الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

قصيدة مضادة :, أصوات ...،

Share

*  هى المرض .(*)

  أما المصاب فأنا . .

  والحب هو ما بيننا . . .

  تصوروا يا نظارة المأساة التى كتبها (لست أدرى من ؟) وكنا ( أنا

  وهى) الجرح والخنجر معا . الجرثومة والجسم معا . النار والهشم معا ..

" تقولون أسطورة بالية "

" تقولون مهزلة قديمة كالعالم "

" يقول البعض منكم هى هذا وذلك " . .

أما أنا فلن ادعو زفرة تنفلت من فمى ، يا نظارة !

أما أنا فعنقى هذا الذي لم ينج هو الآخر من الداء ، فهو سيظل

مرتفعا ، عموديا ، حتى المنتهى !

" تقولون هذا عبث "

" تقولون هذا افتعال . . "

" يقول البعض منكم تعسف ، غطرسة . . "

أما أنا فلن أقول شيئا ، يا نظارة ، لأن الداء الذي يزحف بجسمى من الداخل ، يتسلل فى دمى بصمت ، يصل الى أذني ولسانى دون ضجيح هو عدو يهوى الرمز فكيف تريدون أن تكون عبارتى مثل تصريح ديبلوماسى . .

الاخرى فى عصر اصبحت فيه الحدود الجغرافية وهما من الاوهام وكذلك وقع فية ما يسمى بالانفجار بين مختلف الحدود فى كافة أصناف الخلق  ( Eclocement des genres ) بناء على كل هذه الاعتبارات التى تتحدى  (*) الفكر س 14 ع 7 ص 70 سنة 1069

الانغلاق والقالبية والثبات والخوف من الجديد والاحتراز من التطور ، كان لا بد من (قصائد مضادة) فى كل اللغات بما فى ذلك اللغة العربية التى قد ترشحها حساسية ألفاظها إلى مثل هذا الاجتهاد الفنى والبحث (Recherches) .

وفعلا ثمة من اجتهد ولم يصب وثمة العكس إلا أن (قصائد النثر) أو (القصائد المضادة) كثيرا ما كانت ضحية نمطين من الناس :

1) نمط المتطفل على الحرف بألفاظ مطفأة ، زائفة ( وهو موجود فى كل مكان) .

2) نمط الناقد الكلاسيكي الذي يستحيل أمام القصيدة الجديدة الى (خليل) صغير (نسبة الى الخليل بن أحمد الفراهيدى) الكبير . وهذا راجع الى فساد القياس فى ثقافة الناقد الكلاسيكى الذى لا يتكلم الا بما حفظ وتعلم دون اجتهاد أو تفتح . والذي آمن بحكمة قديمة كانت شرا على أجدادنا وهي " ليس فى الامكان أبدع مما كان " . . .

من الأخطاء الخطيرة المنجرة عن غموض التعريف أو عن ضعف ملكة التمييز اقتصر على خطأ واحد وقع فيه الكثيرون قديما وحديثا وهو الخلط بين القصيدة المضادة ( Anti - poeme ) او ( A poeme ) وبين النثر الشعرى ( prose poetique ) كما نراه عند ( Chateaubriand ) أو جبران خليل جبران  وميخائيل نعيمة . فالفرق بين (القصيدة المضادة) وبين كافة أنواع النثر وكافة أنواع الشعر هو أن (قصيدة المضادة) كما رآها ( Aloysius Bertrand ) و(Baudelaire ) الى ( سان جون بيرس ) المحرز على جائزة نوبل فى هذا النوع  هو فرق كبير ! فهي خلافا للنثر والنثر الفنى ، والنثر الشعرى تمتاز بأوزان وقواف أخرى وآفاق وأوتار تنبع كل مرة من طرافة الشاعر لا من ذاكرته ومن محفوظاته . .!

هل عندنا فى العالم العربى (قصائد مضادة) ؟ الاجابة نعم بعد كثير من الاحتراز ولكن العدد قليل جدا ويكاد ينحصر فى مجلة (شعر) التى اختلط فيها الحابل بالنابل ! ولعلني أعود الى موضوع القصيدة المضادة بعد افساح المجال للنقاش النزيه مع من له قول فى القضية ولا شك أن الشاعر نور الدين صمود الذى خالفني شفويا له رأى ينشره وكذلك الشاعر جعفر ماجد الذي خالفني فى الرأى ذات مرة فى حصة (عرض المجلات) الاذاعية وغيرهما .

اشترك في نشرتنا البريدية