الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

قصيدة " الكويرا" ليست شعرا حرا

Share

تجربة نازك الملائكة من خلال " شظايا ورماد "

فى المقدمة التى كتبتها الشاعرة الناقدة العراقية نازك الملائكة لديوانها ) شظايا ورماد ( بتاريخ 1949/2/3 تحدثت عن الأوزان فقالت " فى هذا الديوان لون بسيط من " الخروج " على القواعد المألوفة . يلاحظ ، فى قصائد مثل " جامعة الظلال " و لنكن أصدقاء " و " مرثية يوم تافه " و " اغنية الهاوية " وسواها . وقد يحسن بي ان أؤكد للقارئ أنني لا أعد نفسى واحدة من المرهفين الذين تحدثت عنهم في الصفحات السابقة ، سوى آنني أحسست أن هذا الأسلوب الجديد في ترتيب تفاعيل الخليل يطلق جناح الشاعر من ألف قيد

وسأحاول فيما يلى أن أبسط خاصية هذا الأسلوب ، ووجه افضليته على أسلوب الخليل : الأبيات التالية تنتمى إلى البحر الذي سماه الخليل " المتقارب " وهو يرتكز إلى تفعيلة واحدة هى فعولن " يداك للمس النجوم ونسج الغيوم

يداك لجمع الظلال

وتشييد "يوتوبيا" فى الرمال

أترانى لو كنت ، أستعملت أسلوب " الخليل " ، كنت استطيع

التعبير عن المعنى بهذا الإيجاز وهذه السهولة ؟ ألف لا ، فانا إذ ذاك

مضطرة إلى أن أتم بيتا له شطران ، فأتكلف معاني أخرى غير هذه .

أملأ بها المكان ، وربما جاء البيت الأول بعد ذلك كما يلى :

يداك للمس النجوم الوضاء               ونسج الغمائم ملء السماء

وهي صورة جنى عليها نظام الشطرين جناية كبيرة ، ألم نلصق لفظ " الوضاء " بالنجوم دونما حاجة يقتضيها المعنى إتماما للشطر بتفعيلاته الأربع ؟ آلم تنقلب اللفظة الحساسة ) الغيوم ( إلى مرادفتهما الثقيلة " الغمائم " وهي على كل حال لا تؤدى معناها بدقة ؟ ثم هناك هذه العبارة الطائشة : ) ملء السماء ( التى رقعنا بها المعنى ، وقد أردنا له الوقوف فخلقنا له عكازات ؟

هذا كله إذا نحن إخترنا الوزن " المتقارب " أما إذا اخترنا " الطويل " مثلا فالبلية أعمق وأمر إذ ذاك تطول العكازات وتتسع الرقع ، وينكمش المعنى إنكماشا مهينا . فنقول مثلا :

يداك للمس النجم أو نسج غيمة       يسيرها الإعصار فى كل مشرق

ليلاحظ القارئ بلادة التعبير وتقلص المعنى وأين هذا من تعبيرنا الأول : يداك للمس النجوم ونسج الغيوم

وينبغى ألا ننسى أن هذا الأسلوب الجديد ليس(خروجا) على طريقة الخليل وإنما هو تعديل له ، يتطلب تطور المعانى والأساليب خلال العصور التى تفصلنا عن الخليل

فالخليل قد جعل وزن البحر " الكامل " كما يلى :

متفاعلن متفاعلن متفاعلن         متفاعلن متفاعلن متفاعلن

كفاي ترتعشان أين سكينتى ؟     شفتاى تصطخبان أين هدوئي ؟

مرتكزا إلى " متفاعلن " التى اعتاد العرب أن يضعوا ثلاثا منها فى كل شطر . وكل ما سنصنع نحن الآن ، أن نتلاعب بعدد التفاعيل وترتيبها فتجئ القصيدة من هذا البحر أحيانا كقصيدة " جدران وظلال " وهذا مقطع منها :

وهناك   الأعماق شىء جامد . . . -

حجزت بلادته المساء عن النهار

شئ رهيب بارد

خلف الستار

يدعى جدار

أواه لو هدم الجدار

ولو قطعناه لجاءت تفعيلاته كما يلي متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعل متفاعلات متفاعلات متفاعلن متفاعلات

ومزية هذه الطريقة أنها تحرر الشاعر من عبودية الشطرين ، فالبيت ذو التفاعيل الست الثابتة ، يضطر الشاعر إلى أن يختم الكلام عند التفعيلة السادسة ، وإن كان المعنى الذى يريده قد إنتهى عند التفعيلة الرابعة ، بينما يمكنه الاسلوب الجديد من الوقوف حيث يشاء "

وقد بحثت فى هذا الديوان عن قصيدة تحمل عنوان " جدران وظلال " فلم أعثر عليها كما لم أعثر على هذا المقطع فى قصيدة أخرى فى هذه المجموعة

وهذا المقطع ، كما هو واضح ، من الشعر الحر ، لكن لو كتبت الشاعرة مقطعا آخر أو مقاطع أخرى على نفس هذا النمط وكانت مساوية للمقطع المذكور ، فهل كنا نسمى ذلك شعرا حرا ؟ طبعا لا لأنعدام الحرية ووجود التساوى . والتساوى يجعل الشاعرة أو الشاعر خاضعا لعدد معين من التفاعيل مهما كانت طريقة التساوى

ولكي أزيد الفكرة وضوحا أقدم هذا المقطع من قصيدة للشاعرة نفسها من الديوان نفسه ، بعنوان ) أنا ( " وسأضع فى أول كل سطر رقما يشير إلى عدد تفعيلاته وحروف " أبجد " فى نهايته تشير إلى القوافي المتماثلة ، والقصيدة على تفعيلة الكامل متفاعلن "

2 - الليل يسأل من أنا .                أ

3 - أنا سره القلق العميق الأسود         ب

2 - أنا صمته المتمرد                     ب

2 - قنعت كنهى بالسكون                ج

2 - ولففت قلبي بالظنون                  ج

- وبقيت ساهمة هنا                        أ

2 - أرنو وتسألني القرون٠٠٠٠٠٠٠ج

1 - أنا من أكون٠٠٠٠٠٠٠ج

إن هذا المقطع ، فيما يبدو ، من الشعر الحر إذ تتراوح أطوال أبياته أو أسطره بين تفعيلة واحدة وثلاث تفعيلات مثل المقطع الذي قدمته من قصيدة " جدران وظلال " التى قالت عنها : " ومزية هذه الطريقة أنها تحرر الشاعر من عبودية الشطرين

ولكننا إذا نظرنا فى المقاطع الثلاثة التالية من قصيدة " أنا " فإننا نجد انها متساوية مع المقطع الذي قدمته آنفا ، فكل مقطع يتألف من ثمانية أسطر وكلها مقفاة بنفس الطريقة.

وعدد التفعيلات فى السطور الأولى ، منها جميعا ، ) متساوية ( ، كذلك بالنسبة للسطور الثانية والثالثة إلى الثامنة

وإليك المقطع الثاني لتقارنه بالمقطع السابق في عدد التفعيلات وفي طريقة التقفية :

2 - والريح تسأل من أنا....................أ

3 - أنا روحها الحيران أنكرني الزمان..........ب

2 - أنا مثلها في لأمكان...................ب

2 - نبقى نسير ولا إنتهاء.................ج

2 - نبقى نمر ولا بقاء....................ج

2 - فإذا بلغنا المنحني...................أ

2 - خلناه خاتمة الشقاء................ج

1 - فإذا قضاء........................ج

وإذا عاد القارىء إلى الديوان فسيلاحظ أن المقطعين التاليتين مثل المقطعين اللذين ذكرتهما ، وهكذا يدرك أن هذه القصيدة ليست من الشعر الحرفى شىء لإنعدام الحرية ، وتقيد الشاعرة بنمط معين من التفعيلات والقوافي

وللشاعرة نازك الملائكة فى هذا الديوان أكثر من قصيدة اتبعت فيها هذه الطريقة فى " الوزن المقيد " و " القافية المقيدة " مثل قصيدتها ) عندما إنبعث الماضي ( التى تشتمل على ستة مقاطع ) متساوية ( يخيل إلى من يقرأ المقطع الأول منها أنها من الشعر الحر بينما هي فى الحقيقة ذات نظام معين تلتزمه الشاعرة من أول القصيدة إلى آخرها على نمط قصيدة ) أنا ( السالفة الذكر ، فكل مقطع من مقاطعها الست يتكون من ثمانية أسطر وأبيات ، وعدد التفعيلات ونظام القوافي فى المقطع الأول هي نفسها في بقية المقاطع وهذا يبعدها عن الشعر الحر كما بينا آنفا

قصيدة الكوليرا " ليست شعرا حرا

ونصل أخيرا إلى قصيدة أخرى من أشهر قصائد نازك يذكرها كل من قرأ شيئا من تاريخ بداية الشعر الحر ، وهي قصيدة ) الكوليرا ( والتي قالت عنها نازك الملائكة بمناسبة حديثها عن رواد حركة الشعر الحر بالحرف الواحد : " كانت بداية الشعر الحر سنة 1947 في العراق ، ومن العراق بل من بغداد نفسها زحفت هذه الحركة وإمتدت حتى غمرت الوطن العربي كله ، وكادت بسبب تطرف الذين إستجابوا لها - تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعا وكانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر ، قصيدتي المعنونة " الكوليرا " وسأدرج بعضها فيما يلى وهى من الوزن المتدارك " الخبب وإليك المقطع الأول الذي استشهدت به نازك فى كتابها الشعر المعاصر " وجعلت نفسها بواسطته أول من كتب شعرا حرا فى العالم العربى ، فشاع هذا الرأي وذاع بين كل من اهتم بقضية الشعر الحر :

الكوليرا

المقطع الأول

2 - سكن الليل..............................أ

4 - أصغ إلي وقع صدى الأنات.................ب

6 - في عمق الظلمة تحت الصمت ، على الأموات....... . ب

4 - صرخات تعلو ، تضطرب.......................ج

4 - حزن يتدفق ، يلتهب..........................ج

4 - يتعثر فيه صدى الأهات.......................ب

4 - في كل فؤاد غليان.............................د

4 - في الكوخ الساكن أحزان........................د

6 - في كل مكان روح تصرح في الظلمات............ب

4 - في كل مكان يبكى صوت .....................ه

4 - هذا ماقد مزقه الموت.........................ه

3 - الموت الموت الموت...........................ه

6 - يا حزن النيل الصارخ مما فعل الموت...........ه

ذلك هو المقطع الأول من قصيدة " الكوليرا " وتتراوح أبياته بين تفعيلتين وست تفعيلات وتلك طبيعة الشعر الحر لكن تنتفي عن هذه القصيدة صفة الحرية إذا علمت أن المقاطع الثلاثة الباقية مماثلة ومساوية لهذا المقطع فى كل شئ فكل مقطع يتكون من ثلاثة عشر سطرا أو بيتا ، وهي جميعا مقفاة بنفس النظام الذي رأينا فى المقطع الأول ، وجميع

السطور الأولى تتكون من تفعيلتين والثانية من أربع تفعيلات والثالثة من ست وهكذا وإليك بقية المقاطع لتتمكن من المقارنة وإصدار الحكم

المقطع الثاني

2_طلع الفجر.....................................أ

4 - أصغ إلى وقع خطى الماشين.......................ب

6- في صمت الفجر ، أصخ ، أنظر ركب الباكين . ....ب

4 - عشرة أموات ، عشرونا .........................ج

4 - لاتحص أصخ للباكينا...........................ج

4 - اسمع صوت الطفل المسكين.....................ب

4 - موتى ، موتى ، ضاع العدد......................د

4 - موتى ، موتى ، لم يبق غد........................د

6 - في كل مكان جسد يند به محزون..................ب

4 - لالحظة إخلاد لا صمت ........................ه

4 - هذا مافعلت كف الموت........................ه

3 - الموت الموت الموت..............................ه

6 - تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت...........ه

المقطع الثالث

2 - الكوليرا.....................أ

4 - فى كهف الرعب مع الأشلاء....ب

6 - فى صمت الأبد القاسى حيث الموت دواء.....ب

4 - استيقظ داء الكوليرا.......................ج

4 - حقدا يتدفق موتورا    ج

4 - هبط الوادى المرح الوضاء  ب

4 - يصرخ مضطربا مجنونا   د

4 - لا يسمع صوت الباكينا   د

6 - في كل مكان خلف مخلبه أصداء   ب

4 - في كوخ الفلاحة في البيت     ه

4 - لا شئ سوى صرخات الموت  ه

3 - الموت الموت الموت            ه

6 - في شخص الكوليرا القاسي ينتقم الموت  ه

المقطع الرابع

2 - الصمت مرير       أ

4 - لا شئ سوى رجع التكبير                  ب

6 - حتى حفار القبر ثوى لم يبق نصير           ب

4 - الجامع مات مؤذنه ؟                        ج

4 - الميت من سيؤبنه ؟ .                        ج

4 - لم يبق سوى نوح وزفير                       ب

4 - الطفل بلا أم وأب                           د

4 - يبكى من قلب ملتهب                       د

6 - وغدا لاشك سيلقفه الداء الشرير            ب

4 - ياشبح الهيضة ما أبقيت                  ه

4 - لا شئ سوى أحزان الموت                ه

3 - الموت ، الموت ، الموت                   ه

6 - يا مصر شعورى مزقه ما فعل الموت       ه

وقد تحدثت نازك الملائكة عن الطريقة التى اتبعتها فى تقفية بعض قصائد هذا الديوان فقالت عن قصيدة " الكوليرا " : " اما قصيدة " الكوليرا " فقد كانت المقطوعة فيها اطول مما (ينبغى )  قليلا وقد جرت على هذا النسق " أ - ب - ب - ج - ج - ب - د - د - ه - ه_ه ه " وبعد كل هذا هل اقتنع القارىء الكريم بعدم صلة هذه القصيدة بالشعر الحر لمحافظتها على الطول الثابت للأسطر ؟

وقد نفت نازك الملائكة صفة الشعر الحر عن  الموشحات ، في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " معللة ذلك النفي بأن طول أشطرها ثابت . فقالت : " أما الموشحات الأندلسية فإن المشهور المحفوظ منها يقوم على أساس المقطوعة ويحافظ على طول ثابت للأشطر ، وحتى إذا تساهل بعض التساهل فى الطول فإن ذلك يجرى فى حدود معنية تجعل الموشح أبعد ما يكون عن الشعر الحر ، وإنما الشعر الحر شعر تفعيلة ، بينما بقى الموشح شعرا شطريا ) ص 26 ( .

ولو كان مجرد التفاوت في أطوال سطور القصيدة يجعلها من الشعر الحر لكان كثير من شعر العقاد والمازني والشابى وغيرهم وغيرهم شعرا حرا . فقد كتب هؤلاء الشعراء شعرا على هذا النمط . وهو أكثر تقييدا من الشعر العمودى ، فالذى يكتسب على الطريقة العمودية " يتسلطن " على نغمة البحر التام أو تتسلطن " عليه"

النغمة أو الوزن فينساب فيه إنسيابا سليقيا . أما إذا كانت بعض أبيات القصيدة طويلا وبعضها قصيرا فإن هذا يجعل الشاعر مقيدا بالنموذج الأول الذى صممه وقرر اتباعه في بقية المقاطع

إن نازك الملائكة تعلم حق العلم أن قصيدتها (الكوليرا) ليست من الشعر الحر ، فهى عندما تحدثت عن الشعر الحر فى ديوانها " شظايا ورماد " أشاوت إلى هذا اللون البسيط " من الخروج " على القواعد المألوفة الذي يلاحظ في قصائد مثل : " جامعة الظلال و " لنكن أصدقاء " و " مرثية يوم تافه " و أغنية الهاوية " وسواها "

وهي تقصد بكلمة سواها قصائد : " مر القطار " و " الأفعوان " و " خرافات " و " نهاية السلم " و فى جبال الشمال " و " يوتوبيا فى الجبال و " الخيط المشدود في شجرة السرو " إلى جانب ما ذكرته هى وكلها مكتوبة سنة 1948 ولو كانت الشاعرة معتدة أن قصيدتها " الكوليرا " من الشعر الحر أو هي أول قصيدة حرة الوزن لذكرته فى مقدمة القصائد التى لاحظت فيها " خروجا " بسيطا على القواعد المألوفة ، . ولكنها عندما أرادت أن تورخ لهذه الحركة الجديدة فى الشعر لاحظت أن بدر شاكر السياب قد صدر له فى بغداد في النصف الثاني من ديسمبر 1947 ديوان عنوانه " أزهار ذابلة " وفيه قصيدة حرة عنوانها : " هل كان حبا ؟ " وقد علق عليها فى الحاشية : انها من الشعر المختلف الوزن والقوافى

فذهبت تبحث في شعرها عن قصيدة حرة تسبق قصيدة السياب من حيث تاريخ النشر فلم تجد إلا قصيدتها " الكوليرا " فتجاهلت تقيدها وخضوعها فيها للمقاطع المتساوية ، وإستشهدت بمقطع واحد منها يمكن أن نعده من الشعر الحر إذا كان بمفرده لإنعدام التساوى والتقيد بشئ من الأشياء

وهذا مقطع من قصيدة السياب : " هل كان حبا ؟ " .

2 - هل يكون الحب أني

2 - بت عبدا التمنى

3 - أم هو الحب اطراح الأمنيات ؟

4 - والتقاء الثغر بالثغر ونسيان الحياة

3 - واختفاء العين فى العين انتشاء

3-كانثيال عاد يفني في هدير

2 - أو كظل في غدير

ذلك هو المقطع الأول من تلك القصيدة ولو كتب الشاعر بقيه مقاطعها على هذا النمط فإن صفة الحرية تنتفي عنها إذ لم يكن الشاعر حرا وقت كتابتها من التقيد بنمط معين مهما كانت طريقة هذا التقيد ) فالبيت ذو التفاعيل الثابتة يضطر الشاعر إلى أن يختم الكلام عند التفعيلة المحددة ، بينما يمكنه الأسلوب الجديد من الوقوف حيث يشاء " وهذا لم يتوفر فى قصيدة " الكوليرا " وتوفر فى قصيدة " هل كان حبا " !

لقد تجاهلت نازك أن قصيدتها " الكوليرا " قائمة على أساس المقطوعة وتحافظ على طول ثابت للأشطر ( وأوهمت المهتمين بالتأريخ لهذه الحركة من خلال المقطع الأول - أن القصيدة من الشعر الحر وأنها هي أول من كتب شعرا حرا سابقة بذلك بدر شاكر السياب بنصف شهر . وتجاهلت تجارب السابقين من امثال على أحمد باكثر فى تعريبه لمسرحية روميو وجوليبت لشكسبير شعرا حرا والدكتور نقولا فياض في قصائده الحرة بديوانه " رفيف الأقحوان " ونفت أن أن يكون ) البند ( شعرا حرا .

كل ذلك لتثبت لنفسها الأسبقية في كتابة الشعر الحر ، ولو اكتفت بالإحدى عشرة قصيدة التى كتبتها بطريقة الشعر الحر سنة

1948 وهو وقت مبكر بالنسبة لبداية انتشار هذا اللون من الشعر في العالم العربي - لكفاها ذلك فخرا كرائدة من رواد الحركة الشعرية

فقد صدر ديوانها ( شظايا ورماد ( فى صيف سنة 1949ثم صدر فى آذار " مارس " من سنة 1950 في بيروت ) ديوان أول لشاعر عراقي جديد هو عبد الوهاب البياتي وكان عنوانه " ملائكة وشياطين وفيه قصائد حرة الوزن وتلا ذلك ديوان " المساء الأخير " لشاذل طاقة فى صيف 1950 ثم صدر " أساطير " لبدر شاكر السياب فى ايلول " سبتمبر " 1950 وتتالت بعد ذلك الدواوين وراحت دعوة الشعر الحر تتخذ مظهرا أقوى حتى راح بعض الشعراء يهجرون أسلوب الشطرين هجرا قاطعا ليستعملوا الأسلوب الجديد كما قالت نازك في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " ص 25 . .

وهكذا سبقت - حسب رأيها - جميع الشعراء الذين اشتهروا بكتابة الشعر الحر فى السنوات الأخيرة أمثال السياب والبياتي وغيرهما وجهلت أو تجاهلت تجارب باكثير وفياض و ) البند ( التى أشرنا إليها آنفا

وقد كنا عرفنا في مقال سابق بتجارب باكثير وفياض وأثبتنا أسبقيتهما (1) وسنحاول بعد هذا أن نعرف ولو بإيجاز بالبند مع. ذكر نماذج منه لإظهار مدى صلته بالشعر الحر ، أو صلة الشعر الحر به .

اشترك في نشرتنا البريدية