استطيع عمله الآن هو ان اتنازل لك عن ابنة خالتى وهي فتاة رائعة جميلة كنت عازما على

البناء بها فى ربيع العام القادم . . . وثق يا صديقى بأنها الفتنة المجسمة فى هيكل امرأة . . لا تحمل كلامى هذا الا على انه الواقع فعن طيب نفس احدثك واتركها لك فانت أنا ، وقد اصبحنا متساويين فى كل شىء ارجو ان تقبل عرضى هذا واطمئن الى اني دائما لا اذكرك الا بالخير والاعجاب فشخصية نادرة مثلك يستهان فى سبيلها بكل جهد وثمين . . وتطامنت نفس سعيد لهذه لنتيجة بعد ان كان قد اكفهر وجهه بعض الشئ واجاب بصوت هادىء وعلى ثغره ابتسامة صافية : لقد بالغت في الاحسان الى وغمرتني بفضلك حتى لا استطيع الابداء برأى الا الموافقة بشرط واحد هو ان تقبل الزواج من ابنتى الكبرى ان كانت قد رافقتك وحظيت باستحسانك . . وهنا قام حبيب يشد على يد صديقه بابتهاج قائلا : يالسعادة . . انها لا ينقصها من صفات الخلق والجمال شئ . . انك تنيط بعنقى جميلا لا ادرى كيف استوفيه حقه ولابد . . فقاطعه سعيد بقوله : لا شئ بيننا اسمه بد . . لقد تساوينا بل أنت صاحب الفضل الاول فمن لى بانسان يتنازل عن انسانة علق عليها آماله وتمناها لنفسه . . اصارحك يا حبيب بعجبى من أمر نفسى . . كيف تحولت عما ليس فيه نصيب وسكن روعها ، وقد كنت البارحة فى شاغل معها اقلقني حتى سهرت معظم ساعات الليل وكأنما قد مس قلبي جنون الحب . . واخذت بلبى احلامه الجبارة من نظرة رأيت فيها شقيقتك فكنت حتى ما قبل نحو ساعة احلق فى سماوات

الخيال واهجس بجنة الاحلام التى انتظرها أو هي تنتظرنى . . لكننى الآن امام الامر الواقع ولله حكمه فى هذا . . أكاد انسى ما كنت فيه . . واهنىء نفسى على ما توصلت اليه ، وفازت به على يديك واننى لسعيد الحظ بتصرفاتك الانسانية هذه ولكأن فى نفسيتك روحانية الملائكة الاطهار ولا غرابة في هذا فانت من بنى هذه الارض المقدسة هذه الديار الكريمة الحبيبة الى كل قلب مؤمن . . واكرم بانتاجها وبأهليها الابرار عليهم رضوان الله

وهنا سمعا بصوت (( الشيخ )) والد حبيب يتنحنح وبخطواته الثقيلة تقترب وبعصا تقرع الارض كانما تعلن مجيئه وهو يريد تنبيههما الى الغداء . . وتبادل الصديقان نظرات

الغبطة والشكر فى حنان وود عميقين وهما يتقدمان الى الشيخ يرحبان به ويلثمان يديه بمحبة وتقدير ثم يستمعان لصوته المتهدج وهو يتقدمهما الى حيث وضعت مائدة الطعام : لقد سمعت كل ما دار بينكما - والحق يقال يا ابنائى فاننى لم اعهد طيلة عمرى مثل وفائكما لبعضكما وتوافق أمزجتكما ونظراتكما ، حسنا فعلتما هذه هي الاخلاق الانسانية وهكذا يجب ان يتعامل اخواننا البشر فلو تحلى بها جميع الناس لتسالموا وعاشوا في أمان من عذل العذال وكيد الزمان وشر النفوس . . الوفاء . . الوفاء . . يا ابنائى عزة فى النفس وكرامة فى الخلق ودعة في الشعور . . انه أثمن هبات الحياة وطوبى للاوفياء . .

اشترك في نشرتنا البريدية