الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

قصيد منثور، جرح بلا تاريخ،

Share

i

كنت البارحة يا ليلى انسانا ينتظر فقط . . فى مرارة ينتظر حلوته أمام الجدار والناعورة العابثة مع الشيطان . نمت يا ليلى واقفا مع القلق ، يقظان العين أنا والعذاب ، حدقت طويلا بالشارع الممتد كالثعبان ، الهارب أمامى حدقت فى بلاهة المؤمنين الممتدة أعناقهم . المصلوبة عيونهم ، بزاوية سيدى الدرويش سفيرهم الارضى الى السماء . . ما أشد غرابتى يا ليلى وأنا أعد الثوانى . كنت تمثالا من الجمر يا ليلى ، وقلبى فى حيرته بلبل معلق من جناحه بخيط كهربائى من دخان الموعد . . انتظرتك يا ليلى مثل انتظار جدتى ليلة القدر . . شيطانتى الحبيبة . . لو كنت تفهمين حرفا واحدا من " ابجدية " الصمت . . لو كنت تدركين ما احتضار الدقائق السوداء . . الدقائق التى تمتزج كالسم برعشات القلب وتلتوى حوله كثعبان ماكر . . . لو كنت تتصورين ما الامل الذي يتمطط كمعدن على جمر مع زفرات سيجارتى ثم يتلاشى مع دخان قلبي .

ii

كنت البارحة يا ليلى انسانا ينتظر فقط . . فى مرارة ينتظر حلوته امام الجدار والناعورة العابثة مع الشيطان كنت يا ذنبى الذى لم يكتب لى الغفران . . يا فخر أوهامى الكبيرة وحلم صدرى المثخن . كنت اطل عليك مثلما يطل الاسد على غابة الحرية من قضبان قفص . والغريب فى الحكاية يا اسطورتى . الغريب أننى بدأت أحس بضيق لدى رؤية الجدار والناعورة . حتى خلت أن قلبي يرزح تحت أثقالهما . . وتقت الى اضرام شئ مما فى صدرى بالجماد كى اوقظ فيه حس الحياة الحية . . كم كرهت أيضا من الأعماق وأنا معلق بالموعد المكذوب ، كم كرهت تلك السماء وتلك الشمس . كانتا مثل راحة بخيل وقد جمدت منها الأصابع على قطعة من أصفر براق . . وددت يا ليلى فى جنون فنان لو أفجر ألوانا جديدة من ذاتى فى هذه السماء البائسة . . سماء متلفعة بضباب رمادى كأنها وجه عذراء عانس قبرت أملها مع شباب تبدد فى طريق بلا نهاية . .

-

كنت البارحة يا ليلى انسانا ينتظر فقط . . فى مرارة ينتظر حلوته أما الجدار والناعورة العابثة مع الشيطان . . كنت جرحا بلا تاريخ وبلا ثار . . فكرة معروفة بلا جبين جملة أصابع تحترق بلا تبغ . وما ان لو سموت الى قممى حيث تمتزج خضرة الارض بزرقة السماء . . ما كان لو ركنت فى نعومة قطة دمقسية ، لحنان أصابعى ، لموقد أحضاني لو رفرفت فى أفق أحلامى مثل فراشة فى ألف لون ، فراشة فى مرقص الرياحين والبنفسج . لو أسندت رأسك المعطر بالبراءة ، المضاء بالأساطير . . لكنك يا ليلى كنت كليل بلا قمر . . كبريق زاخر بالوعود على شفة سراب . .

اشترك في نشرتنا البريدية